أحدث المستجدات
د. غازي حمد ينفي ما تناقلته وسائل الإعلام المصري
اللجنة الحكومية لكسر الحصار تستنكر منع الوفود الطبية من الوصول إلى غزة وتدعو مصر لفتح حقيقى لمعبر رفح لإغاثة الجرحى والمصابين
وزارة الخارجية تُثمّن الدعم الإماراتي للشعب الفلسطيني
الحكومية لكسر الحصار تثمن الموقف الإماراتي الشقيق من دعم غـزة
الحكومية لكسر الحصار تستعد لاستقبال الوفد الإماراتي
السلطات المصرية تمنع خبراء جراحة عامة من دخـول غـزة والحكومية لكسر الحصار تناشد بتسهيل دخولهم
برعاية كريمة من قافلة أميال من الابتسامات 27 إطلاق سراح 37 موقوفاً على ذمم مالية
الخارجية الفلسطينية تبرق برسائل تهنئة لنظائرها اليمنية والأردنية والخليجية
الحكومية لكسر الحصار تعزي تركيا باستشهاد المناضل أوغور سويلاماز
أميال من الابتسامات ترعى إطلاق سراح موقوفين في السجون المحلية بغزة

القدس

القدس

أرسل لصديقك طباعة

مدينة القدس: هي أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بعد مكة والمدينة، مسرح النبوات وزهرة المدائن، وموضع أنظار البشر منذ أقدم العصور. الموقع:تقع مدينة القدس في وسط فلسطين تقريبا إلى الشرق من البحر المتوسط على سلسلة جبال ذات سفوح تميل إلى الغرب والى الشرق. وترتفع عن سطح البحر المتوسط نحو 750 م وعن سطح البحر الميت نحو 1150 م، وتقع على خط طول 35 درجة و13 دقيقة شرقاً، وخط عرض 31 درجة و52 دقيقة شمالا. تبعد المدينة مسافة 52 كم عن البحر المتوسط في خط مستقيم و22 كم عن البحر الميت و250 كم عن البحر الأحمر، وتبعد عن عمان 88 كم، وعن بيروت 388 كم، وعن دمشق 290 كم. التأسيـس:إن أقدم جذر تاريخي في بناء القدس يعود إلى اسم بانيها وهو إيلياء بن ارم بن سام بن نوح عليه السلام -إيلياء أحد أسماء القدس- وقيل أن "مليك صادق" أحد ملوك اليبوسيين -وهم أشهر قبائل الكنعانيين- أول من اختط وبنى مدينة القدس وذلك سنة (3000 ق.م) والتي سميت بـ "يبوس" وقد عرف "مليك صادق" بالتقوى وحب السلام حتى أُطلق عليه "ملك السلام"، ومن هنا جاء اسم مدينة سالم أو شالم أو "أور شالم" بمعنى دع شالم يؤسس، أو مدينة سالم وبالتالي فان أورشليم كان اسماً معروفاً وموجوداً قبل أن يغتصب الإسرائيليون هذه المدينة من أيدي أصحابها اليبوسيين وسماها الإسرائيليون أيضا "صهيون" نسبة لجبل في فلسطين، وقد غلب على المدينة اسم "القدس" الذي هو اسم من أسماء الله الحسنى، وسميت كذلك بـ "بيت المقدس" الذي هو بيت الله.

التوسـعة والإعمـار:
1- في عهد النبي سليمان عليه السلام اتسعت القدس، فبنى فيها الدور وشيد القصور وأصبحت عاصمة للدولة، امتدت من الفرات إلى تخوم مصر. ويعتبر هيكل سليمان أهم وأشهر بناء أثري ضخم، شيده الكنعانيون فيها ليكون معبداً تابعا للقصر.
2- قام الخليفة الثاني عمر بن الخطاب بعدة إصلاحات فيها.
3- سنة 72 هـ بنى عبد الملك بن مروان قبة الصخرة والمسجد الأقصى، وكان غرضه أن يحول إليها أفواج الحجاج من مكة التي استقر فيها منافسه عبد الله بن الزبير إلى القدس.
4- سنة 425 هـ شرع الخليفة الفاطمي السابع علي أبو الحسن في بناء سور لمدينة القدس بعد بناء سور الرملة، وفي العصر الفاطمي بني أول مستشفى عظيم في القدس من الأوقاف الطائلة.
5- سنة 651 هـ / 1253م وفي زمن المماليك غدت القدس مركزا من أهم المراكز العلمية في العالم الإسلامي.
6- سنة 1542 م جدد السلطان سليمان القانوني السور الحالي الذي يحيط بالمدينة القديمة والذي يبلغ طوله 4200 م وارتفاعه 40 قدماً.

المعـالـم:
كانت أرض مدينة القدس في قديم الزمان صحراء تحيط بها من جهاتها الثلاثة الشرقية والجنوبية الغربية الأودية، أما جهاتها الشمالية والشمالية الغربية فكانت مكشوفة وتحيط بها كذلك الجبال التي أقيمت عليها المدينة، وهي جبل موريا (ومعناه المختار) القائم عليه المسجد الأقصى وقبة الصخرة، ويرتفع نحو 770 م، وجبل اُكر حيث توجد كنيسة القيامة وجبل نبريتا بالقرب من باب الساهرة، وجبل صهيون الذي يعرف بجبل داود في الجنوب الغربي من القدس القديمة. وقد قدرت مساحة المدينة بـ 19331 كم، وكان يحيط بها سور منيع على شكل مربع يبلغ ارتفاعه 40 قدماً وعليه 34 برج منتظم ولهذا السور سبعة أبواب وهي:1-  باب الخليل، 2- باب الجديد، 3- باب العامود، 4- باب الساهرة، 5- باب المغاربة، 6- باب الأسباط، 7- باب النبي داود عليه السلام.

الأوديـة التي تحيط بالقـدس:
1- وادي جهنم: واسمه القديم "قدرون" ويسميه العرب "وادي سلوان".
2- وادي الربابة: واسمه القديم "هنوم".3
- الوادي أو"الواد": وقد يسمى "تيروبيون" معناه "صانعوا الجبن".

الجبـال المطلّـة على القـدس:
1- جبل المكبر: يقع في جنوب القدس وتعلو قمته 795 م عن سطح البحر، وعلى جانب هذا الجبل يقوم قبر الشيخ ـ أحمد أبي العباس ـ الملقب بأبي ثور، وهو من المجاهدين الذي اشتركوا في فتح القدس مع صلاح الدين الأيوبي.
2- جبل الطور أو جبل الزيتون: ويعلو 826 م عن سطح البحر ويقع شرقي البلدة المقدسة، وهو يكشف مدينة القدس، ويعتقد أن المسيح صعد من هذا الجبل إلى السماء.
3- جبل المشارف: ويقع إلى الشمال من مدينة القدس، ويقال له أيضا "جبل المشهد" وهو الذي أطلق عليه الغربيون اسم "جبل سكوبس" نسبه إلى قائد روماني.
4- جبل النبي صمويل: يقع في شمال غربي القدس ويرتفع 885 م عن سطح البحر.
5- تل العاصور: تحريف "بعل حاصور" بمعنى قرية البعل ويرتفع 1016 م عن سطح البحر، ويقع بين قريتي دير جرير وسلود، وهو الجبل الرابع في ارتفاعه في فلسطين.ويصف مجير الدين الحنبلي القدس في نهاية القرن التاسع سنة 900 هـ بقوله: "مدينة عظيمة محكمة البناء بين جبال وأودية، وبعض بناء المدينة مرتفع على علو، وبعضه منخفض في واد وأغلب الأبنية التي في الأماكن العالية مشرفة على ما دونها من الأماكن المنخفضة وشوارع المدينة بعضها سهل وبعضها وعر، وفي أغلب الأماكن يوجد أسفلها أبنية قديمة، وقد بني فوقها بناء مستجد على بناء قديم، وهي كثيرة الآبار المعدة لخزن الماء، لأن ماءَها يجمع من الأمطار".

الأماكـن المحكمة البنـاء في القـدس:
أسـواقها:
سوق القطـانين: المجاور لباب المسجد من جهة الغرب، وهو سوق في غاية الارتفاع والإتقان لم يوجد مثله في كثير من البلاد.
الأسواق الثلاثة: المجاورة بالقرب من باب المحراب المعروف بباب الخليل، وهو من بناء الروم. وأول هذه الأسواق سوق العطارين وهو الغربي في جهة الغرب وقد أوقفه صلاح الدين الأيوبي على مدرسته الصلاحية.

حـاراتها:
الحارات المشهورة في القدس هي:
حارة المغاربة، وحارة الشرف، حارة العلم، حارة الحيادرة، حارة الصلتين، حارة الريشة، حارة بني الحارث، حارة الضوية.
القـلعـة: وهي حصن عظيم البناء بظاهر بيت المقدس من جهة الغرب، وكان قديما يعرف بمحراب داود عليه السلام، وفي هذا الحصن برج عظيم البناء يسمى برج داود، وهو من البناء القديم السليماني، وكانت تدق فيه الطبلخانة في كل ليلة بين المغرب والعشاء على عادة القلاع بالبلاد.
عيـن سـلوان: وهي بظاهر القدس الشريف من جهة القبلة بالوادي، يشرف عليها سور المسجد الجنوبي، وقد ورد في بعض الأخبار أهمية هذه العين ووصفها ومكانتها، وهي إحدى العيون الجارية التي ورد ذكرها في الكتاب العزيز: {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} (الرحمن/50).

آبـارهـا:
بئر أيوب، وهي بالقرب من عين سلوان نسبة إلى سيدنا أيوب عليه السلام، ويقال إن الله تعالى قال لنبيه أيوب عليه السلام: {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} (ص/42).

مسـاجدهـا:
1- المسجد الأقصى الشريف: والذي يقع في وسطه الصخرة الشريفة.
2- جامع المغاربة: وهو يقع بظاهر المسجد الأقصى من جهة الغرب.3
- جامع النبي داود عليه السلام.

مقـابرهـا:

1- قبر النبي موسى عليه السلام: الواقع شرقي بيت المقدس.2
- مدفن النبي داود عليه السلام: في الكنيسة المعروفة "بالجيسمانية" شرق بيت المقدس في الوادي. وكذلك قبر زكريا وقبر يحيى عليهما السلام.
3- قبر مريم عليها السلام: وهو في كنيسة الجيسمانية، في داخل جبل طور خارج باب الأسباط.
4- مقبرة الساهرة: وهي البقيع المعروف بالساهرة في ظاهر مدينة القدس من جهة الشمال وفيها يدفن موتى المسلمين ومعنى "الساهرة" أرض لا ينامون عليها ويسهرون.
5- مقبرة باب الرحمة: وهي بجوار سور المسجد الأقصى.
6-مقبرة الشهداء ـ مقبرة ماملا: وهي أكبر مقابر البلد تقع بظاهر القدس من جهة الغرب.

مـدارسـها:
في المدينة مدارس ومعاهد علمية ودينية وخيرية عديدة منها:
مدارس حكومية: وهي دار المعلمين، ودار المعلمات، والمدرسة الرشيدية، والمأمونية، والبكرية، والعمرية، والرصاصية، ومدرسة البقعة..... الخ.
مدارس قديمة: وهنالك نحو 70 مدرسة قديمة أهمها المدرسة النحوية، الناصرية، التذكرية، البلدية، الخاتونية، الأرغونية .... الخ.

مـكتـباتـها:
هنالك 34 اسماً لمكتبات مختلفة نذكر أقدمها:
1- مكتبة القديس المخلص: تأسست عام 1558 م.
2- مكتبة الخليلي: تأسست عام 1725 م.
3- مكتبة البطريركية الأورثوذوكسية: تأسست عام 1865 م.
4- مكتبة الجامعة العربية.
5- المكتبة الخالدية: تأسست عام 1900 م.
6- مكتبات خاصة تعود لبعض الأسر القديمة منها: المكتبة الفخرية ومكتبة آل البديري، مكتبة آل قطينة، ومكتبة آل الموقت.

متـاحـفها:
1- المتحف الحكومي للآثار: أنشئ عام 1927 م.
2- المتحف الإسلامي: أسسه المجلس الإسلامي الأعلى عام 1341 هـ / 1923 م

أماكنـها التاريخـية الأخـرى:
كنيسة قمامة، القيامة، المارستان أو الدباغة، حبس المسيح، الجتسيماني، طريق الآلام، الصلاحية، المتحف، جبل الزيتون. قبـابـها:قبة الصخرة، قبة السلسلة، قبة جبريل، قبة الرسول، قبة الرصاص، قبة المعراج.

أسمائها:
أسماء القدس كما وردت في السجلات والوثائق التاريخية عبر العصور:
- إيفن.- مدينة الأنهار.- مدينة الوديان.- راشاليم.- يور شالم.- يور سلمايا.- يهوستك.- شهر شلايم.- نور مستك.- يبوس جلعاد.- نور السلام.- نور الغسق.- يارة.- كيلة.- إريانة.- جبستي.- يبوس.- أوفل.- ميلو- أكرى- أنتوخيا.- إيليا كابتولينا.- إيليا كونستنبل.- إيليا.- بيت المقدس.- القدس.والأسماء المذكورة هنا وردت في وثائق وسجلات وجدت في أنحاء كثيرة من العالم؛ وهو ما يدل على اختلاط القدس بالحضارات المختلفة عبر العصور، وهذه الأسماء إما أن تكون كنعانية أو فارسية أو يونانية أو رومانية أو بيزنطية أو إسلامية.

مدنية القدس عبر التاريخ:
يرجع تاريخ مدينة القدس إلى أكثر من خمسة آلاف سنة، وهي بذلك تعد واحدة من أقدم مدن العالم.
وتدل الأسماء الكثيرة التي أطلقت عليها على عمق هذا التاريخ. وقد أطلقت عليها الشعوب والأمم التي استوطنتها أسماء مختلفة، فالكنعانيون الذين هاجروا إليها في الألف الثالثة قبل الميلاد أسموها "أورساليم" وتعني مدينة السلام أو مدينة الإله ساليم. واشتقت من هذه التسمية كلمة "أورشليم" التي تنطق بالعبرية "يروشاليم" ومعناها البيت المقدس، وقد ورد ذكرها في التوارة 680 مرة. ثم عرفت في العصر اليوناني باسم إيلياء ومعناه بيت الله. ومن أهم الأعمال التي قام بها الكنعانيون في القدس شق نفق لتأمين وصول المياه إلى داخل المدينة من نبع جيحون الذي يقع في وادي قدرون والذي يعرف اليوم بعين سلوان.
سكان القدس الأصليون:سكنت قبيلة اليبوسيين -أحد البطون الكنعانية العربية- المدينة حوالي عام 2500 ق.م فأطلقوا عليها اسم يبوس.

العصر الفرعوني (16 - 14 ق.م):
خضعت مدينة القدس للنفوذ المصري الفرعوني بدءا من القرن 16 ق.م.
وفي عهد الملك إخناتون تعرضت لغزو "الخابيرو" وهم قبائل من البدو، ولم يستطع الحاكم المصري عبدي خيبا أن ينتصر عليهم، فظلت المدينة بأيديهم إلى أن عادت مرة أخرى للنفوذ المصري في عهد الملك سيتي الأول 1317 – 1301 ق.م.

العصر اليهودي (977 – 586 ق.م):
دام حكم اليهود للقدس 73 عاماً طوال تاريخها الذي امتد لأكثر من خمسة آلاف سنة. فقد استطاع داود السيطرة على المدينة في عام 977 أو 1000 ق.م وسماها مدينة داود وشيد بها قصراً وعدة حصون ودام حكمه 40 عاماً. ثم خلفه من بعده ولده سليمان الذي حكمها 33 عاماً.  وبعد وفاة سليمان انقسمت الدولة في عهد ابنه رحبعام وأصبحت المدينة تسمى "أورشليم" وهو اسم مشتق من الاسم العربي الكنعاني شاليم أو ساليم الذي أشارت التوراة إلى أنه حاكم عربي يبوسي كان صديقاً لإبراهيم. (سفر التكوين- 14: 18-20، والرسالة إلى العبرانيين في الإنجيل 6:20،7:1-5).

العصر البابلي (586 – 537 ق.م):
احتل الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني مدينة القدس بعد أن هزم آخر ملوك اليهود صدقيا بن يوشيا عام 586 ق.م، ونقل من بقي فيها من اليهود أسرى إلى بابل بمن فيهم الملك صدقيا نفسه.

العصر الفارسي (537 - 333 ق.م):
ثم سمح الملك الفارسي قورش عام 538 ق.م لمن أراد من أسرى اليهود في بابل بالعودة إلى القدس.

العصر اليوناني (333 – 63 ق.م):
استولى الإسكندر الأكبر على فلسطين بما فيها القدس عام 333 ق.م، وبعد وفاته استمر خلفاؤه المقدونيون والبطالمة في حكم المدينة، واستولى عليها في العام نفسه بطليموس وضمها مع فلسطين إلى مملكته في مصر عام 323 ق.م. ثم في عام 198 ق.م أصبحت تابعة للسلوقيين في سوريا بعد أن ضمها سيلوكس نيكاتور، وتأثر السكان في تلك الفترة بالحضارة الإغريقية.

القدس تحت الحكم الروماني (63 ق.م – 636م):
استولى قائد الجيش الروماني بومبيجي Pompeji على القدس عام 63 ق.م وضمها إلى الإمبراطوية الرومانية. وشهد الحكم الروماني للقدس والذي استمر حتى عام 636م حوادث كثيرة، ففي الفترة من 66 إلى 70م قام اليهود في القدس بأعمال شغب وعصيان مدني قمعها الحاكم الروماني تيطس بالقوة فأحرق المدينة وأسر كثيراً من اليهود، وعادت الأمور إلى طبيعتها في ظل الاحتلال الروماني للمدينة المقدسة.
ثم عاود اليهود التمرد وإعلان العصيان مرتين في عامي 115 و132م وتمكنوا بالفعل من السيطرة على المدينة، إلا أن الإمبراطور الروماني هدريان تعامل معهما بعنف وأسفر ذلك عن تدمير القدس للمرة الثانية، وأخرج اليهود المقيمين فيها ولم يُبق إلا المسيحيين، ثم أمر بتغيير اسم المدينة إلى "إيلياء" واشترط ألا يسكنها يهودي. كنيسة القيامة:نقل الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول عاصمة الإمبراطورية الرومانية من روما إلى بيزنطة، وأعلن المسيحية ديانة رسمية للدولة فكانت نقطة تحول بالنسبة للمسيحيين في القدس حيث بنيت كنيسة القيامة عام 326م.

عودة الفرس:
انقسمت الإمبراطورية الرومانية عام 395 إلى قسمين متناحرين مما شجع الفرس على الإغارة على القدس ونجحوا في احتلالها في الفترة من 614 إلى 628م، ثم استعادها الرومان مرة أخرى وظلت بأيديهم حتى الفتح الإسلامي عام 636م.

الإسراء والمعراج (621م/ 10هـ):
في عام 621 تقريباً شهدت القدس زيارة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد أسري به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم صعد إلى السماوات العلى. العصر الإسلامي الأول (636 إلى 1072م):دخل الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مدينة القدس سنة 636 /15 هـ (أو 638م على اختلاف في المصادر) بعد أن انتصر الجيش الإسلامي بقيادة أبي عبيدة عامر بن الجراح، واشترط البطريرك صفرونيوس أن يتسلم عمر المدينة بنفسه فكتب معهم "العهدة العمرية" وهي وثيقة منحتهم الحرية الدينية مقابل الجزية. وغير اسم المدينة من إيلياء إلى القدس، ونصت الوثيقة ألا يساكنهم أحد من يهود.واتخذت المدينة منذ ذلك الحين طابعها الإسلامي واهتم بها الأمويون (661 - 750م) والعباسيون (750 - 878م) وشهدت نهضة علمية في مختلف الميادين.
ومن أهم الآثار الإسلامية في تلك الفترة مسجد قبة الصخرة الذي بناه عبد الملك بن مروان  في الفترة من 682 - 691م، وأعيد بناء المسجد الأقصى عام 709م، وشهدت المدينة بعد ذلك عدم استقرار بسبب الصراعات العسكرية التي نشبت بين العباسيين والفاطميين والقرامطة، وخضعت القدس لحكم السلاجقة عام 1071م.

القدس إبان الحملات الصليبية:
سقطت القدس في أيدي الصليبيين عام 1099م بعد خمسة قرون من الحكم الإسلامي نتيجة صراعات على السلطة بين السلاجقة والفاطميين وبين السلاجقة أنفسهم. وقتل الصليبيون فور دخولهم القدس قرابة 70 ألفاً من المسلمين وانتهكوا المقدسات الإسلامية.
وقامت في القدس منذ ذلك التاريخ مملكة لاتينية تحكم من قبل ملك كاثوليكي فرض الشعائر الكاثوليكية على المسيحيين الأرثوذكس مما أثار غضبهم.

العصر الإسلامي الثاني:
استطاع صلاح الدين الأيوبي استرداد القدس من الصليبيين عام 1187م بعد معركة حطين، وعامل أهلها معاملة طيبة، وأزال الصليب عن قبة الصخرة، واهتم بعمارة المدينة وتحصينها.

الصليبيون مرة أخرى:
ولكن الصليبيين نجحوا في السيطرة على المدينة بعد وفاة صلاح الدين في عهد الملك فريدريك ملك صقلية، وظلت بأيدي الصليبيين 11 عاماً إلى أن استردها نهائياً الملك الصالح نجم الدين أيوب عام 1244م.

المماليك:
وتعرضت المدينة للغزو المغولي عام 1243/1244م، لكن المماليك هزموهم بقيادة سيف الدين قطز والظاهر بيبرس في معركة عين جالوت عام 1259م، وضمت فلسطين بما فيها القدس إلى المماليك الذين حكموا مصر والشام بعد الدولة الأيوبية حتى عام 1517م. 

العثمانيون:
دخلت جيوش العثمانيين فلسطين بقيادة السلطان سليم الأول بعد معركة مرج دابق (1615 - 1616م) وأصبحت القدس مدينة تابعة للإمبراطورية العثمانية.
وقد أعاد السلطان سليمان القانوني بناء أسوار المدينة وقبة الصخرة.
وفي الفترة من عام 1831 - 1840م أصبحت فلسطين جزءًا من الدولة المصرية التي أقامها محمد علي ثم عادت إلى الحكم العثماني مرة أخرى
وأنشأت الدولة العثمانية عام 1880 متصرفية القدس، وأزيل الحائط القديم للمدينة عام 1898 لتسهيل دخول القيصر الألماني وليام الثاني وحاشيته أثناء زيارته للقدس.
وظلت المدينة تحت الحكم العثماني حتى الحرب العالمية الأولى التي هزم فيها الأتراك العثمانيون وأخرجوا من فلسطين.

الاحتلال البريطاني (1917 - 1948م):
سقطت القدس بيد الجيش البريطاني في 8 - 9/12/1917 بعد البيان الذي أذاعه الجنرال البريطاني اللنبي، ومنحت عصبة الأمم بريطانيا حق الانتداب على فلسطين، وأصبحت القدس عاصمة فلسطين تحت الانتداب البريطاني (1920 - 1948).
ومنذ ذلك الحين دخلت المدينة في عهد جديد كان من أبرز سماته زيادة أعداد المهاجرين اليهود إليها خاصة بعد وعد بلفور عام 1917.

مشروع تدويل القدس:
أحيلت قضية القدس إلى الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، فأصدرت الهيئة الدولية قرارها في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 1947 بتدويل القدس.

إنهاء الانتداب البريطاني:
في عام 1948 أعلنت بريطانيا إنهاء الانتداب في فلسطين وسحب قواتها، فاستغلت العصابات الصهيونية حالة الفراغ السياسي والعسكري وأعلنت قيام الدولة الإسرائيلية. وفي 3 ديسمبر/ كانون الأول 1948 أعلن ديفيد بن غوريون رئيس وزراء إسرائيل أن القدس الغربية عاصمة للدولة الإسرائيلية الوليدة، في حين خضعت القدس الشرقية للسيادة الأردنية حتى هزيمة يونيو/ حزيران 1967 التي أسفرت عن ضم القدس بأكملها لسلطة الاحتلال الإسرائيلي.

الاحتلال الإسرائيلي:
لقد احتلت القوات الإسرائيلية 84% من مساحة القدس في أعقاب حرب 1948 واستكملت احتلال الجزء الباقي بعد حرب عام 1967، ومنذ عام 1948 وحتى الآن تعرضت المدينة المقدسة إلى عمليات تصفية حضارية وتهويد وكانت أولى التصيفات الحضارية والتهويد، هو العمل على زيادة عدد اليهود في المدينة بعد حرب عام 1948 حتى اصبح اليهود يشكلون 84.2% من سكان المدينة، أما العرب فقد شكلوا ما نسبته 15.8% وعلى منحدرات القرى كان يتواجد 12 مستعمرة عام 1948 أصبح عددها 64 مستعمرة في عام 1967 وقد رافق ذلك تدمير 29 قرية عربية من أصل 33 قرية من القرن التابع لمدينة القدس، وبهذا المخطط إرادت إسرائيل تغيير معالم المشهد الحضاري والطبيعي لمدينة القدس، وقد راعت الصهيونية في جميع مراحل التصفية نشر الدعايات الصهيونية الباطلة والبحوث الزائفة التي تدعي بإن فلسطين "أرض بلاشعب" يجب أن تعطى إلى شعب بلا أرض. وبعد احتلال المدينة عام 1967 سارعت إسرائيل إلى إصدار قرار ضم المدينة إلى إسرائيل، كما قامت بتوسيع حدود بلديتها تبتلع المزيد من أراضي المواطنين الفلسطينيين وولتقيم عليها سلسلة من المستوطنات التي تشمل عدداً من الاحزمة والأطواق لتعزل المدينة عن محيطها الفلسطيني كما قامت بمحاولات لإعادة تخطيط المدينة لتغيير معالمها وتهويدها ومازالت المدينة المقدسة تئن تحت وطأة هذه الإجراءات والممارسات.

تهويد المدينة:
هناك العديد من القوانين والأنظمة التى اتبعتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي من أجل تهويد مدينة القدس، وفيما يلي قائمة ببعض طرق التهويد المستخدمة من قبل سلطات الاحتلال في القدس:

مصادرة الأراضي:
استخدمت السلطات الإسرائيلية قوانين المصادرة للمصلحة العامة من اجل إقامة المستوطنات عليها.
وبموجب قانون الأراضي لسنة 1953 ومن خلال وزارة المالية وتحت غطاء (الاستملاك للمصلحة العامة تمت مصادرة 24كم، وما يعادل 35% من مساحة القدس الشرقية فأنشأت (15) مستعمرة إسرائيلية وأقامت ببناء 47 ألف وحده سكنية. وكان قانون المصادرة للمصلحة العامة من أهم القوانين التي استخدمتها إسرائيل في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية التي كانت تعتبر المجال الحيوي للتطور العمراني الفلسطيني. قوانين التنظيم والبناء:استخدمت السلطات الإسرائيلية قوانين التنظيم والبناء، من اجل الحد من النمو العمراني والسيطرة على النمو السكاني عن طريق التنظيم والتخطيط، فبدأت إسرائيل ومنذ الأيام الأولى للاحتلال بإغلاق مناطق حول البلدة القديمة بإعلانها مناطق خضراء يمنع البناء عليها. مما جعل 40% من مساحة القدس الشرقية مناطق خضراء يمنع البناء الفلسطيني عليها، ولكنها تعتبر مناطق احتياط استراتيجي لبناء مستوطنات عليها كما حدث في (جبل أبو غنيم ) منطقة (الراس في قرية شعفاط ) عندما تم تحويلها من مناطق خضراء الى مناطق بناء استيطاني (هارحوماة، ريخس شعفاط).كذلك تم تحديد مستوى البناء، فالنسبة إلى الفلسطيني لا يسمح له بالبناء بأكثر من 75% من مساحة الأرض وهو الحد الأقصى بينما يسمح لليهود بالبناء نسبة تصل إلى 300% من مساحة الأرض.كما تم وضع العراقيل الكبيرة أمام رخص البناء والتكاليف الباهظة التي تصل إلى 30 ألف دولار للرخصة الواحدة، بالإضافة إلى الفترة التي تأخذها إصدار الرخصة البناء مما دفع بالسكان إلى البناء بدون ترخيص أو الهجرة باتجاه المناطق المحاذية لبلدية القدس حيث أسعار الأراضي وسهولة الحصول على رخصة أسهل واقل تكلفة مما هو موجود داخل حدود البلدية. قانون الغائبين:مصادرة الأراضي بموجب قانون أملاك الغائبين لسنة 1950 استخدمت إسرائيل هذا القانون الذي يسن من اجل تهويد المدينة وهذا القانون ينص على أن كل شخص كان خارج دولة إسرائيل أثناء عملية الإحصاء التي أجرتها إسرائيل عام 1967. فإن أملاكه تنقل الى القيم على أملاك الغائبين. ويحق للقيم البيع والتأجير، وهذا ما حصل في العقارات التي تم الاستيلاء عليها من قبل الجمعيات الاستيطانية بالبلدة القديمة.  الأسرلة:استكمالاً للمشروع الإسرائيلي في القدس يعمل الإسرائيليون على أسرلة الأقلية التي بقيت في المدينة من الفلسطينيين، والتي لا تزيد عن 27%، وتسعى إسرائيل لربط القطاعات الصحية والتعليمية والتجارية والصناعية والخدماتية بإسرائيل وتحويل ضم المدينة من ضم الأرض الى ضم الأقلية المحدودة لسكان القدس وتقوم البلدية بما يلزم من إجراءات جنباً الى جنب مع باقي المؤسسات الإسرائيلية لأسرلة من تبقى من المواطنين الفلسطينيين في القدس الشرقية وذلك من خلال تطور الخدمات المقدمة للأقلية التي تريد أسرلتها لذلك تعمل على رفع مستوى استيعاب المدارس الإسرائيلية الحكومية لتقضي على المدارس العربية حكومية وخاصة، حيث يدرس الآن 27 ألف طالب عربي في المدارس الإسرائيلية في القدس بينما يدرس 18 ألف في المدارس العربية الخاصة والحكومية، إضافة الى محاصرة مشروع الصحة الفلسطيني في القدس وبتقديم خدمات صحة في الأحياء في القدس الشرقية كادت تصل الى كل حي من خلال صناديق المرضى الإسرائيلية التي يصرف عليها طبقاً لنظام التأمين الوطني والصحي.
ولتحقيق كل ذلك قامت البلدية بتشكيل لجنة من كبار موظفيها، لتطوير تصور يساهم في رفع مستوى القدس الشرقية وتحقيق الدمج الكامل بينهما وبين القدس الغربية.

مصادرة الهويات:
تنظر إسرائيل إلى المواطنين الفلسطينيين في القدس على أنهم مواطنين أردنيين يعيشون في دولة إسرائيل وذلك طبقاً للقوانين التي فرضتها على مدينة القدس، حيث أعلنت في الأيام الأولى للاحتلال سنة 1967 منع التجول وأجرت إحصاء للفلسطينيين هناك بتاريخ 26/6/1967 واعتبرت أن جداول هذا الإحصاء هي الحكم الأساس لإعطاء بطاقة الإقامة للفلسطينيين في القدس، ومن تواجد من المقدسيين لأسباب خارج القدس سواء خارج فلسطين أو خارج المدينة ( لا يحق له العودة إلى القدس) وطبقت إسرائيل على الفلسطينيين قانون الإقامة لسنة 1952 وتعديلاته لسنة 1974، بما فيها الأمر رقم (11) لأنظمة الدخول والذي يقضي بشروط وتعليمات خاصة متعلقة بالإقامة لكل من يدخل إلى إسرائيل وبذلك اعتبرت جميع الفلسطينيين المقيمين في القدس قد دخلوا إلى إسرائيل بطريقة غير شرعية في الخامس من حزيران، ثم سمح لهم بالإقامة في القدس كلفته إنسانية من دولة إسرائيل، وبذلك فهم ليسوا مواطنين، وإنما أجانب يقيمون إقامة دائمة داخل إسرائيل، هذا هو الوضع القانوني للفلسطينيين في القدس من وجهة نظر الاحتلال
وبموجب الأمر رقم (11) من تعليمات وأنظمة الدخول إلى إسرائيل فكل من يغير مكان الإقامة يفقد حق العودة إلى القدس، وتغيير مكان الإقامة ليس إلى خارج فلسطين (إسرائيل) فقط وإنما خارج حدود البلدية، وبالتالي يتم سحب حق الإقامة وإخراجه خارج البلاد، كل ذلك من اجل إعادة التوازن الديموغرافي لصالح الإسرائيليين وجعل السكان العرب أقلية في المدينة.

القدس الكبرى بالمفهوم الإسرائيلي:
شكلت الزيادة السكانية العربية ، مفصلاً أساسيًا في رسم خطوط القدس الكبرى?. ففي العام 1993 بدأ التخطيط "للقدس الكبرى" والتي كان يحمل لواءها "بنيامين اليعازر" وزير الإسكان آنذاك ، مدعوماً بتعليمات مباشرة من اسحق رابين، لتنفيذ المخطط الذي كان من أهم أهدافه: (خلق تواصل واضح للسكان اليهود وتقليص التقارب والاحتكاك مع العرب، والحفاظ على تعزيز مكانة القدس الخاصة كعاصمة لإسرائيل وكمدينة عالمية)، بالإضافة إلى ربط المستعمرات خارج حدود البلدية مع داخلها بواسطة (ممرات ) وهدفاً نهائياً بتحقيق أغلبية يهودية.
وهذه الخطة تهدف بالأساس إلى جلب مائة ألف يهودي علماني في كل عام ، الأمر الذي يعني أن "500" ألف مستوطن سيتم استيعابهم للعيش بالقدس عام"2005" وإعادة التوازن الطائفي الذي يطبع طابع بالمدينة بطابع ديني، وفصل المناطق الفلسطينية بعضها عن بعض وتقسيم الضفة الى ثلاثة كنتونات ، وإحكام السيطرة على أجزاء كبيرة من الضفة الغربية ومنع أي جهد فلسطيني لإيجاد وحدة الولاية الجغرافية عليها أو الانتقال لممارسة السيادة الفلسطينية على الأرض،  وتدمير أي نمط اقتصادي مستقل خاصة بالضفة الغربية ومنع قيام عاصمة فلسطينية بالقدس.

المشروع الاستيطاني E1:
تم الإعلان عن هذا المشروع عام 1994 على مساحة تبلغ 12443 دونماً من أراضي قرى (الطور، عناتا، العيزرية، أبو ديس) ويهدف المخطط الذي تم المصادقة عليه عام 1997 من قبل وزير الدفاع آنذاك اسحق مردخاي إلى:إقامة منطقة صناعية على مساحة 1كم2، إقامة 2500 وحده سكنية، إقامة 5 فنادق.ويعتبر المخطط من اخطر المخططات الإسرائيلية في حالة تنفيذه للأسباب التالية:
- إغلاق المنطقة الشرقية من منطقة القدس بشكل كامل وتطويق المناطق (عناتا، الطور، حزما) وليس هنالك أي إمكانية للتوسع المستقبلي باتجاه الشرق.- منع إقامة القدس الشرقية (كعاصمة لفلسطين) وإمكانية تطورها باتجاه الشرق.
- ربط جميع المستوطنات الواقعة في المنطقة الشرقية وخارج حدود بلدية القدس مع المستوطنات داخل حدود بلدية القدس وبالتالي تحويل القرى العربية إلى معازل محاصرة بالمستوطنات.
- إقامة القدس الكبرى بالمفهوم الإسرائيلي التي تبلغ مساحتها 800 كم2 أو ما يعادل 10% من مساحة الضفة الغربية.
- إقامة أحزمة من الشوارع السريعة والأنفاق لربط هذه المستوطنات مع المستوطنات داخل حدود البلدية والقرى الغربية مثل (شارع الطوق المقترح) وشارع رقم(70 الجاري تنفيذه) (شارع الأنفاق (16) الذي سيتم افتتاحه قريباً عند جبل المشارف (سكوبس).
- الزيادة السكانية اليهودية الكبيرة في حدود بلدية القدس من اجل التغلب على الزيادة السكانية العربية والتي بلغت 35% من المجموع العام للسكان في حدود بلدية القدس.
والمرغوب فيه أن يكونوا 22% حسب قرار اللجنة الوزارية لشؤون القدس الإسرائيلية.
- ربط هذا المخطط مع المشروع قيد التخطيط والمطلق عليه اسم البوابة الشرقية.

البوابة الشرقية: تقع شمال شرق القدس وتمتد على فوق المدخل الشرقي الرئيسي للمدينة من اتجاه غور الأردن، مساحة المنطقة حوالي 2700 دونم، ويهدف المشروع إلى إقامة مراكز تجارية بمساحة تقدر ما بين 15 ألف - 20 ألف م2 كذلك إقامة مشاريع إنتاجية (هاي تك)، مؤسسات بلدية وإقامة مواقف باصات وفي عام 1996، قررت البلدية تخصيص مبلغ (2/1 ) مليون شيكل لتخطيط البوابة وبتاريخ 20/11/96 أعدت بلدية القدس خطه لبناء 2200 وحده سكنية وكان وزير الإسكان مائير بورش قد أعلن عن موافقته المبدئية على المشروع.

شارع الطوق:
تم إيداع مشروع رقم 4585 للاعتراض في بلدية القدس لفتح شارع الطوق (الشرقي) ويشمل هذا الإيداع المخططات التفصيلية لشارع الطوق والذي يهدف إلى ربط مستعمرات الجنوبية الشرقية من مدينة القدس بالمستعمرات الشمالية الشرقية ويشمل المشروع إقامة اكبر جسر في إسرائيل (400م) والأعلى (115م) فوق وادي النار بالإضافة إلى فتح نفقين الأول بطول 500م والثاني بطول 1,5كم وسيتم مصادرة 1070 دونماً من أراضي القرى الفلسطينية (أبوديس، العيزرية، الطور، عناتا) وقد تم فعلاً مصادرة 556 دونماً كمرحلة أولى في المناطق الواقعة داخل نفوذ بلدية القدس (صور باهر السواحرة، ابو ديس) وتبلغ تكلفة المشروع 400 مليون دولار.
ويهدف الشارع إلى إطباق السيطرة الإسرائيلية المحيطة بالقدس، أحياء خارجيه تتبع المدينة وقد يجري ضمها إلى حدود البلدية، كما سيتم فصل جميع الأحياء والقرى العربية شرق المدينة عن قلب المدينة.

خطة تواصل بناء نافيه يعقوب ومستوطنة آدم:
في إطار المخطط الهيكلي المتبلور في وزارة البناء والإسكان يتم التخطيط لبناء حوالي 1.600 وحده سكنية في شمال شرق المدينة.
والبناء سيكون خارج حدود نفوذ المدينة وسيخلق تواصل بين نافيه يعقوب ومستوطنة آدم.
والمخطط المتبلور في هذه الأيام لا يزال في مراحل التخطيط ومن المفروض أن يحصل على مصادقة الإدارة المدنية في الضفة الغربية. والخطط تحاذي أحياء مع سكان عرب من كلا الجانبيين. والبناء اليهودي بين نافيه يعقوب وجبعات بنيامين ستقطع الأحياء العربية في شرقي المدينة والمتضررون الأساسين سكان قرية حزما وحي الرام الذين لن يتمكنوا من التوسع.وخطة البناء قرب نافيه يعقوب هي التوام الشمالي لحي جبل أبو غنيم والذي انشاء قبل خمس سنوات في ولاية نتنياهو. وادعى المعارضون للبناء آنذاك ان الحي جاء لوقف التواصل الفلسطيني في شرقي القدس والفصل بين جنوب الضفة وشمالها. وقال عضو مجلس بلدية القدس وادي ارنون (ميرتس) أن سياسة إسرائيل في المناطق يثير ثانية السؤال ما إذا كان للفلسطينيين شريك في إسرائيل. والاستثمار في تخطيط لمستوطنات أخرى يجب أن يحول إلى العادة تنظيم أحياء الفقر في المدينة. كما تمت المصادقة على إقامة 800 وحده سكنية في مستعمرة ريخس شعفاط المقامة على أراضي قرية شعفاط الواقعة شمال غرب القدس. والمستعمرة المذكورة أقيمت على أراضي تمت مصادرتها عام 1970 ضمن أمر المصادرة للمصلحة العامة ونشر بالجرائد الإسرائيلية (النشرة العبرية) رقم ( 1656) وتم إرفاق الأمر بخارطة رقم هـ ف/121/322 بحدودها. بلغت مساحة المستعمرة حسب المخطط الهيكلي رقم 1973 (1198 دونماً) في عام 1991 تم تحويل المنطقة من منطقة خضراء إلى منطقة سكنية لإقامة 2165 وحده سكنية لليهود المتدينين وتم إسكانها بحوالي 15 ألف مستوطن.

