أحدث المستجدات
الحكومية لكسر الحصار تودع أميال من الابتسامات 26
أميال من الابتسامات 26 تصل غزة
في ذكرى يوم الأسير الفلسطيني الخارجية الفلسطينية تطالب بإطلاق سراح كافة المعتقلين الفلسطينيين
أميال من الابتسامات 26 قريباً في غـزة
الحكومية لاستقبال الوفود تؤكد تراجع الوفود القادمة إلى غزة بنسبة 97% عن العام الماضي
لجنة كسر الحصار تثمن تصريحات الأمم المتحدة
الحكومية لكسر الحصار تدعو المجتمع الدولي لكسر الحصار عن أطفال غزة
الحكومية لكسر الحصار تؤكد دخول وفدٍ ماليزي مساء اليوم
ذكرى يوم الأرض الفلسطيني الخارجية تؤكد على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم
الحكومية لكسر الحصار تستنكر منع السلطات المصرية وصول الوفد الماليزي إلى غـزة

الاسرى

الأسرى الفلسطينيون في المعتقلات الإسرائيلية

أرسل لصديقك طباعة

تاريخ الحـركـة الأسـيرة

 

تجربـة لم يعرف لها التاريخ مثيل

لا يعرف الزمان ولم يسجل التاريخ في سفره، ولم تشهد المعتقلات والسجون بطولها وعرضها، حركة كالحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة، التي استطاعت أن تصنع نبراس البطولة والتضحية، وتسطر تاريخاً رائعاً ومشرقاً، مميزاً، كتبت حروفه بالدم والمعاناة، بالصمود والإرادة الفولاذية، تاريخاً يتواصل عطاء، ويزداد إشراقاً مع فجر كل يوم جديد…تاريخاً حافلاً بالمفاخر الوطنية، ويحوي الكثير من المعاني اللامعة والمدلولات التي تنبض بإرادة الخلاص … تاريخاً  كتبت حروفه بالدماء، بالعرق والمعاناة، بالأمعاء الخاوية (الاضرابات عن الطعام)، بالصبر والإرادة، تاريخاً يضيء عقوداً من الزمن، ليبقى محط اعتزاز لمن كتبوه وصاغوه… لمن ساهموا في صنعه وساندوه، لمن وزعوا نشراته، ولمن أنجبوا أبطاله… إنه تاريخنا، تاريخ الثورة وإرادة الخلاص، تاريخ أكثر من ستمائة ألف ثائر، سطروا تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة، جنوده كل الشعب الفلسطيني؛ لهذا سيبقى محفوراً بالذاكرة، تتناقلته الأجيال بكل فخر، ليصوغ إكليل الرفعة والقداسة على جبين كل من اعتقل وعانى عذابات  قيد السجان، سيبقى رعوداً من تجارب وذكريات مريرة ومفاخر تدوي بذاكرة ذوى الأسرى وأحبائهم وأصدقائهم…

من حقنا أن نفخر بهذا التاريخ، ومن واجبنا أن نسعى لتوثيقه ليبقى منارة للأجيال القادمة، بكل جزيئاته وصوره المختلفة… فمن الواجب علينا أن نوثق التاريخ الرائع والمشرق من شهداء وبطولات وتضحيات، ومن الجانب الآخر، يجب علينا أن نوثق الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان الفلسطيني الأسير، وما تعرض ويتعرض له من ممارسات لا إنسانية، ومعاملة وحشية قاسية، فاقت في لا إنسانيتها ووحشيتها ما يتخيله ويتصوره العقل البشري.

وخلال انتفاضة الأقصى تعرض شعبنا لحملات اعتقال واسعة، بأساليب أكثر همجية ووحشية، فاقت في وحشيتها تلك التي اعتاد الاحتلال على ممارستها، وأعيد افتتاح العديد من المعتقلات؛ لاستيعاب تلك الأعداد الهائلة، كما وتعرض أسرانا ومعتقلونا في كافة السجون والمعتقلات الإسرائيلية إلى أبشع الأساليب اللاإنسانية والتي فاقت كل المراحل السابقة من عمر الاحتلال، وتجاوزت أدنى وأبسط القيم والأعراف الإنسانية في العالم، يشهد عليها ما تنقله وسائل الإعلام المرئية والمقروءة، من أخبار وأحاديث تقشعر لها الأبدان.

الحركـة الوطنيـة الأسـيرة:

شكلّت الحركة الوطنية الأسيرة تجربةً رائدةً ومسيرةً حافلةً في العطاء على مدار سني الصراع مع العدو الصهيوني، هذه التجربة التي ضاهت في مستوى أدائها وبرامجها، عدة مدارس فكرية متعددة، رغم قسوة الحياة الاعتقالية، ووحشية السجان، إلا أن صدق الانتماء وتطور التجربة، حوّل المعتقلات إلى قلاع ثورية تَخرّج منها آلاف الكوادر الحزبية المنظمة التي استطاعت أن ترسم ساحتنا الفلسطينية، تلك الطاقات الخلاّقة التي عكست تجربتها النوعية في المضمون والأداء، وفي مجالات كثيرة في ساحة العمل الأوسع، ووسط الجماهير في الميدان.

تميزت الحركة الأسيرة في السنوات الأولى لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، بالتركيزعلى البعد التوعوي والتربوي؛ الأمر الذي أسهم في صقل الطاقات وتهذيبها، بشكل أتاح الفرصة لبناء الكادر القادر على القيادة وتحمل المسؤوليات، في ظل ظروف اعتقالية قاسية، كان طابعها العام المواجهة الدائمة والمستمرة مع إدارة السجون، وهذا بطبيعة الحال كان له استحقاقات سددها أسرانا الأبطال بالمعاناة والتحدي لأبشع قوة احتلالية إحلالية، حتى أرسوا دعائم وأسس الحركة الفلسطينية الأسيرة، في ظل غياب الإعلام القادر على رفع صوت الحركة الأسيرة في وجه الغطرسة الصهيونية.

ولم يكن هذا التطور في واقع هذه الحركة بلا ثمن، بل كان ثمنه عشرات الشهداء... كان ثمنه تعرض الأسرى الأبطال لشتى الإجراءات القمعية كالعزل والحرمان والمحاكمات الإضافية، التي لم تثن الحركة الأسيرة عن مواصلة المسيرة بعزيمةٍ لا تلين.

للأجيال الفلسطينية القادمة أن تفخر بهذه التجربة الرائدة، والتي أثمرت كوادر شكلت قيادات خرجت إلى ميدان المواجهة بعد عملية تبادل الأسرى، فانصهرت مع أبناء هذا الشعب في ميدان المواجهة المستمرة والمباشرة مع الاحتلال. ولما بزغ فجر الانتفاضة الأولى (1987-1994)، تقدمها أبناء الحركة الأسيرة من مختلف التنظيمات، وظهرت الحنكة في الأداء، فأظهرت القيادة انضباطية عالية تجاوزت كل اشكاليات الحركة الوطنية، بعيداً عن الحساسيات اللامسؤولة، وفي كافة المواقع .

إن الحديث عن الحركة الأسيرة، يدفع دائماً باتجاه ربط مسيرة هذه الحركة، سواء في زمن المواجهة المفتوحة مع الاحتلال، أو في زمن تراجع بعض القوى عن المواجهة؛ لأن الحركة الأسيرة ،حتى في ظل ما يسمى بالسلام، اشتد عودها وتعمقت تجاربها؛ لأن حالة القمع الاحتلالي لشرائح عدة في مجتمعنا بقيت مستمرة، وإن أخذت أشكالاً متعددة، وهذا ما كنا نلمسه فعلاً، حيث استمر زج المناضلين في المعتقلات، واستمرت عمليات القمع تمارس ضد أبناء شعبنا عامةً، وأبناء الحركة الأسيرة خاصةً؛ الأمر الذي حتم على المنظمات والمؤسسات الحقوقية خاصةً- أن ترعى شؤون الأسرى، وأن تبقى في حالة اتصال وتواصل معهم بغض النظر عن الظرف السياسي المعاش، وعن إفرازاته المتعددة.

إلا أننا؛ ولموضوعية النظرة والقراءة لواقع الحركة الأسيرة، لا يمكننا ولا بأي شكل من الأشكال، أن نفصل ما بين الحركة الأسيرة قبل اتفاقيات أوسلو، وما بعدها بالمعنى القطعي؛ لأن الجسم الفلسطيني وبكل أطيافه السياسية كان وما زال يكتوي بنار الاحتلال والاعتقال. وفي السياق ذاته لا نستطيع أن نغفل مجموعة من الارباكات التي طرأت على واقع الحركة الأسيرة بعد اتفاق أوسلو، والتي يقف في مقدمتها غياب المنهجية التربوية، والإعداد الحقيقي للمناضل عند معظم القوى الفلسطينية داخل قلاع الأسر، حتى غدت الحركة الأسيرة في طريقها إلى الإفراغ من المحتوى السياسي.
وغدا الاعتقال وظروفه عبئاً على المعتقل نفسه وعلى التنظيمات، وهذا ما لمسناه ليس على صعيد ما حمله المعتقلون من أفكار ورؤى لواقع الاعتقال، وإنما تجاوز ذلك لما يحمله هذا المعتقل، من تصورات عن طبيعة الصراع الدائر مع العدو، والحلول الممكنة في ظل اختلال موازين القوى، التي بات فيها الطرف الفلسطيني محاصراً ومجرداً في كل شيء إلاّ من إرادته وعزيمته التي تشكل سلاحه في هذا الزمن المختل لصالح العدو، وأصبح هَم الغالبية العظمى من المعتقلين، هو التحرر وانتظار قوائم ودفعات جديدة.

ورغم اختلاف رؤى وبرامج الأسرى، إلا أن العلاقات الداخلية لم تتأثر، وبقي الكل يشكل جسداً واحداً في وجه إدارة مصلحة السجون وسياساتها القمعية… وبالمقابل (وحتى تكتمل الصورة)، رافق ذلك، حملات الإفراجات السياسية ضمن استحقاقات عملية السلام، وتحرر في هذا السياق العديد من المعتقلين، ذوي الأحكام العالية وأسرى الدوريات… الخ.
وهذا أمر إيجابي جداً يحسب للسلطة الوطنية الفلسطينية؛ لإيلائها قضية الأسرى اهتماماً عظيماً ومناداتها بضرورة الإفراج عنهم جميعاً، بالرغم مما يمكن تسجيله هنا من ملاحظات سلبية على حملات الإفراج من قبل سلطات الاحتلال، مثل: تصنيف المعتقلين إلى فئات بحسب مواقفهم ومواقف منظماتهم من اتفاق أوسلو، وكذلك التمييز بين الأسرى الذين اشتركوا في عمليات قتل فيها إسرائيليون، واتهامهم بأن "أياديهم ملطخة بدماء اليهود"..! وكأن هؤلاء الأسرى كانوا في رحلة كشافة ولم يكونوا يخوضوا معركة التحرر الوطني! كما وتناست الحكومة الإسرائيلية أن أيدي كل قياداتها السياسية والعسكرية وكل الرؤساء وأعضاء لجان المفاوضات الإسرائيليين، بل وكل إسرائيلي -ملطخة بدماء الشعب الفلسطيني.

وأصبحت قضية الأسرى والمعتقلين ورقة ضغط قوية في يد "إسرائيل" تستخدمها  للابتزاز، ومساومة الطرف الفلسطيني وإجباره على تقديم التنازلات، وربطت الإفراج عن الأسرى بالتقدم في مسيرة المفاوضات.

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى 28/ سبتمبر 2000م، (كان في السجون 1150 أسيراً)، اشتدت الهجمة الإسرائيلية القمعية والدموية على الشعب الفلسطيني، واشتدت حملات المقاومة المشروعة أيضاً لطرد الاحتلال، فعادت إسرائيل إلى سياستها القديمة الجديدة، وشنت حملة اعتقالات واسعة جداً، طالت كل المدن والقرى الفلسطينية، بما فيها المناطق التي تخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة، وتنوعت أشكال الاعتقال وزج بالآلاف الفلسطينيين في السجون والمعتقلات حتى وصل عدد حالات الاعتقال إلى أكثر من 35 ألفاً خلال انتفاضة الأقصى، وأقدمت على إعادة افتتاح العديد من المعتقلات، كالنقب وعوفر... واكتظت السجون بالمعتقلين.

ويمارسها الجلادون الإسرائيليون ضد أسرانا ومعتقلينا، شتى صنوف العذاب والقهر التي شملت من معاقبتهم جماعيـاً، ورشهم بالغاز، والتكسير، والتعرية، وإخضاعهم لكل صنوف الإهانة والتحقير، وتقييد أيديهم، وشبحهم لأيام عديدة في زنازين ضيقة مغمورة أرضياتها بالمياه النتـنة، أو حتى في المراحيض، وتدهور الأوضاع الصحية وانتشار الأمراض والحشرات، ورداءة الطعام، وقلته، وحرمانهم من تلقي العلاج، خاصة مصابي وجرحى الانتفاضة، والحرمان من النوم، وحرمانهم من زيارة ذويهم منذ بداية انتفاضة الأقصى، والازدحام الشديد واستمرار العزل في زنازين انفرادية، في عملية قتل للأسير الفلسطيني قتلاً بطيئـاً منظماً  ومدروساً بعناية فائقة، وإحالة الأطفال الأسرى إلى محاكمات صورية جائرة، واستصدار عقوبات بالسجن لسنوات طويلة ضدهم، ووضعهم مع السجناء الجنائيين الإسرائيليين.

فـخلال انتفاضة الأقصى، توجه الفعل الانتقامي الإسرائيلي العاجز، نحو قمع واضطهاد الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية؛ في محاولة يائسة لكسر شوكتهم وإذلالهم، مترافقة مع حملة شرسة لسحب إنجازاتها التاريخية، والتي تحققت عبر عقود من الزمن، من خلال دماء العشرات من الشهداء وتضحيات عشرات الآلاف من الأسرى ومعاناة مئات الآلاف، وأخذت صرخات الاستغاثة تخترق جدران السجون وأسلاكها الشائكة، وتجاوزت حدود السجون، لكنها فشلت في الوصول إلى آذان العالم؛ الأمر الذي دفع بالأسرى، ومنذ بداية انتفاضة الأقصى، إلى ترتيب أوضاعهم الداخلية من جديد، وفق ما تقتضيه المرحلة من إعداد ومواجهة، واستقبال لآلاف المعتقلين الجدد، وغدى الاهتمام  بالأسس البنيوية والتعبوية الأخلاقية والتربوية والثورية، أكثر؛ للانطلاق بها لصنع الإنسان الفلسطيني المناضل الثوري الحقيقي، وهذا الحال أعاد الاعتبار من جديد وبقوة لقضية الأسرى، وأصبحت قضيةً أساسيةً على أجندة الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، ودفع بالعديد من المؤسسات الحقوقية والإنسانية، لأن تلعب دوراً إيجابياً وداعماً للأسرى وقضاياهم العادلة، فازدادت حملات الدعم والمساندة، واتسعت رقعة فعاليات التضامن الجماهيري.

فالأسرى والمعتقلون جزءٌ لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، وقطاع أساسي من قطاعات الحركة الوطنية الفلسطينية، فهم من حملوا  لواء النضال، وأثبتوا حضوراً منقطع النظير، جنباً إلى جنب مع بقية المناضلين من أبناء الشعب الفلسطيني في كل ساحات العمل ، وتقدموا الصفوف، غير آبهين لشيء إلا لاستمرار النضال ودعم مسيرة شعبهم التحررية، وقدموا الغالي والنفيس دفاعاً عن كرامة وشرف الشعب الفلسطيني وحقوقه العادلة، و لم يعرفوا إلاّ الثورة وطنـاً وهويةً في السراء والضراء، وانخرطوا في صفوف النضال في أصعب مراحله، وتركوا عائلاتهم وأطفالهم، وقادوا معارك المقاومة والشرف، وفي الأسر خاضوا معارك الاعتقال بإباء وصمود أسطوريين، وخاضوا عشرات الإضرابات عن الطعام، فكان الألم زادهم والمعاناة شرابهم، حيث سقط العشرات منهم شهداءً من أجل كرامة الإنسان الفلسطيني وحقوقه. ومن مواقع الألم والمعاناة العميقة، ومن قلب جدران القهر والحرمان طوال سنوات الاعتقال الرهيبة كتبوا بصمودهم فصلاً جديداً في ملحمة الحركة الوطنية الفلسطينية، وسطروا صفحات مشرقة في تاريخ سجناء الحرية في العالم، وأذهلوا قلوب جلاديهم بصلابتهم الوطنية التي يتسلحون بها.

فمنذ وعد بلفور الذي أعطى اليهود وطناً في فلسطين، عرف الشعب الفلسطيني السجن، وذاق اشد أنواع القهر والحرمان في صراعه المتواصل ضد الاحتلال، وضد اقتلاعه من أرضه وهويته على أيدي سجانيه منذ الانتداب البريطاني، مروراً بالحكم الأردني وانتهاء بالاحتلال الإسرائيلي، الذين تفننوا في بناء السجون والزنازين التي اعتقل فيها الآلاف من الفلسطينيين.

وعندما نتحدث عن قضية الأسير الفلسطيني، فإننا إنما نطرق أبواب سيرة شعبٍ يكافح ويقاوم ضد الاحتلال والإبادة، حكاية شعب ذاق شتى صنوف القهر والمؤامرات، حكاية شعب يسدد فواتير أخطاء العالم الذين جعلوا منه قربانا يتقربون به إلى هواة الاستعباد والجريمة، حكاية شعب وقع ضحية سادية الثقافة الصهيونية والاستعمار العالمي، حكاية شعب يسطر ملحمة الشرف بكفاحه الدؤوب في سبيل حريته واستقلاله.