قضية القدس

أرسل لصديقك طباعة

قضية القدس

لعقود خلت، كانت القدس المركز الجغرافي، والسياسي، والإداري والروحي لفلسطين. وتُعتبر المدينة مركزاً رئيسياً للأديان الثلاثة الإسلام، والمسيحية واليهودية.

وعندما صوّتت الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين في عام 1947 بعكس رغبة غالبية سكانها، لم يتم تخصيص القدس ومحيطها (بما في ذلك مدينة بيت لحم إلى الجنوب) للدولة اليهودية أو الفلسطينية، بل كانت ستتم إدارتها دولياً ككيان منفصل. حدود خطة الأمم المتحدة للتقسيم التي خصّصت حوالي 55% من فلسطين للدولة اليهودية ما زالت هي الحدود الدولية الوحيدة المعترف بها لإسرائيل.  خلال حرب عام 1948، تجاهلت إسرائيل خطة التقسيم واجتاحت واحتلت 84% من القدس. ومنعت القوات الأردنية إسرائيل من احتلال ما تبقّى من القدس، بما في ذلك البلدة القديمة (11.5% من حدود القدس لعام 1948). أصبحت نسبة 4.5% المتبقية من حدود القدس لعام 1948 "منطقة حرام". معظم مساحة القدس التي احتلتها إسرائيل في عام 1948 سميّت "القدس الغربية"، والمساحة المتبقية التي احتلها الأردن في عام 1948 أصبحت تُعرف باسم "القدس الشرقية". تم ترحيل أو طرد حوالي 20.000 مسلم ومسيحي مقيمين في القدس الغربية من منازلهم ولم يُسمح لهم بالعودة أبداً. احتلال عام 1967م.

فرضت إسرائيل في عام 1967م، احتلالاً عسكرياً على القدس الشرقية وباقي الضفة الغربية وقطاع غزة. بعد مِضي أربعة أيام على بدء الاحتلال، هدمت القوات الإسرائيلية حي "المغاربه" العربي في البلدة القديمة وأعطت السكان إنذارا مدته ثلاث ساعات حيث أضحى ما يقرب من 6000 فلسطيني بلا مأوى. أقامت إسرائيل على أنقاض ذلك الحي ساحة الحائط الغربي. على الرغم من ادعاء إسرائيل أنها لم تقصد أبداً احتلال الأراضي الفلسطينية، وسّعت إسرائيل بشكل أحادي حدود القدس بعد مضي أسابيع فقط على انتهاء الحرب. ضمّ هذا التوسّع 1.3% من الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى "بلدية القدس" الموسّعة حديثاً وزادت مساحة القدس الشرقية بأكثر من عشر مرّات عمّا كانت قبل الاحتلال. تم رسم الحدود الجديدة بطريقة تضم الأراضي الفلسطينية غير المطوّرة بينما تُترك المراكز السكّانية الفلسطينية خارج الحدود الجديدة. تم استخدام الأرض غير المطوّرة لبناء مستعمرات إسرائيلية غير قانونية في محاولة لتغيير التركيبة الديمغرافية للقدس الشرقية. أصدرت الحكومة الإسرائيلية في عام 1980 "القانون الأساسي" الذي وسّعت بموجبه الصلاحية الإسرائيلية لتشمل القدس الشرقية المحتلة. وانتهكت محاولة الضم هذه الحظر القانوني الدولي على الاستيلاء على الأراضي بالقوة وأعلن أنها "بلا شرعية قانونية" من قبل مجلس الأمن.  

* تغيير الوضع الديمغرافي :
منذ احتلال عام 1967، اتّبعت الحكومة الإسرائيلية بصورة منتظمة ثلاث سياسات ذات علاقة متبادلة تهدف إلى زيادة عدد اليهود الإسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة بينما يتم تخفيض عدد المسيحيين والمسلمين الفلسطينيين: (1) إقامة مستعمرات إسرائيلية في القــــدس الشرقية؛ (2) ممارسات عنصرية ضد المسيحيين والمسلمين الفلسطينيين المقيمين في القدس الشــــرقية؛ (3) وإغلاق القدس أمام السكّان الفلسطينيين من بقية الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين.

* المستوطنات :
بعد مِضي وقت قصير على الاحتلال العسكري الإسرائيلي عام 1967، بدأت إسرائيل ببناء المستوطنات في القدس الشرقية المحتلة في انتهاك للحظر الذي تفرضه معاهدة جنيف الرابعة على نقل السكان المدنيين إلى الأراضي المحتلة. ويتواصل بناء المستوطنات حتى يومنا هذا. تُشجّع الحكومة الإسرائيلية الإسرائيليين على الاستيطان في القدس من خلال الإعانات المالية لغرض السكن وغير ذلك من المزايا. نتيجة لذلك، تبلغ حصة المستوطنين في القدس الشرقية حوالي 80% من الزيادة الإجمالية في أعداد السكان اليهود في القدس منذ عام 1967. تُشكّل المستوطنات غير القانونية الآن طوقاً حول كامل القسم المحتل من المدينة وتفصل القدس الشرقية عن بقية الضفة الغربية (خرائط: الاستعمار الإسرائيلي للقدس). حوالي نصف المستوطنين غير الشرعيين البالغ عددهم 400.000 مستوطن يعيشون اليوم في القدس الشرقية المحتلة.  

* التمييز :
منذ احتلال عام 1967، تبنّت الحكومة الإسرائيلية وبلدية القدس سياسة تمييز "منفصل وغير متساوي".

* حقوق الإقامة :
يجب أن يحصل الفلسطينيون في القدس الشرقية على بطاقات إقامة للعيش في مدينتهم. من أجل خفض عدد الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين في القدس الشرقية المحتلة، قامت إسرائيل بتطبيق سياسة نشطة لانتزاع بطاقات الإقامة من هؤلاء الفلسطينيين. تطلب إسرائيل من الفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية أن يُثبتوا بانتظام أن القدس هي "مركز حياتهم". نتيجة لذلك، يُخاطر سكّان القدس الفلسطينيين بخسارة حقوق الإقامة في مدينتهم إذا درسوا أو عملوا خارجها. إلى اليوم، فَقَدَ حوالي 7000 فلسطيني حقوق الإقامة في القدس، وأجبر آلاف آخرون على إقامة دعاوى قضائية لحماية حقوق إقامتهم فيها. اليهود الإسرائيليون الذين يعيشون بصورة غير قانونية في القدس الشرقية المحتلة هم مواطنون إسرائيليون يتمتّعون بحقوق كاملة ولا يمكن أن يُنزع منهم حق الإقامة في القدس.

* القيود على البناء :
سياسات التنظيم المتحيّزة في هذا المجال تجعل من الصعب جداً على المالكين الفلسطينيين البناء على أرضهم أو بناء غرف إضافية في البناء الموجود. نتيجة لذلك، تبقى الأراضي الفلسطينية في القدس الشرقية فارغة إلى أن تتم مصادرتها لبناء المستوطنات الإسرائيلية. صادرت إسرائيل منذ عام 1967 حوالي 34% من أراضي القدس الشرقية "للاستخدام العام". تم تخصيص نسبة 53% أخرى من أراضي القدس الشرقية للمستوطنات أو حُدّدت "كمناطق خضراء". لذلك، يستطيع الفلسطينيون في القدس الشرقية العيش والبناء على 13% فقط من أراضيهم. الفلسطينيون الذين سُدّت الخيارات أمامهم وقاموا بالبناء من دون تراخيص تعرّضوا للإخلاء القســري وهُدمت منازلهم. وقد هدم أكثر من 2000 منزل فلسطيني هُدمت في القدس الشرقية المحتلة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967.         

* الضرائب
المقدسيون الفلسطينيون الذين يشكّلون أكثر من 30% من سكّان القدس (بشقّيها الشرقي والغربي) يحصلون فقط على 5-10% من نفقات الخدمات الاجتماعية في القدس. حصل سكّان القدس الشرقية المسيحيون والمسلمون في عام 2002 على 16.6% من الميزانية التعليمية و6.2% من الميزانية الصحية المخصّصتين للقدس.

* العزل :
منذ بدء عملية أوسلو في عام 1994، منعت إسرائيل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة من الدخول إلى أي منطقة في القدس. يجب أن يحصل من يرغب بدخول القدس من هؤلاء الفلسطينيين على تصاريح مؤقتة نادراً ما تمنحها السلطات الإسرائيلية. نتج عن سياسة الإغلاق هذه حرمان أكثر من ثلاثة ملايين مسلم ومسيحي فلسطيني من حرية الوصول إلى أماكنهم المقدّسة في القدس، حتّى خلال الأعياد الدينية. كما أدّت هذه السياسة إلى عزل القدس، التي تُعتبر مركزاً للاقتصاد والثقافة والمواصلات، عن بقية الضفة الغربية، وكما منع السكّان الفلسطينيون من غير المقدسيين من الدراسة في القدس الشرقية أو الحصول على العلاج الطبي المتخصص المتوفّر فقط في مستشفيات القدس الشرقية.  

* جدار القدس :
بدأت إسرائيل في عام 2003 ببناء جدار حول القدس الشرقية المحتلة. لو كان للجدار علاقة حقيقية بأمن إسرائيل كما تدّعي، لتم بناؤه على الحدود بين إسرائيل والقدس الشرقية المحتلة. بدلاً من ذلك، تبني إسرائيل الجدار داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة لكي تفرض بصورة أحادية حدودها الموسّعة على القدس وتُدعّم عزل القدس الشرقية عن بقية الضفة الغربية. من المتوقع أن يضم الجدار واقعياً 320 كيلومتراً مربّعاً داخل وحول القدس الشرقية (أو حوالي 5.6% من مجموع مساحة الضفة الغربية).

* القانون الدولي والقدس الشرقية :
"عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة" يرفض القانون العُرفي الدولي، كما ورد نصّه في ميثاق الأمم المتحدة (المادة 2، الفقرة 4)، جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وبناءاً عليه فإن ضم إسرائيل وسلطتها على القدس الشرقية غير قانونية في القانون الدولي.  

* موقف الأمم المتحدة من القدس الشرقية :
تعترف الأمم المتحدة بالقدس الشرقية كأراضي محتلة (تخضع لبنود معاهدة جنيف الرابعة) وبناءاً عليه ترفض ادعاءات إسرائيل بالسيادة على القدس الشرقية: رداً على احتلال إسرائيل لأرض أجنبية، يدعو قرار مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967 إلى "انسحاب القوات العسكرية الإسرائيلية من الأراضي التي احتلت في النزاع الأخير". رداً على توسيع إسرائيل لحدود القدس، ينص قرار مجلس الأمن رقم 252 لعام 1968 على أن مجلس الأمن "يعتبر أن كل ... الأعمال التي تقوم بها إسرائيل ... والتي تميل إلى تغيير الوضع القانوني للقدس باطلة ولا يمكن أن تُغيّر ذلك الوضع". رداً على محاولة إسرائيل ضم القدس الشرقية المحتلة، ينص قرار مجلس الأمن رقم 476 لعام 1980 على أن مجلس الأمن "يعيد التأكيد على أن كل ... الأعمال التي تقوم بها إسرائيل، القوة المحتلة، التي يُقال بأنها تُغيّر صفة ووضع ... القدس ليست لها شرعية قانونية وتُشكّل انتهاكاً صارخاً لمعاهدة جنيف ذات الصلة بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، وتمثّل أيضاً إعاقة خطيرة أمام تحقيق سلام شامل، عادل ودائم في الشرق الأوسط".

* الموقف الأمريكي من القدس الشرقية
لا تعترف السياسة الأمريكية الرسمية بمحاولة إسرائيل ضم القدس الشرقية. يتجسّد الموقف الأمريكي الرسمي في رسالة التطمينات الأمريكية إلى الفلسطينيين في تشرين أول 1991، وهي جزء من الحل الرسمي لمؤتمر مدريد للسلام. تنص هذه الرسالة في جزء منها على ما يلي: نحن لا نعترف بضم إسرائيل للقدس الشرقية أو قيامها بتوسيع حدودها البلدية، ونُشجّع كل الأطراف لتجنّب الأعمال الأحادية التي تزيد من حدة التوترات المحلية أو تجعل المفاوضات أكثر صعوبة أو تستبق نتيجتها النهائية.

* موقف الاتحاد الأوروبي من القدس الشرقية :
الموقف الرسمي للاتحاد الأوروبي يعتبر القدس الشرقية أراض محتلة ويرفض ادّعاءات إسرائيل بالسيادة على القدس الشرقية. في بيان لمجلس وزراء الاتحاد الأوروبي بتاريخ 1 تشرين أول 1996، أعلن الاتحاد الأوروبي: تخضع القدس الشرقية للمبادئ التي ينص عليها قرار مجلس الأمن رقم 242، وعلى نحو خاص عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وبذلك فهي ليست خاضعة للسيادة الإسرائيلية. يؤكّد الاتحاد على الانطباق الكامل لمعاهدة جنيف الرابعة على القدس الشرقية، مثلما تنطبق على الأراضي الأخرى الواقعة تحت الاحتلال.

* الموقف الفلسطيني من القدس :
باعتبارها جزءاً من الأراضي المحتلة في عام 1967، ليس لإسرائيل حق على أي جزء من القدس الشرقية. فهي جزء من الأراضي التي سيمارس عليها السكان الفلسطينيون الأصليون السيادة حال حصول انسحاب إسرائيلي. بالتوافق مع القانون الدولي وكما ينص إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكومة الذاتية الانتقالية، تخضع القدس كلها (وليس فقط القدس الشرقية) لمفاوضات الوضع الدائم. يجب أن تكون القدس مدينة مفتوحة. يجب أن لا يحصل داخل القدس، بصرف النظر عن حل مسألة السيادة، تقسيم طبيعي يمنع الحركة الحرّة للأشخاص داخلها. سوف تلتزم فلسطين وإسرائيل بضمان حرية العبادة والوصول إلى الأماكن الدينية داخل القدس. ستتّخذ الدولتان كافة الإجراءات الممكنة لحماية هذه الأماكن والمحافظة على كرامتها.

 

التسمية والموقع

التسمية
تختص  مدينة القدس بميزة حضارية ودينية تميزها عن باقي مدن العالم، فهي ذات مكانة دينية عالية لدى معتنقي الديانات السماوية الثلاث، مما جعلها محوراً دائماً للصراع والنزاع، ولمكانتها الخاصة؛ تعرضت القدس على مرِ التاريخ، لأربع وعشرين محاولة لتدميرها.

وحظيت مدينة القدس تاريخياً بأسماء عديدة، ارتبطت غالباً بالحقبة التاريخية لتلك التسمية، فقد عرفت قديماً باسم إيلياء، نسبة إلى إيلياء بن ارم بن سام بن نوح عليه السلام، وأعيد إطلاق اسم إيلياء على القدس في زمن الإمبراطور الروماني "هادريان"، وبدل اسمها إلى "إيليا كابيتولينا"، وصدر الاسم "إيليا"، وهو لقب عائلة هادريان، و"كابيتولين جوبيتر" هو الإله الروماني الرئيس، وظل اسم "إيليا" سائداً نحو مائتي سنة، إلى أن جاء الإمبراطور "قسطنطين" المتوفي عام 237م، وهو أول من تنصر من أباطرة الرومان، واعتمد المسيحية دينا رسميا وشعبيا في أنحاء الامبراطورية- فألغى اسم إيليا، وأعاد للمدينة اسمها الكنعاني، وأول اسم ثابت لمدينة القدس، هو "أوروسالم" أو "أوروشالم" فقد ورد فيما يسمى بنصوص اللعنة، وهي تتضمن أسماء البلدان والمدن والحكام الذين اعتبرتهم مصر الفرعونية أعداء لها، وكانت العادة تقضي بكتابة أسماء الأعداء على الأواني الفخارية ثم تحطيمها، في مشهد من طقوس السحر التأثيري، أي الذي يرمي إلى التسبب في سقوط الأتباع العصاة، وثبت أن تاريخ تلك الأواني يرجع إلى فترة حكم الفرعون "سيزوسترس الثالث 1878-1842ق.م" وكانت كلها أسماء تسع عشرة مدينة كنعانية من بينها أوروسالم.

وهناك من يذهب في تأويل أصل أوروسالم أو أوروشالم إلى أن الاسم مكون من مقطعين "سالم أو شالم" وهو اسم إله، وأورو: وهي كلمة تعني أسس أو أنشأ، فيكون معنى الاسم "اوروسالم" أي أسسها سالم، وقيل أن "ملكي صادق" أحد ملوك اليبوسيين -وهم أشهر قبائل الكنعانيين- أول من بنى مدينة القدس وذلك سنة (3000ق.م) والتي سميت بـ "يبوس" واشتهر "مليك صادق" بالنزعة نحو السلم وبذلك استحق لقب "ملك السلام"، ومن هنا جاء الاسم  اللاحق لمدينة القدس حيث عرفت بمدينة سالم أو "أورشالم"، وقد غلب على المدينة اسم "القدس" الذي هو اسم من أسماء الله الحسنى، وسميت كذلك بـ "بيت المقدس" الذي هو بيت الله.

موقع مدينة القدس

1. الموقع الفلكي:
تقع مدينة القدس على خط طول 35 درجة و13 دقيقة شرقاً، وخط عرض 31 درجة و51 دقيقة شمالاً.

2. الموقع الجغرافي:
تميزت مدينة القدس بموقع جغرافي هام، بسبب موقعها على هضبة القدس وفوق القمم الجبلية التي تمثل السلسلة الوسطى للأراضي الفلسطينية، والتي بدورها تمثل خط تقسيم للمياه بين وادي الأردن شرقاً، والبحر المتوسط غربا؛ جعلت من اليسير عليها أن تتصل بجميع الجهات. وهي حلقة في سلسلة تمتد من الشمال إلى الجنوب فوق القمم الجبلية للمرتفعات الفلسطينية، وترتبط بطرق رئيسية تخترق المرتفعات من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، كما أن هناك طرقاً عرضية تقطع هذه الطرق الرئيسية، لتربط وادي الأردن بالساحل الفلسطيني.

ويحيط بالمدينة من الجهة الشرقية، وادي جهنم (قدرون). ومن الجهة الجنوبية، وادي الربانة (هنوم). ومن الجهة الغربية، وادي (الزبل). وتبعد القدس مسافة 22كم عن البحر الميت، وعن البحر المتوسط 52كم، كما ترتبط بعواصم الدول المحيطة بطرق معبدة عن طريق البر، أما جواً، فتتصل بدول العالم عن طريق مطار قلنديا.

أهمية الموقع:
ترجع أهمية الموقع الجغرافي، إلى كونه نقطة مرور لكثير من الطرق التجارية، وإلى مركزيته بالنسبة لفلسطين والعالم الخارجي معاً؛ حيث يجمع بين الانغلاق وما يعطيه من حماية طبيعية للمدينة، والانفتاح وما يعطيه من إمكان الاتصال بالمناطق والأقطار المجاورة؛ الأمر الذي كان يقود إلى احتلال سائر فلسطين والمناطق المجاورة في حال سقوط القدس.

إضافة إلى تشكيله مركزاً إشعاعياً روحانياً لدى الديانات الثلاث، وهذا كله يؤكد الأهمية الدينية والعسكرية والتجارية والسياسية أيضاً؛ لأنها بموقعها المركزي الذي يسيطر على كثير من الطرق التجارية، ولأنها كذلك محكومة بالاتصال بالمناطق المجاورة.

 

الحدود الجغرافية للقدس

النشأة الأولى:

كانت نشأة النواة الأولى لمدينة القدس، على (تل أوفيل) المطل على قرية سلوان، التي كان بها عين ماء تفي بحاجة السكان من الماء، إلا أنها هجرت وانتقلت إلى مكان آخر، هو (جبل بزيتا)، ومرتفع موريا الذي تقع عليه قبة الصخرة. وأحيطت هذه المنطقة بالأسوار، التي ظلت على حالها حتى بنى السلطــان العثماني (سليمان القانوني) سنة1542م، السور الذي لا يزال قائماً، راسماً الحدود الجغرافية للقدس القديمة، بعد أن كان سورها يمتد شمالا، حتى وصل في مرحلة من المراحل إلى منطقة المسجد المعروف (مسجد سعد وسعيد).

وفي أواخر القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين، لم تعد مساحتها تستوعب الزيادة السكانية؛ فبدأ الامتداد العمراني خارج السور، فظهرت الأحياء الجديدة التي عرفت فيما بعد بالقدس الجديدة، إضافة إلى الضواحي المرتبطة بالمدينة التي كانت، ومازالت قرى تابعة لها، وقد اتخذ الامتداد العمراني اتجاهين:أحدهما شمالي غربي، والآخر جنوبي.

ونتيجة لنشوء الضواحي الاستيطانية في المنطقة العربية؛ رسمت الحدود البلدية بطريقة ترتبط بالوجود اليهودي، إذ امتد الخط من الجهة الغربية عدة كيلومترات، بينما اقتصر الامتداد من الجهتين الجنوبية والشرقية على بضع مئات من الأمتار؛ فتوقف خط الحدود أمام مداخل القرى العربية المجاورة للمدينة، ومنها قرى عربية كبيرة خارج حدود البلدية (الطور، شعفاط، دير ياسين، لفتا، سلوان، العيسوية، عين كارم المالحة، بيت صفافا)، مع أن هذه القرى تتاخم المدينة، حتى تكاد تكون ضواحي من ضواحيها، ثم جرى ترسيم الحدود البلدية في عام1921م.

ترسيم الحدود عام 1921م:

ضمت حدود البلدية القديمة قطاعاً عرضياً بعرض 400م، على طول الجانب الشرقي لسور المدينة، بالإضافة إلى أحياء (باب الساهرة، ووادي الجوز والشيخ جراح) من الناحية الشمالية، ومن الناحية الجنوبية انتهى خط الحدود إلى سور المدينة فقط، أما الناحية الغربية والتي تعادل مساحتها أضعاف القسم الشرقي، فقد شملتها الحدود؛ لاحتوائها تجمعات يهودية كبيرة، بالإضافة إلى بعض التجمـعات العربيـــة (القطمون، البقعة الفوقا والتحتا، الطالبية، الوعرية، الشيخ بدر، مأمن الله).

حدود عام 1946- 1948 م:

أما المخطط الثاني لحدود البلدية فقد وضع عام 1946م، وجرى بموجبه توسيع القسم الغربي عام 1931، وفي الجزء الشرقي، أضيفت قرية سلوان من الناحية الجنوبية ووادي الجوز، وبلغت مساحة المخطط 20.199 دونماً، كان توزيعها على النحو التالي:

• أملاك عربية 40%.
• أملاك يهودية 26.12%.
• أملاك مسيحية 13.86%.
• أملاك حكومية وبلدية 2.9%.
• طرق سكك حديدية 17.12%.

وتوسعت المساحة المبنية من 4130 دونماً عام 1918م، إلى 7230 دونماً عام1948م، وبين عامي (1947،1949م) جاءت فكرة التقسيم والتدويل؛  ففكرة تقسيم فلسطين وتدويل القدس، لم تكن جديدة؛ فقد طرحتها اللجنة الملكية بخصوص فلسطين (لجنة بيل)، حيث اقترحت اللجنة إبقاء القدس وبيت لحم إضافة إلى اللد والرملة ويافا، خارج حدود الدولتين (العربية واليهودية) مع وجود معابر حرة وآمنة، وجاء قرار التقسيم ليوصي مرة أخرى بتدويل القدس.

وقد نص القرار على أن تكون القدس (منطقة منفصلة)، تقع بين الدولتين: العربية، واليهودية، وتخضع لنظام دولي خاص، وتدار من قبل الأمم المتحدة بواسطة مجلس وصاية يقام لهذا الخصوص، وحدد القرار حدود القدس الخاضعة للتدويل بحيث شملت (عين كارم وموتا في الغرب وشعفاط في الشمال، وأبو ديس في الشرق، وبيت لحم في الجنوب)، لكن حرب عام 1948م وتصاعد المعارك الحربية التي أعقبت التقسيم أدت إلى تقسيم المدينة إلى قسمين.

وبتاريخ 30/ 11/ 1948م، وقعت السلطات الإسرائيلية والأردنية على اتفاق وقف إطلاق النار بعد أن تم تعيين خط تقسيم القدس بين القسمين الشرقي والغربي للمدينة في22/7/ 1948 وهكذا ومع نهاية عام 1948م، كانت القدس قد تقسمت إلى قسمين وتوزعت حدودها نتيجة لخط وقف إطلاق النار إلى:

- مناطق فلسطينية تحت السيطرة الأردنية 2.220 دونما 11.48%
- مناطق فلسطينية محتلة ( الغربية) 16.261 دونما 84.13 %
- مناطق حرام ومناطق للأمم المتحدة 850 دونما 4.40 %
المجموع 19.331 دونما 100%.

وهكذا، وبعد اتفاق الهدنة، تأكدت حقيقة اقتسام القدس بينهما، انسجاما مع موقفها السياسي المعارض لتدويل المدينة.
وبتاريخ 13/7/1951م، جرت أول انتخابات لبلدية القدس العربية، وقد أولت البلدية اهتماماً خاصاً بتعيين وتوسيع حدودها البلدية، وذلك؛ لاستيعاب الزيادة السكانية واستفحال الضائقة السكانية، وصودق على أول مخطط يبين حدود بلدية القدس (الشرقية) بتاريخ1/4/1952م، وقد ضمت المناطق التالية إلى مناطق نفوذ البلدية: (قرية سلوان، ورأس العامود، والصوانة وأرض السمار والجزء الجنوبي من قرية شعفاط)، وأصبحت المساحة الواقعة تحت نفوذ البلدية 4.6 كم2، في حين لم تزد مساحة الجزء المبني منها عن 3كم.

وفي 12/2/1957م، قرر مجلس البلدية توسيع حدود البلدية، نتيجة للقيود التي وضعها (كاندل) في منع البناء في سفوح جبل الزيتون، والسفوح الغربية والجنوبية لجبل المشارف (ماونت سكوبس)، بالإضافة إلى وجود مساحات كبيرة تعود للأديرة والكنائس، ووجود مشاكل أخرى مثل كون أغلبية الأرض مشاعا، ولم تجر عليها التسوية (الشيخ جراح وشعفاط)، وهكذا وفي جلسة لبلدية القدس بتاريخ 22/6/1958 ناقش المجلس مشروع توسيع حدود البلدية شمالا لتشمل منطقة بعرض 500م من كلا جانبي الشارع الرئيسي المؤدي إلى رام الله ويمتد شمالا حتى مطار قلنديا.

واستمرت مناقشة موضوع توسيع حدود البلدية، بما في ذلك وضع مخطط هيكل رئيسي للبلدية حتى عام 1959م دون نتيجة.

حدود عام 1967م:

في عام 1964م، وبعد إنتخابات عام 1963م، كانت هناك توصية بتوسيع حدود بلدية القدس، لتصبح مساحتها 75كم. ولكن نشوب حرب عام 1967م، أوقف المشروع، وبقيت حدودها كما كانت عليه في الخمسينات.

أما القدس الغربية فقد توسعت باتجاه الغرب والجنوب الغربي، وضمت إليها أحياء جديدة منها (كريات يوفيل، كريات مناحيم، عير نحانيم، وقرى عين كارم، بيت صفافا، دير ياسين، لفتا، والمالحة) لتبلغ مساحتها 38 كم.

أثر حرب 1967م على الحدود:

بعد إندلاع حرب 1967م، قامت إسرائيل باحتلال القدس، وبتاريخ 28/6/1967م، تم الإعلان عن توسيع حدود بلدية القدس وتوحيدها، وطبقا للسياسة الإسرائيلية الهادفة إلى السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض مع أقل عدد ممكن من السكان العرب.

وتم رسم حدود البلدية لتضم أراضى28 قرية ومدينة عربية، وإخراج جميع التجمعات السكانية العربية، لتأخذ هذه الحدود وضعاً غريـباً، فمرة مــع خطوط التسوية (الطبوغرافية) ومرة أخرى مع الشوارع، وهكذا بدأت حقبة أخرى من رسم حدود البلدية، لتتسع مساحة بلدية القدس من 6.5 كم2 إلى 70.5 كم2 وتصبح مساحتها مجتمعة (الشرقية والغربية 108.5 كم) وفي عام 1995م، توسعت مساحة القدس مرة أخرى باتجاه الغرب لتصبح مساحتها الآن 123كم.

 

 

القدس عبر التاريخ

حظيت مدينة القدس، وما تزال، بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، وتميزت بخصوصية الزمان والمكان. فهي في الزمان ضاربة جذورها منذ  الحضارة العربية الكنعانية، أما بالنسبة لخصوصيتها المكانية، فقد شملت الموقع والموضع، فكانت ملتقى الاتصال والتواصل بين قارات العالم القديم، تعاقبت عليها الحضارات، وأَمّتها الجماعات البشرية المختلفة، مخلفة وراءها آثارها ومخطوطاتها الأثرية، التي جسدت الملاحم والحضارة والتاريخ، دلالة على عظم وقدسية المكان.

ولابد أن يكون لمثل هذه الظاهرة الحضارية الفذة أسباب ومبررات، هي سر خلودها واستمرارها آلاف السنين، رغم كل ما حل بها من نكبات شوحروب أدت إلى هدم المدينة، وإعادة بنائها ثماني عشرة مرة عبر التاريخ، وفي كل مرة كانت تخرج أعظم وأصلب وأكثر رسوخا من سابقتها، دليلا على إصرار المدينة المقدسة على البقاء، فمنذ أن قامت (القدس الأولى) الكنعانية قبل نحو 6000 سنة، وهي محط أنظار البشرية، منذ نشأت الحضارات الأولى في (فلسطين ووادي النيل والرافدين)، مروراً بالحضارة العربية الإسلامية، وحتى يومنا هذا.

يقدر علماء الآثار أن تاريخ مدينة القدس يرجع إلى حوالي ستة آلاف سنة، كما أكدت الحفريات التي قامت عليها المدرستان: الفرنسية، والبريطانية، برئاسة الأب "ديفو" وبانضمام "رويال أنتوريا" برئاسة الدكتور "توستينج هام"، ومشاركة جامعة "تورنتو" في كندا عام 1962، حيث اعتبرت هذه البعثة، أن ما تم التوصل إليه خلال موسم الحفريات من نتائج عن تاريخ مدينة القدس، لا تعدو كونها معلومات مزيفة، تعيد صياغة تاريخ القدس وفقاً لما ورد في التوراة، التي  تقصر تاريخ المدينة المقدسة على  ثلاثة آلاف عام.

العموريون والكنعانيون:

وفقا للتقديرات التاريخية، فان الهجرة العمورية-الكنعانية من الجزيرة العربية، قد حدثت خلال الألف السابع قبل الميلاد، وتم التوصل إلى ذلك من خلال تتبع الآثار في مدنهم القديمة، ولعل أقدمها مدينة أريحا الباقية حتى اليوم، والتي تعتبر أقدم مدينة في العالم، وإن تأرجحت تقديرات البداية الزمنية لوجود الكنعانيين. فإنه لا جدال على أنهم كانوا أول من سكن المنطقة من الشعوب المعروفة تاريخيا، وأول من بنى على أرض فلسطين حضارة.

حيث ورد في الكتابات العبرية، أن الكنعانيين هم سكان البلاد الأصليين، كما ذكر في التوراة أنه الشعب الأموري. والكنعانيون هم أنفسهم العموريون، أو ينحدرون منهم، وكذلك الفينيقيون، فقد كان الكنعانيون والفينيقيون في الأساس شعباً واحداً، تجمعهما روابط الدين واللغة والحضارة، ولكن لم تكن تجمعهما روابط سياسية، إلا في حالات درء الخطر الخارجي القادم من الشمال أو الجنوب.

ووفقاً للتوراة، فإن أرض كنعان كانت تمتد من أوغاريت (رأس شمرا) حتى غزة، وقد تم العثور على قطعة نقود أثرية كتب عليها "اللاذقية في كنعان"، وفي تلك الفترة توصل الكنعانيون إلى بناء الصهاريج فوق السطوح، وحفر الأنفاق الطولية تحت الأرض؛ لإيصال المياه إلى القلاع، ومن أهم هذه الأنفاق نفق مدينة "جازر" التي كانت تقع على بعد 35كم من القدس.
وكذلك نفق يبوس (القدس)، حفره اليبوسيون، وجاءوا بالمياه إلى حصن يبوس من نبع "جيحون".

اليبوسيون بناة القدس الأولون:

اليبوسيون هم بطن من بطون العرب الأوائل، نشأوا في قلب الجزيرة العربية. ثم نزحوا عنها مع من نزح من القبائل الكنعانية التي ينتمون إليها، وهم أول من سكن القدس، وأول من بنى فيها لبنة.

رحل الكنعانيون عن الجزيرة العربية، جماعات منفصلة، حطت في أماكن مختلفة من فلسطين،فسميت(أرض كنعان)، سكن بعضهم  الجبال، بينما سكن البعض الأخر السهول والأودية ، وقد عاشوا في بداية الأمر متفرقين في أنحاء مختلفة، حتى المدن التي أنشأوها ومنها: (يبوس، وشكيم، وبيت شان، ومجدو، وبيت إيل، وجيزر، وأشقلون، وتعنك، وغزة)، وغيرها من المدن التي لا تزال حتى يومنا هذا، بقيت كل مدينة من هذه المدن تعيش مستقلة عن الأخرى، هكذا كان الكنعانيون في بداية الأمر، ولكن ما لبثوا أن اتحدوا بحكم الطبيعة وغريزة الدفاع عن النفس، فكونوا قوة كبيرة، واستطاعوا بعدئذ أن يغزوا البلاد المجاورة لهم، فأسّسوا كياناً عظيماً بقي فترة طويلة.

كانت يبوس في ذلك العهد حصينة آهلة بالسكان، تشتهر بزراعة العنب والزيتون. تعرف أنواعاً عديدة من المعادن منها النحاس والبرونز، وعرفوا أنواعاً عديدة من الخضار والحيوانات الداجنة، كما عرفوا استخدامات الخشب عن طريق الفينيقيين،  فاستخدموه في صناعات السفن والقوارب، كما اشتهروا بصناعة الأسلحة والثياب والزجاج.

لقد أسس الكنعانيون واليبوسيون حضارة كنعانية ذات طابع خاص، ورد ذكــرها في ألواح (تل العمارنة).
وقد ظهر بينهم ملوك عظماء، بنوا القلاع وأنشأوا الحصون، وأنشأوا حولها أسواراً من طين، ومن ملوكهم الذين حفظ التاريخ أسماءهم، (ملكي صادق)، ويعتبر هو أول من بنى يبوس وأسسها، وكانت له سلطة على من جاوره من الملوك، وأطلق بنو قومه عليه لقب (كاهن الرب الأعظم).

كان ليبوس في ذلك العهد أهمية تجارية عظيمة؛ لوقوعها على طرق التجارة، كما كان لها أهمية حربية كبيرة؛ لأنها مبنية على أربع تلال، ومحاطة بسورين.

وحفر اليبوسيون تحت الأرض نفقاً يمكنهم من الوصول إلى "عين روجل" والتي سميت الآن "عين أم الدرج".

كذلك كان فيها واد يعرف بواد الترويين، يفصل بين تل أوفل وتل مدريا- عندما خرج بنو إسرائيل من مصر، ونظروا أرض كنعان، ورأوا فيها ما رأوا من خيرات، راحوا يغيرون عليها بقصد امتلاكها… قائلين: "أنها هي الأرض التي وعدهم الله بها"، وبذلك أيقن الكنعانيون الخطر القادم، فطلبوا العون من مصر، ذلك لأن بني إسرائيل كانوا كلما احتلوا مدينة خربوها وأعملوا السيف فيها، أما المصريون فقد كانوا يكتفون بالجزية، فلا يتعرضون لسكان البلاد وعاداتهم ومعتقداتهم، ولم يتوان المصريون في مد يد العون إلى الكنعانيين، فراحوا يدفعوا الأذى مع الكنعانيين، ونجحوا في صد غارات العبرانيين.

وهناك بين ألواح تل العمارنة، التي وجدت في هيكل الكرنك بصعيد مصر، لوح يستدل منه على أن (عبد حيبا)، أحد رجال السلطة المحلية في أورسالم، أرسل سنة (1550 ق.م) إلى فرعون مصر تحتمس الأول رسالة، طلب إليه أن يحميه من شر قوم دعاهم في رسالته بـ(الخبيري) أو (الحبيري).

بنو إسرائيل:

في عهد الفرعون المصري (رعمسيس الثاني) وولده "مرن بتاح"، خرج بنو إسرائيل من مصر، وكان ذلك عام (1350 ق.م). لقد اجتازوا بقيادة زعيمهم "موسى" صحراء سيناء، وحاولوا في بادئ الأمر دخول فلسطين من ناحيتها الجنوبية، فوجدوا فيها قوما جبارين فرجعوا إلى موسى وقالوا له "اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا هاهنا قاعدون" وبعدها حكم عليهم الرب بالتيه في صحراء سيناء أربعين عاماً.

وبعدها توفي موسى، ودفن في واد قريب من بيت فغور، ولم يعرف إنسان قبره إلى الآن. ولقد تولى "يوشع بن نون" قيادة بني إسرائيل بعد موسى (وهو أحد الذين أرسلهم موسى لعبور فلسطين)، فعبر بهم نهر الأردن (1189 ق.م)، على رأس أربعة أسباط هي: راشيل أفرايم، منسه، بنيامين. واحتل أريحا بعد حصار دام ستة أيام، ارتكبوا أبشع المذابح، ولم ينج لا رجل ولا امرأة ولا شيخ ولا طفل ولا حتى البهائم …ثم أحرقوا المدينة بالنار مع كل ما فيها، بعد أن نهبوا البلاد، وبعدها تمكنوا من احتلال بعض المدن الكنعانية الأخرى، حيث لقيت هذه المدن أيضاً ما لقيته سابقتها.

و بعد أن سمع الكنعانيون نبأ خروج بني إسرائيل من مصر. هبوا لإعداد العدة، وعقد ملك أورسالم (ملكي صادق) حلفاً مع الملوك المجاورين له، وكان عددهم واحداً وثلاثين، مكونين جيشاً مجهزاً قوياً، ولذلك لم يتمكن يوشع من إخضاع الكنعانيين، ومات دون أن يتمكن من احتلال (أورسالم)، لأنها كانت محصنة تحصيناً تاماً، وكانت تحيط بها أسوار منيعة.

ولقد مات يوشع بعد أن حكم سبعاً وعشرين سنة، بعد موت موسى، وبعده تولى قيادة بني إسرائيل (يهودا) وأخوه (شمعون). وغزا بنو إسرائيل في عهدهما الكنعانيين مرة أخرى، وحاولوا إخضاعهم. ورغم أن الكنعانيين خسروا ما يقارب عشرة آلاف رجل في هذه المعركة إلا أن بني إسرائيل أرغموا على مغادرة المدينة.

عهد القضاة:

عاش بنو إسرائيل على الفوضى والضلال طيلة حكم القضاة،  وعددهم أربعة عشر، وكان تاريخهم عبارة عن مشاغبات وانقسامات، حيث ارتد الكثير من الإسرائيليين عن دينهم، وتحولوا إلى ديانات الكنعانيين، وعبادة أوثانهم "كبعل" و"عشتروت".

هذا بالإضافة إلى الانقسامات والانقلابات الداخلية التي دبت في صفوفهم. فكانوا يلتفون حول القائد الذي يتولى قيادة أمورهم سنة، ثم ينقلبون عليه ويعصون أوامره سنين.

وخلال هذه الفترة، ونتيجة هذه الفوضى؛ لم يذوقوا طعم الحرية والاستقلال أبداً، إذ حاربهم الكنعانيون وقضوا مضاجعهم أجيالاً طويلة، ومن ثم حاربهم المؤابيون، وألحقوا بهم الذل والهوان، ثم حاربهم المديانيون والعمونيون والفلسطينيون.

وكانت حروبهم مع الفلسطينيين الأشد ضراوة والأبعد أثراً، إذ أدت إلى انتحار "شاؤول" ملك العبرانيين سنة (1095 ق.م).