إنه تاريخ مشحون بالمعاناة والقهر، مجبولٌ بالبطولات والدماء، أسماء شعبٍ حفرت على جدران الزنازين وأرواح زهقت في حلكة الظلام...فارتبط السجن بالنشيد وبالأغنية وبالمقاومة منذ قصيدة إبراهيم طوقان (الثلاثاء الحمراء) عندما أعدم الانجليز في سجن عكا الشهداء الثلاثة فؤاد حجازي وعطا الزير ومحمد جمجوم عام 1929، حتى ملحمة (فضاء الأغنيات) الشعرية للشاعر المتوكل طه في سجن النقب الصحراوي أنصار 3 عام 1988 عندما أعدم قائد معسكر النقب الشهيدين بسام صمودي وأسعد الشوا بإطلاق الرصاص عليهما.. مروراً بحنين محمود درويش إلى خبز أمه وقهوة أمه في السجن الإسرائيلي بعد نكبة 1948م. ولا غرابة أن تكون ثقافة الثورة قد استمدت من انصهار الحلم الفلسطيني بحديد وقيود السجن، لتنطلق المقاومة الفلسطينية حاملة كل هذه التضحيات المصهورة بالوجع والغضب ضد الجلادين والمستعمرين... ولا غرابة أيضاً أن تخرّج السجون معظم قيادات الثورة الفلسطينية المعاصرة.

إن يوم الأسير الفلسطيني الذي يحيه الشعب الفلسطيني كل عام في 17/ نيسان، هو يوم نضالي ووطني، يجسد تمسك هذا الشعب بالحرية وتحطيم القيود، ومن خلاله يتم التأكيد أن هذا الشعب لا ينسى أبنائه المعتقلين بل يقف إلى جانبهم وإلى جانب حريتهم وحقوقهم الإنسانية.

وقد بدأ الشعب الفلسطيني بإحياء يوم الأسير منذ عام 1974م، وهو العام الذي تمت فيه وبتاريخ 17/4/1974 أول عملية تبادل للأسرى، حيث استبدل الأسير الفلسطيني الأول محمود بكر حجازي بأحد المستوطنين الذي تم اختطافه خصيصاً لإجراء عملية التبادل، وقد اعتمد المجلس الوطني الفلسطيني في دورته في نفس العام يوم 17/ نيسان يوماً من أجل حرية الأسير الفلسطيني.

البدايات:

لقد تجرع المعتقلون الأوائل بعد احتلال باقي فلسطين عام 1967 مرارة سياسة استهدفتهم من أبواب كثيرة وطنية ونفسية واجتماعية وفكرية، فقد اتبعت حكومة إسرائيل في هذه المرحلة كل الأساليب الممكنة لأجل تحقيق هدفها في تطويع المناضل الأسير لاخضاعه تمهيداً لشطبه وطنياً وإنسانياً، فسياسة الاستنزاف العصبي المرهق وسياسة التجويع النفسي والمادي والحرمان المطلق من كل الضرورات الأولية لحياة بشرية معقولة، وسياسة الاسقاط الوطني والاستهداف الأمني، وسياسة التجهيل الثقافي وغيرها دل كل هذا على أن السجن في المفهوم الإسرائيلي هو أداة لقمع ومواصلة قمع مقاومة الشعب الفلسطيني المحروم من حقوقه الإنسانية والسياسية.

وعبر القادة الإسرائيليون عن هذه السياسة، فغولدا مائير، التي يقض مضجعها ميلاد طفل فلسطيني، تساءلت أكثر من مرة أين هو الشعب الفلسطيني...
لقد تحولت السجون التي ورث معظمها الإسرائيليون عن الانتداب البريطاني بعد حرب حزيران عام 1967 إلى مراكز لشن العنف ضد الشعب الفلسطيني وقواه المناضلة، بهدف إبادته عبر وسيلة أخرى غير حبل المشنقة... هي وسيلة الاعتقال وسياسة الموت البطيء التدريجي للأسرى..

وهذا ما وعد به موشي ديان بتحويل المعتقلين في السجون إلى حطام وكائنات، لا تمت للبشرية بأية صلة، كائنات مفرغة من كل مظهر إنساني، تشكل عبئاً على نفسها وشعبها..
برز السجن في الكيان الإسرائيلي كمؤسسة توفرت لها كافة الشروط المناسبة، وتجهزت بكامل المقومات الضرورية لأجل تحقيق هذا الهدف اللاإنساني بحق المناضلين الفلسطينيين.

تركزصراع الأسرى داخل السجون الإسرائيلية ومنذ البدايات، حول دفاعهم عن ذاتهم الوطنية التي استهدفتها سياسات الإبادة الإسرائيلية. ومنذ عام 1967 زج الاحتلال بالآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني في السجون، وعملت حكومة إسرائيل على ترميم السجون القديمة، التي ورثتها عن أسلافها المحتلين؛ لزيادة قدرتها الاستيعابية، وأقامت العديد من مراكز ومعسكرات الاعتقال الجديدة كأنصار 3 في النقب، وعوفر في بيتونيا، وسالم وحوارة في نابلس، وقادوميم في طولكرم وغيرها، حتى أنها حولت سجن الفارعة خلال الانتفاضة الأولى عام 1987 من اصطبل للخيل في العهد البريطاني، إلى مركز للتحقيق... وحولت سجن الدامون، الذي كان يستخدم كمستودع للدخان في العهد البريطاني، إلى سجن.
وشهدت السجون حرباً بكل معنى الكلمة بين الإنسان الأسير المدافع عن إنسانيته وذاته الوطنية، وبين سياسة الجلادين الرامية إلى تفريغ هذه الذات وقتلها؛ فنجد أنه في كل سجن بل في كل غرفة سجن وزنزانة، تجربة جماعية وفردية متنوعة ومتعددة، تشكل بمجملها تجربة الإنسان الفلسطيني الأسير... إنها الرحلة الطويلة التي لم تصل إلى نهايتها، رحلة المقاومة والتصدي والسير في طريق الحرية.

وحسب إحصائيات مؤسسات حقوق الإنسان، قدر عدد حالات الاعتقال ما بين عامي 1967- 1987 بـ (535000) أسير فلسطيني، بمعدل 27 ألف حالة أسر سنوياً، في حين يقدر عدد الفلسطينيين الذين تم أسرهم منذ بداية الانتفاضة الأولى في 8/12/1987 وحتى نهاية عام 1994 بحوالي 275 ألف مواطن فلسطيني، فيكاد لا يكون هناك بيت فلسطيني إلا واعتقل أحد أبنائه.
ويمكن القول: إن السنوات الأولى من التجربة الاعتقالية قد حفرت علامات دامغة في أذهان وعلى أجساد المعتقلين؛ لأنها كانت مسرحاً مفتوحاً يمارس على خشبته كل أنواع التعذيب الجسدي والنفسي؛ فقد كان استخدام العنف والاعتداء على الأسرى والأسيرات منذ بداية الاعتقال بمثابة قانون روتيني يتعرض له الأسرى وبأشكال مختلفة، ونورد هنا عدداً من الإحصاءات تظهر عدد الأسرى وفئاتهم على :الشكل الآتي:

م .

المنطقة

العدد

1 -

القدس

49

2 -

الضفة الغربية

139

3 -

قطاع غزة

136

4 -

فلسطينيي الداخل (الـ 48)

21

5 -

الأسرى العرب

سوريا

4

لبنان

1

المجموع الكلي

350

ولم يقتصر الأمر على الاعتداء الجسدي، فأساليب الإذلال التي نفذها السجانون كانت أشد وقعاً من الاعتداء؛ بهدف كسر روح السجين، وتحطيم نفسيته وتحويله مجرد عبد لا قيمة له، وعلى سبيل المثال كان الأسرى يجبرون على مخاطبة السجان بكلمة (سيدي)، ويمنعون من إطلاق شعر الرأس والشارب، ويجبرون على حلاقة ذقونهم مرتين أسبوعياً بشفرة حلاقة واحدة، توزع على خمسة أسرى. إضافة إلى الإذلال المتبع في طريقة استحمام الأسرى بإجبارهم على الخروج عراة من غرفهم إلى حمام خارجي، وإلزامهم إحناء الرأس أثناء قيام شرطة السجن بإجراء العدّ اليومي، وشملت سياسة الإذلال إخراج الأسرى في ساحة الفورة (النزهة) والأيدي متشابكة، منتصف الظهيرة، والجلوس قرفصاء في الساحة.

لا ينسى الأسرى الأوائل أبداً ما أطلقوا عليه (أسطورة البرش المقدس)، والتي تتمثل بإجبار الأسير على ترتيب الأربع بطانيات التي يملكها بشكل معين منذ الصباح حتى المساء ويمنع الاقتراب منها وإلا سيناله العقاب.

لقد أجبر الأسرى على العمل في مرافق الإنتاج الإسرائيلي، التي تعود عائداتها لصالح المؤسسات العسكرية والاقتصادية في إسرائيل مقابل أجرٍ زهيد.

كما حوصر الأسرى ثقافياً: بمنعهم من الحصول على القلم والدفتر والكتاب، وإجبارهم على سماع الإذاعة الإسرائيلية في أوقات محددة، ولم يسمح لهم بقراءة الصحف سوى صحيفة الأنباء التي تصدرها أجهزة المخابرات الإسرائيلية، وكان الأسير الذي يتم ضبط قلم أو ورقة معه يعاقب في زنزانة انفرادية، وكان أشدّ الأساليب خطورة هي سياسة الإفراغ الثقافي والفكري، من خلال ترويج كتب ثقافية فارغة المضمون داخل السجون.

وواجه الأسرى سياسة الإهمال الطبي، وكانت حبة الأكامول هي العلاج السحري لكل الأمراض، وقد استشهد العديد من الأسرى بسبب عدم وجود عناية طبية، وحمل الكثير من الأسرى المحررين أمراضاً مزمنة معهم، واستشهدوا بسببها بعد الإفراج.

ولعب الجهاز الطبي لمصلحة السجون دوراً قمعياً واستخبارياً مستغلاً حاجة الأسرى للعلاج لمساومتهم على شرفهم الوطني، إضافة إلى مساهمته في قتل عدد من الأسرى، كما حصل مع الشهيدين علي الجعفري، وراسم حلاوة؛ إثر اضراب سجن نفحة عام 1980، وقد كشفت الصحافة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة، عن ألف تجربة طبية قامت بها حكومة إسرائيل وبشكل سري على المعتقلين الفلسطينيين في السجون.

وواجه الأسرى سياسة العزل بأشكال عديدة، والتي تقوم على عزل النشطاء من الأسرى، وما تطلق عليه إدارة السجون (ذوي الرؤوس الحامية).

وكانت سياسة تعذيب المعتقلين سياسة ممنهجة وثابتة، بأساليب محرمة دولياً، حيث تعرض المعتقلون لمعاملة قاسية وعنيفة على يد المحققين الإسرائيليين، وامتلأت تقارير منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية بشهادات مشفوعة بالقسم، عن حالات تعذيب وحشية تعرض لها الأسرى والأسيرات على أيدي المخابرات الإسرائيلية... وأصبح التعذيب قانوناً مشرعاً لدى حكومة إسرائيل، وفق تقرير لجنة "لنداو" عام 1978، والتي أجازت استخدام الضغط الجسدي والنفسي مع المعتقلين.. ولم تراع حكومة إسرائيل القوانين الدولية، واتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة، التي تحرم التعذيب وتعتبره جريمة حرب.

لقد استشهد المئات من الأسرى الفلسطينيين في أقبية التحقيق؛ بسبب استخدام وسائل التعذيب العنيفة، وكل ذلك كان يجري تحت غطاء القانون، بذريعة (محاربة الارهاب).

إن الظروف القاهرة والحياة اللاإنسانية، التي عاشها المعتقلون داخل السجون في ظل شروط حياة بائسة وضغوطات وإجراءات مشددة، دفعتهم إلى الاصطفاف لبناء وجودهم الجماعي والتنظيمي، والدفاع عن حقوقهم، ورفض سياسة اذلالهم واستعبادهم.

فبدأ الأسرى ببناء المؤسسة الاعتقالية، ولعب عدد من أصحاب التجربة التنظيمية دوراً في وضع اللبنات الأولى، لبناء الجسم الاعتقالي، حيث تم القضاء على كل مظاهر التحلل والانفلات في صفوف الأسرى، ووضع البرامج التنظيمية والفكرية والتعبوية؛ لمواجهة التحديات القائمة في السجون، فبنيت الأطر السياسية داخل السجون على قاعدة الالتزام والوحدة ومحاربة كل أشكال القهر والإذلال، وتطلب ذلك جهداً كبيراً وعملاً دؤوباً، حتى استطاع المعتقلون ومن خلال خطوات نضالية واضرابات امتناعية وعصيان أوامر وإجراءات إدارة السجون من الحصول على جزء مهم من حقوقهم الإنسانية والمعيشية.

ويمكن القول أن اضراب سجن عسقلان التاريخي عن الطعام في 11/12/1976م، الذي استمرّ 45 يوماً يعتبر نقلة نوعية في مسيرة الاعتقال نحو تحسين شروط الحياة في المعتقلات، ومظهراً من مظاهر نضوج التجربة، وترسيخ المؤسسة الاعتقالية القائدة في السجون، وقد اعتبر الإضراب ملحمة جماعية، وضعت حجر الأساس للنضال الاعتقالي الشامل، المبني على أسس تنظيمية راسخة، ولأول مرة يرافق هذا الاضراب تفاعل شعبي جماهيري خارجي مناصر لمطالب الأسرى.

واعتبر اضراب سجني نفحة في 21/7/1980م وسجن جنيد في نابلس 23/9/1984م المفتوح عن الطعام، نقطة تحول جذري في حياة الحركة الأسيرة، حيث بدأت مرحلة تحقيق المنجزات والحقوق الإنسانية للأسرى؛ إذ رافق هذين الإضرابين تفاعل شعبي وجماهيري خارجي مساند لمطالب المعتقلين، إضافة إلى مشاركة ومساندة، بالاضراب في كافة السجون الأخرى... وفي هذين الاضرابين تم تركيب الأسرّة للمعتقلين، بدلاً من فرشات الأسفنج الركيكة، وإدخال أجهزة الراديو، وإنهاء سياسة الاعتداء على الأسرى وإذلالهم، وتحسين الطعام وتغيير نظام الزيارة، ليصبح مرة كل أسبوعين بدلاً من كل شهر، والسماح بالحركة داخل السجن بالتزاور بين الغرف والأقسام، وإنهاء الازدحام في الغرف، وإدخال الملابس، وتحسين التهوية، والإنارة، وغيرها.

لقد أعاد هذين الإضرابين الهيبة للحركة الأسيرة، وأدى إلى الاعتراف بشرعية المؤسسة الاعتقالية، فلأول مرة يقوم وزير الشرطة حاييم برليف بالمفاوضات مع اللجنة القيادية في سجن جنيد، خلال اضراب عام 1984.

نود أن نشير أن احتمال نكوص وتراجع إدارة السجون، عما وافقت عليه من مطالب للأسرى- وارد دوماً، حيث تتحين الفرص لشن هجوم مضاد على منجزات المعتقلين، مما قد يؤدي إلى تراجع شروط الحياة، كما جرى بعد صفقة تبادل الأسرى عام 1985، حيث استغلت إدارة السجون الإسرائيلية الفراغ الذي أحدثه الإفراج عن عدد من الأسرى، وتراجعت عن وعودها، وبدأت بحملة من القمع، وفرض الإجراءات الخانقة والمذلة على الحركة الأسيرة، لتصبح الحركة الأسيرة في موقف الدفاع عن منجزاتها التي حققتها بالتضحيات الغالية... مما اضطر الأسرى لفتح اضراب عن الطعام في 25/3/1987م استمر 20 يوماً لحماية حقوقهم ومنجزاتهم.

وكان لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية في 8/12/1987 وما تخلله من عمليات اعتقال واسعة وإقامة سجون عسكرية لاستيعاب الأعداد الجمة من المعتقلين، إضافة إلى العدوان الثلاثيني على العراق، وما أحدثه من متغيرات دولية عكست نفسها على القضية الفلسطينية، وحركتها الوطنية التي تعتبر الحركة الأسيرة جزء منها- دوراً في التأثير على المسيرة الاعتقالية في السجون؛ إذ إن عمليات القمع والبطش التي مارسها جيش الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في الانتفاضة، وفرض سياسة القبضة الحديدية، طالت الأسرى ومنجزاتهم وحقوقهم.

وكان واضحاً أن هناك مخططاً لضرب الحركة الأسيرة، وتقويض منجزاتها، وذلك بتنصل إدارة السجون من وعودها التي قطعتها على نفسها بتحسين ظروف الحياة داخل السجون ووقف تصعيد إجراءاتها التعسفية تجاه الأسرى... وكان من أبرز هذه الإجراءات، افتتاح قسم العزل في سجن الرملة الذي يطلق عليه (نيتسان)، وأقسام عزل في بئر السبع وعسقلان؛ حيث تم نقل عدد كبير من المعتقلين إلى هذه السجون ذات الظروف القاسية جداً، إضافة إلى قيام إدارة السجون بإصدار تعليمات بمنع الاحتفالات في المناسبات الوطنية، وتصاعد الاعتداء على المعتقلين بالرش بالغاز المسيل للدموع، والإهمال الطبي للمرضى والجرحى، وتقليص كميات الطعام، وإجبار الأسرى على الوقوف أثناء العدِّ اليومي وغير ذلك من المضايقات.

وأمام كل هذا أعلن الأسرى في 27/9/1992م الاضراب المفتوح عن الطعام، والذي شمل ،لأول مرة، كافة السجون واعتبر هذا الإضراب الذي استمر 15 يوماً، من أكثر المواجهات تنظيماً ودقة واتساعاً في تاريخ الحركة الأسيرة حتى ذلك الوقت، حيث شارك فيه 16 سجناً.