ويذكر لنا التاريخ أن المدن (الكنعانية- الفلسطينية) التي عجز العبرانيون عن فتحها، كانت ذات حضارة قديمة، وكانت المنازل مشيدة بإتقان، فيها الكثير من أسباب الراحة والرفاهية وكانت مدنهم، تشتهر بحركة تجارية وصناعية نشطة.

وكانت هذه المدن على علم ومعرفة بالكتابة، ولها ديانة كما لها حكومة سياسية أيضاً، لقد اقتبس أولئك العبرانيون السذج من مواطني المدن الكنعانية حضارة، لأنهم لم يستطيعوا أن يعيشوا بمعزل عن أهل هذه المدن التي عجزوا عن فتحها.

وقد أحدث هذا الامتزاج تغيرات جوهرية في حياة العبرانيين، فترك بعضهم سكنى الخيام، وشرعوا يبنون بيوتاً كبيوت الكنعانيين، وخلعوا عنهم الجلود التي كانوا يلبسونها وهم في البادية، ولبسوا عوضاً عنها الثياب الكنعانية. هذا حال العبرانيين الذين أقاموا في الشمال الخصيب، أما أولئك الذين أقاموا في الجنوب من فلسطين، فقد حافظوا على أسلوب معيشتهم البدوية القديمة.

وذكر تاريخ بني إسرائيل في تلك الحقبة، أن منازعات داخلية كبيرة نشبت بين شاؤول وداود وبين أسرتيهما، أما داود فقد حالف الفلسطينيين وعقد معهم حلفاً، والآخر أراد أن يحصل على استقلاله بالقوة، الأمر الذي صعب عليه ومات مقهوراً.

ويدعي بعض اليهود أن المسجد الأقصى، قد أقيم على أنقاض الهيكل الذي بناه سليمان بعدما أصبح ملكاً علي بني إسرائيل بعد موت أبيه داوود. غير أن هذا ليس صحيحاً، فحتى هذه اللحظة لم يكتشف أي أثر يدل على بناء الهيكل في هذا المكان، أو في منطقة القدس، وحتى هذه اللحظة لم يستطع أحد أن يحدد مكان مدينة داود. فكيف لليهود أن يتحدثوا عن الهيكل؟.

ونذكر هنا أن مدينة القدس تعرضت لغزوات عديدة، كان أولها من قبل الكلدانيين، وقام "نبوخد نصر" بسبي بعض اليهود المقيمين في أطراف المدن الكنعانية لرفضهم دفع الجزية، فيما عرف بالسبي البابلي الأول. وتلاه غزو آخر عرف بالسبي البابلي الثاني، بسبب انضمام بعض اليهود الرعاع إلى جملة المدن الثائرة على بابل، عام 586 ق.م، واقتاد عدداً منهم أسرى إلى بابل. وتلا ذلك الغزو الفارسي للمدينة سنة 539-538ق.م.

ومن ثم تعرضت المدينة للغزو اليوناني، عندما دخل الإسكندر المقدوني الكبير فلسطين سنة 332 ق.م. وبعد ذلك دخلت الجيوش الرومانية القدس سنة 63 ق.م على يد "بوبي بومبيوس" الذي عمل على تدميرها بعد أن تم دمج الأطراف الشرقية للبحر الأبيض المتوسط في الإمبراطورية الرومانية. وفي هذه الأثناء عهد "بومبي" سورية إلى أحد الموظفين الرومان البارزين وهو "غابينيوس" (57- 55 ق.م)، الذي عمل على فرض ضرائب باهظة على السكان وتقسيم الدولة إلى خمسة أقاليم، يحكم كل منهما مجلس، وأعاد "بوبي بومبيوس" بناء عدد من المدن اليونانية- السورية التي كان المكابيون قد هدموها، مثل: السامرة، وبيسان، وغزة.

في تلك الفترة، شهدت روما حروباً أهلية، ودب الاضطراب في الدولة الرومانية كلها، مما أدّى إلى انتقال هذه الاضطرابات إلى سورية، وأثناء تقسيم العالم الروماني من قبل الحكومة الثلاثية، وأصبحت سورية ومصر والشرق تحت سلطة "أنطونيو" المعروف بعلاقاته مع "كليوباترا" ملكة مصر.

وفي هذه الأثناء أهمل "أنطونيو"الأسرة الكابية، ووضع مكانها الأسرة الهيرودية، وقد برز من هذه الأسرة "هيرودوس الكبير" عام 37 ق.م، الذي أخذ "أورشليم" ووطد سلطته عليها، وبقى على الحكم ما يقارب الثلاثة وثلاثين عاماً بدعم من روما. وكان "لهيرودس الكبير" فضل إعادة تعمير مدينة القدس، وبناء بعض المرافق العامة. وتوفي هيرودس في عام 4 ق.م.

ظهور المسيحية

أدّى اعتناق "الإمبراطور قسطنطين" المسيحية في القرن الرابع الميلادي، إلى تغيير جذري في تاريخ المدينة، حيث أصدر قسطنطين سنة 313م، مرسوماً يقضي بمنح المسيحيين حرية العبادة في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية، وأصبحت أورشليم مقدسة عند المسيحيين إذ حج إليها السيد المسيح منذ صباه.

اهتم قسطنطين بالمسيحيين والديانة الجديدة، وكذلك استطاعت أمه الإمبراطورة "هيلانة" هي والمطران "مكاريوس"، أن تقيم من الأمكنة التي ارتادها المسيح، وأن تقيم كنيسة القيامة وأصبح لأورشليم أهمية منذ ذلك التاريخ. فسعى إليها الحجيج من كل مكان، وكثرت الكنائس ولا سيما في عهد الإمبراطورة "ايودك" 441- 460م. وأصبحت الإمبراطورية الرومانية تدين بالمسيحية، إلا أن تغييراً حدث بعد مرور حوالي ربع قرن من الزمن على وفاة قسطنطين، وهو تولي الإمبراطور "جوليان" العرش الروماني سنة 361م، وقد سمي بالمرتد؛ لانحرافه عن المسيحية ورجوعه إلى الوثنية، ولكنه قتل في حملته على بلاد الفرس في حزيران 363م.

وبموت جوليان تم تقسيم الإمبراطورية الرومانية إلى قسمين: غربي، وشرقي. وكانت فلسطين ضمن القسم الشرقي البيزنطي. وشهدت فلسطين بهذا التقسيم فترة استقرار دامت أكثر من مائتي عام، الأمر الذي ساعد على نمو وازدهار البلاد اقتصادياً وتجارياً  وعمرانياً؛ مما ساعد في ذلك مواسم الحج إلى الأماكن المقدسة.

ولم تستمر هذه الفترة من الاستقرار؛ ففي سنة 611م دخل ملك الفرس "كسرى الثاني" (أبرويز) في الفترة (590- 638م) على سوريا، واستمر في تقدمه، حتى احتل القدس في 614م، فدمر الكنائس والأماكن المقدسة، ولا سيما كنيسة "القبر المقدس"، وانضم من تبقى من اليهود إلى الفرس في حملتهم هذه؛ رغبة منهم في الانتقام من المسيحيين، وهكذا فقد البيزنطيون سيطرتهم على البلاد.

ولم يدم ذلك طويلاً، فقد أعاد الإمبراطور "هرقل" فتح فلسطين سنة 628م، وطرد الفرس ولاحقهم  حتى بلادهم،  واسترجع الصليب المقدس.

ثم جاء الفتح العربي الإسلامي ليفتح المدينة، وكان ذلك في معركة اليرموك سنة 636م، وتبعتها الفتوحات الإسلامية.

الفتح الإسلامي

الفتح العمري:

شكلت فلسطين والقدس خط الدفاع الأول عن الإسلام وبلاد المسلمين، واستمدت المدينة أهميتها الدينية عند المسلمين، ليس لأنها ذات أصول عربية كنعانية فحسب، بل لأنها مهد الرسالات أيضا، فمنها عرج رسول الله "محمد" صلى الله عليه وسلم إلى السماوات السبع وتكلم إلى ربه، وتم فرض الصلوات الخمس على المسلمين، ثم العودة من السماوات العلى إلى بيت المقدس ومنها إلى مكة المكرمة.

فلم يختر الله سبحانه وتعالى بيت المقدس مكاناً لإسراء نبيه، عبثاً، ولكنها مشيئة إلهية سماوية رسمت منذ ذلك التاريخ وإلى الأبد، علاقة ملايين المسلمين بهذه البقعة المقدسة من الأرض، وهي بالنسبة لهم من أقدس المقدسات، وهي المكان الذي يحجون إليه، فهو قبلتهم الأولى وثالث الحرمين الشريفين بعد الكعبة المشرفة ومسجد النبي في المدينة المنورة.

لقد بدأ رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- بعد الجهر بالدعوة الإسلامية وانتشارها، بتوجيه أنظار المسلمين وقلوبهم إلى مدينة القدس، مدركا أهميتها الدينية والروحانية لدى المسلمين، فبعث في جمادى الأول سنة ثمان للهجرة أول قوة إسلامية إلى بلاد الشام، وجعل على رأس هذه القوة، التي لا تزيد على ثلاثة آلاف مقاتل|، زيد بن حارثة.

سارت القوة إلى بلاد الشام للاشتباك بجيوش الروم، حيث علم المسلمون أن "هرقل" قد حشد في مؤاب بأرض كنعان، مائة ألف من الروم، وانضم إليهم مثل هذا العدد من القبائل العربية المجاورة، فدب التوتر في نفوس المسلمين، وفكروا في أن يطلبوا النجدة من رسول الله "محمد"، إلا أنهم آثروا الاشتباك مع جيوش الروم؛ طلباً للنصر أو الشهادة في سبيل الله لدخول الجنة.

زحف المسلمون إلى الشمال، حتى قابلتهم جموع الروم في مؤتة بالقرب من مدينة الكرك في الأردن، ودارت رحى المعركة غير المتكافئة، وما لبث أن انسحب جيش المسلمين لإنقاذ القوة من فناء أكيد، وكانت هذه الحادثة بمثابة الاختبار الأول للمسلمين وإرادتهم الشجاعة في تحرير بيت المقدس، واستعدادهم التام للتضحية والفداء من أجل القدس.

أمر الرسول الكريم بتجهيز جيش يقوده "أسامة بن زيد"؛ للانتقام لشهداء مؤتة، وانتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى وجيش أسامة يتأهب للسير شمالاً، فأمر الخليفة أبو بكر الصديق أن يواصل جيش أسامه سيره ويحقق المهمة التي كلفه بها رسول الله، واشتبك جيش أسامه مع القبائل العربية التي ساندت جيش الروم ضد قوة المسلمين، ولقنها درساً، وعاد إلى المدينة المنورة.

وبعد أن انتهى الخليفة "أبو بكر الصديق" من حروب الردة، في أعقاب وفاة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم- وبعد أن تم تدعيم أركان المسلمين، أعدّ جيشاً لغزو بلاد الشام وتحرير بيت المقدس، وقدر عدد الجيش بأربعة وعشرين ألفاً من جنود المسلمين الأشداء، وزحف جيش المسلمين شمالاً وحارب الروم في معارك جانبية إلى أن وصل مشارف دمشق في "حوران".
أما الروم فقد تجمعوا استعداداً للمعركة الحاسمة في وادي اليرموك، الفاصل بين سورية والأردن، بعدد يقدر بعشرة أضعاف جيش المسلمين، ومن ناحية أخرى قدم خالد بن الوليد على رأس جيش مجهز، وتوحد الجيش بقيادة "خالد بن الوليد"، ودارت المعركة الفاصلة وكان النصر حليف المسلمين في اليرموك، وبعد ذلك اتجه جيش المسلمين إلى دمشق، حيث حاصرها، وتم فتحها، وهزم الروم شر هزيمة.

وبعد أن فرغوا من بلاد الشام، وجهوا جزءاً من قواتهم إلى فلسطين، وفتحوا مناطق عديدة منها وحاصروا إيلياء (القدس) زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، واستمات الروم في الدفاع عن بيت المقدس، بيد أن الدين الجديد وما يزرعه في نفوس قواته، قد انتصر على عناد الروم، ودب الضعف في نفوسهم.

ولما اشتدّ الحصار على بيت المقدس سنة 636م، ظهر البطريرك "صفرونيوس" من فوق أسوار المدينة وقال لهم: "إنا نريد أن نسلم، لكن بشرط أن يكون ذلك لأميركم، فقدموا له أمير الجيش فقال: لا، إنما نريد الأمير الأكبر، أمير المؤمنين، فكتب أمير الجيش إلى عمر بن الخطاب.

فخرج عمر بن الخطاب إلى مدينة القدس، ولما أطلّ على مشارفها وجد المسلمين في استقباله خارج بابها المسمى بباب دمشق، وعلى رأسهم البطريرك "صفرونيوس". وكان عمر على راحلة واحدة ومعه غلامه، فظهر لهم وهو آخذ بمقود الراحلة وغلامه فوقها، وكان عمر قد اشترط على غلامه أن يسير كل منهما نفس المسافة، يركب واحد، والآخر يسير على الأقدام بالتساوي، فعندما وصلا كان دور الغلام وعمر بن الخطاب يأخذ بمقود الراحلة. فبينما رأوه كذلك خروا له ساجدين، فأشاح الغلام عليهم بعصاه من فوق راحلته وصاح فيهم: "ويحكم إرفعوا روؤسكم، لا ينبغي السجود إلا لله، فلما رفعوا رؤوسهم انتحى البطريرك "صفرونيوس" ناحية وبكى، فتأثر عمر وأقبل عليه يواسيه قائلاً: "لا تحزن هون عليك، فالدنيا دواليك يوم لك ويوم عليك"، فقال صفرونيوس: "أظننتني لضياع الملك بكيت؟ والله ما لهذا بكيت، إنما بكيت لما أيقنت أن دولتكم على الدهر باقية ترق ولا تنقطع، فدولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة، وكنت حسبتها دولة فاتحين ثم تنقرض مع السنين".

وتسلم ابن الخطاب مفاتيح القدس من البطريرك "صفرونيوس"، وخطب في تلك الجموع قائلا: "يا أهل إيلياء لكم مالنا وعليكم ما علينا". ثم دعا البطريرك لتفقد كنيسة القيامة، فلبّى دعوته، وأدركته الصلاة وهو فيها، فتلفت إلى البطريرك وقال له أين أصلي؟  فقال: مكانك صل، فقال: "ما كان لعمر أن يصلي في كنيسة القيامة، فيأتي المسلمون من بعدي ويقولون هنا صلى عمر ويبنون عليه مسجدا". وابتعد عنها رمية حجر، وفرش عباءته وصلى، وجاء المسلمون من بعده، وبنوا على ذلك المكان مسجداً، وهو قائم إلى يومنا هذا.
نص العهد الذي أعطاه الخليفة عمر للقدس "العهدة العمرية":

بسم الله الرحمن الرحيم: "هذا ما أعطى عبد الله "عمر" أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم، سقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم، ولا تهدم، ولا ينتقص منها، ولا من حيزها، ولا من صلبهم، ولا من شئ من أموالهم ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود. وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطى أهل المدائن، وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوص. فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله، حتى يبلغوا مأمنهم. ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم، ويخلي بيعهم وصلبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم حتى يبلغوا مأمنهم، ومن كان بها من أهل الأرض؛ فمن شاء منهم قعد، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم ومن شاء رجع إلى أهله، لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم، وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية".

شهد على ذلك كتب وحضر سنة 15 هـ  عمر بن الخطاب، وخالد بن الوليد، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان.

الحروب الصليبية

استطاع الصليبيون في نهاية القرن الحادي عشر، الإستفادة من الانقسامات التي تعرض لها العالم الإسلامي؛ نتيجة الفتنة التي دبت بين الشيعة، والسنة؛ وبين العرب، والترك في تلك الفترة، حتى أن الوزير الفاطمي "الأفضل" أرسل إلى الصليبيين رسالة عام 1098م، يعرض فيها محالفتهم ضد الأتراك السلاجقة.

عقد الصليبيون العزم على أن يسيروا إلى بيت المقدس، وذلك بعد الإستيلاء على انطاكية. وتقدمت القوات الصليبية في 7 يونيو 1099م، وحوصرت المدينة المقدسة من جميع الاتجاهات.

وقد كانت المدينة مزودة بكميات كبيرة من المؤن والماء والأسلحة، التي فاقت أسلحة الصليبيين، كما دعمت الأبراج بالقطن والدريس لتصمد أمام قذائف منجنيقات العدو، وصمدت القوات الإسلامية في المدينة وتعرض الصليبيون إلى هجمات المسلمين، ونفذت مؤنهم وعانوا كثيراً من حرارة الشمس، وفشل الصليبيون في هجومهم الأول على المدينة.

وحينما وصلت إليهم إمدادات جديدة وعتاد وعدة، عاودوا الهجوم. وبلغ عدد القوات الصليبية المحاصرة للمدينة 12 ألفاً من الراجلة، و1300 من الفرسان، بالإضافة إلى معاونة حجاج مسيحيين لهم، وفي ليلة 14 يوليو 1099م، استطاع الصليبيون دخول المدينة خلال الأسوار عبر أبراج صنعت خصيصاً لذلك.

فقد دمر الصليبيون ما شاء لهم أن يدمروا، ونهبوا الكثير، كما نهبوا بعض المعادن النفيسة التي كانت تكسوا المقدسات، ولا سيما قبة الصخرة، وانطلق الصليبيون في شوارع المدينة، والى المنازل والمساجد، يذبحون كل من صادفهم من الرجال والنساء والأطفال، وهكذا استطاع المسيحيون الاستيلاء على بيت المقدس.

ومنذ ذلك التاريخ أصبحت قضية تحرير القدس التي ترمز إلى تحرير فلسطين، هي القضية الأولى الأساسية على المستويين السياسي والديني لدى العرب والمسلمين.

في غضون ذلك وصلت قوة مصرية إلى بيت المقدس، وطلبت من الصليبيين الرحيل من البلاد، وتقدم "الوزير الأفضل" وزير مصر نحو فلسطين، فوصل عسقلان في 4 أغسطس، وخرج "جودفري" بجيشه من بيت المقدس لمواجهة جيوش المصريين في 9 أغسطس 1099م، واحتشد الجيش الصليبي في سهل المجدل (شمالي عسقلان)، حيث يعسكر الوزير الأفضل، وفوجئ الأفضل بتلك الجموع ، فهرب إلى مصر بحراً، وبذلك أصبح احتلال الصليبيين لبيت المقدس مؤكداً، ولم يلبث أن استولى الصليبيون على الجليل، وطبريا، وحيفا، وقيسارية، وغيرها.

وعلى إثر ذلك أصبح "جودفري دي بويون" هو الحاكم الذي منح لقب المدافع عن كنيسة القيامة، وفي 11 نوفمبر عام 1100م، أصبح "بلدوين الأول" على رأس مملكة الصليبيين في بيت المقدس، وقد إستمرت هذه المملكة 87 سنة ولم يسمح للمسلمين ولا لغيرهم بالإقامة داخل المدينة.

لقد شعر الصليبيون في تلك الفترة بأنه يتوجب عليهم التخلص من الثقافة العربية في المنطقة، وجعل تلك البقعة من الوطن العربي لاتينية، وكذلك القضاء على الأرثوذكسية التي كانت منتشرة فيها، وقيل أيضاً بأن الهدف الرئيسي لغزو الصليبيين كان تجارياً، حيث ساد نظام الإقطاع في الإدارة، فكانت الأرض كلها للفرسان.

المماليك

في وسط الغمام الذي مر بالأمة الإسلامية، ظهر "عماد الدين زنكي"، فوحد قوى المسلمين في العراق والشام، ولكنه لم يعمر طويلاً، إذ قتل على يد أحد صبيانه عام 1146م. وظهر بعد ذلك ولده البكر "نور الدين محمود" الذي حمل رسالة أبيه في حرصه على مصالح المسلمين، وعمل على تنظيم صفوف المسلمين، واستولى على دمشق؛ الأمر الذي ساعد على توحيد البلاد، ثم امتد نفوذ نور الدين إلى مصر، وولى صلاح الدين الوزارة الفاطمية وهو في الحادية والثلاثين من عمره.

كان لنجاح "نور الدين" في ضم مصر (حاضنة الدولة الإسلامية) أثره في قلق الصليبيين، فأصبحت قواتهم في بيت المقدس محاطة من الشمال الشرقي والجنوب الغربي. حتى أن "عموري الأول" ملك بيت المقدس أرسل سفارة إلى أوروبا يطلب النجدة، وكذلك إلى الدولة البيزنطية.
وعندما قامت الدولة الأيوبية في مصر على أنقاض الضعف والتحلل الذي أصاب الخلافة الفاطمية، دبت الحياة والقوة في الجهة الغربية من جبهات المعركة، وكان لالتحام الجبهات وتوحدها شرطاً ضرورياً، حتى يتم محاصرة الكيان الصليبي الغريب، الذي زرع في الجسد العربي الواحد، وكانت هذه هي المهمة التي قام بها وقاد معاركها البطل المسلم صلاح الدين الأيوبي.

وفي العام التالي لقيام الدولة الأيوبية، بدأ صلاح الدين الزحف على جنوب فلسطين، وكان حصن "الكرك" الصليبي بجنوب فلسطين، يحكمه "رينالد" وهو من أقوى وأشرس أمراء الصليبيين، وتعرض هذا الحصن المنيع لهجمات صلاح الدين أربع مرات، وأثناء الاستيلاء على القلعة في المعركة، كان الأسطول المصري قد حقق انتصاراً بحرياً ضد الأسطول الصليبي في البحر الأحمر سنة 1182م، الذي أجهض محاولة الصليبيين لتدمير الأماكن الإسلامية المقدسة في أرض الحجاز.

وعندما نقض الصليبيون المسيطرون على حصن الكرك الهدنة المعقودة بينهم وبين صلاح الدين، وأغاروا على القوافل العربية، وجاهروا بالاستعداد للزحف على مقدسات المسلمين في الحجاز، كانت تلك اللحظات بمثابة الفرصة السانحة والمنظورة لاجتثاث الصليبيين من القدس، فشرع صلاح الدين في السير نحو المعركة الفاصلة والهامة عبر التاريخ، وهي معركة "حطين" معركة تحرير القدس. وكانت القوة الصليبية قد لبثت حيناً من الزمن، وهي تحجم عن لقاء صلاح الدين في معركة فاصلة، ولما أيقنوا بأن صلاح الدين لن يترك القدس في أيديهم، بدأوا في توحيد صفوفهم وتجميع فرقتهم.

قال "ريموند " أمير طرابلس: "أن الخروج خارج القدس للقاء صلاح الدين خطأ كبير، بل يجب التمركز داخل الأسوار للدفاع عن المدينة، ولكن رأى الأغلبية منهم أن الهجوم خير وسيلة للدفاع ". وخرجوا إلى طبريا.

وعندما وصل جيش الصليبيين طبريا وعددهم 63 ألفاً من الفرسان، وقفوا أمام جيش صلاح الدين، فرتب الصليبيون جيشهم في ثلاثة خطوط متراصة خلف بعضها، وفي مقدمتها أمير طرابلس، ومن خلفه جمهور عظيم يحيط بالصليب الخشبي؛ لكي يثير حماسهم، ومن خلف هذا الصف يقف ملك أورشليم ومعه فرسان المعبد وجمهور من المتطوعين الذين جاءوا من أوروبا.

وفي المقابل كان معسكر "صلاح الدين" الذي شهد تنقلات القائد الذي لم يغف له جفن، وقضى ليله ونهاره يطمئن على المؤن والتسليح، وكذلك على جدول الماء الذي أصبح في حوزة العرب، والذي حرم الصليبيون من الاستفادة منه، كما بات يذكر الجنود بالمدينة الأسيرة ويثير فيهم الحماس.
وفي يوم 1 تموز سنة 1187م في ليلة الجمعة، التحم الجيشان ودارت رحى المعركة، وكان لجيش صلاح الدين قوة و إرادة وعناد واستبسال في القتال لم يعهد من قبل، وبالمقابل أصاب العطش جيوش الصليبيين، كما أصابتهم حرارة شمس تموز، وحرارة النيران التي أشعلها العرب في الغابات.

وفي يوم السبت 3/تموز، ثالث أيام المعركة، بدا جلياً أن الحرب تحسم لصالح جيش المسلمين، حيث انسحبت جموع الصليبيين إلى جبل "حطين" لتتخذ منه ظهرا في الدفاع والهجوم، ولكن جيش المسلمين كان في أثرهم، حتى نزل" صلاح الدين" من فوق حصانه ساجداً لله مقبلاً للأرض "شكراً لله على هذا النصر"،  وكان ذلك إيذاناً بحسم المعركة لصالح المسلمين، وقتل من الصليبيين 30 ألفاً، وأسر ما يقارب الثلاثين ألفاً أيضاً من أصل 63 ألفاً.

وفي اليوم التالي: الأحد 4 تموز استولى العرب على طبريا، ومن ثم فتحوا عكا، وجابوا كافة المدن والقرى الفلسطينية، وصولاً لأسوار المدينة المقدسة يوم الأحد 20/أيلول 1187م، وأحاط جيش صلاح الدين بالجانب الغربي من أسوارها، وعسكر في نفس المكان الذي فتحها منه الصليبيون عام 1099م، ومكث عدة أيام في دراسة أحوال المدينة من النواحي العسكرية، تخللتها بعض المناوشات المتبادلة بين الطرفين، فقرر الانتقال إلى جانب المدينة الشمالي.

وفي يوم الجمعة 25 أيلول بعد خمسة أيام من بدء الحصار، بعث "صلاح الدين" إلى الصليبين رسولاً يقول لهم على لسانه: "إنني مثلكم أقدس هذه المدينة، وأعرف أنها بيت الله، وأنا لم آت إلى هنا كي أدنس قداستها بسفك الدماء، فإذا سلمتموها لي فإنني أخصص لكم قسماً من خزائني أمنحكم من الأرض بمقدار ما تستطيعون القيام به من أعمال". وانتظر الرد، ولكن الصليبيين كانوا قد جمعوا ستين ألفاً من الفرسان وعقدوا اجتماع مشورتهم. وجاء ردهم إلى "صلاح الدين" بالتالي: "إننا لا نقدر أن نسلمك مدينة قد مات فيها إلهنا بالجسد، وبأكثر من ذلك نحن لا نقدر أن نبيعها".

بعد هذا الرد، لم يكن أمام صلاح الدين سوى القتال، وأمر بنصب المنجنيقات على المرتفعات وأعد العدة للحرب.
واختار الصليبيون لقيادتهم في هذه المعركة الفاصلة القائــد "باليان ده ايبالين"، أحد القلائل الذين تمكنوا من الهرب في معركة حطين، وأخذوا بجمع سبائك الذهب والفضة، ونزع زينة الكنائس وضرب عملة لتعينهم على أمور القتال.

وبدأت المناوشات بين الجانبين، فأوشك المسلمون على اقتحام أسوار المدينة، واكتسحوا الخنادق والتحصينات، وعم الفزع بين السكان اللاتين؛ فألقوا الأسلحة، وتم التضرع والبكاء، وعقد الصليبيون مجلس شورى، وقرروا طلب الأمان من صلاح الدين نظير التسليم، فرد صلاح الدين ذلك العرض، وقال لهم: "كما أخذتم هذه المدينة بالسيف، فلا بد أن أستردها بالسيف، وسوف أبيد الرجال وأستولي على الأموال". ولكنهم ألحوا ثانية في طلب الأمان، وإزاء رفض صلاح الدين لذلك، كشفوا عن مخطط كانوا قد اتفقوا عليه، فقال "باليان" المبعوث الصليبي للسلطان صلاح الدين: "إننا إذ يئسنا من النجاة من سيوف جندك، فإننا سنهدم المعبد والقصر المملوكي، وننقض حجارتها حتى الأساسات وسنحرق الأمتعة والكنوز والأموال في خزائن المدينة، كما سنهدم جامع عمر وقبة الصخرة، اللذين هما موضوع ديانتك، وسنقتل ما لدينا من أسرى في سجون المدينة، منذ سنوات وعددهم خمسة آلاف رجل، وسنذبح نسائنا وأولادنا بأيدينا حتى لا يقعوا في أسركم".

وبعد أن تصبح المدينة رديما ومدفنا واسعاً، سنخرج للقتال، قتال اليأس من الحياة، ونحن ستون ألف مقاتل لن يفنى أحد منا حتى يقتل واحداً من جنودك … فامنحنا الأمان نسلمك المدينة دون أن يمسها أحد من الطرفين بسوء ؟!

شهدت خيمة "صلاح الدين" مجالسا للمشورة ضمت الأمراء والقادة. ومنعاً لسفك الدماء التي تحرك المزيد من الأحقاد، تم الاتفاق على أن تسلم المدينة مقابل أن يرحل منها كل اللاتين غير العرب الذين استوطنوها بعد الغزو الصليبي، وأن يكون رحيلهم في غضون أربعة أيام، وان يكون لهم جميع ما يملكون من نفائس وأموال، وذلك في نظير فدية قدرها عشرة دنانير للرجل وخمسة للمرأة ودينار واحد لكل طفل.

وفي يوم الجمعة 3/ تشرين أول سنة 1187م، الذي يوافق ذكرى الإسراء والمعراج، تم التوقيع على نسختي المعاهدة بالتسليم، ودخل العرب المسلمون المدينة المقدسة.

فانشغل اللاتين والصليبيون بجمع المال والمتاع استعداداً للرحيل، وفي يوم الاثنين 5/ تشرين أول، أغلقت جميع أبواب المدينة، وأقيم لصلاح الدين عرش عند هذا الباب كي تمر من بين يديه جموع الخارجين.

وبهذا بدأ حكم صلاح الدين وأحفاده للقدس جيلاً وراء جيل، حتى جاء المماليك المسلمون، وحكموا القدس في 1489م. وفي هذه الفترة انتشر الطاعون في القدس، وبقى أربعة شهور، حتى كان يموت بسببه حوالي مائة شخص يومياً، وقد أتى هذا المرض على القلة القليلة من اليهود التي كانت موجودة في القدس.

وكانت هذه هي نهاية مرحلة عظيمة من المتاعب والأحداث الهامة في القدس إلى ما بعد انتهاء الحكم العثماني.

الحكم العثماني 1516-1831م

بعد الانتصار الحاسم الذي حققه السلطان سليم الأول في معركة مرج دابق "شمال سوريا"، في 1516م، دخل العثمانيون القدس بتاريخ 28 ديسمبر 1516م (الرابع من ذي الحجة 922هـ). وبعد هذا التاريخ بيومين، قام السلطان بزيارة خاصة للمدينة المقدسة، حيث خرج العلماء والشيوخ لملاقاة "سليم شاه"، وسلموه مفاتيح المسجد وقبة الصخرة. ومن ثم قدم السلطان الهدايا لأعيان البلد جميعاً، وأعفاهم من الضرائب الباهظة، وثبتهم في وظائفهم.

وفي فترة حكم سليمان (1520- 1566م)، نعمت القدس بأزهى أيامها بدون أسوار،  كان سلاطين بني عثمان يكنون احتراماً خاصاً للقدس، بوصفها ثالث المدن المقدسة في الإسلام، وفي هذه الفترة بدأ التعمير بترميم شامل لقبة الصخرة بإيعاز من السلطان سليمان، وتم ترميم وبناء سور المدينة العظيم الموجود حتى الآن، وبقيت المدينة بدون أسوار لمدة تتجاوز الثلاثمائة عام منذ دمر الملك "عيسى الأيوبي" أسوارها سنة 1219م.

وبلغ طول السور حوالي ثلاثة كيلومترات، ومعدل ارتفاعه 12متراً، ويبلغ عدد أبراج السور في الوقت الحاضر 34 برجاً، وله سبعة أبواب مفتوحة: ستة منها تحمل نقوشا تسجل تاريخ بنائها، وأربعة أخرى مغلقة.
واستمرّ بناء السور خمس سنوات (1536- 1540م)، واقتضى نفقات طائلة، وكان الهدف من بناء وترميم السور، يتمثل في حماية المدينة من الغزو الأجنبي، ومن غارات الغربان.

كما أولى السلطان المشكلة الدائمة المتمثلة في ضرورة توفير المياه عناية كبرى؛ فخصصت مبالغ كبيرة من المال لبناء المنشآت المائية وإصلاحها وصيانتها، كالقنوات والبرك والأسيلة والحمامات.

وفي أواسط القرن السادس عشر، أقيمت في القدس مؤسسة مهمة، هي تكية أو عمارة (رباط ومطبخ) خاصكي سلطان، وقد أنشأتها (خاصكي سلطان) زوجة سليمان الروسية الأصل سنة 1551م، وسرعان ما أصبحت من أهم المؤسسات الخيرية في فلسطين، وكانت التكية مجمعاً بنائياً ضخماً، يضم مسجداً وخاناً ورباطاً ومدرسة ومطبخاً، وكان المطبخ يقدم يومياً مئات الوجبات إلى ضيوف الرباط والصوفية والطلبة، والفقراء بشكل عام.

ويذكر أن مدينة القدس ورثت من زمن الأيوبيين والمماليك عدداً كبيراً من الأوقاف الإسلامية والمرافق العامة، التي لقيت الرعاية في الفترة العثمانية وازداد عددها، وكان لهذا الوقف الإسلامي دور كبير في حياة القدس الاقتصادية، فقد تم توظيف مئات المواطنين، وزود مئات المنتفعين بدخل ثابت، كما أنه عمل على إنعاش كافة فروع الاقتصاد.

منذ بداية الفتح العثماني، كانت القدس تتبع ولاية دمشق، وهي إحدى ثلاث ولايات تألفت منها بلاد الشام في ذلك الوقت، وقسمت كل ولاية إلى عدد من السناجق، وكان للقدس سنجقها الخاص الذي ضم الخليل والقرى المجاورة. وكان على رأس الإدارة حاكم اللواء (سنجق بك أو أمير اللواء)، وهذا المنصب مقصورعلى الأتراك العثمانيين تقريباً، وكان الحاكم رجلاً عسكرياً تمثلت واجباته الرئيسية في قيادة القوات المسلحة في السنجق أثناء الحرب، والمحافظة على النظام العام، والإشراف على الإقطاعيات العسكرية، وجباية الضرائب.

كان للحاكم نائب يدعى "الكيخيا"، وكاتب يدعى "يازجي"، ويتبعه عدد من التراجمة، وكان الفرسان الإقطاعيون "السباهية" تحت إمرة الميرالاي. أما قوات الشرطة فكان يرأسها "السوباشي"، وكان للقلعة قائد خاص يدعى "دزدار"، يرتبط مباشرة بالحكومة المركزية، وتألفت حاميتها من السباهية وغيرهم من الجنود، إلا أن قوامها الرئيس هم الانكشارية الذين كان يرأسهم "أغا".

أما الحكم الإداري "المدني"، فكان على رأسه القاضي، وعادة ما يكون تركيا يعين من إسطنبول لمدة سنة واحدة، وكان منصب القاضي مقصوراً على الأحناف (فالمذهب الحنفي كان المذهب الرسمي للدولة العثمانية)، وكان قاضي القدس من القضاة الكبار في الدولة.
وإلى جانب القاضي، كان هناك ثلاث شخصيات دينية واجتماعية بارزة في القدس، هي: المفتي، ونقيب الأشراف، وشيخ الحرم، وكان هؤلاء الثلاثة من المقادسة الذين يعينهم السلطان.

وفيما يتعلق بالحياة الاقتصادية في بداية فترة حكم العثمانيين: فتشير سجلات المحكمة الشرعية إلى وجود خمسة فروع رئيسية من الصناع في مدينة القدس وهي:

1. الصناعات الغذائية، وتتمثل في (استخراج الزيوت وطحن الحبوب وعصر الفواكه).
2. صناعات النسيج والصباغة.
3. الصناعات الجلدية.
4. صناعة الصابون.
5. الصناعات المعدنية (الحديدية، والنحاسية).وتخللت هذه الفترة حركة تجارية نشطة، تمثلت في تصدير الصابون إلى مصر عبر ميناء غزة، والحبوب إلى مصر ويوغسلافيا (دوبرو فنيك)، أما المستوردات الرئيسية فكانت الأرز والمنسوجات من مصر، والملابس والقهوة من دمشق، وكذلك بعض المنسوجات من إسطنبول والصين والحجاز والعراق.

وكانت النشاطات الاقتصادية خاضعة لنظام ضرائبي وشملت:

- الأراضي الزراعية.
- المواشي.
- ضرائب البيع.
- الصناعات.

إضافة إلى الجزية التي كانت تجبى من المسيحيين واليهود (أهل الذمة)، وكانت تفرض على البالغين الذكور الأصحاء منهم، وكانت أدنى فئات الجزية بالإضافة إلى رسوم الحجاج، ورسوم الخفارة، ورسوم زيارة الأماكن المقدسة، ورسوم الموانئ.
وفي الثلث الأخير من القرن السادس عشر، بدأت تظهر تصدعات خطيرة في كيان الدولة العثمانية، وبدأت الدولة في تراجع دام أكثر من قرنين، منذ أوائل القرن السابع عشر.

وتعمق هذا التراجع في القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، حيث أخذ نظام الإقطاع "السباهية" (أمراء الإقطاع) بالتدهور تدريجياً، ومع قرب انتهاء حروب التوسع وقلة الغنائم، أخذ أمراء الإقطاع بالتوجه إلى الأرض والمزارعين للتعويض عن الغنائم التي خسروها، وتم استغلال الفلاحين استغلالاً جائراً، مما أدى إلى هبوط حاد في الإنتاج الزراعي، وفتح باب أزمة الإمبراطورية على مصراعيه، بالإضافة إلى أسباب أخرى، مثل: اكتشاف الطريق البحري إلى الهند، وتحويل الطرق التجارية عن آسيا، والازدياد الكبير للفضة في أسواق البحر الأبيض المتوسط مع اكتشاف أمريكا، وكذلك ثورات الفلاحين في تركيا والولايات الأخرى.

وكان لهزيمة العثمانيين في معركة "ليبانتو" البحرية سنة1571م، أمام أعضاء الحلف المقدس بمثابة الإنذار الأول، وفي السنوات الأخيرة من القرن السادس عشر، وبداية السابع عشر، كانت الدولة في حالة حرب مع كل من النمسا وبلاد فارس، وفي الوقت نفسه، كانت هناك ثورة الفلاحين في الأناضول (1598- 1605م).

وحفلت السنوات الأخيرة من القرن السابع عشر بالانتكاسات المتلاحقة؛ لما سببته الحروب مع النمسا من خسائر فادحة، وهزيمة الجيش العثماني أمام أسوار فينيا (1683م). وفي العقد الأخير من القرن اشتركت روسيا مع النمسا في حربها ضد العثمانيين، وبعد الهزائم العسكرية عقد "صلح كارلوفيتس" في سنة 1699م، وأسفرت عن خسائر كبيرة في الأرض سواء في البلقان أو جنوبي روسيا، واستغلت فرنسا صعوبات الدولة لفرض نسخة جديدة من الامتيازات الأجنبية عليها في سنة 1673م.

وكان لهذه التطورات آثار سلبية في القدس، وصاحب ذلك تدهور في الأمن العام، وخصوصا على الطريق المؤدية للمدينة.
وفي غضون ذلك صعد البدو هجماتهم على قوافل الحجاج، وفرضوا عليهم الإتاوات، حتى هاجمهم حاكم سنجق القدس "خذا وردي" والحق بهم هزيمة. ومن أجل حماية الأمن العام والمحافظة عليه، أنشئت عدة قلاع، وزودت بالرجال والأسلحة. وفي سنة 1630م، بنى السلطان مراد الرابع (1622- 1639م)، قلعة كبيرة عند برك سليمان لحماية الينابيع والبرك التي تزود القدس بالماء من قطاع الطرق،  وما يزال مبنى القلعة إلى الآن.

بيد أن هذه الإجراءات لم تنجح، ويرجع السبب في ذلك إلى تورط الحكومة العثمانية في الحروب، فلم تتمكن من تخصيص الأموال والقوات الكافية لذلك؛ مما أدى إلى تخوف أهل القدس من عدم الاستقرار، ومن المطامع الأوربية في المدينة، وانعكس هذا القلق في عريضة وجهت إلى السلطان "مصطفى الأول" سنة 1621م، على غرار فرمان سلطاني صدر في تلك السنة بتعيين "سيودا رامون" قنصلاً فرنسياً مقيماً في القدس.
وعندما تردت العلاقات بين الدولة وفرنسا إبان حكم "مراد الرابع"، الذي طرد اليسوعيين من إسطنبول (بتحريض من السفيرين البريطاني والهولندي عام 1628م)، أصـدر "مراد الرابع" ثلاث فرمانات سنة 1634م، منح بموجبها الروم حق التقدم على اللاتين في الاحتفالات الدينية في القبر المقدس، وألغيت هذه الفرمانات الثلاثة إثر تدخل "لويس الثالث عشر"، وفي سنة 1673م، نجحت فرنسا في تجديد الامتيازات الأجنبية، وتأكيد دورها "كحامية للكاثوليك". ومن ناحية أخرى تدخلت النمسا وحصلت على امتيازات خاصة للآتين سنة 1642م، كما أرغمت بولندا الحكومة العثمانية على إعادة الفرنسيين (الفرنسيسكان) إلى القبر المقدس، في المعاهدة التي عقدتها مع الباب العالي سنة 1676م.