وبهذه الشمولية والوحدة الجماعية ضرب الأسرى المثل الأعلى في وحدة المعركة والقرار والإرادة، وتقاسموا آلام الجوع؛ لتمهيد طريق تحسين ظروفهم وانتزاع حقوقهم والدفاع عن كرامتهم. وتحول الاضراب إلى انتفاضة عارمة في الوطن المحتل الذي شهد المظاهرات والمسيرات التضامنية مع المعتقلين، إضافة إلى التغطية الإعلامية الواسعة، التي صاحبت هذه المعركة. وفي النهاية خضعت إدارة السجون لمطالب الأسرى، والتي كان أبرزها رفع القيود والإجراءات المذلة عن الأسرى في قسم العزل في الرملة، وقد تدخل وزير الشرطة آنذاك موشيه شاحل، ليجري المفاوضات مع قيادة الأسرى داخل سجن جنيد كقيادة مركزية للإضراب.

لقد حقق هذا الاضراب العديد من المنجزات المادية والمعنوية، وشكل انتصاراً على المخططات الإسرائيلية، التي كانت تتأهب للانقضاض على وحدة الحركة الأسيرة وحقوقها.

يلاحظ أن الوضع داخل السجون لم يستقر يوماً، فهو في حالة مواجهة دائمة ومتواصلة، لا تعترف مديرية السجون الإسرائيلية بمنجزات الحركة الأسيرة التي انتزعتها بنضالات الأسرى وجوعهم وآلامهم، كأساس ثابت تستند إليه في تعاملها مع الأسرى، بل تتحين الفرص للانقضاض عليها، وإعادة الأوضاع إلى سنوات سابقة، فالحالة داخل السجون هي حالة اشتباك وترقب وحذر، وبذلك؛ فإن الحركة الأسيرة لم تلق سلاح المواجهة والتعبئة والاستنفار النفسي في أي لحظة لأن أمامها عدو لا يريد لها سوى أن تدفن في الظلمة، وان تنصاع لقوانينه الظالمة.

 

 

 

الاعتقال الإداري

خلفية تاريخية

 

الاعتقال الإداري سياسة قديمة حديثة انتهجتها السلطات الإسرائيلية، ضد المواطنين .

وتستند إجراءات الاعتقال الإداري المطبقة في إسرائيل والأراضي المحتلة إلى المادة (111) من أنظمة الدفاع لحالة الطوارئ التي فرضتها السلطات البريطانية في سبتمبر/ أيلول 1945، والتي اتخذت في حينه بحق اليهود والعرب على حد سواء "غولدا مائير، ومشويه دايان، ومئير شمغار سبق اعتقالهم إدارياً أثناء الانتداب البريطاني". ولقد استخدمت السلطات الإسرائيلية هذه السياسة وبشكل متصاعد منذ السنوات الأولى لاحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967.

إلا أن الخط البياني للاعتقال الإداري بدأ يسجل انخفاضاً ملموساً مع مطلع عام 1977، وذلك؛ استجابة للضغوطات الداخلية والخارجية، وفي عام 1980 تخلصت السلطات الاسرائيلية فعلياً من استخدام سياسة الاعتقال الإداري، حيث تم إطلاق سراح آخر معتقل فلسطيني إداري من السجون الإسرائيلية يوم 2/3/1982، وهو المواطن علي عوض الجمال، من سكان مدينة جنين، وذلك بعد أن أمضى في الاعتقال الإداري مدة ست سنوات وتسعة أشهر، دون توجيه تهمة، أو المثول أمام المحكمة، كما صدر بحقه أمر الإقامة الجبرية حتى شباط 1984 .

وسرعان ما عاودت السلطات الإسرائيلية للإعلان عن العودة لتطبيق الاعتقال الإداري بتاريخ 4/8/198، وذلك ضمن سياسة القبضة الحديدية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع دخول الانتفاضة الفلسطينية في 8/12/1987، صعدت السلطات الإسرائيلية من استخدام هذه السياسة ليطرأ ارتفاع ملحوظ على عدد المعتقلين الإداريين الفلسطينيين.

فلقد أصدرت السلطات الإسرائيلية العديد من الأوامر العسكرية لتسهيل عملية الاعتقال الإداري، كان منها: القرار 1228، والصادر بتاريخ 17/3/1988، والذي أعطى صلاحية إصدار قرار التحويل للاعتقال الإداري لضباط وجنود أقل رتبة من قائد المنطقة، وعلى أثر ذلك؛ تم افتتاح معتقل أنصار 3 في صحراء النقب؛ لاستيعاب أعداد كبيرة من المعتقلين الإداريين.

 

خلفية قانونية

 

لقد أصدرت السلطات العسكرية الإسرائيلية (12) أمراً عسكرياً يتعلق بالاعتقال الإداري، وهي ذات الأرقام التالية: (378 - 1229 - 1236 - 1254 - 1270- 1281- 1283- 1299- 15- 1331 - 161 ).

ويتولى وزير الدفاع إصدار أوامر الاعتقال الإداري في إسرائيل والقدس الشرقية، وذلك بموجب نظام الطوارئ لعام 1945، وليس له صلاحية بتفويض صلاحياته، ويحق للمحكمة المركزية بالقدس النظر في الأمر والاستئناف به على أن يصدق من قبل محكمة الصلح.

بينما يتولى القادة العسكريون إصدار هذه الأوامر في الضفة الغربية بموجب الأمر العسكري (378) لمدة 96 ساعة، بعدها يتأكد الأمر من قائد المنطقة.

أن ممارسة اسرائيل سياسة الاعتقال الإداري، هو إجراء تعسفي غير قانوني، يتنافى وأبسط المعايير الدولية لحقوق الإنسان؛ فقد نصت المادة (42) من اتفاقية جنيف الرابعة على ما يلي: "لا يجوز الأمر باعتقال الأشخاص المحميين، أو فرض الإقامة الجبرية عليهم، إلا إذا اقتضى ذلك بصورة مطلقة أمن الدولة التي يوجد الأشخاص المحميون تحت سلطتها. إذا طلب أي شخص اعتقاله بمحض إرادته عن طريق ممثلي الدولة الحامية، وكان وضعه يستدعي ذلك، فإنه يعتقل بواسطة الدولة التي يوجد تحت سلطتها".

نصت المادة (10) علي ما يلي: "لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الأخريين في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة، نظراً عادلاً علنياً؛ للفصل في حقوقه والتزاماته، وأية تهمة جنائية توجه إليه". كما نصت المادة (11) على ما يلي: " كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيه الضمانات الضرورية للدفاع عنه".

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: نصت المادة (9) على ما يلي:
1. لكل فرد الحق في الحرية والأمان على شخصه، ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً، ولا يجوز حرمان أحد من حريته، إلا لأسباب ينص عليها القانون، وطبقاً للإجراء المقرر فيه.
2. يتوجب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه، كما يتوجب إبلاغه سريعاً بأية تهمة توجه إليه.
3. الفقرة تتحدث عن الموقوفين، أو المعتقلين بتهم جنائية.
4. لكل شخص حرم من حريته، بالتوقيف، أو الاعتقال، حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني.
5. لكل شخص كان ضحية توقيف، أو اعتقال غير قانوني، حق واجب النفاذ في الحصول على تعويض. وفي نص التعليق العام 8 (16) الفقرة (4) على ما يلي: "وينبغي أيضاً، إذا استخدم ما يسمى بالاعتقال الوقائي لأسباب تتعلق بالأمن العام، أن يخضع ذلك الاعتقال لذات هذه الأحكام، أي ألا يكون تعسفياً، وأن يقوم على أسس وإجراءات ينص عليها القانون في الفقرة (1)، وينبغي الإعلام بالأسباب في الفقرة (2)، وينبغي توفير الرقابة القضائية على الاحتجاز في الفقرة (4)، فضلاً عن كفالة حق الحصول على التعويض في حالة المخالفة في الفقرة (5).

والجدير بالذكر أن إسرائيل قد صادقت على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في عام 199، ولكنها تراجعت عن تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في المادة (9) على اعتبار أن إسرائيل تعيش حالة طوارئ منذ إنشائها عام 1948.

 

واقع الاعتقال الإداري

 

تحتجز السلطات الإسرائيلية نخبة من المثقفين والأكاديميين، رهن الاعتقال الإداري، تشمل: أطباء، ومعلمين، ومحامين، وصحفيين، وطلبة جامعات، ورجال دين، يعاني عدد كبير منهم المرض وكبر السن، بالإضافة إلى عدد من الفتيان دون سن الثامنة عشر.

إن أعداد الأسرى الإداريين متغيرة وغير ثابتة، ووصل أعلى رقم للأسرى الإداريين في العام 1989 إلى 1794 أسيراً، ويشار بأن عدد المعتقلين الإداريين وصل في نيسان 2009م إلى 560 أسيراً، يتوزعون من ناحية مدة الاعتقال الإداري على النحو التالي: أسيرين إداريين ممن أمضوا ما يزيد عن أربع سنوات ونصف السنة في الاعتقال الإداري، وهناك أسير واحد أمضى ما يزيد عن أربع سنوات، وخمسة أسرى أمضوا ما بين ثلاث سنوات ونصف سنة إلى أربع سنوات، وأيضاً أسيرين أمضوا ما بين ثلاث سنوات إلى ثلاث سنوات ونصف، و18 أسيراً أمضوا ما بين سنتين ونصف وثلاث سنوات، و19 أسيراً أمضوا من بين سنتين إلى سنتين ونصف، وأمضى 56 أسيراً ما بين سنة ونصف وسنتين، وما يقارب 120 أسيراً أمضى ما بين السنة والسنة والنصف و154 أسيراً أمضوا ما بين النصف سنة والسنة، و176 أسيراً أمضوا من شهرين حتى نصف سنة.

وبتاريخ 27/1/2010م بلغ عدد المعتقلين الإداريين (296) معتقلاً، مما شكل ما نسبته (4%) من مجمل عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية.

 

 

الاعتقال الإداري جريمة إنسانية

 

1. معظم المعتقلين الإداريين هم معتقلو رأي وضمير؛ لاعتناقهم أفكاراً وأراء سياسية معارضة للنهج السياسي الناتج عن الصراع  بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي .

2.تعرض عدد كبير من المعتقلين الإداريين لفترات طويلة من التحقيق، ولم تثبت عليهم أي تهمة أمنية، أو مخالفة يعاقب عليها القانون.

3. لجأت السلطات الإسرائيلية إلى تحويل عدد من المعتقلين الفلسطينيين إلى الاعتقال الإداري، بعد انتهاء مدة محكوميتهم في السجون الإسرائيلية.

4. بعد أن تم الإفراج عن العديد من المعتقلين الإداريين تم اعتقالهم بعد أيام قليلة .

5. لم تقتصر سياسة الاعتقال الإداري على الشبان والأطفال الفلسطينيين فحسب، بل طالت أيضاً عدداً من النساء الفلسطينيات.

6. هناك عدد من المعتقلين الإداريين أمضوا نحو ثلاث سنوات رهن الاعتقال الإداري، بعد أن أمضوا سابقاً، وبشكل متواصل،  ما بين عام ونصف، وعامين في الاعتقال الإداري، ولم يفصل بين الاعتقالين سوى بضعة شهور، وهناك العديد من الأمثلة على ذلك، كما حصل مع (خالد دلايشة، وحسن عبد الجواد، ومحمد الرجوب، وعلي جرادات، الذين أمضوا 21 شهراً قيد الاعتقال الإداري  خلال عامي 1992 –  1993، حيث كانوا يعتقلون بعد الإفراج عنهم بفترات قصيرة.

7. تقوم السلطات الإسرائيلية باستخدام الاعتقال الإداري كورقة ضغط على السجين الفلسطيني؛ من أجل إبعاده عن وطنه، فـإما أن يبقى رهن الاعتقال الإداري، أو يقبل بالتوقيع على قرار ابعاده. كما حدث مع كل من المعتقلَيْن: عماد أبو حسن من قرية اليامون، ونزار عطية عمارنة من يعبد.

8. لا تزال إسرائيل، الدولة الوحيدة في العالم التي تستخدم الاعتقال الإداري سيفاً مسلطاً على رقاب الشعب الفلسطيني، حيث تستخدم المعتقلين كرهائن سياسيين، وفق إجراءات مخالفة للقانون وللشرائع الإنسانية والدولية، فمنذ بدء انتفاضة الأقصى، صدر أكثر من تسعة عشر ألف قرار إداري بحق المعتقلين الفلسطينيين، ما بين اعتقال إداري جديد، وتجديد للاعتقال الإداري، طالت أطفالاً ونساء وشباناً وشيوخاً، ونخبة من المثقفين والطلبة والقيادات السياسية والنقابية، ونواباً في المجلس التشريعي الفلسطيني، ووزراء في حكومات فلسطينية سابقة ونشطاء حقوق إنسان، عمال، جامعيون، محامون، أمهات معتقلين، تجار.

الاعتقال الإداري ... احتجاز إلى ما لا نهاية

 

اتخذت السلطات الاسرائيلية من سياسة الاعتقال الإداري وتجديده، سيفاً تسلطه على رقاب المعتقلين، ففي الوقت الذي يعدُّ فيه المعتقل نفسه لانتهاء مدة اعتقاله، والعودة إلى أهله وذويه، ومزاولة أعماله، وإكمال تعليمة، تقوم إدارة المعتقل بتمديد فترة اعتقاله لفترة جديد تصل أحياناً لنحو أربع عشرة مرة متتالية؛ الأمر الذي يشكل ضغطاً نفسياً للمعتقل وذويه؛ فغالباً ما يتم تجديد فترة اعتقاله الإداري في يوم انتهاء محكوميته.

وتستغل السلطات الإسرائيلية، المادة (87) من القرار العسكري رقم (378)، الصادر عام 1970، والتي تبيح إمكانية تجديد الأمر بالتتابع لفترات ستة شهور؛ حيث نصت المادة على ما يلي: "إذا كان لقائد المنطقة أساس يدعو إلى الاعتقاد عشية انتهاء مفعول الأمر الصادر بموجب الفقرة (أ) بأن أسباباً تتعلق بأمن المنطقة، أو سلامة الجمهور "مازالت تستوجب حجز الشخص المعتقل في المعتقل، ويجوز له بأمر موقع بامضائه، أن يأمر من حين إلى آخر بتمديد مفعول أمر الاعتقال الأصلي.

 

 

 

 

السجون والمعتقلات الإسرائيلية


أثر الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 وكرد طبيعي على الاحتلال نشأت حركة المقاومة الوطنية الفلسطينية بهدف مقاومة الاحتلال وهذه المقاومة تجيزها وتشرعها القوانين الدولية، ونتيجة تصاعد حركات المقاومة الفلسطينية واتساع قاعدتها الجماهيرية، أصبح هناك مئات من الفدائيين المطلوبين للاحتلال الإسرائيلي.

وبهدف ردع هذه الظاهرة وتجاوزاً وانتهاكاً للقانون الدولي لجأ الاحتلال إلى سياسة العقاب الجماعي، واستشرت هذه السياسة منذ عام 1968 واستناداً إلى هذه السياسة, فإن أول ما لجأ له الاحتلال، هو اعتقال العديد من الشخصيات الوطنية وابعادهم إلى معسكر اعتقال نخل في صحراء سيناء لنفيهم، وكذلك لنفي ذوي المطلوبين للاحتلال، وفى عام 1970 تم توسيع هذه المعسكرات، لاستيعاب أعداد هائلة من الشباب الفلسطيني، إبان الحملة الشارونية على قطاع غزة.

 

• معسكر اعتقال نخل:

أنشئ عام 1968 بقرار عسكري إسرائيلي، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام أجهزة الأمن الإسرائيلي وجيش الاحتلال لافتتاح العديد من هذه المعتقلات حسب الحاجة، أغلق عام 1973.

 

• معسكر اعتقال أبو زنيمة:

أنشئ عام 1970, أغلق عام 1973.

• معسكر اعتقال القصيمة:
أنشئ عام 1970, أغلق عام 1973.

• معسكر اعتقال وادي موسى "الطور":
أنشئ عام 1971, أغلق عام 1973.

• معسكر اعتقال سانت كاترين:
أنشئ عام 1971, أغلق عام 1973.

• معسكر اعتقال العريش:
أنشئ عام 1971, أغلق عام 1973.

• معسكر اعتقال أنصار:
أنشئ عام 1982، إبان الاجتياح الإسرائيلي للجنوب اللبناني، و زج فيه بالآلاف من أسرى الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية, أغلق عام 1999م.

• معسكر اعتقال أنصار (2):
أنشئ على شاطئ بحر مدينة غزة عام 1984م.
زج فيه مئات الطلبة والشبان إبان المظاهرات العارمة التي شهدها قطاع غزة، عام 1984م، أغلق عام 1985م، وأعيد افتتاحه من جديد في نهاية ديسمبر عام 1987 مع بداية الانتفاضة الأولى الباسلة.
أغلق في عام 1994 مع قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية إلى أرض الوطن.

السجون والمعتقلات المركزية:

• سجن غزة المركزي:
أنشئ في بداية الثلاثينات من القرن المنصرم، على يد الانتداب البريطاني، كمقر للقيادة العسكرية البريطانية في جنوب غرب فلسطين, وخصص جزءاً من المبنى كسجن مركزي للثوار الفلسطينيين.
بعد نكبة عام 1948، ووضع قطاع غزة تحت وصاية الإدارة المصرية، تم استخدامه كمجمع للدوائر الحكومية، وخصص جزء من المبنى كسجن للقاطنين في قطاع غزة.
بعد هزيمة حزيران عام 1967م, تم استخدامه كسجن ومركز تحقيق للفدائيين والمنتمين لفصائل الثورة الفلسطينية.
يتكون سجن غزة المركزي من ثلاثة أقسام، إضافة إلى قسم الزنازين "المسلخ". تميز سجن غزة المركزي بفاشية المحققين، وكذلك، بفاشية إدارة السجن.
أغلق سجن غزة المركزي، على أبواب عودة السلطة الوطنية إلى قطاع غزة عام 1994، حيث تحرر عدد كبير من السجناء على خلفية الاتفاق، والجزء المتبقي تم ترحيله إلى السجون الواقعة داخل إسرائيل.