كما وحصلت النمسا بموجب(اتفاقية كارلوفتس)سنة 1699م، على حق تمثيل المصالح المسيحية، فيما يتعلق بالأماكن المقدسة في القدس. وقد لاقى العثمانيون صعوبات جمة في محاولتهم حل المطالب المتناقضة حول التقدم والأسبقية في الأماكن المقدسة للمسيحيين، وكانت المشاجرات بين الطوائف غالباً ما تشتد وتتحول إلى صدامات دامية، ولا سيما في سنوات 1666، 1669، 1674 من القرن السابع عشر والقرون التالية له.

وبعد معاهدة (كارلوفيتس 1699)، والتي أعقبتها سلسلة من الحروب والأزمات السياسية والهزائم التي منيت بها الحكومة العثمانية طوال القرن الثامن عشر، في حروبها مع روسيا والنمسا والبندقية والفرس، ومرة أخرى مع النمسا وروسيا، وبينما كانت الحروب مستمرة، كان الضعف يدب باستمرار في أجهزة الدولة، ومما ساعد على ذلك، نظام الوراثة في الحكم، والالتفات لقضاء الشهوات، مما أدى إلى انتشار الفساد العام في أركان الدولة، بينما كانت تنفق على الحروب وعلى ترف الحكام من خلال فرض الضرائب وزيادتها باستمرار، مما أدى إلى إفقار الشعب، وقتل حماس العمال والفلاحين، الذي أدى إلى تشتتهم وتنظيمهم للثورات المسلحة.

وفي القدس نفسها بدأ القرن الثامن عشر بثورة، كـان على رأسها نقيـب الأشراف "محمد بن مصطفى الحسيني"، واستمرت سنتين، وكانت بسبب سياسة التسلط والانتهازية في فرض الضرائب الباهظة على السكان والفلاحين؛ فحمل الأهالي السلاح وهاجموا القلعة، وأطلقوا سراح السجناء، وبعد ذلك أرسل الوالي حوالي 2000 من الإنكشارية والجنود إلى القدس، وتمكنوا من احتلال المدينة سنة 1705م، وتم اعتقال "النقيب"، وأرسل إلى إسطنبول ونفذ فيه حكم الإعدام سنة  1707م.

وفي أواخر القرن الثامن عشر و أوائل القرن العشرين، واجهت الدولة العثمانية تهديدين رئيسيين: الأول من مصر، والثاني من البلقان، ففي عام 1798م، غزا نابليون بونابرت مصر، وفي السنة الثانية زحف إلى سوريا، وانتهت حملته بالفشل أمام أسوار عكا. فقد أثارت أنباء نزول الجيش الفرنسي في الإسكندرية الذعر والغضب في القدس، وأدت إلى مهاجمة الأديرة، وأخذ الرهبان كرهائن، بيد أن والي الشام أمر بالتروي وبحماية الأديرة، طالما أنهم يدفعون الجزية، ولا يظهرون علامات الخيانة.

وعندما سمع الوالي أنباء قيام الفرنسيين بإرسال بعض الرسائل إلى سكان القدس، أمر بأن تسلم هذه الرسائل إلى السلطان على الفور، والتف أهالي فلسطين والقدس حول الحكومة العثمانية، فأرسل الشيخ "موسى الخالدي" قاضي عسكر الأناضول منشوراً إلى أهل فلسطين دعاهم فيه إلى القتال ضد نابليون.

وفي سنة 1804م، توفي الجزار والي الشام ووالي القدس بدوره، حيث تلاه سليمان باشا (1804- 1818م)، وتلاه عبد الله باشا (1818- 1831م)، وبعد ذلك تولي القدس عدد من الحكام المحليين.
ومن سنة 1808م إلى1831م (وهي نهاية الفترة الأولى في الحكم العثماني)، عاشت القدس سلسلة من الاضطرابات والثورات.

سكان القدس في العهد العثماني

الأكثرية الساحقة من سكان مدينة القدس، من أهلها المسلمين العرب، وهناك نسبة صغيرة من المسلمين الذين اختاروا الإقامة فيها، بعد أن وفدوا إليها من أقطار إسلامية وعربية عديدة، مثل المغرب ومصر وسوريا والعراق وغيرها من دول أسيا الوسطى.

أما المسيحيون، فلم تعدهم الدولة طائفة واحدة. فقد كانوا منقسمين إلى عدد من الطوائف والقوميات (لاتين، وروم، وأرثوذكس، وأرمن، وأقباط، وأحباش، وصرب، وسريان، وكرج…الخ)، غير معظمهم كانوا من الروم الأرثوذكس العرب، وكانت العلاقات بين الطوائف المسيحية طوال العهد العثماني (وخصوصاً في القرن السابع عشر والقرون التالية) مشحونة بالمنازعات والخصومات.

أما اليهود، فقد تمتعوا بقسط من الحرية الدينية في فترة الحكم العثماني، لم يحظوا بمثله في أي من البلدان الأوربية، ولم تتخذ ضدهم أية إجراءات، من شأنها أن تساعد على التمييز بينهم وبين السكان، وقد نتج عن ذلك قيام علاقات متينة بينهم وبين الجاليات اليهودية الأخرى في الإمبراطورية العثمانية، التي ازداد عددها بشكل ملحوظ بوصول الكثيرين من اليهود بعد إقصاءهم وتشريدهم عن أسبانيا والبرتغال سنة 1492م.

وبعد سماح السلطات العثمانية لهم بالعيش في فلسطين، وبحلول سنة 1522م، أصبحت في القدس جالية يهودية "سفارادية" تزايد نموها خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، بوصول بضع مئات من اليهود "الحسيديم" من بولونيا سنة 1777م؛ مما ساهم في تأسيس طائفة أشكانازية في المدينة إلى جانب الطائفة "السفارادية". وفي سنة 1806م أصبح عدد اليهود في القدس 2000 نسمة، وقفز بحلول سنة 1819م إلى 3000 نسمة.

وتعززت هذه الجالية خلال العقدين التاليين بوصول العشرات من يهود صفد، الذين هجروا مدينتهم بسبب الهزات الأرضية التي تعرضت لها خلال السنوات 1834- 1837م.

وكان قد طرأ تحسن على مركز اليهود في الإمبراطورية العثمانية بشكل عام والقدس بشكل خاص، وتعزز ذلك بعد حصول "مونتفيوري" الثري اليهودي البريطاني، وآخرون على فرمان من الحكومة العثمانية في تشرين أول/ أكتوبر1840م، يكفل حماية اليهود، ويضمن لهم حرية معتقداتهم الدينية؛ فاعترفت الحكومة العثمانية بالحاخام السفارادي الأكبر "الحاخام باش"، رئيسا للطوائف اليهودية في الإمبراطورية، ومنحته صلاحية الموافقة على انتخاب حاخام سفارادي أكبر ليهود فلسطين "هاريشون لتسيون"، تكون القدس مقراً له، باعتباره رئيساً وممثلاً لكل اليهود في فلسطين، ويمارس صلاحيات إدارة شؤونهم الدينية والدنيوية، وكذلك صلاحيات قضائية وسياسية،وتنفذ السلطات العثمانية الحاكمة قراراته؛ مما ركز دعائم الجالية اليهودية في فلسطين والقدس.

مع منتصف القرن التاسع عشر، برز ضعف الإمبراطورية العثمانية نتيجة لعدة أسباب أهمها:
نجاح ثورة محمد علي 1831م، التي لم تستطع إسطنبول قمعها إلا بمساندة الدول الغربية. وكذلك خلال حرب القرم عام1856م؛ مما أدّى إلى ازدياد مطامع الغرب واهتمامهم بالمنطقة، وتدخلهم في الشؤون العثمانية، من خلال توسيع نظام الامتيازات؛ مما أدّى إلى شعور المواطنين اليهود والمسيحيين بأنهم مواطنون للدول الأجنبية ويجب حمايتهم بواسطة قناصلها المنتشرين في إنحاء الإمبراطورية، وأدى ذلك إلى الاهتمام المتزايد من قبل الدول الغربية لفتح قنصليات جديدة في القدس، لرعاية مصالحها، وتقدم الحماية لرعاياها، لا سيما اليهود منهم، مما أدّى إلى ازدياد عددهم باطراد.

وقد قدمت هذه القنصليات خدمات جليلة لليهود في القدس خاصة، وفلسطين عامة، وساعدتهم على تعميق جذورهم فيها، وذلك بواسطة ثني السلطات العثمانية عن تطبيق القوانين المرعية عليهم، وساعدتهم على شراء الأرض واستيطانها. وعلى إثر الاضطهاد الذي تعرض له اليهود في روسيا القيصرية وبولندا سنة 1881م، وما ترتب عليه من هجرة يهودية إلى فلسطين ارتفع عدد الجالية اليهودية في القدس من 6000 نسمة تقريبا سنة1866م، إلى ما يقارب 14000 نسمة سنة 1887م، و20.000 نسمة سنة 1890م، ليرتفع إلى 28000 نسمة سنة 1895م، وفي سنة 1912م، قفز عددهم إلى 48.000، وأصبحوا يشكلون أكثريه في القدس، ولكن ما لبث أن هبط عددهم إلى 21000 مع نهاية ضالحرب العالمية الأولى عام 1918م، نتيجة للظروف الصعبة التي مرت بها البلاد أثناء الحرب.

الانتداب البريطاني 1917- 1948م

احتل الحلفاء مدينة القدس في 9 ديسمبر 1917م، وأنشأت بريطانيا حكومة عسكرية في فلسطين، قبل أن تكمل احتلالها لشمال فلسطين، في سبتمبر 1918م.

عينت الحكومة الإنجليزية الجنرال "كلايتون" على رأس الإدارة العسكرية في فلسطين، والتي عملت بمساعدة لجنة صهيونية أرسلت إلى فلسطين، بموافقة الحكومة البريطانية على وضع التدابير الضرورية، التي من شأنها أن تضع السياسة التي انطوى عليها تصريح بلفور، موضع التنفيذ.

لقد عين الجنرال كلايتون حكاماً عسكريين في مدن فلسطين، وعين حاكماً عاماً لمدينة القدس، وهو"الكولونيل رونالدستورز"، الذي تسلم وظيفته في 28 ديسمبر 1917م، وعين كذلك عدداً من المسيحيين العرب، في وظائف مترجمين وكتبة، علماً بأن معظم الوظائف الرئيسية احتلها موظفون يهود.

الإدارة العسكرية:

أخذت الإدارة العسكرية تعمل على تنظيم دوائر الإدارة في فلسطين؛ فنظمت المحاكم المدنية، التي بقيت معطلة في فلسطين حتى أواسط عام 1918م. ومعنى ذلك، أن القضاء كان يتبع الأحكام العسكرية. وأصدرت الإدارة العسكرية بعد ذلك قراراً بإنشاء محكمة استئناف في القدس، كما أنشئت محكمتان ابتدائيتان في القدس، تخدم قضاء القدس والخليل وبئر السبع.

كما اهتمت الإدارة العسكرية بالشؤون المالية للبلاد، فأدخلت العملة المصرية إلى فلسطين، وجعلتها العملة الرسمية. كما أصدرت تعرفة رسمية حددت فيها أسعار النقود الرسمية بالنسبة للعملة المصرية، وأصدرت قانوناً للضرائب، وحددت الأسعار، وأسس الحكام العسكريون شركات اقتصادية لبيع الأقمشة التي تستورد من مصر، وألغت الإدارة العسكرية معاملات الأراضي وأغلقت دوائر الطابو.

وأوكلت بريطانيا مهمة حفظ الأمن في مدينة القدس إلى حراس من المسلمين الهنود، ممن كانوا جنوداً في الجيش البريطاني المحتل لفلسطين. وأصبحت المحافظة على الأمن منوطة بالإدارة العسكرية، لكن الإدارة العسكرية سمحت للمستوطنات اليهودية بإنشاء حرس خاص لها، وظل هذا الوضع سارياً حتى في زمن الإدارة المدنية. أما من الناحية الإدارية، فقد قسمت فلسطين إلى عدة ألوية، يحكم كل لواء حاكم إنجليزي وقسم اللواء الواحد إلى عدد من الأقضية، ويطلق على حاكم القضاء (قائم مقام)، وغالباً ما يكون من العرب. واقتصرت المناصب الرئيسية والعليا في حكومة فلسطين على الإنجليز واليهود، فكان منهم المندوب السامي، والسكرتير العام، وقاضي القضاة، وحكام الألوية.

ومنذ احتلال القدس، ظهر التواطؤ الاستعماري البريطاني مع الصهيونية. فقد سمحت بريطانيا لوفد صهيوني برئاسة "حاييم وايزمن" بالحضور إلى القدس، وقام الكولونيل "رونالد ستورز" حاكم القدس العسكري ببذل مساعيه ليعقد اجتماعات بين الوجهاء والأعيان الفلسطينيين من جهة، وأعضاء اللجنة الصهيونية والتي كانت تقوم بشرح أهداف الزيارة لإزالة مخاوف الفلسطينيين من إقامة الوطن القومي اليهودي في بلادهم ، من جهة أخرى. وحاول (ستورز) إقناع أعيان المسلمين ببيع ممر حائط المبكى مقابل 80 ألفاً من الجنيهات، الأمر الذي رفضه المسلمون.

ومن جهة أخرى، كان أعيان ووجهاء القدس قد أبدوا استياءهم واستنكارهم من خطاب الجنرال اللنبي، الذي احتل القدس في 11 ديسمبر 1917م، حيث أظهر غطرسته أثناء إلقاء خطابه أمام حشد كبير من أعيان القدس وضواحيها، وخاصة عندما قال جملته المشهورة: (اليوم انتهت الحروب الصليبية).

ولم تكتف الإدارة العسكرية بالسماح للجنة الصهيونية بزيارة القدس، ومحاولتها شراء ممر حائط المبكى. بل سمحت للجنة الصهيونية برئاسة "حاييم وايزمن"، أن تعقد اجتماعات في مدن فلسطين التي زارتها، فعقدت اللجنة الصهيونية مؤتمرها في مدينة يافا، وأعلن فيه اليهود برنامجاً متكاملاً من أجل إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وقرروا أن يكون لليهود حق تقرير شؤونهم واتخاذ (نجمة داوود) شعاراً للعلم الصهيوني، واستعمال أرض إسرائيل بدلا من فلسطين. وقوبلت البعثة الصهيونية بمظاهرات واحتجاجات عرب فلسطين، التي عمت معظم مدن فلسطين، وخلال ذلك شعر الفلسطينيون بعمق التحالف البريطاني/ الصهيوني؛ مما دعاهم إلى تشكيل الجمعيات وإقامة المؤسسات الاجتماعية والثقافية والسياسية في القدس وغيرها، ومن أهمها النادي العربي في القدس برئاسة "الحاج أمين الحسيني"، والجمعية الإسلامية، وجمعية الفدائية، والمنتدى العربي، ونادي الإخاء وغيرهم.

وتمحورت نشاطات هذه الجمعيات في تسليح الأعضاء بالأسلحة الخفيفة، وتدريس بعض الشبان اللغة العبرية لمتابعة ما ينشر في الصحف اليهودية، وتعليم الأطفال مبادئ الوحدة العربية، والعمل على بث الدعاية بين بدو شرق الأردن، وتركيز الجهد على الضباط الفلسطينيين في عمان؛ حتى يكونوا على أهبة الاستعداد إذا أعلنت سياسة موالية للصهيونية. كما تم تشكيل جمعية إسلامية/ مسيحية، يهدف برنامجها إلى مقاومة السيطرة اليهودية ومكافحة النفوذ اليهودي والحيلولة دون شراء اليهود للأراضي.

وقام اليهود في 2/11/1918م، بتنظيم الاحتفالات في الذكرى الأولى لوعد بلفور؛ مما حدا بالفلسطينيين القيام بمسيرات معاكسة؛ عندها هددت بريطانيا الشعب الفلسطيني، بإلقاء القبض على أي شخص يقوم بالتظاهر، ورغم ذلك قامت أول تظاهرة فلسطينية في القدس وعلى رأسها "موسى كاظم الحسيني" رئيس بلدية القدس. وعلى إثر هذا أصدر الحاكم العسكري البريطاني في القدس وثيقة في 7/11/1918م، تضمنت أهداف بريطانيا من الحرب في منطقة الشرق الأوسط، وهو تحرير الشعوب من الحكم التركي، وتأسيس حكومات تقوم على اختيار الأهالي لها اختياراً حراً.

ونتيجة لذلك عقد أول مؤتمر عربي فلسطيني في القدس في الفترة ما بين 27/ يناير- 10/ فبراير 1919م، حضره سبعة وعشرون مندوباً عن الجمعيات الإسلامية والمسيحية من مختلف أنحاء البلاد، برئاسة "عارف الداوودي الدجاني"، وأعلن المؤتمر أن قراراته تعبر عن أماني ومطالب شعب فلسطين، وتتمثل في اتحاد فلسطين مع سوريا، واعتبارها جزءاً منها، ومنع الهجرة اليهودية، ومنع قيام وطن قومي يهودي، كما أشارت إلى أن اليهود الذين يقطنون فلسطين يعتبرون مواطنين يتمتعون بكافة الحقوق والواجبات التي يتمتع بها المواطنون العرب، غير أن الجنرال اللنبي منع إصدار هذا المنشور.

الإدارة المدنية البريطانية:

طبقا للمخططات البريطانية، وما تقتضيه مصلحة الحركة الصهيونية، تم إنهاء الإدارة العسكرية، وإحلال الإدارة المدنية مكانها بإسم (حكومة فلسطين)، ورفعت الأعلام البريطانية على جميع الدوائر الحكومية في فلسطين، وصاحب ذلك، الإعلان عن تولي "هربرت صموئيل" سلطاته كأول مندوب سام على فلسطين، منذ أول يوليو 1920م. وقد تولى صموئيل رئاسة المجلس التنفيذي الذي تكون من:

• السكرتير العام: وهو نائب الرئيس، ويضطلع بشؤون الإدارة، وتولاه (ويندهام ديدس).
• السكرتير المالي: ويختص بالشؤون المالية والاقتصادية.
• السكرتير القضائي: ويختص بالشؤون العدلية والقانونية، وتولاه (نورمان بنتويش).

وشكل "صموئيل" مجلساً استشارياً يتكون من عشرين عضواً نصفهم من الإنجليز، وسبعة منهم  من العرب، وثلاثة من اليهود، وتكون وظيفته الاستشارية فقط.

ومع بدء تولي صموئيل سلطاته كمندوب سام على فلسطين، دعا ممثلين عن جنوب فلسطين ليجتمع بهم في القدس بتاريخ 7 /يوليو1920.

وفي 8 يوليو اجتمع إلى ممثلين عن شمال فلسطين في حيفا، وألقى بياناً حول السياسة البريطانية في فلسطين، وتلا على المجتمعين رسالة الملك جورج الخامس، التي أكثر فيها من امتداح النزاهة المطلقة التي تتبعها الدولة المنتدبة، وأكد تصميم حكومته على احترام حقوق جميع الأجناس والعقائد في فلسطين، وأخذ يشرح القواعد الأساسية للحكومة وأعمالها، وتحدث عن الوطن القومي لليهود، وأعلن أن قيام الوطن القومي لليهود يساعد على نهوض أحوال البلاد اقتصادياً.

وبذلك أوضح صموئيل النقاط الأساسية التي جاء من أجل تنفيذها، والعمل على تثبيتها في فلسطين، التي تمثل هدفة الرئيس في وضع الأسس الكفيلة بإنشاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين، ولذلك؛ فقد فتح فلسطين للهجرة اليهودية، وحددها سنوياً 1650 مهاجراً، وعمل على إنشاء لجنة للأراضي، كان هدفها تسهيل عمليات البيع لليهود، ومنح اليهود استثمارات ومشروعات كبرى، منها مشروع "روتنبرغ" للكهرباء، ومشروع "بوتاس البحر الميت"، وغيرها من المشاريع الهامة والإستراتيجية في فلسطين، كما اعتمد اللغة العبرية لغة رسمية في البلاد، مع أن غالبية الشعب عربي مسلم، وتم عرض برنامج صموئيل هذا على مجلس العموم البريطاني، فوافق عليه في 27 /أكتوبر 1920م
وهذه كانت البداية الحقيقية التي أزاحت اللثام عن الوجه الزائف للاحتلال البريطاني؛ الأمر الذي أثار صراعاً سياسياً في البلاد منذ بداية الانتداب حتى نهايته، أكد الشعب العربي الفلسطيني خلاله عزمه على مكافحة السياسة الاستعمارية والسياسة الصهيونية الاستيطانية ومقاومتهما، فأعلن حرباً على الصهيونية.

وقامت المظاهرات والثورات المتلاحقة، وعقدت المؤتمرات التي نددت بالصهيونية والاستعمار، وشكلت الحركات والأحزاب الثورية والمجالس والجمعيات النقابية والوطنية، وكرست كل جهدها لمقاومة الاستعمار وسياسة التهويد التي ينتهجها.

وفي شهر آذار/ مارس 1921م، أصدر المندوب السامي "هربرت صموئيل" أمراً بتشكيل مجلس إسلامي أعلى يشرف على إدارة الأوقاف الإسلامية، وتعيين قضاة المحاكم الشرعية، وعرف بالمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، ومركزه القدس، وتألف من رئيس العلماء وأربعة أعضاء، وأنيطت به إدارة ومراقبة الأوقاف الإسلامية، وتعيين القضاة الشرعيين ورئيس وأعضاء محكمة الاستئناف الشرعية، واختير مفتي القدس "الحاج أمين الحسيني" رئيساً للمجلس الإسلامي الأعلى، وذلك بعد وفاة أخيه "كامل الحسيني" في عام 1922م.
لقد اهتم المجلس بالأوقاف الإسلامية والمحاكم الشرعية والمعاهد الدينية، وغيرها من المؤسسات الإسلامية، ولا سيما المسجد الأقصى.

التنظيم البلدي خلال فترة الانتداب:

قام الجنرال اللنبي بعد فترة قصيرة من دخوله القدس، باستدعاء ماكلين (Mclean)، مهندس مدينة الإسكندرية، لوضع الخطة الهيكلية الأولى لمدينة القدس، والمقاييس والمواصفات والقيود المتعلقة بالبناء والتطوير فيها، وقام الأخير بوضع أول مخطط هيكلي لها سنة 1918م، كان أساساً للمخططات التي تلته، وبناءً على هذا المخطط تم تقسيم المدينة إلى أربعة مناطق:

1. البلدة القديمة وأسوارها.
2. المناطق المحيطة بالبلدة القديمة.
3. القدس (العربية).
4. القدس الغربية (اليهودية).

ونصت الخطة على منع البناء منعاً باتاً في المناطق المحيطة بالبلدة القديمة، ووضَعت قيوداً على البناء في القدس "العربية"، وأعلن عن القدس الغربية "اليهودية" كمنطقة تطوير.

وقد اتسم هذا المخطط بتعزيز الوجود اليهودي في المدينة، كما عمل على إحاطتها بالمستوطنات؛ لمنع أي توسع عربي محتمل، ومحاولة السيطرة على الحكم البلدي، كخطوة نحو الاحتلال الكامل للمدينة، وتحويلها إلى عاصمة للدولة اليهودية.

وقامت سلطات الانتداب بحل المجلس البلدي، وتعيين لجنة من ستة أعضاء لإدارة البلدية، تتألف من اثنين من كل طائفة، وكان يرأس هذه اللجنة أحد أعضاء المسلمين، وينوب عنه في حال غيابه عضوان من الطائفتين الأخريين، ويقومان بمهام الرئيس بالتناوب.

ومع تطبيق الإدارة المدنية عام1920م، أعيد تشكيل هذه اللجنة، حيث عينت السلطات البريطانية مجلساً استشارياً لإدارة شؤون البلدية، يتكون من 17 عضواً: منهم عشرة ضباط بريطانيين، وأربعة أعضاء مسلمين، وثلاثة أعضاء يهود. ثم استبدل هذا المجلس بمجلس آخر يرأسه عربي، يتكون من 12 عضواً نصفهم من العرب (4 مسلمون +2 مسيحيون)، والنصف الباقي من اليهود.

وخلال الفترة ما بين 1918- 1947م، خدمت مجموعة من العوامل الخارجية، مساعي الحركة الصهيونية؛ فمع تزايد أعمال العنف ضد اليهود في مختلف أنحاء أوروبا، وصعود النازية إلى الحكم في ألمانيا سنة 1933م، ازدادت هجرة اليهود من دول أوروبا إلى فلسطين، بتشجيع سلطات الإنتداب البريطاني. فقفز عدد المستوطنين اليهود من عشرة آلاف عام 1918م، إلى ما يعادل 25% من مجموع السكان.

لا توجد إحصاءات دقيقة عن عدد السكان في القدس وفلسطين، قبل إجراء الإحصاء التركي عام 1914م، والذي يلخصه كتاب إحصاء فلسطين الصادر عام 1922م والذي بموجبه بلغ عدد سكان فلسطين "689.273" ألف نسمة، منهم أقل من 60 ألف يهودي، وما لبث أن انخفض عدد اليهود إلى النصف خلال الاضطراب الذي أحدثته الحرب العالمية الأولى.

في حين تشير المعلومات الإسرائيلية، أن سكان القدس بلغ عددهم عام 1917م (323.000) نسمة.  ولو صح هذا الرقم، فانه يعني أن جميع اليهود في فلسطين كانوا يقطنون القدس.

ملكية مساحة الأراضي خلال الانتداب البريطاني:

- أملاك عربية 40%.
- طوائف مسيحية 13.86%.
- أملاك يهودية 26.12%.
- حكومية وبلدية 2.90%.
- طرق وسكك حديدية 17.12%.

حيث تركز تقارير السكان المنشورة في الوثائق الإسرائيلية، على معلومات مغلوطة عن نسبة عدد السكان؛ وذلك لتجنب المناطق الجغرافية التي يقطنها العرب، لأن تعيين الحدود البلدية خلال عهد الانتداب رسم بطريقة ترتبط بالوجود اليهودي. حيث امتد خط الحدود ليشمل جميع الضواحي اليهودية التي أقيمت غربي المدينة، فقد امتد الخط من هذا الجانب إلى عدة كيلومترات، بينما اقتصر الامتداد من الجوانب الشرقية والجنوبية على بضع مئات من الأمتار، فنجد خط الحدود يقف بإستمرار أمام مداخل القرى العربية المجاورة للمدينة؛ مما أدى إلى بقاء قرى عربية كثيرة، خارج حدود البلدية، مثل: (سلوان، العيسوية، الطور، دير ياسين، لفتا، شعفاط، المالحة، عين كارم، بيت صفافا)، على الرغم من تداخلها والتصاقها بالمدينة.

لقد أثارت السياسة البريطانية مخاوف الشعب الفلسطيني، حيث دعمت بريطانيا إقامة الوطن القومي اليهودي، وكانت سبباً للأرقام المتصاعدة من المهجرين اليهود إلى فلسطين،وأظهرت هذه الأرقام أن هذه الهجرة ستحيل العرب الفلسطينيين إلى أقلية في بلادهم خلال فترة وجيزة؛ فقام الشعب الفلسطيني بعدد من الثورات ضد سياسة الهجرة واستملاك الأراضي، وكان من أبرزها ثورات 1920، 1929، 1933،  وثورة 1936م، التي استمرت إلى 1939م، حيث كانت القدس مركز هذه الثورات و نقطة الانطلاق.

وحاول البريطانيون طيلة فترة الانتداب التوصل إلى "تسوية" بين العرب واليهود، وقدموا العديد من المشاريع التي تعزز مكانة اليهود في فلسطين والقدس. فعلى أثر ثورة 1929م، ارتأت حكومة الانتداب تقسيم فلسطين إلى كانتونات (مقاطعات)، بعضها عربي والبعض الآخر يهودي، يتمتع كل منها بالحكم الذاتي في ظل الانتداب، ولكن العرب في فلسطين قاوموا هذا المشروع وأحبطوا أغراضه.

وعاودت بريطانيا طرح فكرة التقسيم من جديد في أعقاب ثورة 1936م، إذ شُكلت على أثرها لجنة تحقيق ملكية (لجنة بيل Peal)، خرجت بتوصية مفادها (تقسيم فلسطين إلى دولتين: يهودية، وعربية، ووضع القدس تحت نظام دولي لقدسيتها، بحيث تشمل المنطقة الممتدة من شمال القدس، حتى جنوبي بيت لحم مع ممر بري إلى يافا).

وقد فشل هذا المشروع أيضاً أمام الثورة والمقاومة العربية؛ فتخلت عنه بريطانيا وفقاً لتوصية لجنة من الخبراء (لجنة وودهيد)، التي شكلت لبحث إمكان تنفيذ التقسيم وفقاً لمشروع لجنة "بيل".

ومع نشوب الحرب العالمية الثانية، عادت قضية القدس إلى إطارها كجزء من القضية الفلسطينية، وعادت بريطانيا إلى دورها أثناء الحرب العالمية الأولى بإصدار الوعود للعرب، وإلى سعيها لتحقيق الأهداف الصهيونية العالمية.

وكانت السياسة البريطانية ترى أن تقسيم فلسطين هو إحدى الوسائل لتهويدها ثم تحويلها إلى دولة يهودية.ولتحقيق ذلك اتجهت بريطانيا إلى الأمم المتحدة، وسعت لاستصدار قرار يكون له قيمة دولية، وتلزم به دولاً كثيرة؛ مما يوفر لها مخرجاً للتملص من تنفيذ ما تضمنه صك الإنتداب، من وعود للعرب، وواجبات نحوهم.

وعندما هيأت الحكومة البريطانية الجو الدولي الملائم، أعلن وزير خارجيتها في 18/ فبراير 1947م، عن اعتزام "حكومة صاحب الجلالة عرض المسألة لحكم الأمم المتحدة، لتوحي بتسوية لها". وبعد مشاورات مع الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى، طلبت إدراج مسألة فلسطين على جدول الأعمال للدورة العادية المقبلة بتاريخ 18/ أبريل 1947م. وتم عقد دورة استثنائية؛ لتشكيل لجنة خاصة للنظر في مسألة فلسطين، ورفع تقرير عنها إلى الجمعية العمومية في الدورة العادية المقبلة.

وفي السابع والعشرين من الشهر نفسه، عقدت الجمعية العامة دوره استثنائية طلب فيها مندوب بريطانيا، أن تقتصر أعمالها على تشكيل لجنة تحقيق. وقدمت الدول العربية اقتراحاً لإدراجه على جدول الأعمال، ويقضي الاقتراح العربي "بإنهاء الانتداب على فلسطين وإعلان استقلالها".

وكان الإتحاد السوفيتي قد قدم  اقتراحاً مشابهاً، إلا أن الاقتراح البريطاني هو الذي فاز، ويقضي بطلب تشكيل لجنة خاصة للأمم المتحدة بشأن فلسطين (unscop). ويكون من مهامها تفحص جميع القضايا والمسائل ذات العلاقة بمسألة فلسطين، ودراسة قضية فلسطين من جميع وجوهها، كذلك أحوال اليهود المشردين في أوروبا والموجودين في معسكرات الاعتقال.

وبذلك نجحت بريطانيا في الربط بين قضية فلسطين، ومشكلة اليهود المشردين في أوروبا، وأحالت الجمعية العامة قرارها إلى لجنتها السياسية التي أقرت تشكيل اللجنة في 22/ مايو 1947م، والتي أوصت بدورها تقسيم فلسطين الى دولتين: يهودية، وعربية، وإنشاء نظام دولي خاص بالقدس ومنطقتها، وإقامة وحدة اقتصادية بين الدولتين، الأمر الذي رفضته الهيئة العربية العليا للفلسطينيين، كما رفضته الدول العربية على أساس أن الأمم المتحدة قد تخطت صلاحياتها في هذا الشأن، أما الحركة الصهيونية التي كانت تصر على إقامة دولة يهودية على كامل الأراضي الفلسطينية، وجعل القدس عاصمة هذه الدولة، فقد قبلت به بتردد كثمن للحصول على قرار دولي بإقامة دولة لليهود.

وإذا ما حاولنا التطرق بنوع من التخصص إلى القدس العربية، والممارسات البريطانية عليها، فهي لم تختلف عن الممارسات البريطانية تجاه القدس بشكل عام؛  فقد تميزت جميعها بتسهيل سيطرة اليهود على المدينة، والحكم البلدي فيها، ومن أجل تحقيق ذلك تلاعبت الإدارة البريطانية بحدود مسطح البلدية وبقوائم الناخبين، بحيث كانت الحدود تستبعد الأحياء العربية، بينما تدخل الأحياء اليهودية ضمن مسطح البلدية برغم بعدها عنها؛ وبذلك سهلت الإدارة البريطانية على اليهود الإدعاء بتحقيق أكثرية في المدينة والمطالبة برئاسة البلدية.

ففي عام 1937م، قامت سلطات الانتداب باعتقال رئيس البلدية العربي الدكتور حسين فخري الخالدي، ونفته إلى جزر سيشل مع أعضاء الهيئة العربية العليا، وعينت نائب رئيس البلدية "دانييل واستر" رئيساً، لكنها تراجعت في السنة التالية أمام شدة المعارضة العربية، وعينت رئيساً مسلماً للبلدية هو مصطفى الخالدي، وقد تكررت هذه المحاولة مرة أخرى في آب أغسطس 1944م، عندما توفي رئيس البلدية العربي، حيث قام البريطانيون بتعيين نائبه اليهودي خلفاً له مرة أخرى، لكن العرب عارضوا هذا الإجراء فاقترح البريطانيون اتباع نظام التناوب على رئاسة البلدية مرة كل سنتين، بحيث يكون أول رئيس يهودياً والثاني عربياً والثالث بريطانياً، فلجأ العرب إلى مقاطعة جلسات المجلس البلدي، فقام البريطانيون بحله في 11/يوليو 1945م، وتعيين لجنة بديلة من ستة موظفين بريطانيين، وتم حرمان العرب من رئاسة البلدية، وفي هذه الأثناء كانت الحرب العالمية الثانية قد توقفت، فاستأنفت المنظمات الإرهابية الصهيونية نشاطها ضد البريطانيين والعرب، والذي كان قد اتخذ أبعاداً جديدة من سنة 1939م، في أعقاب صدور الكتاب الأبيض.


الصراع الفلسطيني- اليهودي:

عندما أعلنت بريطانيا اعتزامها الانسحاب من فلسطين يوم 14/أيار (مايو) 1948م، وضمن تلك الظروف التي صنعتها لولادة الدولة اليهودية، أخذت المنظمات اليهودية الإرهابية في تصعيد حرب الإبادة وأعمال العنف واستخدام كافة الأساليب النفسية؛ لبث الذعر في نفوس عرب فلسطين، وإجبارهم على الفرار من بيوتهم وأخذ الأراضي خالية من السكان.

نفذت المنظمات الإرهابية اليهودية، العديد من المجازر البشعة ضد المدنيين العزل، بهدف تشريد وتهجير الشعب الفلسطيني، ومنها المذبحة التي نفذتها العصابات اليهودية في قرية دير ياسين، بالقرب من القدس في 9/ نيسان (إبريل) 1948م، والتي أسفرت عن مقتل 250 فلسطينياً. وكتب العقيد "مئير باعيل" كشاهد عيان للمجزرة قائلاً: "بعد أن خرج رجال البالماخ من القرية أي "دير ياسين" بدأ رجال إتسل وليحي مذبحة مخجلة في صفوف الرجال والنساء والشيوخ والأطفال دون تمييز، بتوقيفهم بجانب الجدران وإطلاق النار عليهم، وأضاف أن خمسة وعشرين رجلاً نقلوا إلى سيارة شحن واقتيدوا إلى مقلع للحجارة يقع بين غفعات شاؤول ودير ياسين، وهناك أطلق عليهم الرصاص بدم بارد" ووصف الكاتب العملية بأنها (وصمة عار في تاريخ الشعب الإسرائيلي).

وبحلول 14/أيار(مايو) 1948م، موعد إنهاء الانسحاب البريطاني من فلسطين، أعلن مخلص الدولة المؤقت (الإسرائيلي) عن قيام دولة إسرائيل، الأمر الذي أعقبه دخول وحدات من الجيوش العربية للقتال إلى جانب سكان فلسطين، حيث أسفرت الحرب عن وقوع القدس الغربية بالإضافة إلى مناطق أخرى تقارب أربعة أخماس فلسطين تحت السيطرة الإسرائيلية، والتي تجاوزت مساحتها، المساحة التي نص عليها قرار التقسيم. وبقيت القدس العربية تحت سيطرة الأردن، وتوقف القتال بإتفاقية لوقف إطلاق النار بين الجانبين، أبرمت في الثلاثين من تشرين الثاني (نوفمبر) 1948م، ثم تحولت إلى اتفاقية هدنة بين البلدين عقدت تحت إشراف الأمم المتحدة في 3 /نيسان (إبريل) 1949م.

ملكية الأراضي بعد إتفاقية الهدنة في القدس:

المساحة الواقعة تحت الحكم الأردني 2220 دونم بنسبة 11.48%
المساحة الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي 16261 دونم بنسبة 84.13%
مناطق الأمم المتحدة والمناطق الحرام 850 دونم  بنسبة 4.39%

وبوقوع الجزء الأكبر من مدينة القدس تحت السيطرة الإسرائيلية، أخذت إسرائيل تعمل على دمج هذا الجزء العريض من المدينة بالدولة الإسرائيلية، وبذلك تجاوزت إسرائيل قرار التقسيم الذي كانت قد قبلته على مضض أثناء مناقشات إلحاق عضويتها بالمنظمة الدولية.
ومن الجدير ذكره هنا أنه في منتصف تموز1948م، قام الجيش الإسرائيلي بمحاولة فاشلة لاحتلال المدينة القديمة سميت عملية (كيديم). وفي أواخر أيلول  1948م، تلقى بن غوريون نكسة أخرى عندما تحالف ثلاثة من وزراء حزبه (شاريت، كابلان، وريميز) مع أعضاء آخرين في الائتلاف؛ لرفض اقتراحه القيام بعملية عسكرية ضد اللطرون من أجل تأمين "قدس يهودية" حسب زعمه، وعندما حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك "بن غوريون" زملاءه، من أن معارضتهم هذه ستسبب "بكاء الأجيال"، ثم قدم بن غوريون اقتراحاً مماثلاً سنة 1952م لاحتلال قضائي القدس والخليل، ولكن الحكومة عارضت هذا الاقتراح بأكثرية أعضائها.

إعلان دولة إسرائيل 1948

إن التغيير الذي أحدثته إسرائيل للقدس عقب الإعلان عن قيامها رسمياً، لم يؤثر قانونياً وعملياً على قرار التقسيم، حيث أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 194 (الدورة الثالثة) في 11/ كانون الأول (ديسمبر) 1948م، الذي عاد وأكد مرة أخرى مبدأ تدويل المدينة، وقرار تشكيل لجنة توفيق، من مهامها وضع نظام دائم لتدويل منطقة القدس، حيث وافقت الدول العربية لدى اجتماعها بلجنة التوفيق الدولية، التي تشكلت من فرنسا والولايات المتحدة وتركيا وفقاً للقرار 194- على فكرة التدويل لمنطقة القدس، دون تقسيم الأماكن المقدسة فيها، الأمر الذي لم تقبله إسرائيل، غير أنها أعلنت موافقتها على تدويل الأماكن المقدسة.

وعادت الجمعية العامة في قرارها رقم 303 (الدورة الرابعة) بتاريخ 4/ كانون الأول (ديسمبر) 1949م، فأكدت عزمها على وضع القدس تحت نظام دولي خاص، يضمن حماية الأماكن المقدسة داخل المدينة وخارجها، وعهدت الجمعية إلى مجلس الوصاية بالاضطلاع بأعباء المسؤوليات التي تتطلبها السلطة القائمة بالإدارة، وأن يخضع لهذا الغرض "دستور القدس"، فقام مجلس الوصاية بوضع الدستور المطلوب، وسرعان ما أعلن عجزه عن تنفيذ هذا النظام، أمام إعلان إسرائيل نقل عاصمتها إلى القدس في 11/12/1949م، وقيامها بإجراءات الضم الأخرى، وإعلان الأردن في اليوم التالي ضم الجزء الذي احتله من أراضي القدس. كما عملت إسرائيل على إلحاق ذلك الجزء من القدس الذي وقع تحت احتلالها ضمن سلطتها من خلال اتخاذها الإجراءات والتدابير التالية:

1. تشكيل المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس في أيلول/سبتمبر 1948، وفي 1949م، أقسم "حاييم وايزمن" اليمين القانونية في القدس كأول رئيس لدولة إسرائيل.
2. في 13/ كانون الأول (ديسمبر) 1948م، انعقدت الكنيست الأولى في القدس.
3. في آب/أغسطس 1968م، تم تدشين المبنى الجديد للكنيست.
4. في 23 /كانون الثاني(يناير) 1950م، أعلن الكنيست أن القدس عاصمة لدولة إسرائيل.
5. وبحلول عام 1951م، انتقلت الوزارات الإسرائيلية إلى المدينة المقدسة، باستثناء وزارتي الدفاع والخارجية. وما لبثت إسرائيل أن نقلت الخارجية إلى القدس عام 1953م.

وهناك بعض الإجراءات الإدارية والقضائية، التي تشكل إشارات أخرى إلى نية إسرائيل الاحتفاظ الدائم بالجزء الذي إحتلته من المدينة المقدسة.

الحكم البلدي:

مع قيام إسرائيل بإحكام قبضتها على المدينة، شكلت لجنة بلدية موسعة، تتألف من أعضاء البلدية اليهود السابقين الستة، وممثلين عن لجنة الجالية (فاعد هكهيلاه) والأحياء اليهودية لممارسة مهامها، لكن ما لبثت وزارة الداخلية الإسرائيلية في يناير 1949م، أن عينت مجلساً بلدياً جديداً برئاسة "دانييل أوستر".
وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 1950م، جرت أول انتخابات بلدية خاضتها قوائم حزبية، على أساس التمثيل النسبي، وفاز فيها "شلومو زلمان مزراحي" كرئيس للبلدية عن اليهود العموميين، وعملت إسرائيل على تكثيف وجودها في هذا الجزء اقتصادياً وعسكرياً وديموغرافياً أيضاً؛ لتعزيز وضعها السياسي والإستراتيجي كعاصمة لها.

وقد استطاعت إسرائيل خلال السنوات التي تلت سيطرتها على الجزء الغربي من المدينة، مضاعفة عدد  اليهود نتيجة لموجات الهجرة التي أعقبت الحرب، فقد سجل الإحصاء الأول للسكان في أواخر عام 1948م، وجود 84 ألف نسمة في القدس الغربية، وفي نهاية 1949م، وصل العدد إلى 103 آلاف، وخلال الفترة ما بين 1948- 1951م، كان عدد اليهود قد زاد بمقدار 54 ألف مستوطن جديد يمثلون نحو 65% من السكان. فقد أظهر إحصاء 1961م، وجود 167 ألفاً، ارتفع إلى 197 ألفاً حتى حزيران 1967م.

ويعود ارتفاع معدل السكان هذا بشكل رئيس إلى وصول المهاجرين الجدد، وعمليات التهجير المنظمة من داخل "إسرائيل"، وكذلك التزايد الطبيعي لليهود الأرثوذكس وللطوائف الشرقية، وتم استيعاب معظم المهاجرين الذين قدموا للقدس خلال الفترة 1948- 1951م، في المساكن العربية التي هجرها سكانها العرب أثناء الحرب، وعندما امتلأت هذه المساكن، جرى استيعاب الفائض في المعسكرات التي خلفها الجيش البريطاني، ثم عمل الاحتلال الإسرائيلي على إنشاء مجموعات من المساكن الشعبية في حي القطمون العربي، وهي (كريات هيوفيل، وكريات مناحيم).

ولاستيعاب هذه الأعداد المتزايدة؛ تم توسيع حدود البلدية من الجهة الغربية عام 1952م،وأصبحت تضم القرى العربية التي هجِّر منها سكانها العرب، كما جرى بناء أحياء فوق أراضي دير ياسين ولفتا.

ولقد أدّى الارتفاع في عدد السكان إلى ازدياد النشاط العمراني في المدينة واتساع رقعتها. ففي نهاية الخمسينات تم البدء ببناء مركز حكومي جديد (هكرياه)، مقابل موقع الجامعة العبرية، كمقر لرئاسة الوزراء، ووزارتي المالية والداخلية، ثم وزارة العمل فيما بعد. إضافة إلى إنشاء مبنى الكنيست على هضبة واقعة إلى الجنوب الشرقي من المكان، والى الجنوب منه أقيم المتحف الوطني الإسرائيلي، ومؤسسات رسمية وعامة ودينية وأكاديمية عديدة، كما تم إنشاء مقابر للزعماء الروحيين الإسرائيليين في المدينة لتعزيز روحانية المدينة لدى الإسرائيليين، وأُنشئ العديد من الفنادق والمنشآت السياحية.

برغم تلك الجهود التي بذلتها إسرائيل بقيت المدينة أشبه بمكانة العاصمة الثانية؛ حيث استنكرت غالبية دول العالم الإجراءات الإسرائيلية في القدس، ورفضت التعامل معها كعاصمة لدولة إسرائيل، وتمثل هذا الرفض في امتناع هذه الدول عن إقامة سفاراتها، أو نقل بعثاتها،  لدى إسرائيل إلى القدس، وكذلك في رفضها تقديم أوراق سفرائها لدى إسرائيل في القدس.

علاوة على معارضة المجتمع الدولي لهذه السياسة، اعترضت إسرائيل مصاعب داخلية تتعلق بوضع المدينة كمركز ديني وروحي، ووضعها الجغرافي الاقتصادي على خطوط الهدنة، فبعد مرور ستة عقود من الزمن على احتلالها، واتخاذ عدد من القرارات بتحويلها إلى مركز إداري، لم تستطع الحكومات المتعاقبة تنفيذ هذه القرارات، وبقيت الوزارات الرسمية في تل أبيب، واكتفت بمكاتب رمزية لها في القدس، وعللت الأوساط الإسرائيلية ذلك بكون المدينة تجابه ظروفاً جغرافية وطبوغرافية تؤثر في تطورها الاقتصادي، حيث أنها لا تقع في وسط إسرائيل. ورغم التحسينات الكبرى التي طرأت على الطرق وشبكات المواصلات، إلا إنها ما زالت تفتقر إلى الربط السريع بمراكز إسرائيل الأخرى، ومن أجل ذلك لا تبدو القدس قادرة على جذب الاقتصاد إليها.

ملكية الأراضي في القدس الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية:

33.9% ملكية للفلسطينيين
30.04% ملكية لليهود
15.21% ملكية المؤسسات الأوروبية والمسيحية
21.06% حكومية وبلدية وطرقات

احتلال القدس الشرقية وضمها عام 1967:

مع اندلاع حرب حزيران 1967م، أتيحت الفرصة لإسرائيل لاحتلال بقية المدينة، ففي صبيحة السابع من حزيران/ يونيو 1967م، بادر "مناحيم بيغين" الوزير بلا وزارة في حكومة التكتل الوطني، التي شكلت عشية الحرب باقتحام المدينة القديمة، وتم الاستيلاء عليها بعد ظهر اليوم نفسه. وعلى الفور أقيمت إدارة عسكرية للضفة الغربية ترأسها الجنرال "حاييم هيرتسوغ"، الذي كان حاكماً عسكرياً للمنطقة منذ سنة1963م، عندما قام الجيش الإسرائيلي بتنظيم وحدات الحكم العسكري لإدارة المناطق التي تحتلها إسرائيل في حالة نشوب حرب.

وقد جعل "هيرتسوغ" من فندق الأمباسادور في القدس الفلسطينية مقراً لقيادته، وتم تعيين إدارة عسكرية للمدينة تتألف من "شلومو لاهط" حاكماً عسكرياً، و"يعقوب سلمان" نائباً له، ووضعت تحت قيادتها قوات كبيرة، تألفت من لواء مظلي، وكتيبتي مشاة، وكتيبة حرس حدود، وكتيبتي هندسة، وكتيبتي مدفعية، لإحكام السيطرة الكاملة على المدينة.

وكانت النوايا الإسرائيلية تجاه المدينة المقدسة، تتمحور حول تهجير أكبر عدد ممكن من سكانها الفلسطينيين لتسهيل السيطرة عليها وابتلاعها، وبالفعل كان أول عمل للاحتلال الإسرائيلي في المدينة مباشرة بعد احتلاها، هو هدم حي المغاربة المحاذي لحائط البراق، كان ذلك بناء على أوامر تلقاها لاهط من دايان قبل وصوله القدس، وبعد أن رفض السكان إخلاء بيوتهم قال "إيتان موشيه" المكلف بتنفيذ العملية: "إن أكف الجرافات ستقنعهم بذلك"، وتم الهدم تحت جنح الظلام، ولم تقتصر عملية الهدم على الحي فقط، بل طالت مباني إضافية، ومواقع مقدسة، منها مسجد البراق وقبر الشيخ، أما سكان حي المغاربة فقد نقلوا إلى بيوت في أحياء أخرى من مدينة القدس، مثل الحي اليهودي الذي هجره سكانه اليهود أبان حرب 1948م.

مارس الاحتلال العديد من الأساليب ضد سكان القدس، حيث كان يعتقل المئات، ويروع الآخرين، أثناء عمليات اقتحام الجنود المسلحين للمنازل، وتفتيشها وتحطيمها وسلبها، بالإضافة إلى تجميع البالغين من الرجال وإجبارهم على رفع أيديهم أمام الجدران والتحقيق معهم، ثم سوقهم إلى نقاط تجمع من خلال الإيحاء بأنهم ذاهبون إلى الموت. وفي غضون ذلك كان أمامهم طرح آخر بديل يتمثل بالسماح لهؤلاء السكان بالالتحاق بأفراد عائلاتهم في الضفة الشرقية، بعد وضع سيارات النقل تحت تصرف المعنيين بالرحيل بعد توقيعهم على وثيقة تشير إلى تركهم للمدينة طوعاً، وكل هذا كان ينصب تحت سياسة "تفريغ المدينة من سكانها الأصليين"، كما بدأت إلى جانب ذلك عمليات السطو على البيوت والمحلات التجارية من قبل العصابات اليهودية والجيش.

ولم تقتصر عملية الهدم على حي المغاربة فقط، بل طالت ثلاث قرى أخرى في منطقة اللطرون القريبة من القدس هي (بيت نوبا، عمواس، يالون)، تم هدمها جميعاً وطرد سكانها الفلسطينيين منها، وكان ذلك بعد انتهاء القتال بأيام قليلة. وكانت هذه الأعمال بمثابة دلائل على النوايا الإسرائيلية تجاه القدس؛ فخلال الأسابيع الثلاثة التي تلت الاحتلال، وقبل ضم المدينة رسمياً، قامت السلطات الإسرائيلية بدمج شطري المدينة من خلال إزالة بوابة "مندلباوم" التي شكلت بوابة العبور بين شطري المدينة ما بين سنتي 1949- 1967م جنباً إلى جنب مع بقية إشارات خط وقف إطلاق النار القديم، ووحدت شبكات البنى التحتية بين شطري المدينة، وساهمت بلدية القدس الغربية بشكل فعال في جميع هذه الإجراءات، على الرغم من كون المدينة خاضعة للحكم العسكري، وتنطبق عليها قواعد القانون الدولي للمناطق الخاضعة للاحتلال.

إجراءات الضم الإسرائيلية للقدس الشريف:

بعدما أحكمت إسرائيل سيطرتها العسكرية على المدينة، وبعد أن قامت بإجراءات عملية غير شرعية لضم المدينة؛ تمهيدً لتهويدها كلياً. و بعد توقف القتال في مدينة القدس، كانت مسألة الضم القانوني موضع بحث بين الوزراء في وزارة العدل الإسرائيلية منذ 9/ حزيران (يونيو) 1967م، ولم يكن من السهل للوهلة الأولى، إصدار تشريع بهذا الشأن؛ نظراً لعدم وجود حدود دولية معترف بها لإسرائيل، ومن ناحية أخرى يتناقض مثل هذا الضم غير الشرعي مع القانون الدولي.

وكان هناك تباين في الآراء بين أعضاء حكومة إسرائيل، ولكن هذا التباين في الآراء لم يكن لحسابات خارجية أو قانونية، بل إقتصر الخلاف على كيفية الضم وليس المضمون. ففي حين حاولت وزارة العدل الإمتناع عن العمل على إصدار تشريع لهذا الغرض مكتفية، بدلاً من ذلك، بإجراءات إدارية لا تثير أصداء دولية كبيرة- ظهر في الحكومة رأي آخر يطالب بالقيام بذلك عن طريق نشر أمر توسيع حدود بلدية القدس في الجريدة الرسمية بقرار من وزير الداخلية، واتخذ فريق ثالث من الوزراء بينهم رئيس الحكومة "ليفي أشكول" والوزير بلا وزارة  "مناحيم بيغن"، موقفاً يطالب بضم القدس بواسطة تشريع خاص في الكنيست، ولكن هذا الفريق تراجع عن موقفه بعد أن أوضحت له غالبية الوزراء أن سن قانون خاص يفرض السيادة الإسرائيلية على القدس المحتلة وحدها سيفسر تنازل مسبق لضم مناطق إضافية إلى الدولة في المستقبل. 

وفي النهاية تم الإتفاق على أن تكلف لجنة وزارية خاصة لبلورة اقتراح لتسوية الوضع القانوني والإداري للقدس الموحدة. غير أنه أريد لضم القدس أن يكون من خلال السلطة التشريعية في إسرائيل، وليس من قبل السلطة التنفيذية؛ لذلك تم اختيار قانون أنظمة السلطة والقضاء 5708- 1948م. وهذا القانون هو أول تشريع أقره مجلس إسرائيل المؤقت بعد إعلان قيامها؛ لضمان الاستمرارية القانونية في المناطق التي اعتبرت آنذاك (دولة إسرائيل)، أو تلك التي تحتلها أو تضمها، وتقرر أن يستخدم هذا القانون ويسند إليه التشريع الجديد لضم القدس عن طريق إضافة مادة واحدة إليه وهي المادة 11 (أ)، و تنص على أن يسري قانون الدولة وقضاؤها وإدارتها، على كل مساحة من أرض إسرائيل حددتها الحكومة بمرسوم، وبهذا منحت إسرائيل نفسها ضم أي جزء إليها.

وبتاريخ 28/6/1967م، أصدرت الحكومة استناداً إلى هذا القانون مرسوماً بشأن سريان قانون الدولة وقضائها وإداراتها على مساحة تبلغ 69.990 دونماً، تضم كل القدس القديمة، ومناطق واسعة محيطة بها، تمتد من صور باهر في الجنوب، إلى مطار قلندية في الشمال، وكان المسطح البلدي لمدينة القدس في ذلك الوقت، يقع ضمن مساحة قدرها 37.200 دونم، أصبحت بعد عملية الضم ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل الاحتلال. لقد كان الهدف من ذلك ضم أكبر مساحة من الأرض مع أقل عدد ممكن من السكان العرب، للمحافظة على أكثرية يهودية في المدينة. 

كان "قانون أنظمة السلطة والقضاء" المشار إليه سابقاً، كافيا لتخويل الحكومة تطبيق القانون والقضاء والإدارة على المنطقة المشار إليها، ولكنه لم يكن كافيا لإلحاق هذه المنطقه بصلاحية مجلس بلدية القدس اليهودية، فقانون البلديات البريطاني لسنة 1934م، ينص على إجراء استفتاء لسكان المنطقة المراد ضمها، ولتلافي ذلك أقرت الكنيست في الجلسة نفسها يوم 27/ حزيران (يونيو) 1967م، التعديل الجديد لقانون البلديات رقم 6 لسنة 5727- 1967م، يسمح للوزير بحسب تقديره ودون إجراء أي تحقيق أن يصدر إعلاناً يوسع فيه منطقة اختصاص بلدية ما، بواسطة ضم مساحة تحددت في مرسوم صادر، وفي اليوم التالي لإقرار هذا التعديل، نشر وزير الداخلية إعلانا في الجريدة الرسمية بشأن توسيع "حدود بلدية القدس"، ضمت بموجبه كامل المنطقة التي حددتها الحكومة سابقا بمرسوم، إلى منطقة بلدية القدس، ووضعت تحت إشراف مجلس البلدية الإسرائيلي.

وفي اليوم التالي الذي تمت فيه المصادقة على هذين القانونين، أقرت الكنيست تشريعاً ثالثاً، اعتبرته السلطات الإسرائيلية مكملاً لها، وهو قانون المحافظة على الأماكن المقدسة 7527- 1967م.

وعلى الرغم من أن هذه القوانين كانت كافية لحل مسألة السيطرة الإسرائيلية على القدس العربية، وضمها إلى إسرائيل، وإلحاقها بمنطقة صلاحية بلدية القدس الغربية، إلا أن الكنيست الإسرائيلية عادت وأقرت في 30/تموز (يوليو) 1980م، بشكل استثنائي قانوناً جديداً عرف باسم "قانون أساسي". أقر بأن القدس عاصمة إسرائيل 5841- 1980م. وكانت قد تقدمت بهذا المشروع النائبة، "غيئولا كوهين"، والتي كانت عضواً في المنظمة الإرهابية ليحي "عصابة شتيرن" قبل قيام إسرائيل، ومن ثم عضواً في "حزب حيروت" وبعده الليكود.

وشكلت قوانين الضم هذه أساساً لقوانين أخرى، وإجراءات عملية تهدف إلى إبتلاع المدينة، وتعزيز السيطرة عليها، وكذلك المناطق المجاورة لها، وتم ذلك من خلال وسائل عديدة، تمثلت في التضييق على السكان العرب الأصليين لإفراغ المدينة منهم، هذا عدا عن مصادرة الأراضي و إقامة التجمعات الاستيطانية.

وعلى الصعيد الإداري المحلي، فقد كان أول إجراء هو تصفية القضاء والإدارة العربيين، وتمثل ذلك في أمر صادر عن الحكم العسكري، ويقضي بحل بلدية القدس العربية؛ فأثارت عملية ضم المدينة مشاكل قانونية وحقوقية معقدة، إزاء السكان الفلسطينيين في المدينة، وأخذت هذه المشاكل تتفاقم مع تعميق إجراءات الضم، الأمر الذي استدعى إصدار عدد من التشريعات الجديدة التي تتوافق مع الإجراءات الاحتلالية.

ولعل أولى تلك القضايا كانت مشكلة المقدسيين من حيث علاقتهم بالقوانين الإسرائيلية، وتم اعتبار سكان المدينة الفلسطينيين من سكان إسرائيل لا من مواطنيها، وامتنعت السلطات الإسرائيلية عن منحهم الجنسية، وكذلك منعهم من المشاركة في الانتخابات العامة، بينما سمحت لهم بالإشتراك في الإنتخابات البلدية لمدينة القدس فقط، والتي قاطعها الفلسطينيون حتى الآن (انتخابات 2008م).

أما عن الإجراءات، وردود الفعل التي اتخذها الفلسطينيون احتجاجاً على سياسة الضم ومعارضتهم لها، فتمثلت بالتالي:
لقد لاقت إجراءات الضم معارضة ومقاومة شديدتين من أهالي المدينة، حيث رفض مجلس أمانة المدينة هذه الإجراءات، ورفض أعضاءه الانضمام إلى مجلس البلدية الإسرائيلي، وجاء رد أعضاء مجلس أمانة القدس على الدعوة التي وجهت إليهم بهذا الخصوص أنه:

1. لما كان مجرد البحث (من وجهة نظرنا الفلسطينية) في الإنضمام إلى مجلس بلدية القدس تحت الحكم العسكري الإسرائيلي، وعلى الوجه الذي أعلنت عنه السلطات الإسرائيلية- هو بمثابة إعتراف رسمي منا بقبول مبدأ ضم مدينة القدس إلى القطاع الذي تحتله إسرائيل من القدس، الأمر الذي لا نسلم به كأمر واقع، ولا نقره، ونعتبره مخالفاً لميثاق هيئة الأمم المتحدة، ولقرارها في جلستها الاستثنائية الأخيرة، ومخالفاً للقانون الدولي العام. ونعتبره كذلك إجراء غير مشروع، ونطالب بإعادة الأمور إلى ما كانت عليه الحال قبل 5/6/1967م.

2. وبناء على ذلك تجدوننا آسفين لعدم تلبية الدعوة لمقابلتكم والتحدث معكم بهذا الشأن.

ومن مظاهر الرفض والإستنكار من قبل الشعب الفلسطيني في المدينة أيضاً، إرسال زعماء ورجال دين ووجهاء في القدس وفلسطين مذكرة إلى الحاكم العسكري للضفة الغربية ترفض إجراءات الضم والممارسات الإسرائيلية، وإعلانهم عن تشكيل هيئة إسلامية تتولى رعاية الشؤون الدينية في الضفة الغربية بما فيها القدس، إلى أن يزول الاحتلال.

ومع تزايد المعارضة الوطنية لإجراء الضم، وخصوصاً على المستوى الجماهيري، أصبح التعبيرعن هذا الرفض يتعدى الإحتجاج والإستنكار، إلى المقاومة المسلحة، فقرر الإحتلال الإسرائيلي الرد بمختلف الوسائل على المقاومة.

وبدأ بالتدخل في الشؤون الدينية الداخلية والنفي والإبعاد، وتطورت أشكال الردع أمام استمرار المقاومة، حتى تم اتباع سياسة احتلالية أكثر تطرفاً وتمثل أبرزها في نسف المنازل والإعتقال الجماعي، وفرض منع التجوال، ومصادرة الممتلكات وإغلاق البيوت وغيرها.

الجدول التالي يوضح انتقال الأراضي من الفلسطينيين إلى اليهود في القدس منذ بداية الاحتلال البريطاني 1917م:

السنة

فلسطينيون مسلمون ومسيحيون

يهود

أجانب

1917

94%

4%

2%

1947

84%

14%

2%

1967

25%

73%

2%

1979

14%

84%

2%


جدول يبيّن تجمعات القدس التي طرد أهلها منها عام 1948 حسب عدد السكان والمساحة

مساحة الأرض (دونم)

عدد السكان عام 1948

تاريخ النزوح

التجمع

8,743

2,958

1/1/1948

لفتا

2,979

278

1/1/1948

بيت نقوبا

4,629

302

1/4/1948

بيت ثول

4,844

1,056

3/4/1948

قالونيا

1,446

104

3/4/1948

القسطل

2,857

708

9/4/1948

دير ياسين

1,401

46

15/4/1948

نتاف

10,699

650

16/4/1948

ساريس

20,790

69,693

28/4/1948

القدس (القطمون)

16,268

2,784

10/5/1948

بيت محسير

4,158

478

11/7/1948

الجوره

5,522

46

13/7/1948

عقور

4,502

522

13/7/1948

خربة اللوز

3,775

626

13/7/1948

صطاف

4,102

719

13/7/1948

صوبا

6,828

2,250

15/7/1948

المالحة

3,072

12

17/7/1948

دير عمرو

568

568

17/7/1948

خربة اسم الله

8,004

325

17/7/1948

كسلا

403

406

18/7/1948

عرتوف

15,029

3.689

18/7/1948

عين كارم

13,242

499

18/7/1948

دير رافات

5,522

719

18/7/1948

اشوع

2,159

302

18/7/1948

عسليين

4,967

394

18/7/1948

صرعة

19,080

835

19/10/1948

البريج

5,907

2.436

19/10/1948

دير أبان

5,907

70

19/10/1948

دير الهوا

2,061

70

19/10/1948

سفلى

8,757

626

21/10/1948

بيت عتاب

6,013

81

21/10/1948

بيت أم الميس

6.781

255

21/10/1948

دير الشيخ

3,518

220

21/10/1948

جرش

8,342

719

21/10/1948

رأس أبو عمار

..

..

21/10/1948

خربة التنور

4.163

313

21/10/1948

خربة العمور

17.708

1.914

21/10/1948

الولجة

12.356

510

22/10/1948

علار

3.806

302

22/10/1948

القبو

272,735

97,949

المجموع


جدول يوضح عدد السكان في القدس منذ عام 1967- 1979 (بآلاف):

السنة

الفلسطينيون

اليهود

1967

68.580

211.710

1971

79.100

237.300

1976

100.300

282.200

1979

110.800

305.000

1983

126.100

347.700

1990

151.100

427.366

1994

172.800

473.200

جدول يوضح عدد السكان العرب المقدر في القدس في منتصف العام 1998- 2010:

السنة

عدد السكان الفسطينيين في القدس

1998

331.553

2000

354.417

2001

367.003

2005

422.222

2010

496.445

المصادر:

1. كيت ماجواير: تهويد القدس، دار الآفاق الجديدة، بيروت 1981م. لقد جمعت ماجواير الأرقام التالية طبقاً لمجموعة من الإجراءات:

* جمعت أرقام عام 1938م، من قبل القس إربنسون، من المعهد اللاهوتي لمدينة نيويورك عند زيارة القدس تلك السنة. 
* التعداد السكاني في الفترة التي وضعت فيها الأمم المتحدة مشروعات التقسيم. 
* سجلات فلسطين، دائرة المعارف البريطانية والكتاب السنوي لحكومة فلسطين والإحصاءات الحكومية عن فلسطين. 
* هنري قطان "فلسطين والقانون الدولي" باللغة الإنجليزية.

2. د.نعيم بارود، الوضع الجيوستراتيجي لمدينة القدس، الجامعة الإسلامية غزة 1999م.

3. سمير جريس، المخططات الصهيونية، الاحتلال، التهويد مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت1981 م.

4. سمير جريس، القدس، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1981م.

5. الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، القدس 1998م.

6. مركز العودة الفلسطيني، سجل النكبة - 1948، لندن، 1998م.

 

المعالم الدينية والسياحية لمدينة القدس

من يدرس الأماكن المقدسة للديانات الثلاث في مدينة القدس، يتعرف على تاريخ المنطقة سواء من الناحية السياسية، أو الاقتصادية، أو الاجتماعية، أو الثقافية. فهي المرآة التي عكست حضارة الشعوب التي أمتها على مر العصور.

ولعل هذه المدينة والتي تعد من أقدم وأقدس المدن على سطح الأرض، تمثل الروح بالنسبة للديانات الثلاث، كانت محط أنظار البشرية منذ العصور الأولى، فهي مهد المسيحية؛ وهي عند المسلمين، أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم .

فلا عجب أن يسطر التاريخ أعظم المعارك والملاحم البطولية التي عرفها العرب والمسلمون على أرض فلسطين من أجل القدس، (عين جالوت، اليرموك، حطين، وأجنادين)، فضلا عن عشرات المعارك والحروب التاريخية قبل الإسلام، سواء كانت معارك محلية أم وثنية.

 

المعالم الإسلامية

مدينة القدس حافلة بالمباني الأثرية الإسلامية، يوجد بها حوالي مائة بناء اثري، منها المساجد والمدارس والزوايا والتكايا والترب والربط والتحصينات. والعديد من المباني التي ذكرت في كتب التاريخ زالت معالمها.

لقد أظهر الإسلام تعلقه واهتمامه بهذه المدينة منذ بزوغه. ونظرا لأهميتها وقيمتها الدينيتين في العقيدة الإسلامية؛ اهتم الملوك والولاة المسلمون على مر العصور، بتشييد المباني الفخمة المزينة بالنقوش والزخارف الجميلة في المدينة. وإنشاء المباني العامة لخدمة الحجيج والمتعبدين والمقيمين بجوار المسجد؛ بهدف نيل الخير والجزاء من الله سبحانه وتعالى.

المسجد الأقصى:

يقع مبنى المسجد الأقصى المبارك في الجهة الجنوبية من الحرم الشريف، الذي تبلغ مساحته 150 دونما، أما مساحة مبنى المسجد الأقصى فتبلغ 4500 متر مربع، شرع في بنائه الخليفة عبد الملك بن مروان الأموي، وأتمه الوليد بن عبد الملك سنة 705م، ويبلغ طوله 80 متراً، وعرضه 55 متراً، ويقوم الآن على 53 عموداً من الرخام و49 سارية مربعة الشكل. وكانت أبوابه زمن الأمويين مصفحة بالذهب والفضة، ولكن أبا جعفر المنصور أمر بخلعها وصرفها دنانير تنفق على المسجد، وفي أوائل القرن الحادي عشر، أصلحت بعض أجزائه وصنعت قبته وأبوابه الشمالية.

المسجد الأقصى

وعندما احتل الصليبيون بيت المقدس سنة 1599م، جعلوا قسما منه كنيسة، واتخذوا القسم الآخر مسكنا لفرسان الهيكل، ومستودعا لذخائرهم، ولكن صلاح الدين الأيوبي عندما استرد القدس الشريف منهم، أمر بإصلاح المسجد وجدد محرابه، وكسا قبته بالفسيفساء، ووضع منبراً مرصعاً بالعاج مصنوع من خشب الأرز والأبنوس على يمين المحراب، وبقى حتى تاريخ 21/8/1969م، وهو التاريخ الذي تم فيه إحراق المسجد الأقصى من قبل يهودي يدعى "روهان"، وبلغ الجزء المحترق من المسجد 1500م،أي ثلث مساحة المسجد الإجمالية.

أبواب المسجد الأقصى:

للمسجد الأقصى عشرة أبواب مفتوحة، وأربعة مغلقة

الأبواب المفتوحة:

1- باب الأسباط:- يقع في الزاوية الشمالية للمسجد الأقصى المبارك من جهة الشرق، ويدعى باسم آخر هو "ستي مريم".

2- باب حطة:- يقع في الحائط الشمالي من سور المسجد بين مئذنة باب الأسباط وباب فيصل.

3- باب الملك فيصل:- يقع غربي باب حطة في السور الشمالي للمسجد، ويدعى بأسماء أخرى هي باب شرف الأنبياء، باب الداوودية وباب العتمة.

4- باب الغوانمة:- يقع في نهاية الجهة الغربية من الناحية الشمالية للمسجد الأقصى، ويدعى أيضا باب الخليل.

5- باب الناظر:- يقع في الحائط الغربي من المسجد الأقصى باتجاه الشمال، وعرف بأسماء أخرى هي: باب الحبس، باب المجلس، باب ميكائيل، باب علاء الدين البصيري، باب الرباط المنصوري.

6- باب الحديد:- يقع في السور الغربي للمسجد الأقصى، بين باب القطانين وباب الناظر.

7- باب القطانين:- يقع في السور الغربي بين باب الحديد، وباب المطهرة.

8- باب المطهرة:- يقع في السور الغربي، جنوبي باب القطانين، ويدعى أيضا باب المتوضأ.

9- باب السلسلة:- يقع في الحائط الغربي للمسجد الأقصى، ويدعى أيضا باب داوود، أو باب الملك داوود.

10- باب المغاربة:- يقع في السور الغربي من الناحية الجنوبية، وعرف بأسماء أخرى، هي باب حارة المغاربة، باب النبي، وباب البراق.

أبواب المسجد الأقصى

الأبواب المغلقة:

1- باب التوبة:- يقع في السور الشرقي.

2- باب الرحمة:- يقع في السور الشرقي.

3- باب السكينة:- يقع في الحائط الغربي للحرم.

4- باب البراق:- يقع في الحائط الغربي للحرم.

النوافذ عددها 137 نافذة كبيرة من الزجاج الملون.

قباب الأقصى:

يوجد في ساحة الحرم الشريف عدة قباب فضلاً عن قبة الصخرة المشرفة، تم تعميرها في الفترات الإسلامية، الأيوبية والمملوكية والعثمانية؛  لتكون مراكز للتدريس أو للعبادة والاعتكاف، أو تخليداً لذكرى حدث معين. وقد انتشرت هذه القباب في صحن قبة الصخرة وساحة الحرم الشريف وهي:

1- قبة الصخرة:

بنيت قبة الصخرة في قلب الحرم القدسي الشريف، في الجهة الشمالية، قبالة المسجد الأقصى المبارك، فوق الصخرة التي عرج منها الرسول محمد (ص) إلى السموات العلى.

قبة الصخرة

وجاءت فكرة البناء، إثر زيارة الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان لمدينة القدس، فرأى أن يبني قبة فوق الصخرة؛ تقي المسلمين حر الصيف وبرد الشتاء. وعهد بالإشراف على البناء، إلى رجاء بن حيوة الكندي، من أهالي بيسان، ويزيد بن سلام من أهالي القدس. ورصد لها عائدات ولاية مصر من الخراج لسبع سنوات.

بدأت عملية البناء في عام 66 هجري (685 ميلادي) وانتهت عام 72 هجري (691 ميلادي).

وتتكون قبة الصخرة من قبة قطرها 20.44 متر، متكئة على أسطوانة تشتمل على 16 نافذة، وتتركز الأسطوانة على أربع دعامات و12عمودا منظمة بشكل دائري، بحيث يوجد ثلاثة أعمدة بين كل دعامتين. وتتخذ القبة شكلا ثمانيا يبلغ طول ضلعه 20.59 متراً، وارتفاعه 9.50 أمتار، وهناك تصوينة فوق الجدارين يبلغ ارتفاعها 2.60 متر، ويوجد في الجزء العلوي من كل جدارخمس نوافذ، كما أن هناك أربعة أبواب في أربع جدران خارجية يبلغ قياس كل منها 2.55 م×4.35 م، كما زينت جدرانه من الداخل والخارج بزخارف ونقوش، حيث امتزجت فيها فنون الهندسة العربية الإسلامية مع الفارسية والرومانية.

وبداخل القبة توجد الصخرة وهي عبارة قطعة من الصخر تقع تحت القبة مباشرة طولها ثمانية، أمتار وعرضها 14 متراً، وأعلى نقطة فيها مرتفعة عن الأرض متر ونصف، ويلفها درابزون من الخشب المنقوش والمدهون، وحول الدرابزون مصلى مخصص للنساء.

وتحت الصخرة توجد المغارة، حيث ينزل إليها من الجهة الجنوبية إحدى عشرة درجة، وتأخذ شكلا مربعاً، كل ضلع في المغارة أربعة أمتار ونصف. وما يميز قبة الصخرة، أنها أجمل القباب في العالم الإسلامي بعد طلائها بالذهب الخالص.

2- قبة الأرواح:

تقع إلى الشمال من قبة الصخرة بالحرم الشريف، وتعود إلى القرن العاشر الهجري، ولعلها سميت بذلك لقربها من المغارة المعروفة باسم مغارة الأرواح. تتكون القبة من بناء قوامه ثمانية أعمدة رخامية، يقوم عليها ثمانية عقود مدببة.

3- قبة موسى:

أنشأها الصالح أيوب سنة 647 هـ / 1249 ـ 1250م كما ظهر في أحد نقوشها. وتتكون من غرفة مربعة تعلوها قبة، ويوجد فيها عدد من المحاريب بالداخل والخارج، وللقبة مدخل شمالي.

4- قبة الخضر:

تقع بالقرب من الرواق المؤدي إلى صحن قبة الصخرة، يرجح أنها أُنشئت في القرن العاشر الهجري. وهي قبة صغيرة مرفوعة على ستة أعمدة من الرخام، فيها زاوية تسمى زاوية الخضر، تتكون من ستة أعمدة رخامية جميلة، فوقها ستة عقود حجرية مدببة.

5- قبة السلسلة:

تقع في ساحة الحرم القدسي الشريف، يقال أن الخليفة عبد الملك بن مروان بناها لتكون بيتاً للمال.

6- قبة المعراج:

أنشأها عام 795هـ 1021م الأمير عز الدين أبو عمرو عثمان الزنجلي، متولي القدس الشريف. والقبة عبارة عن بناء مثمن الشكل، يقوم على ثلاثين عموداً، جدرانه مغطاة بألواح من الرخام الأبيض، والقبة مغطاة بصفائح من الرصاص. تقع القبة في الجهة الشمالية الغربية من قبة الصخرة المشرفة، بنيت كتذكار لعروج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى السماء.

7- قبة سليمان:

تقع في ساحة الحرم، بالقرب من باب شرف الأنبياء (باب الملك فيصل)، وهي عبارة عن بناء مثمن، بداخله صخرة ثابتة، ويذكر بعض المؤرخين أن القبة من بناء الأمويين، إلا أن طراز البناء لا يشير إلى ذلك، بل يدل على أنه يرجع إلى أوائل القرن السابع الهجري.

8- قبة يوسف:

تقع بين المدرسة النحوية، ومنبر برهان الدين، جنوبي الصخرة المشرفة، وهي عبارة عن مصلى صغير. أنشأها علي آغا سنة 2901هـ 1861م. ويقال إنها أنشئت في عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي، عام 785هـ 1911م، وإن علي آغا جددها فقط في العصر العثماني.
تتكون هذه القبة من بناء مربع، طول ضلعه متران، تعلوه قبة محمولة من الأمام، وهي مفتوحة البناء من جميع جهاتها باستثناء الواجهة الجنوبية، وهناك قبة أخرى بهذا الاسم بين المسجد الأقصى وجامع المغاربة.

9- قبة النبي:

تقع شمال غربي قبة الصخرة، بينها وبين قبة المعراج. ويرجع تاريخ إنشاء قبة النبي التي تسمى أيضا محراب النبي إلى سنة 945هـ، حيث أنشأها صاحب لواء غزة والقدس محمد شاكر بك ـ كما أثبت نقشٌ فوق الأثر. وتقوم القبة على ثمانية أعمدة رخامية، تعلوها ثمانية عقود مدببة.

10- القبة النحوية:

تقوم هذه القبة في الزاوية الجنوبية الغربية لصحن قبة الصخرة المشرفة، وقد تم تعميرها في الفترة الأيوبية، في عهد السلطان الملك المعظم عيسى في سنة 604 هـ؛ خصيصاً لتكون مقراً لتعليم علوم اللغة العربية.

11- قبة الشيخ الخليلي:

تقع هذه القبة في الزاوية الشمالية الغربية لصحن قبة الصخرة المشرفة، تم إنشاؤها في الفترة العثمانية في سنة 1112 هـ/ 1700م. ويتألف مبنى القبة من غرفة مستطيلة الشكل، يدخل إليها من خلال مدخلها الواقع في جدارها الشرقي، وفي داخلها كهف أقيم فيه محراب. وقد استخدمت هذه القبة داراً للعبادة والتصوف، حيث اتخذها الشيخ الخليلي مقراً له لتعليم الأوراد (الأدعية الصوفية) والاعتكاف.

12- قبة أو إيوان العشاق:

تقع هذه القبة مقابل باب العتم (إلى الجنوب الشرقي منه)، في الجهة الشمالية لساحة الحرم الشريف، وقد تم إنشاء هذا الإيوان، الذي عرف لاحقاً بالقبة، في الفترة العثمانية، في عهد السلطان محمود الثاني سنة 1233 هـ، وذلك وفق ما ورد في النقش التذكاري الموجود في واجهته الشمالية، وعلى ما يبدو أن هذا المكان كان ملتقى للصوفيين والزهاد والذين عرفوا بعشاق النبي عليه السلام، حتى أصبحت تعرف بقبة عشاق النبي.

13- قبة يوسف آغا:

تقع هذه القبة في الجهة الجنوبية الغربية لساحة الحرم الشريف، بين المتحف الإسلامي والمسجد الأقصى المبارك، تم بناؤها في الفترة العثمانية، في عهد السلطان محمود الرابع، على يد والي القدس، يوسف آغا في سنة 1092 هـ، وذلك حسب ما ورد في النقشين الموجودين في واجهتها.

قباب المسجد الأقصى

مآذن المسجد الأقصى:

1- مئذنة باب المغاربة:

تقع هذه المئذنة في الركن الجنوبي الغربي للحرم الشريف، وتعرف كذلك بالمئذنة الفخرية؛ نسبة للقاضي شرف الدين عبد الرحمن بن الصاحب الوزير فخر الدين الخليلي، الذي أشرف على بنائها خلال فترة وظيفته في عهد السلطان ناصر الدين بركة خان (676هـ - 678 هـ / 1277م – 1280م).

مئذنة باب المغاربة

2- مئذنة باب السلسلة:

تقع هذه المئذنة في الجهة الغربية للحرم الشريف بين باب السلسلة والمدرسة الأشرفية، تم بناؤها في عهد السلطان محمد بن قلاوون في سلطنته الثالثة 709هـ-741هـ / 1309م – 1340م، على يد نائبه الأمير سيف الدين تنكر الناصري سنة 730هـ - 1329م . وذلك وفق النقش التذكاري الموجود في الجهة الشرقية من قاعدة المئذنة.