• سجن بئر السبع المركزي:
تم إنشاء سجن بئر السبع، في بداية عام 1970، حيث تم إنشاء قسم (أ)، وهو عبارة عن  (4) غرف مساحة الغرفة الواحدة 32م × 8م، وداخل كل غرفة تم عمل قسم حمامات، وقسم دورات مياه، حيث يوجد في داخل كل غرفة 4 حمامات، و4 دورات مياه، إضافة إلى مغسلة تحتوي على مجموعة من صنابير المياه.
كذلك تم مع إنشاء السجن، عمل قسم زنازين انفرادية في الجزء الغربي من السجن, ومن ثم جرى توسيع السجن، حيث تم بناء عدة أقسام داخل السجن، ب، ج، والقسم الجديد.

لم تختلف إدارة سجن بئر السبع عن باقي الإدارات الصهيونية، من حيث فاشيتها، لكن الشيء الملفت للنظر أن إدارة سجن بئر السبع، حاولت إجراء جملة من التجارب على الأسرى، من خلال طرح برامج حوارية مع بعض الأدباء الصهاينة، أمثال ساسون تسوميخ. لكن الأسرى بحسهم الوطني والأمني، أفشلوا الأهداف الدنيئة لتلك الحوارات، مما دفع مديرية السجون لوقفها.

رحل كافة السجناء الأمنيين عام 1984 إلى باقي السجون والمعتقلات وبقى السجن للجنائيين فقط، وبعد عام 1987 تم إنشاء قسم عزل بئر السبع من خلال تحويل قسمي 7 + 8 إلى قسم العزل.
الأسرى الفلسطينيون، يتواجدون الآن فقط في قسم العزل، وباقي أقسام السجن، تستخدم للسجناء الجنائيين اليهود والعرب. يوجد الآن في سجن السبع ما يربو على مائة أسير.

 

• سجن عسقلان المركزي:

أنشئ سجن عسقلان المركزي في عهد الانتداب البريطاني كمقر لقيادة الجيش البريطاني في عسقلان ومحيطها، وكذلك، كسرايا لاستقبال الوفود البريطانية الرسمية. وداخل سرايا عسقلان خصص جناحاً من المبنى كمركز تحقيق وتوقيف للثوار.

بعد هزيمة عام 1967م وتصاعد المقاومة الوطنية ضد الاحتلال والازدياد الملموس في عدد الأسرى، أصدرت قيادة الجيش الإسرائيلي، مرسوماً عسكرياً بافتتاح سجن عسقلان المركزي، وقامت أطقم الهندسة البشرية في جيش الاحتلال برسم ووضع سيناريوهات الافتتاح والذي يعتبر الأكثر فاشية في تاريخ السجون الإسرائيلية، خاصة وأنه خصص للأحكام العالية.

افتتح سجن عسقلان المركزي لاستقبال الأسرى الفلسطينيين في بداية عام 1970 وكان الافتتاح الأكثر دموية، من خلال ما عرف بعد ذلك بتسمية "التشريفة"، حيث أن الأسرى كانوا يمرون من وسط طابورين لدرك السجون من البوابة وصولاً إلى غرف وزنازين السجن، بينما الهراوات تنهال على كامل أجزاء أجسادهم.

مبنى سجن عسقلان

يوجد في سجن عسقلان خمسة أقسام, أ + ب + ج + د + ح, كذلك، قسم زنازين، ويقع شمال أقسام السجن, إضافة إلى جناح خاص بالشاباك الإسرائيلي، للتحقيق مع الأسرى الفلسطينيين والعرب.

وفي عام  1979، تم إنشاء قسم العار، والذي يقع في الشمال الغربي من السجن، وكان يوضع في هذا القسم الأسرى المتعاونين مع الشاباك وإدارات السجون.

منذ افتتاح سجن عسقلان عام 1970م، فرض العمل الإجباري على الأسرى، حيث كان يتواجد داخل المعتقل مخيطة + مكوى+ عمل شبك تمويه للدبابات.

عام 1977م، وعبر نضالات طويلة، تم مقاطعة مرافق العمل بشكل كامل.

• أشهر الإضرابات في سجن عسقلان:
إضراب عام 1970، واستشهد في هذا الإضراب عبد القادر أبو الفحم، حيث استمر هذا الإضراب ما يزيد على الثلاثين يوماً.

إضراب عام 1971 استمر الإضراب ما يزيد على الخمس وعشرين يوماً، وعلق الإضراب لفترة لم تتجاوز اليومين، ومن ثم واصل الأسرى إضرابهم لمدة 20 يوماً أخرى.

إضراب عام 1976 والذي استمر مدة 45 يوماً.

إضراب عام 1977 عن العمل.

• أشهر الأحداث في سجن عسقلان:
أيلول 1985، حيث شنت إدارة السجن مدعومة بالفرقة الخاصة لقمع السجون، هجوماً وحشياً على السجن بهدف مصادرة إنجازات الحركة الوطنية الأسيرة، خاصة بعد عملية تبادل الأسرى، والتي طالت العديد من قيادات وكوادر الحركة الوطنية الأسيرة، وحدثت اشتباكات عنيفة بين الأسرى ودرك السجون، وقد قام الأسرى بإشعال النيران بالبطانيات والفرشات الأسفنجية، وقاموا برشق درك السجون بكل ما يقع تحت أيديهم.

وقد أغرق السجن بشكل كامل بالغاز المسيل للدموع وأصيب العشرات من الأسرى بالاختناق وبجراح مختلفة, إضافة إلى إقدام إدارة السجن على عزل العديد من قيادات السجن إلى الزنازين، وترحيل بعض القيادات إلى سجن الدامون.

أهم ما ميّز سجن عسقلان منذ افتتاحه وحتى مايو 1985، أنه كان سجن شبه مغلق، حيث أن كل قاطنيه كانوا من أصحاب الأحكام العالية.

وحتى الآن ما زال يقبع في سجن عسقلان مئات الفلسطينيين الأسرى والذين يربو عددهم على سبعمائة وخمسون أسير.

• سجن الرملة:
أنشئ سرايا الرملة عام 1934 إبان الانتداب البريطاني على فلسطين ومثله مثل كل السرايات التي أنشأها الانتداب البريطاني, وقامت بتنفيذها شركة سوليل بونيه الصهيونية.

بعد قيام الكيان الإسرائيلي عام 1948 تم تحويل سرايا الرملة إلى مركز للجيش الإسرائيلي، وفي عام 1953 تم تخصيص جزء من السرايا كسجن للفدائيين الفلسطينيين إبان ظاهرة فدائيي مصطفى حافظ.

بعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 مباشرة تم تحويل السرايا بكاملها إلى سجن مركزي للجنائيين اليهود، إضافة إلى الأسرى الفلسطينيين وخصوصاً من منطقة القدس.

تم إنشاء مستشفى داخل السجن تابعة لمديرية السجون الإسرائيلية بهدف معالجة الأسرى.

لاحقاً تم إنشاء معتقل النساء "نفي تريتسا"، حيث توضع فيه الأسيرات الفلسطينيات والجنائيات الإسرائيليات.

من الناحية التاريخية بعد عام 1967 فإن سجن الرملة يعتبر السبّاق في خوض الإضرابات عن الطعام، ففي مطلع عام 1968 خاض الأسرى في سجن الرملة إضرابا مفتوحاً عن الطعام وكان مطلبهم الرئيسي فيه وقف الاعتداء الجسدي ونقلهم من البركسات والتي كانت عرضة لمياه الأمطار وطفو المجاري المستمر.

وفي منتصف  عام 1968 خاض أسرى الرملة إضرابهم الثاني عن الطعام وكان مطلبهم الرئيسي إدخال الدفتر والقلم، وعبر مفاوضات مع الصليب الأحمر تم الموافقة على إدخال الدفتر والقلم. وهذا يسجل سبقاً لأسرى الرملة قياساً بالسجون الأخرى، حيث احتاجت الحركة الأسيرة لسنوات طويلة من النضال حتى تسنى لها تحقيق هذا الإنجاز.

يعتبر سجن الرملة المعبر الرئيسي للحركة بين السجون، حيث أنه عادةً ما يتم وضع الأسرى المنقولين من سجن إلى آخر في "معبار" الرملة قبل إرسالهم إلى السجون الأخرى.

يوجد الآن في قسم النساء (54) أسيرة، وفي قسم نيتسان (15) أسير، وفي قسم مراش (25) أسير، وفي مستشفى سجن الرملة يوجد ما يزيد على سبعين أسير.

• معسكر اعتقال كفار يونا "بيت ليد":
تم افتتاح سرايا كفار يونا عام 1968، ويطلق عليه اسم "قبر يونا" ويعتبر هذا السجن معتقلاً بالمعنى المتعارف عليه إذ يقوم بدور حلقة الوصل بين السجن والتحقيق، فبعد انتهاء التحقيق مع المعتقلين وقرار تقديمهم للمحاكمة، يتم تحويلهم وتوزيعهم إلى بقية السجون.

يقع سجن كفار يونا في منطقة بيت ليد على الطريق بين طولكرم ونتانيا داخل الخط الأخضر.

• معتقل المسكوبية:

معتقل المسكوبية


يقع سجن المسكوبية في القسم الشمالي من مدينة القدس، ضمن ما يسمى "ساعة الروسي". أقيم في عهد سلطات الانتداب البريطاني، وكان يعرف بالسجن المركزي، وهو مخصص للتوقيف والاعتقال.

• معسكر اعتقال النقب:

افتتح سجن النقب الصحراوي (أنصار 3) أول مرة عام 1988، حيث زاره أكثر من خمسين ألف معتقل فلسطيني إلى أن أغلق عام 1995، ثم أعيد افتتاحه مع اندلاع أحداث انتفاضة الأقصى عام 2000، ويقع المعتقل على بعد حوالي 180كم جنوب مدينة القدس، على مقربة من الحدود المصرية.

• سجن عوفر:

سجن عوفر

سجن عوفر مقام على أراضي بلدة بيتونيا غرب مدينة رام الله، أنشئ هذا السجن في فترة الانتداب البريطاني ويطلق عليه السجناء اسم "غوانتانامو"؛ نظراً لسوء الأحوال فيه، حيث يعيش في كل خيمة من خيامه 30 أسيراً يعانون من نقص الطعام والملابس وسوء الرعاية الصحية، فضلاً عن انقطاع السجناء تماماً على العالم الخارجي.


• سجن شطة:
يقع هذا السجن في غور بيسان جنوبي بحيرة طبرية، حيث الحرارة المرتفعة والتي تصل في فصل الصيف لأكثر من 40 درجة مئوية. يحيط بالسجن جدار عال من الإسمنت المسلح يصل ارتفاعه إلى 7,3م يعلوه سياج شائك وأبراج ستة للمراقبة.

سجن شطة

وإلى جانب الغرف الصغيرة، تنتشر الزنازين الانفرادية التي يزج بها المعتقلون الفلسطينيون، يحتجز في السجن حالياً نحو 140 معتقلاً أمنياً فلسطينياً من سكان القدس وداخل الأراضي المحتلة عام 48، بالإضافة إلى عدد من المعتقلين الجنائيين.

• سجن صرفند:
يعد هذا المركز، معتقلاً للتحقيق، و مكاناً لممارسة أنواع مختلفة من التعذيب والإرهاب بحق المعتقلين الفلسطينيين. يتألف من بناية كانت تستخدم في عهد الانتداب البريطاني. وتقسم إلى قسمين: القسم الأول: الزنازين، وتشرف عليها المخابرات، وهي مخصصة للتعذيب، ومساحتها لا تتجاوز المتر المربع الواحد، بحيث لا يتمكن المعتقل من النوم. القسم الآخر، ـمجموعة من الغرف، وهي أشبه بالزنازين أيضاً. والسجن حالياً تحول إلى سجن عسكري يحظر على المؤسسات والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان زيارته، وبذلك، فإن المعلومات المتوفرة عن هذا المعسكر، هي قليلة جداً، كما أن المعتقل عندما يجلب إلى هذا المعسكر يكون معصوب العينين، وكذلك لدى خروجه منه إلا أن إفادات المعتقلين الذين أحضروا إلى هذا المعتقل يستطيعون التعرف على مساحة الزنازين، والمعاملة السيئة التي يلاقونها، وأدوات التعذيب التي لا يمكن للعقل البشري تصورها، إذ أنها باستمرار تخضع لما جد وابتكر من هذا الفن. من هنا، جميع الذين تم إدخالهم إلى هذا المعسكر هم من المعتقلين الذين يعدوا بالنسبة لإسرائيل من الخطرين جداً.

• سجن نفحة الصحراوي:
يبعد سجن نفحة الصحراوي 100كم عن مدينة بئر السبع و200كم عن مدينة القدس، ويعد السجن من أشد السجون الصهيونية وأقساها، ولا غرابة في ذلك، إذا عرفنا أنه استحدث خصيصاً للقيادات الفلسطينية من المعتقلين في مختلف السجون لإخضاعهم للموت التدريجي، وعزلهم عن بقية السجون الأخرى.

سجن نفحة

ويتكون سجن نفحة من بناءين: أحدهما بناء قديم، والأخر جديد صمم على الطراز الأميركي المخصص للمعتقلين الجنائيين وتجار المخدرات، ويحاط هذا السجن بتحصينات أمنية شديدة للغاية.

وهو سجن صحراوي بارد جداً شتاءً حار جداً صيفاً. ويتكون البناء الجديد في سجن نفحة من (3) أقسام يتسع كل قسم منها لنحو (120) معتقلاً ويتكون كل قسم من (10) غرف في كل غرفة نحو (10) معتقلين ولا تتجاوز مساحة الغرفة الواحدة (5 ـ3 متر)، يوجد بها مرحاض ومغسلة ويبلغ ارتفاع الغرفة نحو (5. 2 متر)، بها نافذة واحدة للتهوية مساحتها نحو (80ـ ـ120سم).

ويخرج المعتقلون إلى الفورة مرتين في اليوم مرة في الصباح وأخرى في المساء بما مجموعه قرابة (3) ساعات يومياً ولا تتجاوز مساحة الفورة (100متر مربع). تحيط بها جدران إسمنتية سميكة يصل ارتفاعها إلى نحو 6 أمتار يعلوها شبك حديدي. وعلى الرغم من حاجة المعتقلين الماسة للخروج إلى الفورة، إلا أن الكثيرين منهم يحجمون عن الخروج بسبب ضيق المساحة المخصصة، وعدم إمكانية مزاولة بعض التمارين الرياضية فيها، حيث أن أرضيتها ملساء جداً وتؤدي إلى التزحلق.

• سجن مجدو:
يقع معتقل مجدو في منطقة مرج بني عامر ويتبع منطقة حيفا، حيث تقع إلى الشمال منه العفولة وجنوباً جنين وشرقاً بيسان وغرباً وادي عارة وقرى المثلث ويتميز بجوه الدافئ والرطوبة الزائدة لأنه يقع في منطقة غورية.

وتعتبر منطقة مجدو مكاناً عسكرياً قديماً وقد وقعت فيه معركة قديمة شهيرة بين الفراعنة والآشوريين، وذكرت منطقة مجدو في الكتب السماوية عند اليهود والنصارى، وأنه ستقع فيه الملحمة الكبرى بين المسلمين واليهود ويطلق على هذه المعركة «هارمجدون». وقد تم افتتاح معتقل مجدو للأسرى الأمنيين الفلسطينيين في شهر مارس من عام 1988مع بدء الانتفاضة الأولى، حيث كان يقيم فيه قبل ذلك أسرى جنائيين يهود ولبنانيين، ويوجد به ستة أقسام، منها: خمسة أقسام مفتوحة «خيام»، وقسم الغرف ويوجد به غرفتان فقط.

ويتبع معتقل مجدو لسلطة الجيش الإسرائيلي وليس مصلحة السجون الإسرائيلية. يبلغ عدد المعتقلين في سجن مجدو نحو 700 معتقل معظمهم من ذوي الأحكام المنخفضة نسبياً، بالإضافة إلى عدد من المعتقلين الإداريين.

• سجن هداريم:
يقع سجن هداريم على مقربة من سجن تلموند جنوبي الخط الممتد بين مدينتي طولكرم ونتانيا على الطريق القديمة المؤدية إلى الخضيرة، وهو سجن حديثاً نسبياً أسس على نظام السجون الأميركية، أقسامه على شكل دائري، وقد أنشئ بالأساس كسجن مدني، إلا أنه افتتح لاحقاً قسم خاص منه بالأسرى الأمنيين الفلسطينيين.

سجن هداريم


وقد أدخل أول فوج من الأسرى الأمنيين الفلسطينيين إليه في شهر أكتوبر 1999. ويتكون السجن من ثمانية أقسام ويتسع لنحو 600 معتقل. ويحتجز الأسرى الأمنيون الفلسطينيون في قسم رقم (3) من سجن هداريم المكون من طابقين، ويخضع لإدارة مستقلة عن باقي الأقسام. ويتكون قسم (3) الخاص بالأسرى الأمنيين الفلسطينيين من (40) غرفة صغيرة يحتجز في كل غرفة منها اثنان من المعتقلين، وتبلغ مساحة كل غرفة 3ـ 4 أمتار يلحق بها دورة مياه ويوجد بها مرحاض إفرنجي ومغسلة.

يوجد في هذا القسم (8) حمامات جماعية وهي خارج غرف المعتقلين ولا يسمح بالخروج إليها إلا بعد الساعة السابعة صباحاً، الأمر الذي من شأنه حرمان بعضهم من أداء صلاة الفجر في وقتها المحدد لمن يستيقظ منهم وهو على غير طهارة.