مئذنة باب السلسلة

3- مئذنة باب الغوانمة:

تقع هذه المئذنة في الركن الشمالي الغربي للحرم الشريف، بجانب باب الغوانمة، تم بناؤها في عهد السلطان حسام الدين لاجين ( 696هـ 698هـ / 1297م – 1299م )، على يد القاضي شرف الدين عبد الرحمن بن الصاحب، الذي اشرف على بناء مئذنة باب المغاربة . كما تم تجديدها في عهد السلطان محمد بن قلاوون في نفس تاريخ إنشائه مئذنة باب السلسلة،  وقد عرفت مئذنة باب الغوانمة أيضا بمنارة قلاوون.

مئذنة باب الغوانمة

4- مئذنة باب الأسباط:

تقع هذه المئذنة في الجهة الشمالية للحرم الشريف، بين باب حطة وباب الأسباط، وقد تم بناؤها في عهد السلطان الأشرف شعبان (764هـ - 778 هـ / 1363م – 1376م)، على يد الأمير سيف الدين قطلوبغا،  سنة (769هـ / 1367م)، وذلك وفقا للنقش التذكاري الذي كان موجوداً عليها، ومن الجدير بالذكر أن شكل قاعدة هذه المئذنة يختلف عن المآذن الأخرى؛ فهي ثمانية الأضلاع وليست مربعة، فعلى ما يبدو أنه أعيد بناؤها بشكلها الأسطواني هذا في الفترة العثمانية.

مئذنة باب الأسباط

أروقة المسجد الأقصى:

1. الرواق الممتد من باب حطة إلى باب شرف الأنبياء (باب فيصل).

2. الرواق المحاذي لباب شرف الأنبياء.

3. الرواقان السفليان اللذان تحت دار النيابة شمال الحرم من الغرب.

4. رواقان فوقهما مسجدان.

5. الأروقة الغربية (وتمتد من باب الغوانمة إلى بابا المغاربة).

6. الرواق الممتد من باب الغوانمة إلى باب الناظر.

7. الرواق الممتد من باب الناظر إلى باب القطانين.

8. الرواق الممتد من باب السلسلة إلى باب المغاربة.

9. الرواق الممتد من باب القطانين إلى باب المغاربة.

أسبلة المسجدالأقصى:

1- سبيل الكأس:- يقع أمام المسجد الأقصى في الجهة الجنوبية، أنشئ في عهد السلطان سيف الدين أبو بكر أيوب عام 589 هجري.

سبيل الكاس

2- سبيل الشعلان:- يقع أسفل الدرج الشمالي الغربي المؤدي إلى صحن الصخرة، أنشئ في عهد الملك المعظم عيسى عام 613 هجري.

سبيل الشعلان

3- سبيل البصيري:- يقع شمال شرق باب الناظر، جدد في عهد السلطان يرساي عام 839 هجري.

سبيل البصري

4- سبيل قاتباي:- يقع مقابل مكتبة الأقصى، في الجهة الغربية لساحة الحرم الشريف، بني في عهد السلطان سيف الدين إينال.

سبيل قاتباي

5- سبيل قاسم باشا:- يقع في القرب من باب السلسلة، أنشئ في عهد السلطان سليمان القانوني، بإشراف قاسم باشا عام 933 هجري.

سبيل قاسم باشا

6- سبيل السلطان سليمان:- يقع في الشمال، بالقرب من باب العتمة، أنشئ عام 943 هجري، في عهد السلطان سليمان.

سبيل السلطان سليمان

7- سبيل البديري:- يقع شرق باب الناظر في الجهة الغربية، أنشئ في عهد السلطان محمود الأول عام 1153 هجري.

8- سبيل باب حطة:- يقع بالقرب من باب حطة في الفترة العثمانية.

سبيل باب حطة

9- سبيل باب المغاربة:- يقع بالقرب من باب المغاربة، أنشئ في الفترة العثمانية.

سبيل باب المغاربة

مسجد قبة الصخرة:

مسجد قبة الصخرة

بدأ العمل ببناء مسجد الصخرة في عام (66 هـ- 685م)، بأمر من الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان،  وتم رصد ريع خراج مصر على مدار سبع سنوات لتغطية تكاليف نفقات البناء، وتمويل المشروع.
وبعد الانتهاء من العمل، بقى من المبالغ المخصصة مائة ألف دينار، فأمر الخليفة بصهر النقود وطليها على القبة والأبواب. فجاءت القبة آية في الإبداع باحتوائها على النحاس المطلي بالذهب.
كما خلع على القبة أيضاً كساء آخر؛ ليقيها تقلبات الطقس وبرودة الشتاء. إلا أن هذا الكساء أزيل في أواخر حكم العثمانيين.
ويعتبر مسجد الصخرة تحفة هندسية معمارية؛ لما تحوي جدرانه وأعمدته وأروقته وسقوفه وقبته من نقوش فسيفسائية، ومنحوتات فنية دفعت بالكثير من الباحثين الأجانب إلى اعتباره أجمل بناء في العالم بأسره. وقد سمي المسجد بمسجد الصخرة المشرفة نسبة إلى الصخرة الجرداء التي تتوسط المسجد، والتي يعتقد أنها تبعت الرسول محمد إلى السماء في رحلة المعراج ولكنه أوقفها.

مسجد عمر بن الخطاب:

مسجد عمر بن الخطاب

عندما دخل الخليفة عمر بن الخطاب القدس فاتحاً لها، في عام (15 هـ- 636م)، وبينما كان لا يزال داخل كنيسة القيامة، أذن المؤذن للصلاة فدعا البطريرك "صفرونيوس" الخليفة للصلاة داخل الكنيسة، لكنه رفض العرض خوفاً من اقتداء المسلمين له فيما بعد وتحويلهم الكنيسة إلى مسجد، مما يترتب عليه إيذاء مشاعر المسيحيين والنيل من حرية عبادتهم في المكان فتحول الخليفة عمر إلى مكان قريب خارج الكنيسة، حيث أدى فريضة الصلاة ليبني المسلون بعدها مسجداً في تلك البقعة سمى "بمسجد عمر".

مقام النبي داوود:

مقام النبي داود من الأماكن الإسلامية التي يجوبها المسلمون في المدينة المقدسة، و يتألف المقام من ضريح النبي داود والمسجدين الملاصقين له.

مقام النبي داوود


ويقع المقام على ربوة مرتفع جبل صهيون، وتحيط به مباني كثيرة يقيم فيها أفراد (عائلة الدجاني) المقدسية قبل عام 1948م.
والمقام فضلاً عن قدسيته وحرمته المشهورتين، يعد من الأمكنة الأثرية العامة في فلسطين لا سيما المسجد العلوي منه وما يشتمل عليه من أقواس وأعمدة ضخمة.
والمقام الأعلى عبارة عن بناية حجرية قائمة في وسط الحي وهي مؤلفة من طابقين علوي وسفلي وفي الطابق السفلي مسجدان كبير وصغير وعلى جدرانها آيات من القرآن الكريم، وفي العلوي ردهة واسعة تقع فوق المسجد الكبير وهي ذات عقود مصلبة. و جدد تعمير هذا المكان الشريف السلطان محمود خان سنة (1233 هـ- 1817م).

حائط البراق:

حائط البراق

يعده المسلمون جزءاً من الحرم الشريف، وهو الحائط الذي يحيط بالحرم من الناحية الغربية، ويبلغ طوله 47.5م، وارتفاعه 17م. وهو مبنى من حجارة قديمة ضخمة يبلغ طول بعضها 4.8م. يسميه المسلمون البراق؛ لأنه المكان الذي ربط النبي "محمد" براقًه (الناقة) عنده، ليلة الإسراء.

ويسميه اليهود حائط المبكى؛ لزعمهم أنه من بقايا هيكلهم القديم، ذلك الهيكل الذي عمره هيرودوس (18 ق.م) ودكه تيطس (70م)؛ فراحوا منذ زمن قديم ينظرون إليه بعين التقديس، وراحوا يزورونه ولا سيما في صباح يوم (تسعة آب)، ويقومون بالبكاء عنده.
ويوجد أمام الحائط رصيف يقف عليه اليهود عندما يزورون الحائط بقصد البكاء، ويبلغ عرضه 3.35 م، ومساحته 11.28 م2.
وهو وقف إسلامي من أوقاف (أبى مدين الغوث)، أنشئ هو والأملاك المجاورة له في زمن السلطان صلاح الدين لمنفعة جماعة من المغاربة المسلمين، وقامت في الماضي خلافات شديدة بين المسلمين واليهود حول البراق، حيث قام المسلمون بمنع اليهود من جلب المقاعد والكراسي والستائر أو أيه أداة من الأدوات، ولم يسمحوا لهم بالوصول إلى المكان.

وفي زمن الانتداب جدد اليهود ادعاءاتهم بشأن الحائط؛ فقامت خلافات شديدة بينهم وبين المسلمين، وقد أدى ذلك إلى قيام ثورة عارمة في فلسطين، عرفت بثورة البراق وانتهت بالإقرار بأنه ليس لليهود سوى الدنو من المكان.

المساجد الأثرية في القدس:

لقد ازداد الاهتمام ببناء المساجد في القدس وفلسطين عقب الفتح الإسلامي مباشرة، في عهد عمر بن الخطاب، فكلما فتحت مدينة أقيم فيها مسجد، ولعل مسجد عمر في الحرم القدسي الشريف من أوائل هذه المساجد. وقد كانت المساجد الأولى بسيطة كل البساطة، فكانت غالبا ما تتألف من ساحة يحيط بها سور من اللبن على أساس من الحجر. كانت توضع جذوع النخل كأعمدة ويوضع عليها سقف من سعف النخيل أو الطين. وقد بنى قادة المسلمين الأولين المساجد في وسط المدن، وقرب المسجد كانت تبنى دار الإمارة، على غرار بيت الرسول في مسجد المدينة.

وقد تطور بناء المساجد مع الوقت، ففي زمن الخليفة عثمان بن عفان، استعملت الحجارة والجص في بناء جدران المسجد وأعمدته، وتطور ذلك في عهد الأمويين، وبدأت تأخذ طابعها الجمالي والحضاري وفي مقدمتهما "المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة"
وترجع أغلبية المساجد الأثرية الباقية إلى عصور الأيوبيين والمماليك؛ حيث أدت المساجد خدمات جليلة في حفظ اللغة العربية والثقافة الإسلامية في فلسطين، وكانت مركزاً للحياة السياسية والاجتماعية، ولا سيما في العصور الإسلامية الأولى فقد كان المسجد عبارة عن المدرسة الدينية وفيه كان يحكم الأمير ويحفظ بيت المال واستقبال رؤساء القبائل، وكانت المساجد مركزاً للاحتفالات الدينية والقومية.
ولم تسلم المساجد من انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي؛ فمنها ما تم هدمه، وتم تحويل بعضها إلى متاحف أو مرافق عامة، وهناك العديد من الانتهاكات.

الجوامع والمساجد الأثرية في القدس:

اسم الجامع

الموقع

ملاحظات

جامع باب حطة

يقع داخل الحرم، بالقرب من باب حطة.

تقام فيه الصلوات

جامع كرسي سليمان

يقع داخل الحرم، في الجهة الشرقية.

تقام فيه الصلوات

جامع المغاربة

يقع داخل الحرم، بالقرب من باب المغاربة.

فيه الآن متحف ودار الكتب الإسلامية

جامع باب الغوانمة

يقع داخل الحرم، بالقرب من باب الغوانمة.

جامع دار الإمام

يقع داخل الحرم، عند باب المجاهدين.

 

جامع خان الزيت

يقع خارج الحرم، داخل السور في سوق خان الزيت .

تقام فيه الصلوات

جامع حارة اليهود الكبير

يقع خارج الحرم، في الجهة القبلية لحارة اليهود .

هدم عام 1967م.

جامع حارة اليهود الصغير

يقع خارج الحرم، في الجهة الشمالية لما يسمى بحارة اليهود .

هدم عام 1967م.

جامع سويقة علون

يقع خارج السور، في سويقة علون.

جامع القلعة

يقع داخل القلعة، بباب الخليل.

حول إلى متحف عام 1988م.

جامع الخانقاة

يقع خارج الحرم، داخل السور، إلى الشمال الشرقي من كنيسة القيامة.

تقام فيه الصلوات

جامع قمبز

يقع خارج الحرم، داخل السور بالقرب من الباب الجديد .

الجامع العمري (مسجد عمر)

يقع خارج الحرم، داخل السور، بالقرب من كنيسة القيامة.

له مئذنة وتقام فيه الصلوات

الجامع اليعقوبي

يقع خارج الحرم، داخل السور، تجاه القلعة بباب الخليل.

 

جامع بني حسن

يقع خارج الحرم، داخل السور، تجاه القلعة بباب الخليل.

 

جامع حارة الأرمن

 

جامع طريق النبي داود

يقع خارج الحرم، داخل السور، على طريق النبي داود.

 

جامع حارة الخوالدية

خارج الحرم،داخل السور، أمام دير الفرنج.

جددت عمارته أيام الملك المنصور قلاوون (686 هـ)، (1287م).

جامع الشيخ لولو

خارج الحرم، داخل السور، بباب العمود.

 

الجامع الصغير

خارج الحرم، داخل السور، بباب العمود،

جامع البراق الشريف

خارج الحرم، داخل السور، في حي المغاربة بجوار البراق .

هدم عام 1967م.

جامع خان السلطان

خارج الحرم داخل السور في خان السلطان بسوق باب السلسلة.

 

جامع القرمي

خارج الحرم داخل السور في حارة القرمي.

 

جامع حارة النصارى

خارج الحرم، داخل السور على طريق خان الزيت.

 

جامع البازار

خارج الحرم، داخل السور في سوق البازار.

 

جامع الزاوية النقشندية

خارج الحرم، داخل السور في الزاوية على طريق باب حطة.

 

جامع سعد وسعيد

خارج السور، في حي سعد وسعيد.

 

جامع الشيخ جراح

خارج السور في حي الشيخ جراح.

 

جامع حجازي

خارج السور قرب باب الساهرة .

 

جامع وادي الجوز

خارج السور في حي وادي الجوز.

جامع النبي داود

خارج السور في حي النبي داوود.

 

جامع عكاشة

خارج السور في حي زخرون موشه اليهودي.

استولى عليه اليهود عام 1948م.

جامع المطحنة

خارج السور بين النبي داود وحارة الشرف.

هدم عام 1967م.

الأضرحة والمقامات والترب الإسلامية الهامة:

1. مقبرة ماميلا:

وتسمى أيضاً) مأمن الله)، وهي من أكبر المقابر الإسلامية في بيت المقدس، تقع غربي المدنية على بعد كيلو مترين من باب الخليل، وهي المكان الذي مسح فيه سيدنا سليمان ملكا 1015 ق.م، وفيه عسكر سنحاريب "ملك الآشوريين"، عندما هبط القدس 710 ق. م، وفيه ألقى الفرس بجثث القتلى من سكان المدينة عندما احتلوها سنة 614م، وفيه دفن عدد كبير من الصحابة والمجاهدين أثناء الفتح الإسلامي 636م. كذلك عسكر فيه صلاح الدين حين جاء ليسترد القدس من الصليبيين 1187م.

2. مقبرة الساهرة:

تقع عند سور المدينة من الشمال، وعلى بعد بضعة أمتار من الباب المعروف بالساهرة، وهي من المقابر الإسلامية الكبيرة وقديمة العهد. ومن أسمائها (مقبرة المجاهدين) لأن المجاهدين الذين قضوا نحبهم أثناء الفتح، ممن اشتركوا في فتح القدس مع صلاح الدين- دفنوا فيها.

3. مقبرة باب الرحمة:

تقع عند سور الحرم من الشرق، وهي من المقابر الإسلامية المشهورة، فيها قبور عدد من الصحابة والمجاهدين الذين اشتركوا في فتح القدس أثناء الفتحين العمري والصلاحي.

4. المقبرة اليوسفية:

وتقع عند باب الأسباط وإلى الشمال من مقبرة باب الرحمة، والذي عمرها هو الأمير (قانصوه اليحيا روي) سنة (872 هـ- 1467م).

5. مقبرة النبي داود:

وتقع في حي النبي داود على جبل صهيون.

6. مقبرة الإخشيديين:

وتقع في مقبرة باب الأسباط، وبها قبر "محمد بن طفيح الإخشيد" مؤسس الدولة الإخشيدية في مصر، وقبر أنوحور بن محمد الإخشيد، وقبر علي الإخشيد شقيق أنوحور.

أهم الترب والأضرحة:

• ضريح الأمير محمد على الهندي:

أحد أمراء الهند المعروفين، وأحد المناصرين لقضية فلسطين، توفي في بريطانيا في العام 1930م، وقد نقل جثمانه إلى رحاب المسجد الأقصى المبارك، ودفن هناك، إلى جوار المدرسة الخاتونية.

•  ضريح أحمد حلمي عبد الباقي:

أحد زعماء فلسطين المشهورين توفي في العام 1963م

• ضريح عبد القادر الحسيني:

استشهد في معركة القسطل سنة 1948م ودفن إلى جوار والده.

• ضريح أحمد عبد الحميد شومان:

أحد اشهر رجالات فلسطين، وهو صاحب ومؤسس البنك العربي توفي عام 1974م.

• تربة الأمير سيف الدين منكلي بغا:

تقع في داخل المدرسة البلدية إلى الغرب من المدرسة الإشرافية السلطانية، أوقفها الأمير سيف الدين منكلي بغا، حيث توفي في عام  782هـ.

• تربة تركان خاتون:

تقع هذه التربة في طريق باب السلسلة حيث عمرتها "تركان خاتون" بنت الأمير تسقطاي بن سلجوطاي، سنة ثلاثة وخمسين وسبعمائة ودفنت بها.

•  التربة الجالقية:

تقع شمالي السلسة المتفرع منها طريق الواد، وقد أنشأ هذه التربة "ركن الدين بيبرس الجالق الصالي"، كبير أمراء دمشق، الذي توفي عام 707هـ، ودفن فيها.

•  التربة الطازية:

وهي تربة الأمير "سيف الدين طاز" أحد كبار رجال دولة المماليك، زمن الملك المظفر "حاجي" ويقع الضريح في الطابق الأول من التربة الواقعة في باب السلسلة.

• تربة الست طنشق المظفرية (خاصكي سلطان): عمرتها الست طنشق في العام 794هـ، وتوفيت في القدس، ودفنت فيها سنة 800هـ وتقع عقبة الست مقابل الدار الكبرى.

•  ضريح المجاهد سعد الدين الرصافي، داخل تكية (خاصكي سلطان).

•  تربة الأمير قنقباي الأحمدي:

تقع هذه التربة في المدرسة البلدية، وهي لأحد الأمراء المماليك "قنقباي الجابي الاحمدي".

• التربة السعدية:

تقع هذه التربة في باب السلسلة، على الجانب الشمالي من الشارع وقد وقف هذه التربة، الأمير سعد الدين مسعود ابن الأمير الأسفهلار، في العام 711هـ، وتعرف هذه الدار اليوم بدار الخالدي.

• تربة بركة خان:

تقع هذه التربة في الساحة المفتوحة من مبنى المكتبة الخالدية، الواقعة على طريق باب السلسة، وهي عبارة عن ثلاثة قبور متجاورة، لبركة خان وولديه: بدر الدين، وحسام الدين.

•  تربة الشيخ القرمي:

توجد في زاوية القرمي، وهي لشمس الدين محمد بن عثمان التركماني، المتوفى سنة 788هـ والمدفون في هذه التربة.

•  ضريح الشيخ ريحان:

والشيخ ريحان هو الصحابي أبو ريحانة، كان مولى رسول الله، ويقع هذا الضريح في حارة السعدية، في عقبة الشيخ ريحان، داخل مسجد الشيخ ريحان.

• التربة الأوحدية:

وتقع بباب حطة، على يمين الداخل إلى الحرم الشريف، شيد ها الملك الأوحد نجم الدين يوسف بن الملك الناصر صلاح الدين داود بن الملك عيسى بن العادل، شقيق صلاح الدين الأيوبي.

•  ضريح حسين بن على:

توفي في عمان سنة 1931 يقع الضريح إلى يسار باب المطهرة، أسفل بناء المدرسة العثمانية والشرفية السلطانية.

•  ضريح فاطمة بنت معاوية:

ويقع هذا الضريح في مقر الزاوية الوفائية، كانت في القرن الثامن عشر منزل الرحالة الشهير "مصطفى البكري الصديقي".

•  تربة الأمير "علاء الدين بن ناصر الدين محمد":

نائب القلعة الصليبية، وتقع هذه التربة داخل المدرسة الصليبية شمالي الحرم.

•  ضريح الشيخ جراح:

يقع شمالي القدس، في حي الشيخ جراح، بالقرب من جامع الشيخ جراح، الذي شيد في العام 1313هـ. ويعود الضريح إلى الأمير "حسام الدين الجراحي"، أحد أمراء صلاح الدين الأيوبي وطبيبه، وتوفي عام 598هـ ودفن في زاوية الشيخ جراح.

• ضريح محمد بن عمر العلمي:

يقع في مكان أسفل الزاوية الأسعدية في جبل الزيتون وقد شيد هذه الزاوية "أسعد أفندي التبريزي" مفتي الدولة العثمانية.

• قبر الصحابيين شداد بن أوس وعبادة بن الصامت:

يقع هذان القبران في مقبرة الرحمة، الواقعة إلى الشرق من سور الحرم القدسي الشرقي، بالقرب من باب الرحمة، حيث شهد هذان الصحابيان فتح بيت المقدس في العام 15هـ.

الزوايا:

1. الزوايا النقشبندية:

وسميت بالأزبكية، وتقع في حارة الواد بالقرب من زوايا الحرم الشمالية الغربية، وعلى بعد بضعة أمتار من باب الغوانمة، بناها مؤسس الطريقة النقشبندية الشيخ محمد بهاء الدين نقشبند البخاري، فوق أرض اشتراها لإيواء الغرباء، وإطعام الفقراء من مسلمي بخارى وجاوة وتركستان، سنة (1025هـ- 1616م). وأضيف إليها فيما بعد، بعض الغرف يوم تولاها الشيخ حسن بن الشيــخ محمـــــد الصالـح الأزبكي 1144هـ – 1731م.

2. زاوية الهنود:

أسسها بابا فريد شكر كنج، من مسلمي الهند، وقد جاء إلى بيت المقدس قبل أربعة قرون بقصد العبادة، وهي واقعة في شمال المدينة، بداخل السور عند باب الساهرة، وفيها مسجد، ولها وقف باب حطة.

3. الزاوية الادهمية:

وتقع هذه الزاوية إلى الشمال، خارج السور، على بعد مائتي متر منه، بين باب العمود وباب الساهرة.

4. زاوية الشيخ جراح:

وتقع في حي الشيخ جراح. وبها مسجد. أوقفها الأمير حسام الدين الحسين بن شرف الدين عيسى الجراحي، أحد أمراء الملك صلاح الدين، توفي في صفر، سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، ودفن بزاويته المذكورة.

5. الزاوية الرفاعية:

وتسمى أيضا بزاوية (أبي السعود) سميت بذلك لأن أكثر المنتمين إليها من العائلة المعروفة بآل أبي السعود، وتقع بداخل الحرم القدسي إلى الشمال تحت مئذنة باب الغوانمة.

6. الزاوية اللؤلؤية:

أوقفها "بدر الدين لؤلؤ غازي" وتقع بباب العمود، داخل السور.

7. الزاوية البسطامية:

أقيمت قبل سنة (770 هـ- 1368م)، أوقفها الشيخ عبد الله البسطامي، وتقع في حارة المشارقة.

8. الزاوية القادرية:

وسميت بزاوية (الأفغان) أيضاً؛ لكثرة المنتمين إليها منهم. وتقع في حارة الواد على بعد بضعة أمتار من الزاوية النقشبندية، إلى الجنوب الغربي.

9. الزاوية المولوية:

تقع في حارة السعدية، ويقيم فيها المؤيدون لهذه الطريقة، حيث دخلت هذه الطريقة بيت المقدس في أوائل الحكم العثماني (925 هـ- 1519م).

10. زاوية الخانكي:

تقع هذه الزاوية في حارة النصارى، سميت (بالخانقاه الصلاحية)، أسسها صلاح الدين سنة (585 هـ- 1189م). وكانت قبل ذلك التاريخ منزلا لبطاركة الروم الأرثوذكس، وداراً للقس، وقد أخذها منهم الصليبيون، ولما استرد صلاح الدين القدس منهم، أرجعها إلى أصحابها الأولين، وهم (الروم)، كما أرجع إليهم ممتلكاتهم الأخرى التي كان الصليبيون قد أخذوها منهم، ومنها دار البطركية. وفي غضون ذلك، وافق الروم أن يقتطع صلاح الدين من منزل القس والبطاركة جانباً، فنزل فيه مدة إقامته في القدس، ثم جعله جامعاً ورباطاً للعلماء الصوفيين، وصارت في الإسلام داراً للمجاهدين.

11. الزاوية الجيدية:

وتقع في مقام النبي داود، إلى الشمال من الضريح نفسه.

 

المعالم المسيحية

أهم المقدسات المسيحية في مدينة القدس:

1. كنيسة القيامة:

كنيسة القيامة

تحتوي كنيسة القيامة على قبر السيد المسيح، كما تحتوي على قبر يوسف الراعي و أسرته، بالإضافة إلى قبور أخرى، تضم رفات بعض القادة الصليبيين.

وأول من بنى الكنيسة كانت الملكة "هيلانة" عام 335م، بعد اكتشاف الجلجثة، 001010.0 وهي مكان الصخرة التي صلب عليها السيد المسيح. وسميت كنيسة القيامة بهذا الاسم نسبة إلى قيامة المسيح من بين الأموات في اليوم الثالث من موتة على الصليب، بحسب العقيدة المسيحية.

وفي عام 614م، احترقت الكنيسة على يد الفرس ليعيد بناءها الراهب "مود ستوس" بعد عامين من الحريق، لكنها تعرضت لحريق آخر في عهد "الإخشيدي" سلطان مصر 965م. وتم إعادة إعمارها عام 980م، ثم هدمت بكاملها، وبنيت مرة أخرى. حتى جاء الصليبيون وأجروا عليها الترميمات اللازمة، ووحدوا أبنيتها ومعابدها، وجمعوها في بناية واحدة.

ولم يتعرض لها القائد صلاح الدين الأيوبي عندما حرر القدس من الصليبيين، بل حافظ عليها، واحترم مكانتها الدينية.
وفي عام 1808م، أتى عليها حريق كبير، دمر جوانب فنية عديدة، حيث رممت فيما بعد وفي عام 1834م، ضربها زلزال كبير، فيما تعهدت فرنسا وروسيا آنذاك بتمويل نفقات تعميرها، على أن يتم ذلك تحت إشراف السلطات العثمانية. وتبع ذلك زلزال آخر عام 1927م أثر على أساساته؛ مما حدا بسلطات الانتداب البريطاني أن تضع دعامات حديدية وخشبية لحمايتها من الكوارث الطبيعية.

2. درب الآلام:

هو طريق يعتقد أن "السيد المسيح" قد سلكه حاملاً الصليب، عندما ساقه جنود الرومان،  ويتكون درب الآلام من 14 مرحلة، تبدأ من مدرسة راهبات صهيون، حيث الموقع الذي أصدر منه الحاكم الروماني "ثيوش" حكمه بصلب السيد المسيح، وتتجه غرباً إلى منطقة الواد وعقبه المفتي، ثم عبر الطريق الذي تصل الواد بباب خان الزيت معقبة الخانقاه، لتصل بالقبر المقدس في كنيسة القيامة.
وعلى درب الآلام وقع المسيح مغشياً عليه عدة مرات؛ بفعل التعذيب الذي لاقاه، وثقل الصليب الذي كان يحمله، وتاج الشوك الذي كان يعلو رأسه.

درب الآلام

3. كنيسة سيدتنا مريم:

تقع الكنيسة في وادي قدرون، في مكان متوسط بين سلوان وجبل الزيتون وباب الأسباط وتحتوي الكنيسة على قبور "مريم البتول" ووالديها، وكذلك قبر يوسف النجار. وقد بنيت بين عامي 450- 457م.

كنيسة سيدتنا مريم

4.  كنيسة القديسة حنة الصلاحية:

وتقع الكنيسة شمالي الحرم القدسي قرب باب الأسباط، حيث أتى السيد المسيح في هذا الموقع بإحدى معجزاته، وقد احترقت الكنيسة إبان الغزو الفارسي عام 614م، فأعاد الصليبيون بناءها وتم تحويلها في عهد صلاح الدين الأيوبي، إلى مدرسة للفقهاء الشافعيين، ثم استلمها الفرنسيون من السلطان "عبد الحميد العثماني" عام 1855م، فأنشأوا بها مدرسة.

كنيسة القديسة حنة

5. كنيسة الجثمانية:

تقع هذه الكنيسة في المنطقة بين سلوان، وجبل الطور، وباب الأسباط، وكنيسة "سيدتنا مريم" وكان قد بناها اللاتين عام 1924م، حيث يعتقد أن الموقع شهد عملية القبض على السيد المسيح عندما وشى به " يهوذا الاسخريوطي".

كنيسة الجثمانية

6. كنيسة العلية (دير صهيون):

يقع هذا الدير على قمة جبل صهيون، بالقرب من باب  الخليل، ويعتقد بعض المسيحيين أن "السيد المسيح" تناول واتباعه في الدير عشاؤهم  الأخير.

7. كنيسة الصعود:

كنيسة الصعود

بنيت على جبل الزيتون، في المكان الذي يعتقد أن "السيد المسيح" صعد منه إلى السماء.

أماكن مسيحية أخرى:

كنيسة نياحة العذراء

  1. كنيسة نياحة العذراء تقع في جبل صهيون.
  2. ديرأبونا إبراهيم: داخل سور، ساحة القيامة من الجهة الجنوبية.
  3. دير ماريوحنا المعمدان: وهو كنيسة بيزنطية داخل السور.
  4. دير العذراء: يقع داخل السور، جنوب كنيسة القيامة.
  5. دير قسطنطين: يقع داخل السور، جنوب بطريكية الروم في حارة النصارى.
  6. دير الثبات: وهو مجاور لخان الأقباط من الجهة الشمالية.
  7. حبس المسيح: في طريق الآلام.
  8. دير ماركرا لامبوش: يقع شرق الصلاحية.
  9. دير السيدة: على مقربة من الخانقاه الإسلامية.
  10. دير العدس: في حارة السعدية قرب حبس المسيح.
  11. دير مار جرجس: بجوار دير اللاتين.
  12. دير الأرمن
  13. دير مارفحائيل: شمال بطريك الروم.
  14. دير مار ديمتري: يقع في حارة النصارى.
  15. دير مار نقولا.
  16. دير مارتا: بجانب الكازانوفا.
  17. دير اليعازر: في العيزرية.
  18. دير أبي ثور: يقع في محلة الثورى.
  19. دير القديس انوفريوس: يقع في وادي الربابة، بين جبل صهيون، وجبل أبي ثور.
  20. دير القطمون: يقع في القطمون.
  21. دير الجليل: يقع فوق جبل الطور.
  22. دير مار الياس: يقع على طريق القدس بيت لحم.
  23. دير المصلبة.
  24. دير مار سابا: بين بيت لحم و ومارسابا.
  25. دير مار سابا: قرب قرية سلوان.
  26. دير المخلص: دير اللاتين.
  27. المسكوبية: قرب باب الخليل.

 

 

أبواب مدينة القدس

بني سور القدس في العهد الكنعاني، لكنه تعرض إلى الخراب عدة مرات على يد الجيوش الغازية. وكانت آخر عملية تدمير لهذا السور على يد الملك عيسى الأيوبي في عام 1226م؛ خوفا من أن تتقوى به الجيوش الصليبية إذا ما احتلوا المدينة،  حتى جاء السلطان سليمان القانوني العثماني، أمر بإعادة بناء السور الموجود حاليا، ورصد لإعماره جميع عائدات الضرائب في فلسطين لمدة خمس سنوات.

ويأخذ السور شكل شبه المنحرف، يبلغ محيطه ميلان ونصف الميل، وطوله من الشمال 3930 قدماً، ومن الشرق 2754 قدماً، ومن الجنوب 3245  قدماً، ومن الغرب 2086 قدماً، وله أربعة وثلاثون برجاً، وأشهرها برج اللقلق، وبرج كبريت.

وللسور سبعة أبواب مفتوحة وأربعة أبواب مغلقة وهي:-

الأبواب المفتوحة:

1- باب العمود: يقع في منتصف الحائط الشمالي لسور القدس، ويعود تاريخه إلى عهد السلطان سليمان القانوني العثماني، تعلو هذا الباب قوس مستديرة قائمة بين برجين. أقيم فوق أنقاض باب يعود إلى العهد الصليبي، ويسمى أيضا باب دمشق؛ لأنه كان مخرج القوافل إليها.

باب العمود

2- باب الساهرة: يقع إلى الجانب الشمالي من سور القدس، على بعد نصف كيلو متر شرقي باب العمود. وهو بسيط البناء، ضمن برج مربع، ويرجع إلى عهد السلطان سليمان القانوني، ويعرف أيضا باسم باب هيرودوتس.

باب الساهرة

3- باب الأسباط: يقع في الحائط الشرقي، ويشبه في الشكل باب الساهرة، يعود تاريخه إلى عهد السلطان سليمان القانوني. وسمي أيضا باب القديس، إسطيفان، وباب الأسود؛ لوجود تمثالين لأسدين على جانبي مدخله.

باب الأسباط

4- باب المغاربة: يقع في الحائط الجنوبي لسور القدس، وهو عبارة عن قوس قائم ضمن برج مربع، ويعتبر أصغر أبواب القدس.

باب المغاربة

5- باب النبي داود: وهو باب كبير منفرج، أنشئ في عهد السلطان سليمان القانوني، ويسمى أيضا باب صهيون.

باب النبي داوود

6- باب الخليل: يقع في الحائط الغربي، ويسمى أيضا باب يافا.

باب الخليل

7- باب الحديد: يقع في الجانب الشمالي للسور، على مسافة كيلو متر غربي باب العمود. فتح عام 1898م إبان زيارة الإمبراطور الألماني (غليوم الثاني) للقدس.

باب الحديد

الأبواب المغلقة:

1- باب الرحمة: يقع في الحائط الشرقي على بعد 200متر إلى الجنوب من باب الأسباط، يؤدي مباشرة إلى الحرم، وسمي بالباب الذهبي لجماله. يعود إلى العصر الأموي، وهو باب مزدوج، تعلوه قوسان، يؤدي إلى باحة مسقوفة بعقود ترتكز على أقواس قائمة فوق أعمدة ضخمة. أغلقه العثمانيون بسبب خرافة انتشرت بين الناس (بأن الفرنجة سيعودون ويحتلون مدينة القدس من هذا الباب).

باب الرحمة

2- الباب الواحد: يقع في الحائط الجنوبي، يعلوه قوس يؤدي إلى الحرم مباشرة، بني زمن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.

3- الباب المثلث: يقع في الحائط الجنوبي، ويتكون من ثلاثة أبواب يعلو كل منها قوس يؤدي إلى الحرم مباشرة، بني زمن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.

باب المثلث

4- الباب المزدوج: يقع في الحائط الجنوبي، ويتكون من بابين يعلو كل منهما قوس يؤدي إلى الحرم مباشرة. بني زمن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.

باب المزوج

 

 

 

أحياء وحارات مدينة القدس

حارة النصارى:

سميت حارة النصارى لأن أغلب سكانها من النصارى. تقع شمال غرب البلدة القديمة. وتمتد من درج باب خان الزيت وسط السوق، وحتى باب الخليل غرباً، وسويقة علون من جهة الجنوب.
على الرغم من تسميتها بحارة النصارى، إلا أن أصحاب الدكاكين فيها غالبيتهم من المسلمين، وتقع في الحارة كنيسة القيامة، يقابلها مسجد عمر بن الخطاب.

حارة النصارى

حارة المغاربة:

تقع في جنوب شرق البلدة القديمة لمدينة القدس، بجوار حائط البراق. في 6 يونيو 1967, خلال حرب الأيام الستة، احتل الجيش الإسرائيلي الجزء الشرقي من مدينة القدس، وعند نهاية الحرب، وخلال ساعات قليلة دمرت إسرائيل حارة المغاربة،مرتكبة مجزرة أثرية ومعمارية وإنسانية في المكان، وشمل ذلك 138 بناية، من بينها، جامع البراق، وجامع المغاربة، وكذلك المدرسة الأفضلية، الزاوية الفخرية، ومقام الشيخ؛ لإقامة ساحة لاستقبال مئات الآلاف من اليهود الذين جاؤوا لأداء الصلاة.

حارة المغاربة

حارة الشرف:

منطقة سكنية قديمة في القدس، ملاصقة لحارة المغاربة، كانت تملكها عائلة عربية تدعى عائلة شرف، وفي أثناء الانتداب البريطاني، استأجر اليهود معظم الحارة وتملكوا حوالي 4% منها. وقد هدمت هذه الحارة خلال حرب 1948 بين العرب واليهود، وخرج منها جميع السكان اليهود وبقيت على حالها خلال العهد الأردني،وفي عام 1967م احتل الإسرائيليون القدس، وادّعوا امتلاكهم هذه الحارة. وطردوا ثلاثة آلاف من سكانها الفلسطينيين، ودمروا معظم منازلها، وحولوا اسمها إلى "حارة اليهود"!

حي الأرمن:

يقع جنوب غرب البلدة القديمة، هو أصغر أحياء المدينة المقدسة. وتعد كاتدرائية الأرمن من أهم أبنيته، وهي ما يعرف بقلعة أو برج الملك داوود، المشهورة بمآذنها وأبراجها الجميلة. ومنطقة القلعة نفسها كانت في يوم من الأيام قصرا للملك هيرودوس.

حي الأرمن

الحي الإسلامي:

يقع في الجهة الشمالية الشرقية. ويعتبر أكبر أحياء القدس القديمة، يوجد بداخله الحرم القدسي الشريف

الحي الإسلامي

 

 

 

المواقف الدولية من القدس

موقف الأمم المتحدة:

اتخذت الأمم المتحدة موقفاً ثابتاً من الاحتلال الإسرائيلي للقدس، وصدرت عنها عدة قرارات متعلقة بالأمر مثل قرار 181 الذي صدر بعد أن أعلنت الحكومة الإسرائيلية أن القدس عاصمة أبدية موحدة لدولة إسرائيل، وهذا القرار لم يضف صيغة الاحتلال على مدينة القدس بالكامل، وإنما فقط على الأراضي التي احتلت عام 1967م، لكنه أدان احتلال تلك الأراضي واعتبره عملاً غير مشروع ومخالفاً للشرعية الدولية، وقد طرحت الأمم المتحدة عدة اقتراحات ومبادرات للإسهام في حل النزاع على مدينة القدس، ومنها مشروع يقسم القدس إلى شطرين ويقضى بأن يكون كل من طرفي النزاع حق السيطرة على ذلك الجزء الذي تنص عليه الاتفاقية المطروحة. ورغم إجحاف القرارات الدولية تجاه أراضي القدس المحتلة عام 1948 م، وتجاه حق الفلسطينيين في أن تكون القدس عاصمة لدولتهم المستقلة، لكن الأمم المتحدة أكدت أن اتفاقية جنيف الرابعة تنطبق على جميع الأراضي الفلسطينية وغيرها من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 م، بما فيها القدس.

موقف إسرائيل:

موقف واضح يظهر عدم الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، حيث تصر الحكومات الإسرائيلية المتوالية على أن القدس عاصمة أبدية لدولة إسرائيل، وأن الأمر غير خاضع أو قابل للتفاوض. وفي ظل عدم وجود أي ضغوط على الحكومة الإسرائيلية للامتثال لقرارات مجلس الأمن وتواطؤ الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، بات من الواضح أن تلك الحكومة لا تأبه كثيراً بإعادة الحق الفلسطيني ولا بإحلال السلام، وأنها مستمرة في رفض أي قرار من الأمم المتحدة حول القدس. وذلك بالطبع في ظل الدعم الأميركي مما يفشل أي تقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط. وهذا التعنت الإسرائيلي يضرب بعرض الحائط الشرعية الدولية، مما يقف الآن حجر عثرة في طريق الحل النهائي من أجل حسم الصراع في الشرق الأوسط. وتستمر الحكومة الإسرائيلية في انتهاكاتها لكل الاتفاقيات
وممارسة كل أنواع العدوان. وتمضي في سياسة التهويد للمدينة المقدسة لطمس الوجود العربي فيها لاستبعاد طرحه كجزء رئيسي في أي محادثات سلام بين الطرفين.

موقف الاتحاد الأوروبي:

وقف الإتحاد الأوروبي موقفاً إيجابياً بلا شك تجاه قضية القدس وحقوق الشعب الفلسطيني. وتمثل موقفه في وجوب قيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس على الأراضي المحتلة عام 1967م، إلا أن المواقف الأوروبية تباينت ما بين الوضوح والغموض، فعلي سبيل المثال يتمثل موقف بريطانيا تارة في أن إسرائيل ملزمة بتنفيذ القرارات الدولية بشأن القدس والأراضي المحتلة عام 1967م، بشفافية واضحة في القرار، وفي نفس الوقت تأتي تصريحات أخرى تقول أن القدس قضية عالقة يجب التفاوض عليها، وذلك الموقف صارت تتبناه غالبية دول الإتحاد الأوروبي، وقد جاء في بيان صادر عن الإتحاد الأوروبي أنهم يرفضون بشكل قاطع الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، وإقرار أن أراضي القدس التي استولي عليها الإسرائيليون عام 1967م، هي أرض محتلة، ويجب حل النزاع حولها بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وقد كان لألمانيا موقفاً خاصاً تجاه ذلك، حيث أن ألمانيا مازالت مقيدة بالشعور بالذنب بسبب مجازر النازية ضد اليهود، مع ذلك تحاول ألمانيا أن تظهر سياسة متوازنة تجاه القضية الفلسطينية والقدس على الأقل في مواقفها الرسمية. أما فرنسا فموقفها يتسم بالتأرجح واللعب على أكثر من وتر، حيث أن الموقف الفرنسي الذي يعبر عن رفضه الاحتلال الإسرائيلي، وينادي بحل سلمي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني لا يمكنه أن يخفي الطابع الاستعماري القديم، حيث أن المواقف الآن تتعلق بالمصالح بغرض فرض تواجد فرنسي في منطقة الشرق الأوسط وسعيا لعدم تهميش دورها في المنطقة وعدم تعطيل مصالحها في المقام الأول.

موقف الإتحاد السوفيتي السابق:

كان للاتحاد السوفيتي موقفاً مميزاً تجاه العرب، قد يكون من دوافع مصالحه أو إستراتيجياته في الشرق الأوسط أو التوافق الأيديولوجي مع بعض الأنظمة العربية  التي تبنت الفكر الشيوعي ونادت بالاشتراكية في بلادها على الأقل من الناحية الرسمية، ولا نحتاج هنا للخوض في هيكليات تلك الحكومات ومدى ارتباطها بالسوفييت، فالأهم هو أن الاتحاد السوفيتي رغم كل ذلك كان من السباقين للاعتراف بدولة إسرائيل منذ قيامها عام 1948م، وأيد وجود وطن قومي لليهود، ثم طرأت تغيرات كبيرة على مواقف الاتحاد السوفييتي ربما لعدم التقاء المصالح مع إسرائيل، وميولها للولايات المتحدة بشكل واضح. وقد كان أبرز مواقف الاتحاد السوفيتي إعلانه أن للفلسطينيين الحق الكامل في الأرض وإقامة دولة فلسطينية مستقلة والقدس عاصمة لها، وقد جاء ذلك في بيان صادر عن الكريملين على لسان الزعيم السوفيتي الراحل ليونيد بريجنيف في عام 1982م، وظل هذا الموقف ثابتاً دون تغيير أو تعديل حتى انهيار الكتلة الشرقية وانتهاء العهد السوفيتي.

موقف الدول الإسلامية:

اعتبر المسلمون أن القدس أرض عربية إسلامية غير قابلة للتنازل، وطالب العالم الإسلامي بتحرير قبلة المسلمين الأولى وحماية المقدسات الإسلامية، حيث أن مؤتمرات القمم الإسلامية كلها نصت على رفض الاحتلال والسيطرة الإسرائيلية على مقدسات المسلمين.

الموقف العربي:

أكدت الأمة العربية بكاملها رفضها التام للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين عامة وللقدس خاصة. إلا أن الموقف الرسمي العربي غالباً ما يكتفي بالشجب واستنكار الممارسات والاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية في القدس دون القيام بإجراء فعال لوقف تلك الاعتداءات، وقد أكدت جامعة دول العربية على أنها لن تعترف تحت أي ظرف من الظروف بشرعية الاحتلال والإجراءات التي تتخذها إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال، والتي ترمي إلى تغيير الوضع القانوني أو الشكل الجغرافي أو التركيب السكاني لمدينة القدس، ورفض سياسة التهويد. ودعت كافة دول العالم إلى التحرك لوقف الممارسات الإسرائيلية ضد المقدسات الإسلامية والإسراع في التوصل إلى حل لقضية القدس من خلال المفاوضات.

الموقف الفلسطيني:

يعتبر الموقف الفلسطيني موقفاً جريئاً جداً وملتزماً بكل القرارات الدولية، حيث أن الفلسطينيين سعوا من أجل السلام بل ومضوا في ذلك وقبلوا بقرار الأمم المتحدة الذي يقضى بقيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس على الأراضي المحتلة عام 1967م، أي القبول بأن تكون القدس المحتلة عام 1967م، تحت السيادة الفلسطينية رغم أن القدس بكاملها عربية إسلامية!! ويتمسك الفلسطينيون بالالتزام بقرارات الشرعية الدولية رغم إجحافها بالحق الفلسطيني. ومنذ الاحتلال الإسرائيلي عام 1948م، وحتى الآن، ما تزال مدينة القدس تخضع لسلطة الاحتلال الإسرائيلي الذي ينتهك كل القوانين الدولية، ويحاول منع الشعب الفلسطيني وأبناء الأمة الإسلامية من أداء شعائرهم الدينية. وهكذا تبقى قضية القدس عالقة في ظل تمسك الفلسطينيين بحقوقهم الشرعية الثابتة وفي القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة، وفي المقابل التعنت والرفض الإسرائيلي الامتثال للقرارات الدولية.

موقف الولايات المتحدة الأمريكية:

اتسمت السياسة الأمريكية تجاه قضية القدس بالانسجام مع السياسات الإسرائيلية،  ويقف الأمريكيون دوماً موقفاً متصلباً منحازاً بشكل واضح لإسرائيل، على الرغم من محاولتهم إظهار شيء من التوازن في بعض القضايا المتعلقة بالقدس، ومنها على سبيل المثال عندما أقرّ الكونجرس نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. لم تنفذ الإدارة ذلك حفاظاً على ماء الوجه أمام كثير من الدول العربية التي تعد شكلياً حليفة للولايات المتحدة. إلا أن الأغلبية الطاغية على الكونجرس من الصهاينة ووجود أكبر تجمع يهودي في الولايات المتحدة، جعل الموقف الأمريكي متعنتاً وصارماً أمام أي قرار يصدر عن مجلس الأمن ويتضمن إدانة إسرائيل، بل واستخدمت الولايات المتحدة حق النقض الفيتو مرات عدة في سبيل عدم صدور أي قرار يدين حليفتها الأولى في المنطقة، على الرغم من ضخامة مصالحها لدى الدول العربية.

موقف روسيا:

تقف روسيا موقفاً متحفظاً يتمثل في أنها مع قرارات الشرعية الدولية، وأنه يتوجب على كلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي الالتزام بها على حد سواء. فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق تحاول، روسيا جاهدة أن يبقى لها دور في المحافل الدولية وخاصة حول القضية الفلسطينية. إلا أنها لا تستطيع أن تقف موقفاً صارماً حيال ذلك، فهي تحاول إرضاء وكسب حلفاء لها في الشرق الأوسط حفاظاً على مصالحها، وبنفس الوقت تتجنب إدانة الموقف الإسرائيلي بشكل سافر كي لا تثير غضب الرأسماليين اليهود الذين لهم تأثير فعلي على الاقتصاد الروسي. وهذا الموقف المتذبذب يأتي أيضاً في سياق عدم رغبة روسيا في فقدان الدعم الاقتصادي من الولايات المتحدة الأمريكية التي تحمي المواقف الإسرائيلية على الصعيد الدولي، إذن فإن روسيا تقف موقفاً متحفظاً يتمثل في أنها مع قرارات الشرعية الدولية وأنه يتوجب على كلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي الالتزام بها على حد سواء.

موقف الفاتيكان:

عبرت عنه الفاتيكان بمطالبتها بتدويل القدس وذلك بعد احتلال الجزء الغربي من المدينة عام 1948م، أما بعد احتلالها بالكامل، أخذت الكنيسة تطالب بجعل القدس مدينة مفتوحة على أن تكون فيها مجالس بلدية، وأن تقوم الأمم المتحدة بوضع دستور خاص للقدس وتشرف على تطبيقه، وأن تدار المدينة بقسميها من قبل هيئة دولية تضمن حرية العبادة في الأماكن المقدسة، وتأمين الوصول إليها وحماية الحقوق لمختلف الطوائف الدينية.

 

القرارات الدولية بشأن القدس

- القرار: قرار التقسيم 181

الجهة المرجعية: الجمعية العامة

تاريخ القرار: 29/11/1947

صيغة القرار: ينص القرار على قيام دولتين متجاورتين على أرض فلسطين: عربية، ويهودية. تجمعهما روابط وعلاقات اقتصادية. وقد اتخذ هذا القرار بأغلبية  33 صوتاً، مقابل 16 صوتاً. وكان للقدس في هذا القرار وضعاً خاصاً، حيث اعتبر أن:
أ- القدس وحدة إدارية مستقلة (دولية)، تديرها الأمم المتحدة، عبر مجلس وصاية، يعيِّن حاكماً يمارس نيابة عن الأمم المتحدة جميع السلطات الإدارية بما في ذلك السلطات الخارجية.
ب- إعطاء صلاحيات إدارية واسعة للمجالس البلدية والمحلية القائمة، مع إعطاء الصلاحية للحاكم لدراسة إنشاء وحدات بلدية خاصة في الأجزاء العربية واليهودية من القدس خارج الأسوار.
ج- انتخاب مجلس تشريعي بالاقتراع، على أساس التمثيل النسبي يناط به إصدار قوانين تشريعية وضرائبية على ألا تتعارض مع وضع المدينة.

 

- القرار: 237

الجهة المرجعية: مجلس الأمن

تاريخ القرار: 14/7/1967

صيغة القرار: ينص القرار على ضرورة تفادي إلحاق الضرر بالمدنيين وأسرى الحرب، ورعاية حقوق الإنسان، والتقيد بميثاق جنيف.

 

- القرار: 2253- 2254

الجهة المرجعية: الجمعية العمومية

تاريخ القرار: 14/7/1967

صيغة القرار: هذان القراران "اعتبرا الإجراءات التي قامت بها إسرائيل باطلة، وطلبا منها التوقف عن أي إجراء من شأنه أن يغير من وضع القدس، وإلغاء جميع ما قامت به من إجراءات. وطالب الأمين العام بتقديم تقارير حول مدى تنفيذ إسرائيل لهذين القرارين، وكانت إسرائيل في ذلك الحين قد ضمت القدس العربية، وطبقت عليها القوانين الإسرائيلية".

 

- القرار: 242

الجهة المرجعية: مجلس الأمن

تاريخ القرار: 22/11/1967

صيغة القرار: أعلن عن رفض الجمعية العامة لضم الأراضي بالقوة، وشدد على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأقاليم المحتلة منذ عام 1967م.

 

- القرار: 250

الجهة المرجعية: مجلس الأمن

تاريخ القرار:27/4/1968م

صيغة القرار: "إن مجلس الأمن، وقد استمع إلى البيانات التي أدلى بها كل من مندوبي الأردن و"إسرائيل"، ونظر في مذكرة الأمين العام، خصوصاً مذكرته إلى مندوب "إسرائيل" الدائم في الأمم المتحدة، إذ يعتبر أن إقامة عرض عسكري في القدس سيزيد من خطورة التوتر في المنطقة، وسيكون لها انعكاس سلبي على التسوية السلمية لمشكلات المنطقة".

 

- القرار: 251

الجهة المرجعية: مجلس الأمن

تاريخ القرار: 2/5/1968

صيغة القرار: "إن مجلس الأمن وقد لاحظ تقرير الأمين العام المؤرخ في 26 إبريل وتقريره المؤرخ في 2 مايو، إذ يذكر القرار رقم 250 ويبدي أسفه على إقامة العرض العسكري في القدس يوم 2 مايو 1968 م، تجاهلاً من "إسرائيل" للقرار الذي اتخذه المجلس بالإجماع يوم 27 ابريل 1968م.

 

- القرار: 252

الجهة المرجعية: مجلس الأمن

تاريخ القرار: 21/5/1968

صيغة القرار: "إن مجلس الأمن إذ يذكر قراري الجمعية العامة رقم 2253 الصادر في 4 يوليو 1967م والقرار رقم 2254 الصادر في 14 يوليو 1967، وقد نظر في كتاب ممثل الأردن الدائم بشأن الوضع في القدس، وتقرير الأمين العام، واستمع إلى البيانات التي ألقيت في المجلس؛ وإذ يلاحظ أن "إسرائيل" اتخذت منذ تبني القرارات المذكورة أعلاه المزيد من الإجراءات والأعمال التي تتنافى مع هذه القرارات، وإذ يذكر الحاجة إلى العمل من أجل سلام دائم وعادل، وإذ يؤكد من جديد رفضه الاستيلاء على الأراضي بالغزو العسكري".

 

- القرار: 267

الجهة المرجعية: مجلس الأمن

تاريخ القرار: 3/7/1969م

صيغة القرار: إن مجلس الأمن إذ يؤكد المبدأ القائل: إن الاستيلاء على الأراضي بالغزو العسكري، غير مقبول.

 

- القرار: 298

الجهة المرجعية: مجلس الأمن

تاريخ القرار: 25/9/1971

صيغة القرار: إن مجلس الأمن إذا يلاحظ بقلق أن "إسرائيل" اتخذت إجراءات أخرى تقصـد بها تغيير وضـع وصِفَة القطـاع المحتـل مـن القدس".

 

- القرار: إعلان البندقية

الجهة المرجعية: الاتحاد الأوروبي

تاريخ القرار:12/6/1980م

صيغة القرار: وجاء فيه "تعترف الدول الموقعة بالأهمية الخاصة التي تكتسبها قضية القدس بالنسبة لكل الأطراف المعنية، وأنها لا تقبل اى مبادرة تتخذ من جانب واحد وتستهدف تغيير وضعية القدس، وأن أي اتفاق يخص وضعية القدس، ينبغي أن يضمن للجميع حق حرية الدخول الى الأماكن المقدسة، هذا إلى جانب تبنيه القرارات الدولية الصادرة في هذا الشأن".

 

- القرار: 476

الجهة المرجعية: مجلس الأمن

تاريخ القرار:30/6/1980م

صيغة القرار: "إن مجلس الأمن إذ يضع في اعتباره الوضع الخاص بالقدس، خصوصاً ضرورة حماية البعد الروحي والديني الفريد للأماكن المقدسة في المدينة، والحفاظ على هذا البعد، وإذ يشجب استمرار "إسرائيل" في تغيير المعالم المادية، والتركيب الجغرافي والهيكل المؤسسي، ووضع مدينة "القدس الشريف"، وإذ يساوره القلق بشأن الخطوات التشريعية التي بدأها "الكنيست الإسرائيلي" بهدف تغيير معالم مدينة "القدس الشريف" ووضعها".

 

- القرار: 478

الجهة المرجعية: مجلس الأمن

تاريخ القرار: 20/8/1980م

صيغة القرار: أصدر مجلس الأمن قراره رقم 478 وفيه وضع اللوم على "إسرائيل" لأنها صادقت على القانون الأساسي.

 

المستوطنات في القدس

• مستوطنة آدم:
أقيمت بصورة غير شرعية في 5/7/1983، وأعلنت رسمياً في الحادي عشر من نيسان 1984، وصودق على إقامتها في 14/5/1984. تقع في الشمال الشرقي من القدس، على بعد 3 كم إلى الشمال من مستوطنة عانتوت. يخطط لأن تصبح ضاحية سكانية تابعة للقدس، بلغ عد سكانها في عام 1984 (28) مستوطناً بينما ارتفع إلى 300 مستوطن في نهاية عام 1991. تعتبر مستوطنة آدم مستوطنة تعاونية تابعة لحركة غوش إيمونيم. يعود اسمها إلى الجنرال يوكتئيل آدم الذي قُتل في بلدة الداحور على أيدي الفدائيين الفلسطينيين إبان غزو إسرائيل للبنان عام 1982.

• التلة الفرنسية (جفعات شابيرا):
أقيمت عام 1969 باعتبارها ضاحية سكنية داخل الحدود البلدية لمدينة القدس في إطار ما يسمى القدس الكبرى. تقع على أراضي لفتا، على طريق القدس – رام الله، ما بين مستوطنتي عناتوت والجامعة العبرية، شرقي جبل سكوبس، وأرضها ملك للفلسطينيين وللدير اللاتيني والحكومة الأردنية. أقيمت على الراضي مساحتها (1500) دونماً من أراضي لفتا والقرى المجاورة. يبلغ عدد وحداتها السكنية (5000) وحدة، بلغ عدد سكانها في عام 1980 (9000) مستوطن. ارتفع إلى حوالي (12000) مستوطن خلال الربع الأول من عام 1991م. ومن المخطط له أن تستوعب أكثر من 20 ألف مستوطن.

• الجامعة العبرية:
أقيمت باعتبارها ضاحية سكنية  في إطار ما يسمى (القدس الكبرى) عام 1969، على أراضي لفتا وجبل سكوبس. توجد في المستوطنة الجامعة العبرية، بالإضافة |إلى مستشفى الجامعة العبرية و(35) مبنى ضخماً ذات مواصفات أمنية محكمة، وهي عبارة عن ضاحية سكنية مساحتها 740 دونماً. وعدد سكانها (2500).

• الحي اليهودي:
أقيم داخل الحدود البلدية لمدينة القدس (القدس داخل الأسوار).على أنقاض الأحياء العربية التي شرّدتها قوات الاحتلال  بعد حرب عام 1967 والبالغ عدد أبنائها حوالي (6500) نسمة، حيث هدمت بيوتهم ونكلت بهم. مساحتها 116 دونماً، وهي مخصصة لاستيعاب (3000) مستوطن و2000 طالب متديّن.

• أورسيمح:
عبارة عن حي سكني يقع غربي ديفغ هتواره وشاسن. أقيم باعتباره حيّاً سكنيّاً في عام 1990. يقع في ما يسمى القدس الكبرى. بلغ عدد سكانه ما يقارب من (1000) عائلة في أوساط عام 1990.

• أرموت هلتسيف:
أقيمت على أراضي جبل المكبر وصور باهر، ضمن ما يسمى القدس الكبرى. مساحتها حوالي 5000 دونم. بلغ عدد سكانها في أواخر 1990م حوالي 5000 عائلة.

• ايلي ديفيد (نوكديم):
أقيمت في 8/8/1982 على طريق القدس – الخليل. اشتملت المستوطنة على 20 وحدة سكنية دائمة والعشرات من الوحدات السكنية المؤقتة سنة 1991م. كان عدد سكانها في عام 1982 (90) مستوطناً بينما ارتفع ليصبح 200 مستوطن في 1991. ومن المخطط لها أن تستوعب (300)عائلة. وهي مستوطنة تعاونية تعتمد في اقتصادها على الصناعة والسياحة.

• بسجات زئيف:
شرع في العمل بإقامتها عام 1982، في إطار ما يسمى (القدس الكبرى)، على أراضي بيت حنينا وشعفاط وحزما. تبلغ مساحة الأراضي المصادرةلغرض إقامتها (3800) دونم، وعدد سكانها. 30000 نسمة ويبلغ عدد وحداتها السكنية، (12000) وحدة.

• بسجات أومر:
تقع في منطقة حديثة على التلة الفرنسية ضمن إطار القدس الكبرى. يخطط لها أن تضم (5000) وحدة سكنية.

• نكواع أومر:
خطط لإقامتها عام 1969 في إطار ما يسمى القدس الكبرى. تقع على أراضي قريتي رافيده وتقوع. أقيمت على (3000) دونم من الأراضي المصادرة. توسعت حتى بلغت (6000) دونم. بلغ عدد سكانها (240) مستوطناً في مطلع عام 1985. ازداد عدد المستوطنين حتى بلغ (500) مستوطن في 1991.

• تلبيوت الشرقية (تلبيوت مزراحي):
أقيمت على أرض صور باهر عام 1973 التي قامت الحكومة الإسرائيلية بمصادرة أراضيها عام 1970، صادرت الحكومة (2240) دونماً. مساحة المستعمرة 1071 دونماً. بلغ عدد سكانها (4500) مستوطن. وعدد وحداتها السكنية (1184) وحدة سكنية.

• تسفون يروشلايم (النبي يعقوب الجنوبية):
أقيمت عام 1982، وأعلن بأن المستوطنة ستتحول إلى مدينة في وقت لاحق، وسوف تضم ثلاثة أحياء سكنية استيطانية رئيسية. تبلغ مساحتها (446) دونماً من الأراضي المصادرة من قرى عناتا وشعفاط وبيت حنينا. يخطط لأن تضم (12000) وحدة سكنية وأن تستوعب (12000) عائلة. تحوي سوقاً تجارية ضخمة ومؤسسات بلدية وفنادق ومراكز رياضيـة.

• تلة الطائرة (جفعات هتموس):
أقيمت عام 1991م، ضمن ما يسمى القدس الكبرى، قرب قرية بيت صفافا، على تلّة الطائرة الواقعة غربي مستوطنة "جيلو" على السفوح الشمالية القريبة لجبل المكبر.

• جبعون حداشاه (متسبية جبعون):
دشنت رسمياً في 27/7/1980، وأصبحت مستوطنة دائمة. تقع على أراضي قرى الجيب وبدو وبيت إجزا على بعد (10) كم شمال غرب القدس. أقيمت في البداية على مساحة (80) دونماً ثم توسعت حتى وصلت إلى حوالي (900) دونم من الأراضي المصادرة. بلغ عدد وحداتها السكنية حوالي (100) وحدة سكنية في أواخر عام 1991م وهي عبارة عن مستوطنة تعاونية من فئة اليشوف.

• هارجيلو (روتس جيلو):
أقيمت عام 1976 كامتداد لمسـتوطنة "جيلو" على أراضي منطقـة جبـل الرأس، على موقـع عسـكري سـابق للجيش الأردني. أقيمت لتكون ضاحية سكانية في إطار ما يسمى القدس الكبرى عام 1973، تقع على الأراضي التابعة لأهالي بيت جالا، وقريتي بيت صفافا وشرفات. تم مصادرة أراضيها عام 1970 وأسست عام 1971. صادرت الحكومة (2700) دونماً من أراضي القرى المجاورة، وبلغت مساحة المستعمرة 2743 دونماً. بلغ عدد سكانها (30200) في أواخر عام 1990، وبني (4400) وحدة سكنية. ومن المخطط أن تتحول المستوطنة إلى أكبر تجمّع استيطاني إسرائيلي في منطقة القدس.

• جبعات زئيف (جبعون):
أقيمت كنقطة ناحال داخل معسكر لحرس الحدود الإسرائيلي في أواخر عام 1975، بتاريخ 1/12، تقع على أراضي قرى بدو والجيب وبيت إجزا على بعد 10كم، مساحة المستعمرة (1550) دونم من الأراضي المصادرة من القرى عام 1997م. بلغ عدد وحداتها السكانية (650) وحدة عام 1983، ثم ارتفع ليصل إلى (1200) وحدة سكنية في عام 1986، ثم ارتفعت في عام 1991 لتصل إلى (4000) وحدة سكنية.

• جفعات همقتار:
أقيمت عام 1973 لتكون ضاحية سكنية في القدس الكبرى على أراضي قرية لفتا وأراضي تل الذخيرة في منطقة الشيخ جراح على طريق القدس – رام الله. تسيطر على (3500) دونماً من أراضي الشيخ جراح ولفتا. وصل عدد وحداتها السكنية إلى (500) وحدة سكنية أواسط عام 1990. هي عبارة عن مستوطنة سكنية.

• جبعات هارادر:
أقيمت عام 1985. تقع في الشمال الغربي من القدس على أراضي قرية قَطَنَة وتضم (700) وحدة سكنية و(1200) عائلة.

• رامت كدرون (متسبية يهودا):
أقيمت عام 1984. تقع على أراضي قرية جنوب شرق القدس. مساحتها (1000) دونم من الأراضي المصادرة لقرية العبيدية. يخطط لأن تضم (2000) وحدة سكنية و (2000) عائلة.

• رومات هداسا:
تقرّر إقامتها كحي استيطاني للمهاجرين الجدد في النصف الأول من عام 1991 قرب مستشفى هداسا في القدس.

• رامات أشكول:
أقيمت كضاحية سكنية داخل الحدود البلدية لمدينة القدس في عام 1968م، على أراضي قريتي لفتا وشعفاط اللتين صودرت أراضيهما عام 1968، حيث أسست بنفس العام المستوطنة. بلغت مساحة الأراضي المصادرة ما يقارب من (3345) دونماً. مساحة المستعمرة (397) دونماً. بلغ عدد سكانها (6600) مستوطن و(2200) وحدة سكنية سنة 1993م، خُطط لأن تكون أحد أكبر أحياء القدس الاستيطانية وأن تستوعب أكثر من (20) ألف مستوطن وأكثر من (5000) وحدة سكنية.

• راموت (النبي صموئيل):
أقيمت كضاحية سكنية داخل الحدود البلدية للقدس، وضمن إطار القدس الكبرى عام 1973، على أراضي بيت الحسا وبيت حنينا شمال غرب القدس.حيث دمر الاحتلال (100) منزل لغرض بناء المستوطنة. وبنيت (1500) وحدة سكنية عام 1980، ثم ازدادت لتصل إلى (8200) وحدة سكنية في أواخر عام 1990، قارب عدد سكانها (3000) مستوطن عام 1980 و30 ألف مستوطناً في أواخر عام 1990. تقارب مساحتها (30.000) دونم، وتربط بين القدس الشرقية والغربية.

• سانهدريا مورحيفت:
أقيمت كضاحية سكنية في إطار خطة القدس الكبرى عام 1973م  على أراضي قريتي شعفاط ولفتا، داخل الحدود البلدية لمدينة القدس، إلى الشمال الشرقي منها.

ارتفع عدد وحداتها السكانية ما بين عام 1980 – 1990 من (300) وحدة إلى (1000) وحدة سكنية. وارتفع عدد السكان فيها من (1000) مستوطن إلى 3200 مستوطن ما بين عام 1980 – 1987 ، وإلى 4500 مستوطن في الربع الأول من عام 1990. وهي مستوطنة سكنية.

• عطاروت:
أقيمت لتكون منطقة صناعية داخل الحدود البلدية للقدس عام 1970، على أراضي قلنديا وبيت حنينا والرام. خصص لها مساحة 1500 دونم. وهي عبارة عن مركز صناعي يضم أكثر من (60) مصنعاً مختلفاً لأدوات التدفئة والبيوت الجاهزة وغيرها.

• عنتوت (علمون):
أقيمت بتاريخ 26/7/1982. تقع في شرق القدس، تغطي مساحة (3500) دونم من أراضي شعفاط وعناتا وركبة السور وارجوب الخروب. ازداد عدد وحداتها السكنية بين عام 1982 – 1986 من 5  إلى (45) وإلى (400) وحدة في صيف عام 1990. وفي أواخر عام 1991 وصل عدد سكانها إلى (300) مستوطن بينما كان (100) مستوطناً في عام 1984.

• كيدار (نيئوت أدوميم):
أقيمت في 9/1/1985م على أراضي السواحرة وأبو ديس والعبيدية والعيزرية في القدس الكبرى. بلغت المساحة المخصصة لها (2000) دونم وبلغ عدد وحداتها السكنية (58) وحدة سنة 1992م. وبلغ عدد سكانها (180) مستوطناً. ومن المخطط لها أن تستوعب (1600) عائلة.

• مفومودعيم:
أقيمت عام 1983. على أراض تقع في منطقة اللطرون شمال غرب القدس، على أراضي القرية العربية المدمرة (يالو). بلغت مساحتها (2800) دونماً وخطط لها أن تضم (700) وحدة سكنية و(1600)عائلة. تعتبر مستوطنة تجمّع ديني.

• ميشور أدوميم:
شُرع في إقامتها كمعسكر عام 1974، وقررت الحكومة الإسرائيلية أن تكون منطقة صناعية متخصصة بالصناعات الثقيلة. ثم تحولت عام 1977 إلى مستوطنة صناعية دائمة باقتراح من موشى دايان وزير الحرب الإسرائيلي الأسبق (في ذلك الحين)، في إطار إكمال الطوق الشرقي لما يسمى القدس الكبرى، تقع المستوطنة في منطقة الخان الأحمر على طريق القدس أريحا، على أراضي قرى العيزرية وأبو ديس والعبيدية وسلوان والعيسوية، على بعد حوالي (13) كم إلى الشرق من القدس.

بلغت المساحة الأولية المخصصة لبناء مستوطنات "معاليه أدويم" بما في ذلك المستوطنة الصناعية (ميشور أدويم) حوالي (70) ألف دونم من الأراضي المصادرة من القرى المذكورة. وعام 1973 خصص حوالي (2000) دونماً لإقامة مستوطنة ميشور أدويم ثم توسعت لاحقاً لتصل إلى أكثر من (7000) دونماً. وهي مستوطنة صناعية أقامتها حركة "غوش أيونيم" ويخطط لها أن تضم (700) مصنعاً بطاقة استيعابية حوالي (14) ألف عاملاً.

• معاليه أدوميم (أ):
شرع في إقامتها كمستوطنة دينية في 8/8/1979م‘ وتقرر تحويلها إلى مدينة عام 1992م، وأصبحت أول مدينة إسرائيلية في الضفة الغربية. تقع في إطار ما يسمى القدس الكبرى على طريق القدس أريحا، على بعد حوالي 6كم، إلى الشرق من القدس، من الناحية الشرقية لقرية أبو ديس على أراضي قرى العيزرية وأبو ديس جبل الطور والخان الأحمر وسلوان وعناتا. وتم ربطها بمنطقة رام الله شمالاً وبيت لحم جنوباً، بعد أن تمت مصادرة (50) ألف دونم لبنائها وتوسيعها، وقد ارتفع عدد سكانها من (5000) مستوطن عام 1982 إلى 16 ألف مستوطن عام 1992، علماً بأن المخطط الهيكلي للمستوطنة يقضي باستيعاب (50) ألف مستوطن حتى نهاية عام 1993.

• معاليه أدوميم (ب):
إقيمت كواحدة من كتلة مستوطنات (معاليه أدوميم) في إطار ما يسمى (القدس الكبرى) في عام 1978، وهي مستوطنة سكنية وقد خطط لها أن تضم (7000) وحدة سكنية على مقربة من مستوطنتي "معاليه أدوميم" "وميشورا ادوميم" على بعد 10كم إلى الشمال الشرقي من القدس، على تقاطع طريق القدس أريحا على أراضي قرى عناتا وحزما وأبو ديس والعيزرية. وقد خصص لها مساحة 15 ألف دونم من الأراضي المصادرة من القرى المذكورة. تقرر إقامتها في القدس الكبرى في تشرين ثاني عام 1978، وبوشر العمل بها عام 1979.

• نهلات دفنا (معلوت دفنا):
تعتبر ضاحية سكنية في إطار القدس الكبرى. أسست عام 1973م تقع إلى الشمال من القدس، على أراضي قرية لفتا وحي الشيخ جراح. ازدادت مساحتها من (270) دونماً لتصل إلى (600) دونم.

بلغ عدد وحداتها السكنية في أواسط عام 1990 (4200) وحدة سكنية. بلغ عدد سكانها عام 1990 ما يزيد عن (13000) مستوطن في ضواحيها السكنية.

• نفي يعقوب:
أقيمت كضاحية سكنية في إطار إحكام الطوق حول القدس عام 1973. تقع إلى الشمال من القدس. بلغت مساحتها (17000) دونم. بلغ عدد وحداتها السكنية المنشأة (5000) وحدة قائمة و(800) قيد الإنشاء و(2000) قيد التخطيط عام 1991. وبلغ عدد سكانها (18000) مستوطن في نفس العام.

• جبعات هارادار:
أقيمت عام 1985م وتحولت إلى مستوطنة دائمة عام 1987م إلى الشمال الغربي من القدس على أراضي قرية قطنة قرب خط الهدنة السابق.

• هارادار (ب):
تقع في الشمال من القدس على أراضي بدّو بيت سوريك، قضاء رام الله، بالقرب من مستوطنة جبعات هارادار.

• قرية داود:
أقيمت عام 1995، غرب باب الخليل، في أراضي المنطقة الحرام وذلك بهدف دمج قسمي المدينة (القدس الشرقية مع القدس الغربية) ، بعد مصادرة الأراضي التي أقيمت عليها عام 1995.

• مستوطنة جبل أبو غنيم:
صدر قرار من الحكومة الإسرائيلية ببناء هذه المستوطنة في جبل أبو غنيم بالقدس الشرقية عام 1997، فتم بناء (6500) وحدة سكنية لتوطين اليهود فيها. استهدف هذا الفعل طمس عروبة المدينة المقدسة، وإحكام الطوق الاستيطاني حولها وداخلها.

• معلوت دفنا:
أسست عام 1973،على أراض صادرتها قوات الاحتلال عام 1968. بلغت مساحة المستعمرة (389) دونماً، وبلغ عدد السكان  (4700) مستوطن، وضمت 1184 وحدة سكنية.

• جبعات هماتوس:
أقيمت على أراضي بيت صفافا وبيت جالا. أسست عام 1991. بلغت مساحة أراضيها (980) دونماً، ومساحة المستعمرة (170) دونماً تمّ بناء (3600) وحدة سكنية عليها.

• هار حوماه:
أقيمت على أراضي قرى صور باهر وأم طوبا وبيت ساحور. صودرت الأراضي عام 1990 وأسست المستوطنة عام 1991. بلغت مساحة الأراضي المصادرة (1850) دونم، منها (170) دونماً لبناء المسـتعمرة. تم بناء (6500) وحدة سكنيـة.

• الحي اليهودي في القدس:
يمتد هذا الحي من الحائط الغربي للمسجد الأقصى حتى دير اللاتين، والأرض المقام عليها هذا الحي، تدخل ضمن الأوقاف الإسلامية. يستوعب (5500) مستوطن. ولا يسمح لأي فلسطيني بالشراء أو الاستئجار أو الإقامة فيه.

• منتزه كندا:
شيدت الحكومة اليهودية هذا المنتزه الضخم في منطقة اللطرون على أنقاض القرى الفلسطينية التي كانت قد دمرتها، ( يالو وعمواس وبيت نوبا إلى الجنوب من القدس)، أقيمت في البداية على مساحة (150) دونماً ثم توسعت لتصل إلى حوالي (5000) دونم، صودر منها (750) دونماً عام 1975 و(400) دونم عام 1976، و(250) دونماً عام 1979. وأقيم عليها حتى عام 1991 (300) وحدة سكنية، يقطنها (400) مستوطناً.

 

جدار الفصل العنصري في القدس

تعتبر المعلومات الخاصة بجدار الفصل العنصري من القضايا السريّة التي لا يعلن عنها الإسرائيليون، إلا في الوقت الذي لا مناص فيه من ذلك. والسبب الرئيسي في ذلك هو أن تحديد مسار السور، يعني تحديد المساحة التي سيبتلعها من أرض الفلسطينيين، والافصاح عن القرى الفلسطينية التي ستقسم أو ستضم، وعدد السكان الفلسطينيين الذين سيحرمون من أرضهم، أو الذين سيبقون خارج نطاق الزمن حين يحصرهم السور، فلا هم يستطيعون أن يعيشوا كبقية الفلسطينيين، ولا "كالإسرائيليين" الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، وكذلك لخطورة أبعاده السياسية على أرض الفلسطينيين وحياتهم ومستقبلهم ودولتهم المنشودة.

كما أن من الأسباب التي تدعو المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة في تل أبيب للتكتم حول السور، هو أن مساره سيكون بصورة أو بأخرى خط الحدود الذي ستّدعيه في المفاوضات المستقبلية مع الفلسطينيين. وبعبارة صريحة: ترغب إسرائيل في تقرير وضع المستعمرات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967 مسبقاً، بالإضافة إلى الأرض التي تطمع في اغتصابها كأمر واقع بعد إقامة السور.
وعلى الرغم من المعارضة الشديدة المحلية والعالمية للسور، إلا أن إسرائيل ماضية في إقامته متحدية المجتمع الدولي كله، تماماً كما فعلت عبر سنوات المشروع الصهيوني منذ مائة عام، حيث تغتصب المزيد من الأرض الفلسطينية في كل مناسبة تتاح لها، وتشرد أهلها وتحرمهم من العودة إليها. تفعل كل ذلك تحت ذريعة الأمن.

وبالإضافة إلى الأضرار الفادحة التي يُسّببها السور للفلسطينيين في النواحي الزراعية والاقتصادية والمائية والنفسية، فإنه سيقسم الضفة الغربية إلى معازل أو جيتوهات أو كانتونات أو بانتوستانات، أشبه ما تكون بمجموعة من السجون أو المحميات الطبيعية البرية، التي تجعل من العبث بل والمستحيل، إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة.

• مسميات وأوصاف:

تطلق عليه أوصاف مثل: السور العنصري ، السور العازل ، سور العزل ، سور الفصل ، السور العاطل ، سور الكراهية ، حاضن الأحقاد ، مفّرخ الإرهاب … في حين أن حكام تل أبيب يسمّونه زوراً "السياج الأمني" - "الجدار المانع للإرهاب".

• خلفية إنشائه:

بدأ التفكير في إنشائه أيام حكومة حزب العمل برئاسة اسحق رابين عام 1994، حين طلب إلى وزير شرطته آنذاك، موشيه شاحال، إعداد دراسة حول جدوى إقامة سور يفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين (على طول ما يسمى "الخط الأخضر"، وهو خط وهمي بين الأرض الفلسطينية التي اغتصبها اليهود في احتلال عام 1948/1949، والأرض التي احتلوها عام 1967)، أي بين ما يسمى "إسرائيل" و"الضفة الغربية". وقد جاء طلب رابين ذاك نتيجة ضغط قادة المجالس الاستيطانية الإقليمية على الحكومة الإسرائيلية، في أعقاب أعمال المقاومة، وفي أعقاب العمليات الاستشهادية الفلسطينية، بسبب مماطلة إسرائيل في تنفيذ اتفاق أوسلو. ونظراً لكلفة إقامة السور وعدم الاقتناع بفائدته الأمنية المتوخاة، فقد تم غض النظر عنه آنذاك، بعد إنشاء جزء منه بين عامي 1994-1996 حول بعض المستعمرات الواقعة بين قريتي شويكة شمالي طولكرم، وحبلة جنوبي قلقيلية، شمل المستعمرات التالية: جلبوع، يوئاف، لكيش، جينات يهودا، عيمق حيفر، ليفي هشارون، منشه، ألونا، مجيدو. وبقي الأمر كذلك الى أن جاءت حكومة شارون المؤتلفة مع حزب العمل، حيث شكلت عام 2001 لجنة من أجهزة الجيش والشرطة والمخابرات، برئاسة نائب قائد الجيش الإسرائيلي الأسبق عوزي دايان (رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي حالياً) (حين إعداد الدراسة)، والتي أوصت بإقامة السور. وكان لوزير الحرب الإسرائيلي -آنذاك دافيد بن اليعاز، وهو من حزب العمل أيضاً- اليد الطولى في إقناع حكومة شارون بجدوى إقامته. في شهر أيار 2002 أعلن عن المشروع، وفي حزيران من نفس العام، صدرت موافقة الحكومة رسمياً، وفي شهر تموز بدأ العمل.