ويتكون القسم من الفورة الخاصة بالتنزه في وسط القسم ويبلغ نصف قطرها نحو 40 متراً، بالإضافة إلى غرفة للطعام خاصة بكل قسم على حدة في حين لا يوجد في السجن سوى مطبخ واحد لكافة الأسرى يشرف على إعداد الطعام فيه المعتقلون الجنائيون اليهود، الأمر الذي يستدعي من الأسرى الآمنين الفلسطينيين إعادة طهي الطعام من جديد قبل تناوله.

ويوجد في سجن هداريم غرفة خاصة لزيارة أهالي الأسرى الآمنين، حيث يحجز بين الأسرى وذويهم حاجز من الشباك. وكان الأسرى قد خاضوا إضراباً عن زيارة ذويهم استمر قرابة 7 شهور احتجاجاً على شروط الزيارة والتي كانت تشترط الفصل بين الأسرى وذويهم عبر حاجز زجاجي، ويتم الحديث من خلال جهاز هاتف خاص.

• سجن تلموند:
يقع جنوبي الخط الممتد بين مدينتي طولكرم ونتانيا على الطريق القديمة المؤدية إلى الخضيرة، وقد شيد هذا السجن خصيصاً للأحداث من العرب واليهود، ويقسم إلى قسمين ـ قسم للأحداث الذكور وآخر للأحداث الإناث، يحيط بالسجن سور عال يصل ارتفاعه لثلاثة أمتار، وأربعة أبراج عالية للمراقبة. وعلى الرغم من أن هذا السجن يعتبر مركزاً للإصلاح وخاصة للفتيان اليهود، فإننا نلاحظ ومن خلال المعلومات التي تخرج منه مدى الجرائم المنظمة التي تحدث في صفوف هؤلاء الفتيان، إضافة إلى انتشار المخدرات بكافة أنواعها.

يحتجز في السجن حالياً عدد كبير من الأطفال الفلسطينيين المعتقلين دون سن 16 عاماً بين عدد من المعتقلين الجنائيين اليهود الأمر الذي يهدد حياتهم بالخطر ويجعلهم عرضة للانتهاكات المتكررة.

• سجن كرمل (عتليت):

افتتح سجن "كرمل" عام 1985. وكان في الماضي سجنًا مؤقتًا، بسبب الازدحام الذي ساد السجون في ذلك الوقت، وسمي سجن "عتليت". وفي السنوات الأولى لقيامه كان السجناء يقيمون في الخيام. وقد بدأ الانتقال إلى المباني الثابتة عام 1990 وانتهت هذه المرحلة عام 1991. سجناء بالغون يحكم عليهم بالسجن حتى ثلاث سنوات، أو لا تتجاوز المدة المتبقية من محكومتيهم ثلاث سنوات، يستوعب السجن 500 سجيناً تقريباً.

• معتقل كيشون (الجلمة):
يقع معتقل كيشون التابع لمصلحة السجون في مفترق جلمة على الطريق العام ما بين حيفا والناصرة، وتنتصب من حوله الجبال وتكاد الأشجار الخضراء المحيطة به تخفيه عن الأنظار، يقع المعتقل في الطابق الثاني في عمارة من عهد الانتداب البريطاني. فوق مكاتب الفصل لمعتقل الشرطة وينقسم إلى قسمين.

معتقل الجلمة


ومعتقل كيشون مخصص لنوعين من المعتقلين. الأول – معتقلون حتى نهاية الإجراءات القضائية (موقوفون)، ومحكومون جنائيون بهدف توزيعهم على السجون، أما النوع الثاني فيشمل معتقلين ومحكومين يبيتون في الجلمة عدة أيام ويدعون إلى المحاكم في منطقة الشمال.

• سجن نيفيه تيرتسا:

سجن "نيفيه تيرتسا" الذي أنشئ عام 1968، هو سجن النساء الوحيد في إسرائيل.
درجة الأمن في السجن هي درجة قصوى، وهو مخصص لاستيعاب حاولي 220 سجينة ومعتقلة.

• معتقل نيتسان:
كانت بداية معتقل نيتسان الذي أقيم عام 1978 داخل سجن "أيالون" وسمي "معتقل الرملة". وفي عام 1981 استبدل اسمه إلى "نيتسان" على اسم (غوندار روني نيتسان)، الذي كان مدير السجن حينئذ، والذي قتل في نفس العام، ويسع هذا المعتقل لاستيعاب حوالي 740 معتقلاً وسجيناً.

• السجن السـري 1391 – غوانتانامو الإسرائيلي:
ومكان السجن مجهول ولكن ذكرت صحيفة هآرتس أن السجن عبارة عن بناية مبنية من الإسمنت في وسط إسرائيل، يتوسط "كيبوتس" قرية تعاونية استيطانية إسرائيلية بالكاد ترى في أعلى التلة لأنها محاطة بالأشجار الحرجية والجدران المرتفعة و برجين مراقبة توفر الحراسة العسكرية والمراقبة المكثفة لمحيط المنطقة، ويتعين على القادمين للمعسكر اجتياز بوابتين أحيطتا بأسلاك شائكة ، وبعد اجتياز البوابة الأولى يتم إقفالها آلياً وبعد ذلك فقط تفتح البوابة الثانية، ويحظى بتكتم وسرية عالية، ولقد أزالت الرقابة جميع ما ذكر حول موقع السجن من الإعلام الإسرائيلي، وكانت هناك لغاية السبعينيات لافتة قرب المعسكر تشير إلى أن البناية الإسمنتية القديمة التي تتوسطه استخدمت في عهد الانتداب كمحضر للشرطة البريطانية، حيث كتب على اليافطة: "الشرطة في خدمتك دائماً"، و بعد ذلك اختفت اليافطة، كذلك، فإن اليافطة التي وضعت لاحقاً قرب مدخل القاعدة والتي كتب عليها اسم المعسكر 1391، أزيلت قبل عدة سنوات، ولا وجود له في الصور الجوية الرسمية، حيث أزيل كما هو متبع إزاء المنشآت العسكرية الأخرى، وتظهر مكانه حقول وتلال أحضرت صورها  من مكان آخر لتوضع بطريقة تخفي كل أثر للمعسكر في الصور الجوية.

وتنتهك بداخله كافة القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية بشكل فظيع، ولم يعرف عدد المحتجزين بداخله، ولم يسمح لأحد بزيارته، وأي شخص يدخل هذا السجن يختفي، ومن المحتمل للأبد ويصبح في عداد المفقودين، وهو السجن الوحيد الذي لا يعرف المعتقلون فيه مكان احتجازهم، وعندما حاول المعتقلين الاستيضاح، رد عليهم الحراس بأنهم محتجزون "في المريخ" أو في "الفضاء الخارجي" أو "خارج حدود إسرائيل"، وحتى لا يتمكن المعتقلون من معرفة مكان وجودهم يتم إحضارهم لمعسكر الاعتقال بعيون معصوبة وفوقها نظارات سوداء، وفي حال دخولهم السجن تصادر منهم حاجاتهم الشخصية، وتنزع عنهم ملابسهم ليرتدوا بدلاً منها بنطالاً وقميصاً بلون أزرق.

وخلال انتفاضة الأقصى نقل إليه العديد من المعتقلين الفلسطينيين وتم إجراء التحقيق معهم، وكانت عائلات فلسطينية ومن قبلها لبنانية قد تقدمت بشكاوى تشير إلى اختفاء أبنائها، وكأن الأرض انشقت وابتلعتهم، كما ورفضت إسرائيل السماح لممثلي الصليب الأحمر بزيارته، وحتى أعضاء الكنيست الإسرائيلي لم يقوموا بزيارته مطلقاً ولم يسمح لهم بذلك!.

 

• بيتح تكفا:

ويقع في مدينة بتاح تكفا.

 

• معسكر حوارة:

ويقع في أطراف مدينة نابلس بداخل معسكر لجيش الاحتلال.

معسكر حوارة

 

• مركز توقيف المجنونة:

هو عبارة عن معسكر لقيادة الجيش الإسرائيلي ومركز تحقيق وتوقيف لأسرى جنوب الخليل ويتسع ما بين 20 – 30 معتقل ويقع في الخليل

 

• بنيامين:

ويقع في مدينة الخليل.

 

• بيت إيل:

عبارة عن مجمع للدوائر الحكومية الإسرائيلية، مثل: المحاكم، وأقسام المخابرات، والشرطة، ويقع جنوب شرق رام الله وهو عبارة عن مركز توقيف.

مستوطنة بيت إيل وفيها مركز للتوقيف

 

• الدامون:

تم إعادة افتتاحه خلال انتفاضة الأقصى، ويقع شمال فلسطين في أحراش الكرمل بحيفا، وأقيم في عهد الانتداب البريطاني.


ونشير هنا إلى إمكانية وجود سجون ومعتقلات سرية غير معلن عن وجودها من قبل إسرائيل.

وفيما يلي خريطة تبين مواقع السجون والمعتقلات الإسرائيلية، منقولة عن موقع "فلسطين خلف القضبان" للباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة:

خريطة السجون

 

 

 

 

 

 

 

 

عمليات تبادل الأسرى

وصل مجموع تلك العمليات عربياً وفلسطينياً إلى سبع و ثلاثين عملية، وإذا ما تمت عملية التبادل المرتقبة والتي تدور لمفاوضات بشأنها خلال الفترة المقبلة، فإنها ستكون العملية رقم ثمانية وثلاثين وهي كالتالي:

1. بعد حرب عام 1948، أجرت إسرائيل عمليات تبادل مع مصر والأردن وسوريا ولبنان؛ حيث كان فى أيدى المصريين (156) جنديا إسرائيلياً، وفى أيدى الأردنيين (673) جندياً، ومع السوريين (48) جندياً، ومع لبنان ثمانية جنود، أما  إسرائيل  فكانت تحتجز (1098) مصرياً، (28) سعودياً، (25) سودانياً، (24) يمنياً، (17) أردنياً، (36) لبنانياً، (57) سورياً و(5021) فلسطينياً.

وقد نفذت حكومة الاحتلال عمليات التبادل مع كل دولة تحتجز إسرائيليين، على انفراد، فعقدت صفقة الفالوجة مع مصر بتاريخ 27/2/1949، ومع لبنان في الفترة ما بين الثالث من مارس، والرابع أبريل عام 1949، وكانت الصفقة الأخيرة مع سوريا، بتاريخ 21/7/1949.

2. بتاريخ 30/9/1954 أسرت القوات المصرية عشرة ملاحين إسرائيليين، على متن السفينة (بت جاليم) في قناة السويس، وبعد تدخل مجلس الأمن أطلق سراح العشرة في 1/1/1955.

3. في شهر ديسمبر من عام 1954، أسر السوريون خمسة جنود إسرائيليين، كانوا قد توجهوا إلى مرتفعات الجولان لتنفيذ مهمة خاصة، وقد انتحر أحدهم في سجنه بسوريا، ويدعى (أوري إيلان) وفى 14/1/1955 أرجعت جثته لإسرائيل، والأربعة الآخرون هم مائير موزس، يعقوب ليند، جاد كستلنس، مائير يعقوبى وقد أرجعوا لإسرائيل في 30/3/1956، بعد أسر دام 15 شهراً، وأفرجت إسرائيل في المقابل عن 41 أسيراً سورياً.

4. في21/1/1957 بدأت الصفقة الرابعة، وانتهت بتاريخ 5/2/1957، وأطلق بموجبها سراح (5500) مصري، كانت إسرائيل قد أسرتهم في حرب عام 1956،  وقد أرجعوا إلى مصر مع جنود مصريين آخرين، مقابل إفراج مصر عن أربعة جنود إسرائيليين كانت قد أسرتهم في نفس الحرب.

5. في 17/3/1961م، سيطر جنود من لواء جولاني على مواقع سورية شمال كيبوتس "عين جيف"، وقد أسر السوريون جنديين إسرائيليين خلال الهجوم، وأرجعوا لاحقاً.

6. في 21/12/1963 جرت عملية تبادل بين إسرائيل وسوريا، وتم بموجبها إطلاق سراح 11 جندياً ومدنياً إسرائيلياً، مقابل 15 أسيراً سورياً.

7. في حرب حزيران (يونيو) عام 1967 سقط بأيدى القوات العربية (15) جندياً إسرائيلياً، منهم (11) بأيدى المصريين، بينهم ستة أعضاء كوماندوز بحري أسروا خلال هجومهم على ميناء الإسكندرية، وهناك طياران، والبقية أعضاء في شبكة تجسس، واحد بأيدي السوريين، واثنان بأيدي العراقيين، وواحد في أيدي اللبنانيين، بينما سقط في يد إسرائيل (4338) جندياً مصرياً، بالإضافة إلى (899) مدنياً، و(533) جندياً أردنياً، و(366) مدنياً، و(367) جندياً سورياً، و(205) مدنيين سوريين.

وقد بدأت عملية التبادل في 15/6/1967 وانتهت بتاريخ 23/1/1968، كما أفرج خلال عملية التبادل عن طيارين إسرائيليين في العراق، وهما: "يتسحاق جولان"، و"جدعون درور"، وقد وقعا في الأسر بعد أن قصفا مطار H3 العسكري في غرب العراق، وأفرجت إسرائيل مقابل ذلك عن (428) أردنياً.

ومع السوريين أفرجت حكومة إسرائيل عن (572) سورياً مقابل طيار وجثث ثلاثة جنود إسرائيليين آخرين، ومن الجدير ذكره أن دمشق رفضت - وحتى الآن- تسليم جثة الجاسوس الإسرائيلى الشهير "إيلي كوهين" الذى أعدم شنقاً في دمشق عام 1968.

8. في 2/4/1968 جرت عملية تبادل مع الأردن، حيث أفرجت إسرائيل عن 12 أسيراً، بينما سلمت الأردن لإسرائيل جثة جندي كان قد قتل في معركة الكرامة، بينما لازال جنديان آخران مفقودين حتى الآن وتابوتان يحتويان على تراب.

9. في تاريخ 23/7/1968 جرت أول عملية تبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال، وذلك بعد نجاح مقاتلين فلسطينيين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (إحدى فصائل منظمة التحرير) بقيادة الرفيق المناضل يوسف الرضيع والرفيقة ليلى خالد- باختطاف طائرة إسرائيلية تابعة لشركة العال، والتي كانت متجهة من روما إلى تل أبيب وأجبرت على التوجه إلى الجزائر وبداخلها أكثر من مائة راكب، وكانت أول طائرة إسرائيلية تختطف، محدثة بذلك نقلة نوعية جديدة في أساليب النضال الفلسطيني، وتم إبرام الصفقة مع دولة الاحتلال من خلال الصليب الأحمر الدولي، وأفرج عن الركاب مقابل (37) أسيراً فلسطينياً، من ذوي الأحكام العالية من ضمنهم أسرى فلسطينيين كانوا قد أسروا قبل العام 1967م.

10.  في نهاية 1969 خطفت مجموعة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بقيادة ليلى خالد طائرة العال الإسرائيلية، وكان مطالب الخاطفين الإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وحطت الطائرة في بريطانيا، واستشهد الرفيق "باتريك أورغويللو" بينما تم اعتقال ليلى خالد. وبعدها تم اختطاف طائرة بريطانية بجهود مجموعة تتبع لنفس التنظيم، وأجريت عملية تبادل أطلق بموجبها سراح المناضلة ليلى خالد.

11.  في بداية عام 1970 وقع بأيدى المصريين، 12 جندياً إسرائيلياً، ووقع ثلاثة آخرون بأيدي السوريين، وفى 16/8/1970 أرجعت مصر لإسرائيل طياراً مصاباً. وفي 29/3/1971 أفرجت مصر عن جندي آخر مقابل الإفراج عن عدد قليل جداً من الجنود والمدنيين المصريين.

12.  بتاريخ 28/ يناير 1971 جرت عملية تبادل أسير مقابل أسير ما بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي وحركة "فتح" إحدى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وأطلق بموجبها سراح الأسير محمود بكر حجازي مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي "شموئيل فايز" والذي اختطفته حركة "فتح" في أواخر العام 1969م.

ومن الجدير ذكره أن حجازي يعتبر أول أسير فلسطيني في الثورة الفلسطينية المعاصرة، التي انطلقت في الأول من يناير عام 1965م، وقد اعتقل بتاريخ 18/1/1965، وكان أول من وجه إليه تهمة الإنتماء لحركة "فتح"، كما وحكم عليه آنذاك بالإعدام، ولكن الحكم لم ينفذ، وأجريت عملية التبادل في رأس الناقورة برعاية الصليب الأحمر، وتوجه بعدها حجازي إلى لبنان، وعاد إلى غزة مع القوات الفلسطينية بعد اتفاق "أوسلو" عام 1994.

13.  وفي أوائل آذار عام 1973م جرت عملية تبادل مع سوريا، حيث أفرجت إسرائيل عن خمسة ضباط سوريين كانت قد اختطفتهم من جنوب لبنان، خلال مهمة استطلاع عسكرية، إضافة إلى المناضل المرحوم عضو مجلس الشعب السوري سابقاً، السيد كمال كنج أبو صالح، مقابل إطلاق سراح أربعة طيارين إسرائيليين كانوا بحوزة السوريين.

14. في 3/6/1973 أفرجت سوريا عن ثلاثة طيارين إسرائيليين وهم "جدعون ماجين"،  "بنحاس نحماني"، "بوعاز إيتان" بعد أن احتجزوا لمدة ثلاث سنوات في الأسر، وأفرجت إسرائيل مقابلهم عن  (46) أسيراً سورياً.

15. وفي حرب عام 1973م، وقع بأيدي المصريين (242) جندياً إسرائيلياً، ومع سوريا (68) جندياً، من بينهم ثلاثة أسروا خلال فترة وقف إطلاق النار، ومع لبنان أربعة جنود، بينما وقع في أيدي إسرائيل (8372) جندياً ومواطناً مصرياً منهم (99)، خلال وقف إطلاق النار، بل أغلبهم الساحق هم مواطنون مصريون، أسرتهم إسرائيل عندما دخلت لشرقي القناة، حيث احتلت بعض القرى وأسرت رجالها وشبابها  من بيوتهم.

و(392) سورياً، وستة من المغرب، و (13) عراقياً، وقد تمت الصفقة مع مصر بين 15/11/1973 و 22/11/1973، حيث أطلقت مصر سراح (242) جندياً وضابطاً إسرائيلياً، مقابل إطلاق إسرائيل سراح من تحتجزهم لديها من جنود وضباط مصريين.

16.  ومع سوريا تمت صفقة التبادل من 1/6/1974 وحتى 6/6/1974، وفي هذه الصفقة أفرجت إسرائيل عن (392) سورياً، وستة مغاربة، وعشرة عراقيين، مقابل إطلاق سراح سوريا (58) أسيراً إسرائيلياً.

17.  وفي آذار 1974، أفرجت إسرائيل عن (65) أسيراً مصرياً وفلسطينياً، مقابل إطلاق سراح جاسوسين إسرائيليين مأسورين في مصر.

18.  وفي 4/4/1975 أرجعت مصر لإسرائيل جثث ورفات (39) جندياً، وأفرجت إسرائيل بالمقابل عن (92) أسيراً من سجونها.

19.  بتاريخ 14/3/1979 جرت عملية تبادل الليطاني، أو كما سميت "عملية النورس" بين  إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، حيث أطلقت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة (وهي إحدى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية) سراح جندي إسرائيلي كانت قد أسرته في عملية الليطاني بتاريخ 5/4/1978، حينما تم مهاجمة شاحنة إسرائيلية في كمين قرب صور، وهو ليس بعيداً عن مخيم الرشيدية؛ فقتل آنذاك أربعة جنود إسرائيليين وأسر واحد من  قوات الاحتياط هو (أبراهام عمرام)، وأفرجت إسرائيل بالمقابل عن (76) معتقلاً من كافة فصائل الثورة الفلسطينية ممن كانوا كانوا في سجونها، من ضمنهم 12 فتاة فلسطينية، منهن المناضلة الشهيرة (عفيفة حنا بنورة) من بيت ساحور، رحمها الله.

20. في 13/ فبراير 1980 أطلقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، سراح المعتقل مهدي بسيسو "أبو علي" ووليام نصار، مقابل إطلاق سراح المواطنة الأردنية "أمينة داوود المفتي"، التي عملت جاسوسة لصالح الموساد الإسرائيلي كانت محتجزة لدى حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وتمت عملية التبادل في قبرص، باشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهي من مواليد 1939م، وتنتمي لأسرة شركسية مسلمة، لكنها تهودت وتزوجت طياراً يهودياً في النمسا، ورحلت معه لإسرائيل، وتعتبر أشهر جاسوسة عربية عملت لصالح الموساد.

21. في 23/ نوفمبر 1983م تمت عملية تبادل جديدة مابين حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" إحدى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، حيث أطلقت إسرائيل سراح جميع معتقلي معتقل أنصار في الجنوب اللبناني، وعددهم (4700)  معتقل فلسطيني ولبناني، و(65) أسيراً من السجون الإسرائيلية، مقابل إطلاق سراح ستة جنود إسرائيليين من قوات (الناحال) الخاصة، أسروا في منطقة بحمدون في لبنان من قبل منظمة التحرير الفلسطينية حركة "فتح" بتاريخ 4/9/1982 وهم "الياهو افوتفول"،  "داني جلبوع"، "رافي حزان"،  "روبين كوهين"، "ابراهام مونتبليسكي"، "آفي كورنفلد"، فيما أسرت الجبهة الشعبية القيادة العامة جنديين آخرين.

22. وفي 26/6/1984م أعادت إسرائيل ثلاثة جنود من جنودها هم "جيل فوجيل"،  "أرئيل ليبرمان"، "يوناثان شلوم" وخمس جثث لجنود آخرين كانوا قد أسروا على أيدي الجنود السوريين، مقابل الإفراج عن (291) جندياً سورياً، و(85) معتقلاً لبنانياً من المقاومة الوطنية اللبنانية، و(13) معتقلاً عربياً سورياً من الجولان السوري المحتل، كانوا معتقلين منذ العام 1973 (بشرط بقائهم في الجولان المحتل) ورفات (74) جندياً آخر.

23.  في 20/5/1985م أجرت إسرائيل عملية تبادل مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة،  والتي سميت بعملية الجليل، وأطلقت إسرائيل بموجبها سراح (1155) أسيراً، كانوا محتجزين في سجونها المختلفة، منهم (883) أسيراً، كانوا محتجزين في السجون المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، و(118) أسيراً، كانوا قد خطفوا من معتقل أنصار في الجنوب اللبناني أثناء تبادل العام 1983 مع حركة "فتح"، و(154) معتقلاً كانوا قد نقلوا من معتقل أنصار إلى معتقل عتليت، أثناء الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، مقابل ثلاثة جنود كانوا بقبضة الجبهة الشعبية، وهم: الرقيب أول "حازي يشاي" وهو يهودي من أصل عراقي وقد أسر خلال معركة السلطان يعقوب في 11/6/1982، حينما كان يقود إحدى الدبابات ضمن رتل من الدبابات الإسرائيلية، فضلّت دبابته طريقها؛ فأطلقت عليها مجموعة من الجبهة الشعبية - القيادة العامة قذائف آر بي جي؛ مما أدى لإصابتها. وبعدها شاهدوا جندياً يفر من داخلها، وتمكنوا من أسره ونقله لمكان آخر، والجنديان الآخران هما (يوسف عزون، ونسيم شاليم)، أحدهما من أصل هنغاري والآخر يهودي من أصل مصري، وقد أسرا بحمدون بلبنان بتاريخ 4/9/1982، مع ستة جنود آخرين، كانوا بحوزة حركة "فتح" وأطلق سراحهم ضمن عملية تبادل للأسرى عام 1983، حيث أن مجموعة مشتركة من حركة "فتح" ومن الجبهة الشعبية، تمكنت من أسر ثمانية جنود إسرائيليين.

وتعتبر عملية التبادل هذه أعظم عملية تبادل شهدها الصراع العربي الإسرائيلي، وأكثرها زخماً، وتمت وفقاً للشروط الفلسطينية.

24. بتاريخ 11/9/1985م، أفرجت إسرائيل عن (119) لبنانياً معتقلاً في سجن عتليت، ليرتفع بذلك عدد المعتقلين اللبنانيين المفرج عنهم منذ 4/6/1985م، إلى (1132)، وذلك مقابل إطلاق سراح 39 رهينة أمريكية، احتجزتهم منظمة الجهاد الإسلامي، على متن طائرة بوينغ أمريكية، تابعة لشركة (تى دبليو إي) فى يونيو من العام ذاته، كما أفرجت ميليشيا جيش لبنان الجنوبي (المتعاونة مع إسرائيل) عن (51) معتقلاً لبنانياً من سجن الخيام، وقامت إسرائيل أيضاً بتسليم رفات تسعة من مقاتلي من حزب الله.

25. العام 1991 شهد عمليتي تبادل بين حزب الله و إسرائيل: الأولى تمت في 21/ يناير 1991، وأفرجت إسرائيل بموجبها عن 25 معتقلاً من معتقل الخيام بينهم امرأتان، والثانية بتاريخ 21/ سبتمبر 1991 وأفرجت إسرائيل بموجبها عن 51 معتقلاً من معتقل الخيام، مقابل استعادتها لجثة جندي إسرائيلي كانت محتجزة لدى حزب الله.

26.  وبتاريخ 13/9/1991، استلمت إسرائيل جثة الجندي الدرزي سمير أسعد من بيت جن، والتي كانت تحتجزها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، منذ العام 1983، في مقابل سماح إسرائيل بعودة أحد مبعدي الجبهة، وهو النقابي علي عبد الله "أبو هلال" من أبوديس والذي أبعدته إسرائيل في العام 1986.

27.  وفى تاريخ 21/10/1991م، أفرجت حركة الجهاد الإسلامي عن أستاذ الرياضيات في الجامعة الأمريكية في بيروت "جيسى تيرتر"، مقابل إطلاق إسرائيل سراح (15) معتقلاً لبنانياً بينهم (14) من سجن الخيام.

28.  وفي21/7/1996م، أُرجِع لإسرائيل رفات الجنديين (يوسف بينيك،  ورحاميم الشيخ)، وأفرجت إسرائيل في المقابل عن رفات (132) لبنانياً استشهدوا في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية، إلى السلطات اللبنانية، كما أطلق حزب الله سراح (17) جندياً من جيش لبنان الجنوبي، وأطلق الأخير سراح (45) معتقلاً من منظمة حزب الله، من معتقل الخيام، وقد تمت العملية بوساطة ألمانية.

29.  في العام 1997، جرت اتفاقية تبادل ما بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي، والحكومة الأردنية، أطلقت بموجبها الحكومة الأردنية سراح عملاء الموساد الإسرائيلي الذين اعتقلتهم قوات الأمن الأردنية، بعد محاولتهم الفاشلة في اغتيال خالد مشعل (رئيس المكتب السياسي لحركة حماس)، فيما أطلقت حكومة الاحتلال سراح الشيخ أحمد ياسين (مؤسس الحركة)، والذي كان معتقلاً في سجونها منذ العام 1989 وكان يقضي حكماً بالسجن مدى الحياة.

30. في 26/6/1998م، قامت السلطات الإسرائيلية بإعادة (40) جثة لشهداء لبنانيين، وإطلاق سراح (60) معتقلاً لبنانياً  (منهم عشرة معتقلين، كانوا محتجزين في السجون الإسرائيلية في فلسطين المحتلة و(50) آخرين من سجن الخيام)، وقد تم إخراج جثث (38) شهيداً  من المقابر، وجثتين من مشرحة أبو كبير إحداهما جثة الشهيد هادى نصر الله نجل الأمين العام لحزب الله (سماحة الشيخ حسن نصر الله)، وبالمقابل سلم حزب الله رفات الرقيب "إيتامار إيليا" من وحدة الكوماندوز في سلاح البحرية، في القسم العسكري، في مطار اللد، والذي قتل معه (11) ضابطاً وجندياً إسرائيلياً آخرين من الكوماندوز البحري خلال مهمة خاصة في لبنان.

31.  في العام 2003، أفرجت إسرائيل عن رفات عنصرين من حزب الله، هما (عمار حسين حمود، وغسان زعتر)، مقابل السماح للوسيط الألماني بزيارة العقيد "إلحنان تانينباوم"، المحتجز لدى منظمة حزب الله اللبنانية.

32.  في 29/ يناير 2004، جرت صفقة تبادل جديدة ما بين حزب الله، وحكومة الاحتلال الإسرائيلي، عبر الوسيط الألماني، أفرجت إسرائيل بموجبها عن (462) معتقلاً فلسطينياً ولبنانياً، منهم (30) أسيراً عربياً منهم (24) لبنانياً، كان أشهرهم القيادي في "حزب الله"، الشيخ عبد الكريم عبيد، الذي اختطفه الإسرائيليون من لبنان في العام 1989، ومصطفى ديراني، الذي اختطفه الإسرائيليون في العام 1994، وستة أسرى عرب، ولم يكن من ضمنهم أي أسير مصري أو أردني أو من الجولان السورية المحتلة، كما أفرج خلالها عن المواطن الألماني (ستيفان مارك)، الذي اتهمته إسرائيل بالانتماء لحزب الله، وأنه كان ينوي القيام بعملية ضد إسرائيل، كما أعادت جثث تسعة وخمسين مواطناً لبنانياً، وكشفت إسرائيل عن مصير أربعة وعشرين مفقوداً لبنانياً وسلمت خرائط الألغام في جنوب لبنان، وغرب البقاع.

كما أفرج بموجبها عن (431) فلسطينياً من الضفة الغربية وقطاع غزة، لم تتضمن أي من أسرى المناطق التي أحتلت عام 1948، أو من أسرى القدس، وجميع من أفرج عنهم (باستثناء 20 أسيراً) كانوا قد اعتقلوا خلال انتفاضة الأقصى، كما أن القائمة تتضمن (60) معتقلاً إدارياً، والباقون شارفت محكومياتهم على الانتهاء.

وبالمقابل أفرج حزب الله عن قائد في الجيش الإسرائيلي "إلحنان تانينباوم" ورفات ثلاثة جنود إسرائيليين هم:  "آدي أفيتام" و "بيني أفراهام" والدرزي "عمر سويد"،الذين كانوا قد قتلوا في أكتوبر/ تشرين أول عام 2000م.

ومن الجدير ذكره أن إسرائيل رفضت أن تتضمن هذه الصفقة إطلاق سراح الأسير اللبناني سمير القنطار المعتقل منذ 22 إبريل/ نيسان عام 1979م، وربطت ذلك بمعرفة مصير الطيار الإسرائيلي "رون آراد"، الذي أسقطت طائرته عام 1986م.

33.   بتاريخ 5/12/2004م، أفرجت الحكومة المصرية عن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام، مقابل إفراج الحكومة الإسرائيلية عن ستة طلاب مصريين كانوا معتقلين لديها. ووفقاً لهذه التفاهمات أيضاً، أطلقت إسرائيل بتاريخ 28/12/2004 سراح (165 معتقلاً) فلسطينياً كانوا قد اعتقلوا خلال انتفاضة الأقصى، (باستثناء معتقل واحد كان قد أعتقل في العام 1999)، منهم (52) معتقلاً كانوا معتقلين بسبب دخولهم إسرائيل بدون تصريح عمل، والباقون من ذوي الأحكام الخفيفة وممن شارفت محكومياتهم على الانتهاء.

34. بتاريخ 15/10/2007م، جرت عملية تبادل محدودة ما بين "حزب الله"، وحكومة الاحتلال الإسرائيلي، استعادت بموجبها إسرائيل جثة أحد مواطنيها، وتقول أنه مدني من اليهود الفلاشا، وصياد جرفته مياه البحر إلى الشواطئ اللبنانية ووصل لأيدي "حزب الله"، فيما استعاد حزب الله جثتي مقاتلين من "حزب الله" هما محمد يوسف عسيلي (ذو الفقار)، ومحمد دمشقية اللذان استشهدا  خلال حرب تموز من العام الماضي، وأفرجت سطات الاحتلال الإسرائيلي، عن المواطن حسن عقيل الذي اعتقلته القوات الإسرائيلية خلال حرب تموز.

35.  في الثامن من يونيو/ 2008، أطلقت إسرائيل سراح الأسير نسيم نسر، وأعادته إلى لبنان بعد أن أمضى في السجن ست سنوات، إثر اتهامه بالتجسس لصالح "حزب الله"، وبالمقابل أعاد "حزب الله" اللبناني لإسرائيل أشلاء لأربعة جنود إسرائيليين، قتلوا خلال حرب تموز عام 2006م، وكانت تلك أشلاء داخل أكياس صغيرة، ووضعت في النعش الذي نقل إلى إسرائيل.

وقدر آنذاك بأن هذه العملية هي مقدمة تمهيدية سبقت صفقة تبادل كبرى بين "حزب الله" وإسرائيل، تم بموجبها إعادة الجنديين الإسرائيليين الأسيرين لدى حزب الله، والإفراج عن الأسير سمير قنطار، وأسرى آخرين.

36. بتاريخ 15 يوليو/ تموز 2008، جرت صفقة تبادل جديدة ما بين حكومة الاحتلال، ومنظمة "حزب الله" اللبنانية، وأطلق بموجبها سراح عميد الأسرى العرب عموماً (الأسير اللبناني سمير القنطار) المعتقل منذ 22/4/1979، وأربعة أسرى لبنانيين آخرين كانوا قد اعتقلوا في حرب تموز 2006، كما واستعاد "حزب الله" (199) من جثامين الشهداء الفلسطينيين واللبنانيين والعرب المحتجزة لدى الاحتلال، في ما يُعرف بمقابر الأرقام،  وفي مرحلة لاحقة (6-8) أطلقت سلطات الاحتلال سراح خمسة أطفال فلسطينيين كانوا معتقلين لديها، ويقضون أحكاماً خفيفة، كبادرة حسن نية تجاه الأمين العام للأمم المتحدة، وبالمقابل استعادت إسرائيل الجنديين الإسرائيليين (ايهود غولدفاسير، إلداد ريجيف)، وكانا في عداد الموتى، حيث تم أسرهما ضمن عملية عسكرية لمنظمة حزب الله، في  الثاني عشر من تموز عام 2006.

37. في 1/10/2009، أفرجت إسرائيل عن عشرين أسيرة فلسطينية من الضفة الغربية وقطاع غزة، مقابل الحصول على معلومات عن حالة "شاليط" المأسور لدى الفصائل الفلسطينية بقطاع غزة، منذ 25/حزيران 2006، من خلال حصولها على شريط فيديو لمدة دقيقتين، وصور حديثاً يظهر "شاليط" وهو بصحة جديدة، واعتبرت صفقة شريط الفيديو هذه، جزءاً من مفاوضات لإتمام الصفقة الكبرى.