• موقف الأحزاب الإسرائيلية من السور:

- حزب الليكود : لا يتطرق للـسور؛ لأنه هو الذي أقّره، ويقوم على إنشائه.
- حزب الاتحاد القومي: لا يتطرق للسور أيضاً، ولكن سكوته عنه معناه الموافقة.
- حزب العمل: أيد إقامة السور حينذاك، على (الخط الأخضر) الوهمي.
- حزب ميرتس: يؤيد إقامة "سور دفاعي" بشرط ألا يضم سكاناً أو أراضي.
- حزب شينوى: يؤيد إقامة سور يشكل "درعاً جزئياً" في وجه رجال المقاومة الفلسطينية، ويعارض مساره الجديد.
- حزب شاس: يؤيد سوراً "أمنياً" ولكن بشكل جزئي غير كامل، في بعض المناطق، ولكن بشرط إلا يرسم حدود "الدولة" الإسرائيلية.
- حزب إسرائيل بعليا: يؤيد إقامة السور كحل "عملي" لمنع عمليات المقاومة الفلسطينية، ولكن ليس "كحل سياسي".
- حزب يهوديت هاتوراه : لا يتطرق لموضوع السور من قريب أو بعيد.
- حزب المفدال: ضد سور الفصل، لأنه يعتبر أن كل فلسطين هي "أرض إسرائيل".
- حزب شعب واحد: لا يتطرق لموضوع السور، وكأنه لا يعنيه.
- الأحزاب العربية: تقاوم إنشاء السور، لأنه يمس بحقوق الفلسطينيين ويغتصب أراضيهم، ولأنه لا يتطابق مع خط حدود 4 حزيران 1967، حسبما تطالب.

• السور في أرقام:

يقدر الخبراء الإسرائيليون طول السور بين 650-720 كيلو متراً، وهو يشمل السور الغربي الذي يطوق الضفة الغربية، بطول حوالي 360 كلم من الشمال للجنوب. إضافة إلى السور الشرقي الذي سيقام غربي مستعمرات غور الأردن. أما عرضه فيتراوح بين 40-110 أمتار، حسب طبيعة المنطقة المقام فيها، وفي المتوسط يكون عرضه ستين متراً. يقوم على السور حوالي 230-330 برج مراقبة، بين البرج والآخر 200 متر، وفيه بوابات زراعية وبوابات عبور شاحنات وأفراد تصل إلى حوالي 47 بوابة. ويتكون من جدار إسمنتي بارتفاع 8 أمتار في أغلب مراحله. ومن حاجز من الأسلاك الشائكة المكهربة في مقاطع منه.

ويلي حاجز الأسلاك الشائكة قناة لمنع مرور الدبابات، بعرض 4 أمتار وعمق 5 أمتار، ثم شارع مسفلت بعرض 12 متراً لسيارات الصيانة. يلي ذلك جدار إسمنتي بارتفاع متر يعلوه سياج معدني الكتروني بارتفاع يزيد على 3 أمتار، ركبت عليه معدات إنذارات إليكترونية وكاميرات وأضواء كاشفة وغيرها من المعدات الأمنية. يليه طريق ترابي رملي بعرض 4 أمتار لتعقب آثار "المتسللين" يمشط مرتين يومياً، واحدة في الصباح والأخرى في المساء. وبعده شارع للدوريات، ثم منطقة مدرجة، ثم قناة تصريف، ثم أسلاك شائكة لولبية أيضاً. وكما تمت الإشارة إليه سابقاً، فإنه وحسب طبيعة المناطق التي يخترقها هذا السور العنصري، فقد لا يتم التقيد بجميع هذه المكونات التفصيلية.
تشتمل خطة حكومة شارون أيضاً على إقامة سور آخر على طول نهر الأردن، بحيث يضم المستعمرات القائمة بين النهر وبين هذا السور الشرقي. وهكذا، فإن مساحة ما سيخصص من الأرض الفلسطينية (كمناطق أمنية) ستتراوح بين 20% - 40% من مساحة الضفة الغربية أو أكثر من ذلك بقلبل، نتيجة إقامة السورين. كما أن الضفة ستقسم إلى أربعة معازل: محافظة نابلس في الشمال وبيت لحم في الوسط والخليل في الجنوب وأريحا في الشرق. وخرجت القدس بالكامل من أرض الفلسطينيين، حيث ستحصر هي الأخرى بين سورين.

• التكلفة:

يقدر الخبراء تكلفة إنشاء كل كيلو متر من السور بحوالي عشرة ملايين شيكل (مليونين ونصف مليون دولار). وهكذا، فإن التقديرات الأولية لكلفة السور بكامله (الشرقي والغربي) ستصل إلى عشرة بلاين شيكل أي حوالي (بليونين ونصف البليون دولار)، إذا أخذنا في الاعتبار كلفة التشغيل والصيانة خلال فترة الإنشاء الإضافية. وقد تصل التكلفة إلى أكثر من ذلك بكثير؛ إذا تم احتساب الإضافات والحماية والكلف المستجدة لجميع مكوناته.
وهكذا نرى أن ضمانات القروض التي حصلت عليها إسرائيل من الولايات المتحدة والبالغة عشرة بلايين دولار سيذهب ربعها على الأقل، لاغتصاب المزيد من الأراضي والممتلكات الفلسطينية، التي ستضم هي والمستعمرات المقامة حالياً، لدولة الاحتلال. هذا على الرغم من ادعاء أميركا الظاهري بأنها ستقتطع حوالي 350 مليون دولار من قيمة تلك القروض، التي تقول إنها تنفق على بناء المستعمرات، أي ما نسبته واحد إلى سبعة من قيمة ما ينفق القروض على بناء سور ضم المستعمرات.

• مراحل تنفيذ السور:

المرحلة الأولى، وتنقسم إلى قسم قسمين:
القسم (أ) ويتكون من مقطعين: الأول يبدأ من قرية سالم شمال الضفة الغربية وحتى كفر قاسم جنوب قلقيلية. وقد شمل هذا المقطع مدينة أم الفحم داخل فلسطين عام 1948، كما وصل إلى مستعمرة الكانا شرقي كفر قاسم. وأقيم أيضاً بين قريتي باقة الشرقية وباقة الغربية، في الضفة الغربية، وبلغ طول هذا المقطع حوالي 128كلم.
المقطع الثاني من هذا القسم بطول حوالي 17كلم، حول شمال القدس من معسكر عوفر، غرب رام الله قرب بيتونيا وحتى قلنديا. وكذلك حول جنوب القدس من "جيلو" إلى دار صلاح، التي وضعت خارج الجدار، باستثناء منطقة مقلّصة على مشارف بيت لحم، من الجهة الشمالية، بجوار "قبر راحيل". وقد انتهى هذا القسم من المرحلة الأولى في تموز 2003، بمجموع طول حوالي 145 كلم.

الجزء (ب) ويصل طول السور فيها إلى 45 كلم: ويمتد من قرية سالم إلى قرية فقوعة. وسوف يصل إلى بلدة التياسير في الشرق باتجاه نهر الأردن، حيث تعتزم إسرائيل إنشاء السور الشرقي. وقد بدأ العمل به العام الماضي، وتم التخطيط له كي ينتهي مع نهاية عام 2003.

المرحلة الثانية:

تبدأ فيها إقامة جدار عزل القدس حول مستعمراتها الثلاثة عشر لفصل الشطر الشرقي عن الشطر الغربي من المدينة، فيما يسمى (بلدية القدس "الموحدة")، يليه في مرحلة لاحقة إقامة سور آخر فيما يسمى "غلاف القدس" حول المستعمرات البعيدة والتي تشمل معاليه أدوميم في الشرق وجبعات زئيف في الشمال "وقبر راحيل" ومستعمرة جيلو في الجنوب لما يسمى "القدس الكبرى". ومن المقرر أن تكتمل هذه المرحلة مع نهاية عام 2004 وبطول كلي يصل إلى حوالي 80 كلم حول القدس.

المرحلة الثالثة:

والتي تحيط بالجنوب الغربي من الضفة الغربية، حيث يمتد السور من مستعمرة الكانا، شمال قرية الزاوية حتى مشارف الخليل. ومن المخطط أن يتوغل السور مسافة 20 كلم داخل الضفة الغربية ليشمل مستعمرات عموئيل، قدوميم وأرئيل. يقدر طول السور في هذه المرحلة بحوالي 70- 80 كلم، ويتوقع الانتهاء منها في نهاية عام 2005.

المرحلة الرابعة والأخيرة:

هي التي تمتد من شمال قرية التياسير شرق طوباس، مروراً بقرية فصايل عبر غور الأردن، وصولاً إلى عراد جنوب شرق الخليل. وهو جزء مما يسمى السور الشرقي، الذي يستهدف السيطرة على مستعمرات غور الأردن، كما يستهدف منع الفلسطينيين من الوصول إلى ضفة نهر الأردن. ويتوقع أن يصل طول هذا السور، مع الجزء الممتد من سالم عبر فقّوعة إلى التياسير، والذي تم بناء جزء منه، إلى حوالي 400 كلم. ويعتقد انه سيكتمل في نهاية عام 2005.

• سور اغتصاب القدس:

يزعم اليهود أن القدس بكل تاريخها وقدسيتها وحضارتها، مدينة يهودية، ويدّعون أنها عاصمة ملكهم البائد؛ ولذلك يعلنون أنها عاصمة دولة الاحتلال الإسرائيلي، ولن تكون عاصمة مشتركة للدولة الفلسطينية الموعودة.

وعلى الرغم من أن العصابات الصهيونية، التي أصبحت نواة الجيش الإسرائيلي، قد نجحت عام 1948 في احتلال ما يزيد على أي 16 كلم2، أي 84% من مساحة القدس البالغة أكثر قليلاً من 19 كلم2 آنذاك، والتي عرفت بمصطلح الشطر الغربي من القدس أو "القدس الغربية"، إلا أن البلدة القديمة المسورة المقدسة، ظلت خارج نطاق احتلالها، حتى تمكنت في عدوانها عام 1967 من احتلال الجزء المتبقي منها، بما في ذلك البلدة القديمة، وهو ما يعرف بالشطر الشرقي. ثم قامت إسرائيل بتوسعة حدود بلدية القدس، وضمت الجزء الشرقي البالغ (بعد التوسعة) حوالي 72 كلم2، أو "القدس الشرقية" إلى الجزء الغربي، فيما يسمى "بلدية القدس الموحّدة" والتي وصلت مساحتها (حتى الآن) حوالي 127كلم2 أي حوالي سبعة أضعاف ما كانت عليه عام 1948.وفور احتلالها عام 1967، بدأت إسرائيل ببناء الطوق الأول من المستعمرات على خط التماس بين شطري المدينة؛ كي توجد تواصلاً جغرافياً بين الشطرين، بعد أن هدمت السور الفاصل بينهما الذي أقيم بعد نكبة عام 1948. ثم أخذت ببناء الطوق الثاني من المستعمرات لتحيط بالبلدة القديمة من جهاتها الأربع، ليصبح عددها 13 مستعمرة زرعت فيها حوالي 180 ألف مستعمر يهودي، وهي التي يدّعي الاحتلال أنها أحياء "يهودية" داخل القدس "الموحدة". كما قامت بعد الاحتلال مباشرة بهدم منازل ومتاجر الفلسطينيين في حي المغاربة وحارة الشرف والسلسلة والميدان، بعد أن طردت أهلها، وصادرت ما يقارب 170 دونماً داخل البلدة القديمة المسورة، وأقامت مساكن فيما يسمى اليوم "الحي اليهودي" زرعت فيه أيضاً حوالي 2500 يهودي.

بعد ذلك شرعت ببناء مستعمرات الطوق الثالث خارج حدود البلدية؛ حماية لتلك المستعمرات الداخلية أي حماية "للقدس الموحّدة"، ليصل عددها مجتمعة إلى 29 مستعمرة، وهذه هي التي تسمى مستعمرات القدس الكبرى، وبحدود مساحة تصل حوالي 400 كلم2 (بما في ذلك 127كلم2، هي مساحة ما يسمى "القدس الموحدة").

• "غلاف" القدس:

كانت إسرائيل ترفض إقامة أسيجة أو جدران فاصلة بين شطري القدس، وتشبهها بسور برلين قبل سقوطه. أما الآن، فإن خطتها تجاه القدس تقضي بإقامة سور حول القدس "الموحدة"، وسور آخر حول مستعمرات الطوق الثالث، أي حول "القدس الكبرى"، فيما يسمى "غلاف القدس"؛ لضم مستعمراتها، بحجة الدفاع عن القدس "الموحدة". وهي بذلك تهدف للحصول على أكبر مساحة من الأرض، وأقل عدد من العرب في محيطها. أي أنها تستهدف ضم مستعمرات لواء القدس إلى "إسرائيل"، ونزع القدس من بيئتها العربية، وفصلها عن الضفة الغربية، وعدم السماح بوجود تواصل بين مناطق الضفة الغربية في الشمال والجنوب والشرق نتيجة ذلك، أي اقتلاع مدينة القدس وقراها وضواحيها تماماً من محيطها العربي، وضمها نهائياً لإسرائيل، وبذلك تغدو خارجة عن مجال التفاوض. فالجدار في هذا الجزء يعني التطبيق الواقعي للمشروع الصهيوني برمته، كما يعتبر أخطر وأهم مراحل بناء الجدار، حيث يستند إلى جذور وخلفيات وأدبيات إيديولوجية وسياسية وتاريخية مزعومة، كما أن هناك شبه إجماع سياسي إسرائيلي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، حول تهويد القدس وتغليفها وضمها.

في أواخر آب 2003، كشفت الصحف الإسرائيلية عن بدء بناء المقطع المحيط بالقدس بشكل سري، تحت حراسة أمنية مشددة، وهو ما يعني الضم الفعلي لعشرات الآلاف من الدونمات من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعزل الشطر الشرقي من القدس عن بقية المناطق الفلسطينية، بسبب "غلاف القدس"، في مرحلة تالية، بطول 22 كلم. أما كامل المساحة التي سيطوقها سور "القدس الكبرى" أو "غلاف القدس"، فسيصل إلى مساحة حوالي 400 كلم2، كما أشرنا سابقاً.
ونتيجة لإقامة هذا السور، سوف تصادر مساحات شاسعة من أراضي بيت أكسا وبيت سوريك شمال غرب القدس، وكذلك من أراضي أبو ديس والعيزرية شرق القدس. كما ستصادر أراض من صور باهر والسواحرة وجبل المكبر وأبو غنيم وبيت ساحور وبيت لحم في الجنوب. وسيلتف السور حول القدس من مستعمرة "جيلو" (أراضي بيت جالا) جنوباً، إلى معاليه أدوميم (أراضي أبو ديس والعيزرية) شرقاً، ومستعمرة بزغات زئيف والنبي يعقوب (أراضي حزما وبيت حنينا) شمالاً، إلى رموت وجبعات زئيف (أراضي بيت أكسا والجيب) في الشمال الغربي للقدس.

كما سيضطر عشرات الآلاف من الفلسطينيين في جميع القرى والبلدان على مشارف القدس، والتي يفصلها السور عن الشطر الشرقي من القدس، لاستخدام الطريق الوحيدة للدخول والخروج من القدس عبر الحواجز الإسرائيلية. يضاف إلى ذلك عدم وجود إمكانية للتطور المستقبلي للكثير منها.

وهكذا، فإن سور القدس سيعزل 60 ألف فلسطيني عن العالم الخارجي؛ لأنهم سيكونون بين الجدار، وبين ما يسمى "الخط الأخضر"، (الخط الوهمي الفاصل بين الأراضي الفلسطينية المغتصبة عام 1948 "إسرائيل"، وبين تلك المغتصبة عام 1967، "الضفة الغربية").
في أوائل تشرين الأول 2003، بدأ العمل في بناء مقطع بطول 17 كلم من أراضي بيت ساحور المشمولة في القدس، متجها شمالاً نحو أبو ديس والعيزرية حتى حاجز الزعيم شرق العيسوية. أما المقطع الآخر والذي تمت المصادقة عليه ولكن لم يشرع في تنفيذه بعد فيبلغ طوله 14 كلم ويبدأ من عناتا جنوب شرق مستعمرة بسجات زئيف - شرقاً، ويواصل شمالاً وغرباً حتى حاجز قلنديا، حيث سيتصل بالجدار الشمالي. وهذا المقطع لن يشمل الرام، ولا عناتا (التي دخل جزء منها في منطقة "بلدية القدس")، ولا مخيم شعفاط الذي كان ضمن بلدية القدس ويحمل سكانه بطاقات الهوية الزرقاء. كما ستبقى خارج الجدار كفر عقب وسميراميس.

ونظراً للانتقادات الشديدة الموجهة لنوايا توسيع ما يسمى القدس الكبرى بصورة كبيرة، في المقطع الممتد بين العيزرية وحتى عناتا، حيث سيتضمن كذلك قدماً استعمارية عميقة تمتد فيها، لتشمل مستعمرات جيبع بنيامين، أدم، معاليه أدوميم، كفار أدوميم، ميشور أدوميم - حتى ما يسمى "شارع ألون" ووادي القلط، فإن مسار هذا المقطع لم تتم المصادقة عليه بعد، بسبب الإشكاليات الكبيرة التي يتوقع أن يخلقها.
كما لم تقدم خطط رسم المسار في مقطعين إضافيين: الجدار الجنوبي باتجاه بتير وحوسان في الغرب، وحتى ما يسمى "الخط الأخضر" الوهمي، الجدار الشمالي في المقطع الذي يقع غربي معسكر عوفر (قرب بيتونيا) حتى منطقة موديعين (اللطرون)، وذلك لأنهما من المتوقع أن يثيرا مشاكل كبيرة أيضاً، حيث ستتشكل جيوب من السكان الفلسطينيين عندما تغلق تلك المناطق. مثلاً هناك جدار ثانوي سيحيط بقرى الجيب، جديرة، بيت حنينا (البلد) (الذي سيميزه عن بيت حنينا التابعة للقدس)، بير نبالا، واللاتي لا تتبع لبلدية القدس، بل هي موجودة جنوب مستعمرة "جبعات زئيف" ومستعمرة "جبعون" الجديدة، والشارع 443 الذي هو الشارع الرئيسي من اللطرون إلى القدس.
وهكذا سيصار إلى إخراج عشرات آلاف المقدسيين، مما يسمى حدود "بلدية القدس الموحدة"، من الذين يقيمون في قرى وأحياء كفر عقب وسميراميس والمطار وقلنديا وبيت حنينا والرام وضاحية البريد وأجزاء من أبو ديس والعيزرية وحي أبو مغلي بين أبو ديس وجبل المكبر، الأمر الذي يمهد لتجريدهم من حقهم في الإقامة والمواطنة في القدس. وربما انسحب هذا الأمر على مناطق أخرى تتاخم حدود السور أو تقع في مساره.

وسيتم فصل هذه التجمعات السكنية عن الأحياء والبلدات التي تقع ضمن حدود البلدية، بحيث تنقطع عن المؤسسات التعليمية والصحية في القدس التي لا غنى لها عنها، كما أن البوابات على مداخل التجمعات ستعيق التنقل بينها.
وكذلك ستتأثر قرى عناتا وحزما وجبع على نحو خاص، إضافة إلى قرى شمال غرب القدس الأربع عشرة التي باتت جميعها محاصرة بين حزامين شرقي وغربي من الكتل الاستعمارية اليهودية، كما أن حركة سكانها ستتم فقط عبر بوابات تقام لهذا الغرض. وربما ستشق طرق خاصة بهم بدلاً من الطرق الرئيسية الحالية التي يستخدمونها. وهذا كله يعني فصل القدس وتشظية التجمعات السكانية الفلسطينية المحيطة بها.

• ماذا يعني ذلك أيضاً:

- زيادة نسبة البطالة وتفشي الفقر المرتفعين حالياً، بين عائلات المقدسيين نتيجة فقد غالبيتهم استحقاقات حمل الهوية الإسرائيلية، التي فرضت عليهم عندما ضمتهم إسرائيل فيما يسمى القدس "الموحّدة" في أعقاب احتلال عام 1967. تلك الاستحقاقات التي تشمل الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي والتعليم في المدارس الخ… وسيتأثر نتيجة ذلك حوالي 60-80 ألف فلسطيني). وبسبب انقطاع موارد التجار والعمال والموظفين بعد قطعهم عن زبائنهم من القرى والبلدات والمدن الفلسطينية الأخرى، سيتأثر حوالي 150 ألف فلسطيني.

- هدم عشرات المنازل والمباني، ومن بينها مبانٍ تاريخية، ومصادرة آلاف الدونمات، حسب ما يرسمه الصهاينة الإسرائيليون لمسار الخط، وحرمان الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية خلف الجدار.

- حرمان الفلسطينيين من أبسط حقوقهم في حرية الوصول إلى مقدساتهم الإسلامية والمسيحية والمستشفيات والمدارس والجامعات في بيت المقدس، وغير ذلك من المرافق المهمة.

- نتيجة بناء الأسوار حول ما يسمى القدس الكبرى فقط، ستبتلع إسرائيل مساحة قد تصل إلى 7% من مساحة الضفة الغربية، هذا بالإضافة إلى عزل القدس عزلاً كاملاً، واعتبارها جزءاً من "دولة إسرائيل".

- العمل على تشجيع اليهود للانتقال للعيش في القدس، ومحاولة الحد من الوجود الديموغرافي العربي فيها، الذي تسعى إسرائيل لتخفيض نسبته الحالية البالغة 1-3، بحيث تصل إلى نسبة 1-4.

- ربط يهود العالم بما يسمى بصهيون أي - القدس - وإخفاء أية ملامح إسلامية أو مسيحية فيها.

- محاولة تأمين الأمن الشخصي المفقود لليهود فيها، والأمن العام ليهود فلسطين عبرها، من خلال اغتصاب المزيد من الأرض لحماية الأراضي المغتصبة سابقاً، على غرار ما حدث في كل التوسعات قبلها.

• الأبعاد القانونية للسور العنصري:

إن استخدامنا تعبير "غير القانوني" أو "اللاشرعي" أو ما إلى ذلك لوصف السور، فيه إيحاء بتقزيم الحقيقة واستخفاف بها ،وافتئات عليها؛ لأن ذلك قد يوحي بأن هذا السور العنصري وحده، من بين مكونات المشروع الصهيوني، هو الذي ينتهك القانون ويخرق الشرعية، أما الصحيح، فهو أن الكيان اليهودي بكامله وبكل مراحل إنشائه وتكوينه، والمسمى "دولة إسرائيل اليهودية" هو غير قانوني ولا شرعي، من أول فكرة دعت إليه، إلى آخر لبنة وضعت فيه.

وسنقدم موجزاً للتقرير الحقوقي الذي أعدّه الباحث القانوني إياد الفرا، تحت عنوان: "الأبعاد القانونية لبناء جدار الفصل العنصري الإسرائيلي"، الذي يتناول فيه بالدحض والتفنيد هذا العمل الإجرامي، الذي يشكل امتداداً للمشروع الصهيوني الاستعماري، ووجهاً جديداً من وجوه اغتصاب الأرض الفلسطينية، ويؤثر على مناحي الحياة كافة للمواطنين الفلسطينيين. يقول الباحث الفرّا: "يمثل السور العنصري انتهاكاً لجميع المواثيق والأعراف الدولية وخاصة قرار الأمم المتحدة الصادر بتاريخ 21/10/2003 والذي يدعو بوضوح لإيقاف بنائه".

ووفقاً لمعاهدة التمييز العنصري، فإنه يعتبر جريمة ضد الإنسانية تعاقب عليها الدول الأطراف في المعاهدة من خلال محكمة دولية خاصة ينشئونها. ويشمله البروتوكول الأول لاتفاقات جنيف والنظام الداخلي للمحكمة الجنائية الدولية (1998) والمعاهدة الدولية ضد جريمة التفرقة العنصرية. وهذه الاتفاقات والمعاهدات تعرّف التفرقة العنصرية بأنها: "نظام مؤسسي قائم على التفرقة العنصرية من أجل ضمان سيطرة مجموعة عرقية على مجموعة عرقية أخرى وقمعها".

ومن خلال إقامة السور العنصري، نجد أن عناصر هذا التعريف تنطبق على السياسات والإجراءات الإسرائيلية، ومنها: انتهاك حق الحياة والحرية الشخصية، القتل، التسبب في أذى جسدي وعقلي، التعذيب، المعاملة المهينة،  الاعتقال التعسفي، تطبيق إجراءات تهدف إلى تدمير شعب (سواء كان ذلك بشكل كليّ أم جزئي)، تطبيق إجراءات تمنع من مشاركة شعب في الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية، انتهاك الحقوق الإنسانية الأساسية، مثل حق التعليم والعمل والعودة للبيت والتعبير عن الرأي، كما تشمل إجراءات تشريعية تهدف إلى خلق تفرقة عنصرية بين شعبين ومنع التزاوج بينهما، وكذا اغتصاب الأراضي، والاستيلاء على الممتلكات، واستغلال اليد العاملة، ومعاقبة الأفراد الذين يعارضون هذه التفرقة.

ويمضى الفرّا قائلاً: "واضح أن السور سيؤدي بصورة غير قانونية إلى ضم غالبية المستعمرات اليهودية المقامة على الأرض الفلسطينية المغتصبة بعد احتلال عام 1967، وأراضي القرى والبلدات الفلسطينية التي يقتطعها السور، بمساره الذي تحدده دولة الاحتلال الإسرائيلي. كما أن المستعمرين اليهود الذين يقيمون في تلك المستعمرات سيضمون "للدولة" الإسرائيلية. وفي نفس الوقت سيتم ضم أو تطويق الآلاف المؤلفة من الفلسطينيين داخل السور، وسيخضعون بصورة غير قانونية للسيطرة الإسرائيلية المباشرة. كما أنهم لن يتمتعوا بمكانة سكنية أو مواطنة، بينما يتمتع بها سكان المستعمرات اليهود في الضفة الغربية".
وهكذا نرى أن السور يقسم السكان على أساس عرقي، ويفصل الفلسطينيين عن بعضهم البعض في معازل، ويعيق تنقلهم ويضيق عليهم سبل معيشتهم وراحتهم.

ويقول: "إقامة الجدار مخالفة لنص المادة السابعة والأربعين من اتفاقية جنيف بشأن حماية المدنيين في زمن الحرب المؤرخة في 12/8/1949 والتي تنص على: "ألاّ يحرم الأشخاص المحميون الذين يوجدون في أي إقليم محتل، بأي حال ولا بأية كيفية، من الانتفاع بهذه الاتفاقية، سواء بسبب أي تغيير يطرأ على مؤسسات الإقليم المذكور، أو حكومته؛ نتيجة لاحتلال الأراضي، أو بسبب أي اتفاق يعقد بين سلطات الإقليم المحتل ودولة الاحتلال، وكذلك بسبب قيام هذه الدولة بضم كل أو جزء من الأراضي المحتلة".
ويردف قائلاً: "تشير المخططات الإسرائيلية إلى أنها من خلال إنشاء السور الغربي والسور الشرقي حول الضفة الغربية، ومن خلال إنشاء "سور الفصل" بين الشطر الشرقي والشطر الغربي وسور "غلاف القدس"، سوف تقسم الضفة الغربية إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول والثاني، منطقتان أمنيتان:
الأولى: شرقية على طول غور الأردن بمساحة 1237 كلم2 أي ما يعادل 21.9% من مساحة الضفة الغربية، حيث تضم هذه المساحة 40 مستعمرة يهودية.

الثانية: غربية بمساحة 1328 كلم2 أي ما يعادل 23.2% من مساحة الضفة الغربية.

أما القسم الثالث: فهو المنطقة التي تشمل المدن الفلسطينية الكبرى بمساحة 54.7% من الضفة الغربية، والتي ستقسم إلى ثماني كانتونات و64 معزولاً فلسطينياً.
وبعد أن يبّين الباحث إياد الفرا الانتهاكات القانونية والأضرار التي يلحقها الجدار بمناحي الحياة الفلسطينية المختلفة: التعليمية والصحية والاجتماعية والنفسية من خلال مصادرة الأراضي والاستحواذ على مصادر المياه وتقييد حركة التنقل إلى آخر ذلك من خنق لوسائل الحياة والحرية، يخلص إلى القول:
• يعد تدمير أو مصادرة ممتلكات الأراضي المحتلة كعقاب جماعي محرم، بمقتضى اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي وقعت عليها إسرائيل، حيث تشير المادة 47 من الاتفاقية التي تحرم على الجهة المحتلة القيام بأي تغيير على الممتلكات بالأراضي المحتلة لأي غرض كان.
• تشكل سياسة الاستيطان الإسرائيلية انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، حيث تؤدي لحرمان المواطنين الفلسطينيين من ممارسة حقوقهم الأساسية، مثل حق تقرير المصير، والحق في الاحتفاظ بأملاكهم، وحق استغلال الموارد الطبيعية لبلادهم، والحق في حرية التنقل. كما أن سياسة الاستيطان ترسخ "الفصل العنصري المرفوض دولياً".
• نصت الاتفاقية الدولية بشأن "قمع وعقاب جريمة الفصل العنصري لعام 1987"، على أن جريمة الفصل العنصري تتضمن القيام بإجراءات واتخاذ سياسات مماثلة لتلك التي تمارسها جنوب إفريقيا (المادة 2 من الاتفاقية)، وهو ما ينطبق على إقامة إسرائيل لجدار الفصل العنصري.
• حرم القانون الدولي مصادرة ممتلكات المواطنين الواقعين تحت الاحتلال.
• اعتبرت المادة 52 من اتفاقية لاهاي لعام 1907، أن ضم الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال، يعد محرماً ومخالفاً للأعراف والمواثيق الدولية، وتعدُّ اتفاقية لاهاي جزءاً من العرف الدولي.
• يمثل الجدار جزءاً من أعمال الاستيطان الإسرائيلية التي تتعارض مع أحكام المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر قيام قوات الاحتلال بنقل مواطنيها إلى الأراضي المحتلة.
• نصّ نظام المحكمة الجنائية الدولية في روما على تحريم سياسة الاستيطان الإسرائيلية، واعتباره جريمة حرب.
• هذا الجدار يخالف الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في 28 أيلول/ سبتمبر 1995 والتي تنص على منع أي من الأطراف من اتخاذ أي خطوة تغيّر، من وضع الضفة الغربية وقطاع غزة، واللتين أكدت محادثات الوضع النهائي، على ضرورة اعتبارهما منطقة موحدة، يحافظ على سيادتها خلال الفترة الانتقالية.(انتهى رأي الباحث القانوني).

• أضرار السور في سطور:
ستتسبب إقامة السور الشمالي للضفة الغربية في مرحلته الأولى في الأضرار التالية:
- ضم 75 مستعمرة يهودية، يسكنها 303 مستعمر يهودي، أقيمت على أرض الفلسطينيين المحتلة عام 1967 في الضفة الغربية،إلى إسرائيل .
- ضم أو تطويق، حوالي 110 آلاف فلسطيني إلى إسرائيل، وحرمانهم من المكانة السكنية أو المواطنة التي يتمتع بها المستعمرون الإسرائيليون، وتسييج 17 قرية فلسطينية.
- المسّ بحقوق الإنسان لأكثر من 210 آلاف مواطن فلسطيني يعيشون في 67 بلدة.
- فقدان 6500 وظيفة.
- فصل 30 تجمعاً فلسطينياً عن المراكز الصحية و 22 تجمعاً عن المدارس و11 تجمعاً عن بدالة الهاتف و8 تجمعات عن المفتاح الرئيسي لشبكة المياه، و3 تجمعات عن المحول الرئيس لشبكة الكهرباء.
- تضرر 7500 طالب فلسطيني، في محافظات طولكرم وقلقيلية وجنين فقط.
- حصر 750 منشأة اقتصادية بين السور العنصري و"الخط الأخضر" الوهمي، وتدمير 27 منشأة بشكل كلي. وحصر 2438 مبنى، وتدمير عشرة منها بالكامل.
- انتزاع إسرائيل 85% من المياه الجوفية الفلسطينية للضفة الغربية، أي ما يعادل 25% مما تستخدمه إسرائيل من المياه، ومصادرة 33 بئراً.
- ونتيجة لذلك سيفقد الفلسطينيون 18% من حصتهم من الحوض المائي البالغة 22 مليون متر مكعب من أصل 362 مليون متر مكعب (حسب اتفاقات أوسلو). وسيتم تدمير البنية التحتية لقطاع المياه من شبكة أنابيب ومضخات خاصة بمياه الشرب والري. كما ستفقد بعض القرى الفلسطينية مصدرها المائي بالكامل. علماً بأن كمية استهلاك الفرد للمياه في إسرائيل هي 5 أضعاف ما يستهلكه الفلسطيني في الضفة الغربية و7 أضعاف ما يستهلكه الفلسطيني في قطاع غزة. هذا إضافة إلى تلوث الطبقات الجوفية الفلسطينية عبر النفايات القاتلة والأسمدة الكيماوية وارتفاع الملوحة نتيجة الضخ الزائد.
- خفض إنتاج زيت الزيتون بمعدل 2200 طن سنوياً، وخفض إنتاج الفواكه بمعدل 50 طناً والخضراوات بمعدل 100.000 طن سنوياً، وتدمير مئات البيوت البلاستيكية ومزارع الطيور وحظائر الحيوانات، وفقدان مناطق الرعي لـ 10.000 رأس من الماشية.
- إلحاق الضرر البالغ بالبيئة نتيجة اقتلاع مئات الآلاف من الأشجار المثمرة وبخاصة أشجار الزيتون.
- مصادرة حوالي 165000 دونم، منها أكثر من 40.000 دونم أراض حكومية (معظمها في محافظة جنين)، وحوالي 125000 دونم أراضي ملكية خاصة معظمها في محافظة القدس.
علماً بأن غالبية الأراضي المصادرة مزروعة بالأشجار على النحو التالي:
- حوالي 63000 دونم أشجار زيتون.
- حوالي 19000 دونم محاصيل حقلية.
- حوالي 8000 دونم حمضيات.
- حوالي 10000 دونم مراعي.
تجريف أكثر من 22000 دونم منها:
- حوالي 1300 دونم أراضي حكومية فلسطينية معظمها في محافظة جنين.
- حوالي 21.000 دونم أراضي ملكية خاصة معظمها في محافظة القدس.
- تهجير أكثر من 1400 أسرة وأكثر من 2300 فرد.
- بلغ عدد الأسر التي حصرت بين السور والخط "الأخضر" الوهمي حوالي 12.500 أسرة.
- كما بلغ عدد الأفراد الذين أصبحوا بين السور والخط الأخطر الوهمي أكثر من 42.000 فرد.
- سيؤدي السور العنصري إلى ابتلاع، وإلحاق الدمار بالعشرات من المناطق والمواقع التاريخية والأثرية الفلسطينية، وسيقلل من أهمية المقاصد والمدن السياحية وخاصة بيت لحم والقدس والخليل. وسيؤثر على مستقبل السياحة الريفية والبيئية، إضافة إلى السياحة الدينية.
- سيؤدي إلى إلحاق الضرر بعدد من سكان مناطق فلسطين المحتلة عام 1948 الواقعة غرب ما يسمى الخط "الأخضر" الوهمي، المتاخمة للسور العنصري، في قرى المثلث ومدينة أم الفحم وغيرها.
- ستتقاضى إسرائيل رسوم عبور عن كل شاحنة بضائع مقدارها 35 دولاراً، وعن كل شخص 2.5 دولار.
أما سور عزل القدس أو"غلاف" القدس فسيتسبب وحده في:
- ضم مساحة 400 كلم2 (أي 7% من مساحة الضفة الغربية) يقيم فيها 270.000 مستعمر يهودي من عام 1967، ويعيش فيها 276.000 فلسطيني أصحابها الشرعيين لإسرائيل.

هكذا، فإن السور الذي سيلحق الضرر بصورة أو أخرى أو يمس بحقوق ما يزيد على ثلاثة أرباع مليون فلسطيني، هو أحد أخطر الوسائل التي تعمل على ترحيل وتهجير هؤلاء الفلسطينيين إلى ما يتبقى من "الضفة الغربية" ومن ثم إلى الأردن، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية والسياسية، فيما يمكن أن نسميّه النكبة الثالثة.
كما أنه يعني تماماً الرجوع إلى عقلية القلعة أو الحصن، التي سيطرت على التفكير اليهودي عبر تاريخهم؛ فبدلاً من أن يبنوا جسور الثقة والتعاون والمحبة مع الأقوام التي يعيشون في كنفها، فإنهم يتمترسون في الأبراج العالية والقلاع المشيدة والحصون المنيعة؛ ظناً منهم أنها مانعتهم من الثأر والعقاب. وإذا كانت تلك التحصينات تجدي في الأزمنة الماضية، فإن الطائرات الشراعية والمناطيد وغيرها من الوسائل التي يمكن أن يستخدمها رجال المقاومة والاستشهاديون، كما يقول بعض العسكريين الإسرائيليين، سوف تجعل هذا السور مهزلة جديدة تضاف إلى مهازل "الأمن" الإسرائيلي الزائف، بمظاهره المختلفة.
ومن المضحك المبكي في نفس الوقت، أن يقارن رئيس الولايات المتحدة المكسيكيين بالفلسطينيين، وذلك أثناء زيارة قام بها شارون لواشنطن، حيث يتشابه الطرفان في الأرض التي اغتصبت منهما. فالأميركيون استولوا على أرض المكسيكيين وهؤلاء يقتحمون السياج والحواجز التي أقامها الأميركيون لمنعهم من دخول أرضهم التي اغتصبها (جيرانهم). إذن فالاستعمار اليهودي هو كالاستعمار الأميركي، وأصحاب الأرض الفلسطينيون يمنعون كالمكسيكيين من الوصول إلى أراضيهم. أما المضحك فهو قول شارون لبوش لو كان جيراننا من المكسيكيين إذن لما أقمنا مثل هذا السور!

• السور أمام محكمة العدل الدولية:

عرضت مشكلة السور العنصري على محكمة العدل الدولية. وقد جاء قرار العرض هذا، نتيجة التصويت الذي جرى في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، حيث حظي القرار بموافقة 90 صوتاً في حين عارضته 8 أصوات، من بينها كالعادة إسرائيل والولايات المتحدة. وامتنع عن التصويت، مع الأسف الشديد، 74 دولة منها دول الاتحاد الأوروبي؟.

ولكن ماذا سيكون مصير حكم المحكمة في هذه القضية؟؛ هل ستأخذ به إسرائيل وترضخ له، في حال جاء لصالح الفلسطينيين؟، أم هل ستقوم الدول المؤيدة للقرار بممارسة الضغوط وإيقاع العقوبة عليها إن هي لم تفعل؟.

 

القرى المهجرة في محافظة القدس

تجمعات القدس التي طرد منها أهلها عام 1948حسب عدد السكان والمساحة

التجمع

تاريخ النزوح

عدد السكان عام 1948

مساحة الأرض (دونم)

لفتا

01/01/1948

2,958

8,743

بيت نقوبا

01/01/1948

278

2,979

بيت ثول

01/01/1948

302

4,629

قالونيا

03/04/1948

1,056

4,844

القسطل

03/04/1948

104

1,446

دير ياسين

09/04/1948

708

2,857

نطاف

15/04/1948

46

1,401

ساريس

16/04/1948

650

10,699

القدس(القطمون)

28/04/1948

69,693

20,790

بيت محسير

10/05/1948

2,784

16,268

الجورة

11/07/1948

487

4,158

عقور

13/07/1948

46

5,522

خربة اللوز

13/07/1948

522

4,502

صطاف

13/07/1948

626

3,773

صوبا

13/07/1948

719

4,102

المالحة

15/07/1948

2,250

6,828

دير عمرو

17/07/1948

12

3,072

خربة اسم الله
كسلا

17/07/1948
17/07/1948

23
325

568
8,004

عرتوف

18/07/1948

406

403

عين كارم

18/07/1948

3,689

15,029

دير رافات

18/07/1948

499

13,242

اشوع

18/07/1948

719

5,522

عسلين

18/07/1948

302

2,159

صرعة

18/07/1948

394

4,967

البريج

19/10/1948

835

19,080

دير أبان

19/10/1948

2,436

22,734

دير الهوا

19/10/1948

70

5,907

سفلى

19/10/1948

70

2,061

بيت عطاب

21/10/1948

626

8,757

بيت أم الميس

21/10/1948

81

1,013

دير الشيخ

21/10/1948

255

6,781

جرش

21/10/1948

220

3,518

رأس أبو عمار

21/10/1948

719

8,342

خربة التنور

21/10/1948

......

........

خربة العمور

21/10/1948

313

4,163

الولجة

21/10/1948

1,914

17,708

علار

22/10/1948

510

12,356

القبو

22/10/1948

302

3,806

المجموع

97,949

272,735

مركز العودة الفلسطيني، 1988 - سجل النكبة 1948، لندن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

آخر تحديث الأربعاء, 11 أبريل 2012 08:49