38. صفقة وفاء الأحرار تبادل الاسرى عام 2011

في فجر 25 يونيو 2006 إستهدفت العملية قوة إسرائيلية مدرعة من لواء جفعاتي كانت ترابط ليلاً في موقع كيريم شالوم العسكري التابع للجيش الإسرائيلي على الحدود بين مدينة رفح الفلسطينية وإسرائيل.. وإنتهى هذا الهجوم بمقتل جنديان وإصابة 5 آخرين بجروح وأسر شاليط  (جلعاد شاليط  :هو ابن نعوم وأفيفا شاليط وهم يهود من أصل فرنسي هاجرا لفلسطين قبل عدة عقود .. وبعد عدة أشهر من تجنيده في 25 يونيو 2006 وقع جلعاد في قبضة المقاومة الفلسطينية حيث تم أسره ونقله إلى قطاع غزة على يد مقاتلين تابعين لثلاثة فصائل فلسطينية ونتيجة المفاوضات من أجل إطلاق سراح جالعاد شاليط
تم  الثلاثاء 18 أكتوبر 2011 إطلاق سراح جلعاد شاليط و تم تسليمه من حماس إلى السلطات المصرية مقابل 477 أسير فلسطينىحيث تم التوصل لها بين حماس وإسرائيل تضمنت الإفراج عن 1000 معتقل فلسطيني وثمانية وعشرون اسيرة فلسطينيه  مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي المختطف لدى حركة حماس جلعاد شاليط. وجاءت الصفقة تتضمن التفاصيل التالية:
وتضمنت الصفقة
• الإفراج عن 450 معتقلا يقضون أحكاما بالسجن المؤبد. و الإفراج عن جميع النساء المعتقلات في السجون الإسرائيلية وعددهن 30 سيدة. وضمنهن من يقضين أحكاما بالسجن المؤبد
• الإفراج عن جميع المعتقلين من كبار السن. جميع المعتقلين المرضى.  عن معتقلين من مدينة القدس وعددهم 45 معتقلا.
• الإفراج عن معتقلين من فلسطينيي 48، الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية وعددهم 6لل، مع العلم أن إسرائيل كانت تعارض بشدة الإفراج عن أي معتقل من القدس ومن فلسطينيي 48، لأنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية.
• تم الاتفاق على إبعاد 200 معتقل من الذين سيفرج عنهم ويقطنون الضفة الغربية لقطاع غزة أو إلى دول عربية، مع العلم أن إسرائيل كانت تطالب بإبعاد 500 معتقل.
• وتم  نقل شاليط و450 من المعتقلين الذين يقضون أحكاما مؤبدة للقاهرة. وقامت إسرائيل بالإفراج عن 550 معتقلا آخرين، وتم  إعادة شاليط لإسرائيل.

الأوضاع الصحية للأسرى

يعيش الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية أوضاعاً استثنائية من الناحية الصحية، فهم يتعرضون إلى أساليب تعذيب جسدي ونفسي ممنهجة، تؤدي حتماً لإضعاف أجساد الكثيرين منهم، وتتمثل هذه الأساليب في: الحرمان من الرعاية الطبية الحقيقية، والمماطلة في تقديم العلاج للأسرى المرضى والمصابين، وفي أساليب القهر والإذلال والتعذيب التي تتبعها طواقم الاعتقال والتحقيق، والسجانون التابعون للعديد من الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.

فأساليب إضعاف الإرادة والجسد على السواء ثنائية مأساوية، متبعة في دولة تدعي الديمقراطية، في حين يقوم نظامها السياسي والقضائي بتشريع التعذيب والضغط النفسي بحق الأسرى والمعتقلين، في سابقة غير معهودة على المستوى العالمي، مما يعد مخالفة للعديد من المعاهدات والمواثيق الدولية.

ومن خلال مراقبة الوضع الصحي للأسرى، اتضح أن مستوى العناية الصحية سيء، وأصبح العلاج شكلياً وشبه معدوم في ظل ازدياد عدد المرضى، وبات موضوع علاج الأسرى موضوعاً تخضعه إدارات السجون الإسرائيلية للمساومة والابتزاز والضغط على المعتقلين؛ الأمر الذي يشكل خرقاً فاضحاً لمواد اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة "المواد (29 و30 و31) من اتفاقية جنيف الثالثة، والمواد (91 و92) من اتفاقية جنيف الرابعة"، والتي كفلت حق العلاج والرعاية الطبية، وتوفير الأدوية المناسبة للأسرى المرضى، وإجراء الفحوصات الطبية الدورية لهم.

كما اتضح أن عيادات السجون والمعتقلات الإسرائيلية، تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات الصحية، والمعدات والأدوية الطبية اللازمة،والأطباء الأخصائيين لمعاينة ومعالجة الحالات المرضية المختلفة، وأن الدواء السحري الوحيد المتوفر فيها هو حبة الأكامول كعلاج لكل مرض وداء.

كما تستمر إدارات السجون في مماطلتها بنقل الحالات المستعصية للمستشفيات، والأسوأ من ذلك أن عملية نقل الأسرى المرضى والمصابين تتم بسيارة مغلقة غير صحية، بدلاً من نقلهم بسيارات الإسعاف، وغالباً ما يتم تكبيل أياديهم وأرجلهم، ناهيك عن المعاملة الفظة والقاسية التي يتعرضون لها.
وهنا لا بد من استعراض جملة من الانتهاكات الصحية التي تمارسها إدارات السجون الإسرائيلية تجاه الأسرى والأسيرات المحتجزين في سجونها ومعتقلاتها، والتي بمعظمها تصب في ترسيخ سياسة الإهمال الطبي المتعمد، والمماطلة في تقديم العلاج، وإجراء العمليات الجراحية لكثير من الحالات المرضية والإصابات؛ الأمر الذي تسبب في وفاة مئات الأسرى المرضى والمصابين.

الانتهاكات الصحية التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيين والعرب، وتتمثل بالتالي:


1. الإهمال الصحي المتكرر والمماطلة في تقديم العلاج والامتناع عن إجراء العمليات الجراحية للأسرى المرضى، إلا بعد قيام زملاء الأسير المريض بأشكال من الأساليب الاحتجاجية من أجل تلبية مطالبهم بذلك.

2. عدم تقديم العلاج المناسب للأسرى المرضى كل حسب طبيعة مرضه، فالطبيب في السجون الإسرائيلية هو الطبيب الوحيد في العالم الذي يعالج جميع الأمراض بقرص الأكامول أو بكأس ماء.

3. عدم وجود أطباء اختصاصين داخل السجن، كأطباء العيون والأسنان والأنف والإذن والحنجرة.


4. تفتقر عيادات السجون إلى وجود أطباء مناوبين ليلاً لعلاج الحالات الطارئة.

5. عدم وجود مشرفين ومعالجين نفسيين، حيث يوجد العديد من الحالات النفسية، والتي بحاجة إلى إشراف خاص.

6. عدم توفر الأجهزة الطبية المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة، كالأطراف الصناعية لفاقدي الأطراف والنظارات الطبية، وكذلك أجهزة التنفس والبخاخات لمرضى الربو، والتهابات القصبة الهوائية المزمنة.

7. عدم تقديم وجبات غذائية صحية مناسبة للأسرى، تتماشى مع الأمراض المزمنة التي يعانون منها كمرض السكري، والضغط، والقلب، والكلى، وغيرها.

8. عدم وجود غرف أو عنابر عزل للمرضى المصابين بأمراض معدية، كالتهابات الأمعاء الفيروسية الحادة والمعدية؛ وكذلك بعض الأمراض المعدية، كالجرب مما يهدد بانتشار المرض بسرعة بين صفوف الأسرى؛ نظراً للازدحام الشديد داخل المعتقلات؛ وكذلك عدم وجود غرف خاصة للأسرى ذوي الأمراض النفسية الحادة مما يشكل تهديداً لحياة زملائهم.

9. نقل المرضى الأسرى لتلقي العلاج في المستشفيات، وهم مكبلو الأيدي والأرجل، في سيارات شحن عديمة التهوية، بدلاً من نقلهم في سيارات إسعاف مجهزة ومريحة.

10.  حرمان الأسرى ذوي الأمراض المزمنة من أدويتهم، كنوع من أنواع العقاب داخل السجن، بالإضافة لفحص الأسرى المرضى بالمعاينة بالنظر، وعدم لمسهم والحديث معهم ومداواتهم من خلف شبك الأبواب.

11.  يعاني الأسرى المرضى من ظروف اعتقال سيئة، تتمثل في: قلة التهوية، والرطوبة الشديدة، والاكتظاظ الهائل، بالإضافة إلى النقص الشديد في مواد التنظيف العامة وفي مواد المبيدات الحشرية.

12.  استخدام العنف، والاعتداء على الأسرى، واستخدام الغاز لقمعهم يزيد من تفاقم الأمراض عندهم.

13.  الإجراءات العقابية بحق الأسرى تزيد من تدهور أحوالهم النفسية، والتي تتمثل في:  المماطلة في تقديم العلاج، والنقل إلى المستشفيات الخارجية، والحرمان من الزيارات، والتفتيش الليلي المفاجئ، وزج الأسرى في زنازين العزل الانفرادي، وإجبار الأسرى على خلع ملابسهم بطريقة مهينه.

14.  افتقار مستشفى سجن الرملة الذي ينقل إليه الأسرى المرضى، للمقومات الطبية والصحية، حيث لا يختلف عن السجن في الإجراءات والمعاملة القاسية للأسرى المرضى.

15.  تعاني الأسيرات من عدم وجود أخصائي أو أخصائية أمراض نسائية، إذ لا يوجد لديهم سوى طبيب عام، خاصة أن من بين الأسيرات من اعتقلهن وهن حوامل، وبحاجة إلى متابعة صحية، خاصة أثناء الحمل وعند الولادة.

16.  إجبار الأسيرات الحوامل على الولادة، وهن مقيدات الأيدي دون مراعاة لآلام المخاض والولادة.

17.  تقديم أدوية منتهية الصلاحيات للأسرى.

18.  استغلال المحققين خلال استجواب الأسير المريض أو الجريح، لوضعه الصحي، والضغط عليه من أجل انتزاع اعترافات منه، وعدم تقديم العلاج له واحتجازه في ظروف غير صحية، تزيد من تفاقم آلامه وتدهور وضعه الصحي.

وحسب تقرير لوزارة الأسرى والمحررين: وصل عدد الأسرى المرضى في سجون الاحتلال إلى 1500 حالة مرضية، بينهم 18 يعانون أوراماً سرطانية ومن المتوقع استشهاد بعضهم، ومنهم المصابين بالشلل والإعاقة، بعد اعتقالهم مصابين والمماطلة في تقديم العلاج لهم، ومنذ العام 2000، استشهد 19 أسيراً بسبب الإهمال الطبي، واتباع سياسة متعمدة وممنهجة للضغط على الأسرى، من خلال عدم توفير الحماية الصحية لهم وزرع الأمراض بينهم.

وتشير المعطيات من داخل السجون، إلى تزايد أعداد المرضى خاصة النفسيين منهم، حيث يعاني 200 أسير من حالة الانفصام، و120 حالة صرع، و20 حالة تخلف عقلي نتيجة الإهمال الطبي. وأضاف أن الأطباء أنفسهم يشاركون في سياسة التعذيب بحق الأسرى، فقد تم مؤخراً استحداث طريقة "الهز العنيف" من خلال أطباء وعلماء إسرائيليين للضغط على الأسرى، واعطائهم أدوية مهدئة؛ لاستخدامهم كحقل تجارب لاختبارها.

 

الأسرى العرب في السجون الاسرائلية

يقبع داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي مايقرب من (200) أسيرعربي، أغلبهم من السودانيين الذين فروا باتجاه دولة الاحتلال طلباً للجوء السياسي ولا زال الاحتلال يعتقل العشرات منهم.

ونظراً لعدم وجود إحصائيات دقيقة حول هذا الموضوع (الأسرى العرب) أو ما يسمى بأسرى الدوريات؛ نتيجة تضارب المعلومات، وعدم وجود مصادر رسمية تعنى بهذا الشأن، فإن المعلومات الواردة راعت الدقة قدر الإمكان رغم التأكيد على قلة مصادر المعلومات.

الأسرى السودانيون:
ورغم الانتقادات الدولية والمحلية تواصل إسرائيل اعتقال 200 لاجئ سوداني فروا طلباً للحماية والأمن، حيث أمضى بعضهم أكثر من عام دون محاكمة .وأصيب أعضاء كنيست وممثلو منظمات حقوق الإنسان بالصدمة والذهول في أعقاب زيارتهم المعتقلين السودانيين في السجون الإسرائيلية من سوء الأوضاع التي يعيشها الأسرى السودانيون.

وتصف قصة أحد الأسرى بعض ما يعاني منه الأسرى السودانيون؛ فقد فر علي من دارفور قبل ثلاث سنوات، ووصل إلى فلسطين عن طريق مصر، التي أمضى فيها فترة ليجد نفسه داخل معتقل "معسياهو" الإسرائيلي.

وقبع في السجن سنة وثلاثة أشهر دون محاكمة، وانقطع خلالها عن العالم الخارجي، ولم يعرف أي شيء عن عائلته وإخوته الخمسة اللذين تركهم خلفه، حتى علم بوجود شقيقه في نفس المعتقل الإسرائيلي منذ ستة أشهر دون أن يعلم عنه شيئاً أو يتصل به.

طوال ستة أشهر أمضاها علي وشقيقه في ذات المعتقل، لم يجر أي لقاء بينهما، سوى بعض الاتصالات الهاتفية، وحين أطلق سراح علي ليخضع للإقامة الجبرية في إحدى القرى التعاونية، حيث عمل في بركة سباحه تابعة لأحد الفنادق، حاول زيارة شقيقه، إلا أنه فشل في ذلك كون القانون الجنائي يحظر على سجين سابق زيارة معتقل آخر.

أسرى الجولان السوري:
وتحتجز السلطات الإسرائيلية 13 أسيراً من الجولان السوري المحتل، أقدمهم: صدقي، وبشير سليمان المقت، وسيطان، وعاصم الولي، والذين مضى على اعتقالهم ما يزيد عن 21 عاماً.

الأسرى اللبنانيون
وأما الأسرى اللبنانيون، فهناك ستة أسرى ما زالو يقبعون في سجون الاحتلال، حتى ساعة إعداد هذه الدراسة، على رأسهم عميد الأسرى العرب "سمير القنطار" و"يحيى اسكاف" و"نسيم نسر" و"محمد الفران" وكان ثلاثة من هؤلاء الستة اعتقلوا في حرب لبنان الثانية في تموز عام 2006م وبحسب لائحة الاتهام الإسرائيلية، فإن أحد اللبنانيين الثلاثة يدعى "حسين سليمان"، قد شارك في المواجهات ضد الجنود الإسرائيليين، وأنه أطلق عليهم قذائف مضادة للمدرعات في الهجوم الذي نفذه مقاتلو حزب الله ضد موقع زرعيت العسكري الإسرائيلي في 12 تموز/يوليوعام 2006 وأسفر عن مقتل ثمانية جنود إسرائيليين، وأسر الجنديين الإسرائيليين "أودي غولدفاسر" و"إلداد ريغف"، والذي شنت إسرائيل على إثره هجوماً واسعاً على لبنان.

وقالت اللائحة أن سليمان شارك في هجوم حزب الله ضد موقع عسكري إسرائيلي قرب قرية الغجر الحدودية بين لبنان وهضبة الجولان في شهر تشرين الثاني من العام الماضي.

وأضافت لائحة الاتهام أن حزب الله كلّف سليمان بنصب كمين لسيارتين عسكريتين إسرائيليتين من نوع هامر، وإطلاق النار على قوات إسرائيلية في حال وصلت إلى الحدود، لكنه لم يطلق النار على جنود إسرائيليين؛ لأنهم لم يمروا في المنطقة التي تم تكليفه بمراقبتها.

وتم تقديم لائحة اتهام ثانية ضد "محمد سرور"،  وجاء في اللائحة: إنه مقاتل في حزب الله، وكان نشطاً خلال الحرب، وأطلق قذائف مضادة للمدرعات على القوات الإسرائيلية، في جنوب لبنان، ودمر مع سليمان، عدداً من المدرعات الإسرائيلية.

الأسرى الأردنيون:
قامت الحكومة الإسرائيلية في منتصف العام 2007 بتسليم الحكومة الأردنية  أربعة من الأسرى الأردنيين؛ على اعتبار أنه ليس لهم أي أصول فلسطينية، وهم: "سالم يوسف أبو غليون"، و"خالد عبد الرزاق أبو غليون",، و"أمين عبد الكريم الصانع" الذين وقعوا في الأسر في الثامن من تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1990، في أعقاب عملية تسلل أسفرت عن مقتل جندي إسرائيلي، إضافة إلى الأسير "سلطان العجلوني" الذي وقع في الأسر بتاريخ 13/ تشرين الثاني 1990، بعد عملية تسلّل قتل خلالها جندياً إسرائيلياً.

ولايزال ثلاثون أسيراً أردنياً من أصل فلسطيني يقبعون داخل سجون الاحتلال، وهم: علي صبري قاسم عطاطرة، وعمر صبري، قاسم عطاطرة، وماجد سعيد، خالد أحمد دحدوح، وعبد الله نوح، عوض أبو جابر، وناصر نافع، صالح دراغمة، ومحمد عارف، عبد الله محمد الفقهاء، وأحلام عارف، شحادة التميمي، ومحمد فهمي، إبراهيم الريماوي، وأحمد حمد، أحمد الخطيب، وعمر محمد، حسن عكاوي، وأحمد عبد الهادي خريس، ورياض صالح، مصطفى عبد الله، وأكرم عبد الكريم، علي زهرة، ووائل سليمان، علي عرفة، وثائر عز الدين، محمود قبلاوي، ورأفت وليد، عبد القادر عبد الحافظ، وعبد الله غالب البرغوثي، ومنير عبد الله، مرعي مرعي، ومحمد طالب أبو زويد، ونضال حسن، محمد هرمس، وإبراهيم أحمد، محمد سليمان، ومرعي صبح، جودت أبو سعيدة، ومحمود عزام، وخالد محمد دغلس.

الأسرى المصريون:
وهناك سبعة أسرى مصريين، وأقدمهم الأسير عاطف أحمد قديح، ومعتقل منذ 21/1/2000

الأسرى السعوديون:
هناك أسير سعودي واحد داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وهو الأسير، "عبد الرحمن العطوي" المعتقل في سجن الرملة الإسرائيلي، كان يعمل في الدفاع المدني برتبة جندي، ثم عمل موظفا في إحدى الشركات بمكة المكرمة واستقال بعدها. وله تسعة أشقاء وبنت وحيدة من أم مطلقة، احتجزته السلطات الاسرائيلية قبل نحو عام بتهمة الدخول غير الشرعي عن طريق الأراضي المصرية.

وكانت السعودية قد أعلنت على لسان وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل، عن وجود أسير سعودي في سجون الاحتلال الإسرائيلي، إذ تم اعتقاله بالقرب من الحدود المصرية أثناء عملية تسلل عبر الحدود.

وتم تحويله فور الاعتقال إلى منطقة «إيرز» على الحدود مع قطاع غزة، فيما قدم هناك إلى محكمة عسكرية حكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر، لتستمر إقامته في ذات المعتقل شهراً واحداً، نقل بعدها ولمدة عشرة أيام إلى مستشفى سجن الرملة، ثم إلى سجن بئر السبع، ليعود في آخر عشرة أيام من فترة حكمه إلى سجن الرملة. ودفع عدم الإفراج عن الأسير السعودي بعد انتهاء محكوميته، به إلى الإضراب عن الطعام، لمدة 82 يوماً، لجأ خلالها إلى شرب الماء والتدخين، مما أدى إلى فقدان ما يقارب 70 كيلوغراماً من وزنه، وعاد مرة أخرى ليضرب عن الطعام.

أن الأسرى العرب يعانون كأشقائهم الفلسطينيين من ظروف اعتقالية غاية في السوء، ويحرمون من أبسط مقومات الحياة الإنسانية، وتستخدم سلطات الاحتلال كافة الأساليب التي تكفل تدميرهم نفسياً، وتحطيمهم جسدياً، فهم يعانون من كل أشكال الاضطهاد، بالإضافة إلى أنهم يعانون من الغربة، ويحرمون من الزيارات، وتوضع العراقيل أمام  جهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي،التي تهدف إلى ترتيب زيارات لعائلاتهم، ويعانون عدم السماح لهم بالاتصال بذويهم تلفونياً للاطمئنان عليهم، ومن نقص حاد في الملابس والأغراض الشخصية، بسبب عدم زيارتهم من قبل الأهالي، ويعتمدون بشكل كلي على أخوتهم الأسرى الفلسطينيين في سد حاجاتهم.

ويذكر أن الأسرى، لا يتلقون أي نوع من الدعم المادي أو النفسي، سوى ما تقدمه لهم وزارة شؤون الأسرى والمحررين، حيث تعدّهم الوزارة جزءاً من الحركة الوطنية الأسيرة، لهم ما لها، وعليهم ما عليها، فيتلقون الحقوق والخدمات، من "كنتين" ومعاشات ومساعدات، مثلهم مثل الأسرى الفلسطينيين.

 

 

الأسرى والمعتقلون القدامى

الأسرى القدامى، هو مصطلح يطلقه الفلسطينيون على الأسرى الفلسطينيين والعرب المعتقلين قبل اتفاقية أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية في أيار 1994م.

بلغ عدد الأسرى القدامى في 20 تشرين الأول 2011م حسب إحصائيات وزارة  شؤون الأسرى والمحررين 126 معتقلاً  منهم 52 قضوا أكثر من عشرين عاماً من بينهم 23 قضوا أكثر من ربع قرن رهن الاعتقال وبشكل متواصل.

أسماء الأسرى الذين أمضوا أكثر من 25 عاماً بشكل متواصل وما زالوا في السجون الإسرائيلية:

الرقم

الاسم

العمر

البلد

تاريخ الاعتقال

1

كريم يوسف فضل ( عميد الأسرى وأقدم أسير في العالم)

55

عارة/ أرضي 1948

6/ 1/ 1983م

2

ماهر عبد اللطيف يونس

56

عارة/ أراضي 1948

18/ 1/ 1983

3

حافظ نمر محمد قندس

52

يافا/ أرضي 1948

15/ 5/ 1984

4

عيسى نمر جبريل عبد ربه

48

مخيم الدهيشة/ بيت لحم

21/ 10/ 1985

5

احمد فريد محمد شحادة

49

مخيم قلنديا/رام الله

16/ 2/ 1985

6

محمد إبراهيم محمد نصر

55

مدينة رام الله

11/ 5/ 1985

7

رافع فرهود محمد كراجة

50

صفا/ رام الله

20/ 5/ 1985

8

مصطفى عامر غنيمات

45

صوريف/ الخليل

27/ 6/ 1985

9

زياد محمود محمد غنيمات

46

صوريف/ الخليل

27/ 6/ 1985

10

عثمان عبدلله محمود بني حسين

44

عربونة/ جنين

27/ 7/ 1985

11

هزاع  محمد هزاع السعدي

44

مخيم جنين

28/ 7/ 1985

12

صدقي سليمان أحمد المقت

44

مجدل شمس/ الجولان

23/ 8/ 1985

13

محمد أحمد عبد الحميد الطوس

65

جبعة - الخليل

6/ 10/ 1985

14

فايز مطاوع أحمد الخور

50

حي الزيتون/ مدينة غزة

29/ 11/ 1985

15

محمد مصباح خليل عاشور

50

رام الله

18/ 2/ 1986

16

إبراهيم نايف حمدان أبو مخ

51

باقة الغربية/ أراضي 1948

24/ 3/ 1986

17

رشدي حمدان محمد أبو مخ

49

باقة الغربية/ أراضي 1948

24/ 3/ 1986

18

وليد نمر أسعد دقة

49

باقة الغربية/ أراضي 1948

25/ 3/ 1986

19

إبراهيم عبد الرزاق أحمد بيادسة

51

باقة الغربية/ أراضي 1948

26/ 3/ 1986

20

إبراهيم مصطفى أحمد بارود

49

مخيم جباليا/ قطاع غزة

9/ 4/ 1986

21

احمد علي حسين أبو جابر

51

كفر قاسم/ أراضي 1948

8/ 7/ 1986

22

عفو مصباح نوفل شقير

47

الزاوية / سلفيت

24/ 7/ 1986

23

سمير إبراهيم أبو نعمة

50

القدس

20/ 10/ 1986

وبذلك تكون قائمة الأسرى الذين أمضوا أكثر من ربع قرن وما زالوا رهن الاعتقال تضم (8) أسرى من الأراضي المحتلة عام 1948م، أقدمهم الأسير كريم يوسف فضل "عميد الأسرى وأقدم أسير في العالم" المعتقل منذ عام 1983م، وأسير مقدسي واحد، وأسيرين من قطاع غزة، و(10) أسرى من الضفة الغربية، أقدمهم الأسير عيسى نمر جبريل عبد ربه من مخيم الدهيشة المعتقل منذ عام 1985م، فيما تضم القائمة أسير عربي واحد من هضبة الجولان السورية المحتلة، هو الأسير صدقي سليمان أحمد المقت المعتقل منذ عام 1985م.

وهنا لا بد من الإشارة إلى  أسماء الأسرى الذين أمضوا أكثر من 25 عاماً بشكل متواصل في السجون الإسرائيلية وتم الإفراج عنهم في وقت سابق:

الرقم

الاسم

تاريخ الميلاد

البلد

تاريخ الاعتقال

تاريخ الإفراج

1

أحمد إبراهيم جبارة
(أبو السكر)

24/8/1936

ترمسعيا/ رام الله

4/ 3/ 1978

29/ 5/ 2003

2

سعيد وجيه سعيد العتبة
( أبو الحكم)

5/1/1951

مدينة نابلس

29/ 7/ 1977

25/ 8/ 2008

3

محمد إبراهيم أبو علي
( أبو علي يطا)

1956

يطا/ الخليل

15/ 8/ 1981

25/ 8/ 2008

4

سمير القنطار

22/8/1962

عبيه/ لبنان

22/ 4/ 1979

16/ 7/ 2008

5

خليل مسعود الراعي
(أبو الصاعد)

1956

قطاع غزة

1973

18/ 8/ 1999

6

إبراهيم فاضل ناجي جابر

20/8/1954

الخليل

9/ 1/ 1982

18/10/2011

7

أحمد عبد الرحمن حسين أبو حصيرة

12/ 3/ 1952

الرمال / قطاع غزة

18/ 2/ 1986

18/10/2011

8

حمزة نايف حسن زايد

15/9/1966

حي المراح مدينة جنين

22/ 1/ 1986

18/10/2011

9

سامر عصام سالم محروم

24/4/1966

مدينة جنين

12/ 1/ 1986

18/10/2011

10

صالح محمد يوسف خريز

29/4/1960

رام الله

22/ 8/ 1986

18/10/2011

11

عبد اللطيف إبراهيم شقير

15/12/1957

طولكرم

23/ 7/ 1986

18/10/2011

12

عثمان علي حمدان مصلح

3/ 6/ 1952

الزاوية/ سلفيت

15/ 10/ 1982

18/10/2011

13

فخري عصفور عبدلله برغوثي

20/3/1954

رام الله

23/ 6/ 1978

18/10/2011

14

هاني بدوي محمد جابر

23/7/1964

القدس

3/ 9/ 1985

18/10/2011

15

عبد الناصر داود مصطفى حليسي

27/2/1959

القدس

16/ 10/ 1986

18/10/2011

16

حازم محمد عسلية

14/ 7/ 1961

القدس

20/ 10/1986

18/10/2011

17

علي بدر راغب مسلماني

27/4/1957

القدس

28/ 4/ 1986

18/10/2011

18

فؤاد قاسم رازم

12/9/1957

القدس

30/ 1/ 1981

18/10/2011

19

غازي جمعة محمد النمس

22/3/1958

غزة

30/ 11/ 1985

18/10/2011

20

طلال يوسف أحمد الكباش

1955

السموع / الخليل

6/ 7/ 1986

18/10/2011

21

خالد أحمد داود محيسن

16/7/1965

القدس

30/ 4/ 1986

18/10/2011

22

عيسى صالح علي جندل

20/12/1954

القدس

30/ 4/ 1986

18/10/2011

23

توفيق إبراهيم محمد عبدالله

10/5/1955

قلقيلية

3/ 8/ 1986

18/10/2011

24

علاء الدين رضا البازيان

27/6/1958

القدس

20/ 4/ 1986

18/10/2011

25

مصطفى محمود موسى قرعوش

5/10/1954

طولكرم

10/ 3/ 1986

18/10/2011

26

سامي خالد سلامة يونس

5/1/1932

عرعرة /1948

5/ 1/ 1983

18/10/2011

27

مخلص أحمد محمد برغال

3/2/1962

اللد /1948

11/9/1987

18/10/2011

28

محمد منصور زيادة

24/11/1954

اللد /1948

10/ 9/ 1987

18/10/2011

29

أحمد أبو السعود حنني

18/ 3/ 1956

بيت فوريك/ نابلس

25/ 5/ 1987

18/10/2011

30

حسن علي نمر سلمة

22/3/1958

بيتونيا

8/ 8/ 1982

18/10/2011

31

خالد مسام مطاوع جعيدي

22/8/1965

تل السلطان/رفح

24/12/1986

18/10/2011

32

عبد الرحمن فضل عبد الرحمن القيق

1963

تل السلطان/ رفح

18/ 12/ 1986

18/10/2011

33

عمر محمود جابر الغول

18/3/1961

غزة

13/10/1987

18/10/2011

34

محمد سلامة أبو خوصة

6/3/1976

اللد

18/10/2011

35

محمد عبد محمد حسني

7/2/1960

مخيم الشاطئ

4/ 3/ 1986

18/10/2011

36

محمد محمد شحادة حسان

5/6/1956

مدينة غزة

13/ 10/ 1987

18/10/2011

37

نائل صالح  البرغوثي

23/10/1957

رام الله

4/ 4/ 1978

18/10/2011

38

نافذ أحمد طالب حرز

13/3/1955

غزة

25/ 11/ 1985

18/10/2011

39

طارق داود حليسي

2/10/1966

القدس

16/10 /1986

18/10/2011

40

إبراهيم حسين علي عليان

24/4/1964

القدس

8/ 2/ 1987

18/10/2011

41

هلال أحمد محمد جرادات

2/ 11/ 1966

اليامون / جنين

24/ 9/ 1987

18/10/2011

42

أكرم عبد العزيز منصور

14/ 6/ 1960

قلقيلية

2/ 8/ 1979

18/10/2011

43

سليم علي إبراهيم كيال

7/12/1952

غزة

30/5/1983

18/10/2011

وللأسرى والمعتقلين القدامى حكايات وقصص طويلة بحاجة لمجلدات، يسطر خلالها أشهر الكتاب والشعراء والمؤرخين معاناتهم وعذاباتهم؛ فهم سطروا تجارب جماعية وفردية فريدة، تعتبر الأولى على الصعيد العالمي، مما أدخلهم موسوعة "غينتس" العالمية للأرقام القياسية رغماً عنهم.

فمنهم من أمضى من عمره في السجن أكثر مما أمضى خارجه، وبينهم من ترك أبنائه أطفالاً، ليلتقي بهم ويعانقهم للمرة الأولى وهم أسرى مثله خلف القضبان، مثل: الأسير المحرر فخري البرغوثي الذي اجتمع بنجليه في سجن عسقلان، ليحتضنهم لأول مرة بعد اعتقال استمر سبعة وعشرين عاماً. والأمر نفسه بالنسبة للأسير أحمد أبو السعود الذي ترك أولاده الخمسة في السنوات الأولى من عمرهم ليلتقي هو وأحد أبناءه بعد أكثر من عشرين عاماً في السجن، بدلاً من منزل العائلة.

ومنهم من كبر أبناؤه وتزوجوا، واضطر إلى الاكتفاء بإرسال الكلمات لهم كهدية بمناسبة زفافهم بدلاً من أن يحضر حفل الزفاف بنفسه.  ومنهم من فقد والديه أو أحدهما، دون أن يُسمح له بأن يُلقي ولو حتى نظرة الوداع الأخير عليهما قبل الدفن، وبعضهم محروم من زيارة الأهل منذ سنوات،  والكثير منهم لم  يرَ أحبته وأصحابه منذ لحظة اعتقاله، بل ونسى صورهم، ونسي ملامح وجوه جيرانه وأقربائه، لكنهم يحيون على الأمل رغم الألم، وواثقون من يوم سيأتي حتماً ليروا فيه الحرية ووجوه أحبتهم بلا قضبان وقيود، بعيداً عن عيون وكاميرات السجان.

أوضاعهم الصحية:

الأسرى القدامى يعيشون أوضاعاً كباقي الأسرى؛ فلا اعتبار لكبر سنهم أو لعدد السنين الطويلة التي أمضوها، وآثارها السلبية عليهم جراء ظروف السجون، التي لا تناسب أبسط حياة بشرية، وتفتقر لأدنى الحقوق الإنسانية، وإلى وسائل الرعاية الصحية.

فهم يعيشون مع باقي الأسرى في ذات الظروف الإعتقالية القاسية، ويتعرضون لما يتعرض له الأسرى من: معاملة غير إنسانية، واستفزازات يومية، وقمع متواصل، ومداهمة غرفهم بشكل مفاجئ ليلاً ونهاراً، وإجراء عمليات تفتيش استفزازية تخريبية تهدف إلى إزعاجهم ومصادرة حاجياتهم أو إتلافها، من خلال مزج الحاجيات والمأكولات بعضها على بعض، تلك المأكولات التي يشترونها من مقصف السجن، وعلى نفقتهم الخاصة، وفي أحياناً كثيرة ولأتفه الأسباب، تعزل الإدارة بعضهم في زنازين انفرادية، ولا تكتفي إدارة السجن بذلك، بل تتعمد إجراء تنقلات مستمرة لهؤلاء الأسرى القدامى؛ خشية تأثيرهم على الأسرى في مواجهة سياسة السجان، ولإحداث إرباكات وعدم استقرار داخل السجون.

أن عملية نقلهم من هذا السجن إلى ذاك، يعني تفاقم معاناة الأهل، حيث يتوجب عليهم التنقل معهم، بما تحمله لهم زيارة السجن من أشكال العذاب والمعاناة؛ بسبب الحواجز وإجراءات إدارات السجون الاستفزازية من تفتيش مذل وإهانة وحرمان، أو تأجيل الزيارات وإلغائها أحياناً.

والأخطر من كل ذلك أن السجانين لا يكترثون عند نقل الأسرى لأوضاعهم الصحية الصعبة، حيث أنهم جميعهم يعانون من أمراض مختلفة وبدرجات متفاوتة، في ظل سياسة الإهمال الطبي المتعمد المتبعة في كافة السجون والمعتقلات الإسرائيلية؛ مما يفاقم أمراضهم ويؤدي إلى استفحالها، ويعرض حياتهم للخطر.

ويعاني العديد من الأسرى من أمراض خطيرة تستدعي عمليات عاجلة، ولكن نادراً ما يتم نقل أحدهم إلى ما يسمى مستشفى سجن الرملة، في ظل نقص العلاج في السجون، وعدم السماح بإدخاله من خارج السجن عن طريق الأهل أو وزارة الأسرى، وهذا مخالف لكل الاتفاقيات الدولية التي تلزم الدول الحاجزة على توفير العيادات المناسبة، والعلاج والأدوية الضرورية.

وجزء منهم التحقوا بقافلة شهداء الحركة الأسيرة، بعد إن ساءت وتدهورت أوضاعهم الصحية، ورفضت سلطات الاحتلال الإفراج عنهم، رغم مرور سنوات طوال على اعتقالهم، مثل: الأسير محمد حسن أبو هدوان من القدس، والذي استشهد في مستشفى أساف هروفيه الإسرائيلي بتاريخ 4/11/2004، بعد أمضى 19 عاماً في الأسر، وأيضاً الأسير يوسف دياب العرعير من غزة، والذي استشهد في سجن الرملة بتاريخ 20/6/1998.

 

 

 

 

آخر تحديث الخميس, 12 أبريل 2012 03:10